آذان صاغية\مصطفى الصالح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    آذان صاغية\مصطفى الصالح

    يتلفت يمنة ويسرة كمن يدس في جيب أحدهم شيئا مسروقا.. عندما كان يتحدث عن ذلك المهجر من أرضه وماله بعد العدوان الصهيوني.. واضعا رأسه بين رؤوسهم التي احتواها بيديه كي يمنع أية كلمة من النفاذ خارج الدائرة.. لم يحتمل المسكين النزول عن عرشه بين عشية وضحاها.. كعروس اختطفت في ليلة زفافها، بلمح البصر اختفت عشرات الدونمات المثمرة من حضنه،
    ليجدها في أحضانهم مكبلة تصرخ وامعتصماه ...
    كان قطافا من نوع آخر في ذلك اليوم؛ قطاف الخيبة والهزيمتة ناضجتان، دون عناء!
    لم يدر ما يفعل عندما عاد ووجد حطاما وركاما.. هل ينتشل أشلاء الجثث؟.. أم يفر بجسده؟.. أخذ يصرخ وينادي عليهم وهو يزيح التراب بأياد مصعوقة ترتجف، بالكاد تلوح بلا غاية، وعقله تحت الرماد يبحث عن حياة.. نَفَسٍ ولو كان كاذبا..
    عندها جروه بالقوة إلى عاصمة عربية مجاورة، وهو بين هذيان حد الجنون ونار تمطر من مآقيه إلى داخله فتحرقه.. كان أقاربه يعتقلون الكلمة قبل أن تحرك أوتار حنجرته.. بداخله بركان.. بل براكين تحركها أرواح قطعت حبل الوصل.. متخلصة من جنة الأرض.. لتنعم بجنة السماء..
    تراكض في الأسواق الكئيبة يبحث عن سلوى، تمرغت كلماته بإسفلت الشوارع وغبار الأزقة حتى تمزقت ملابسه.. وجد قطعة نقد في جيبه، لم يكن صعبا الحصول على قنينة.. أخمدت ثورة جسده وأشعلت الكلام في فمه.. مبيوعة، والله مبيوعة.. باعوها وقبضوا ثمنها (كاش).. لا أصدق أنهم حاربوا.. رأيتهم كالدجاج من الثعلب يفرون..
    رغم رجاء الناس لهم بتركه كونه كان يبحث عن وعيه المفقود، إلا أن التحذير أدار رؤوسهم نحو الملابس- المعروضة في (فترينات) الهموم- والخضار المستلقية على أرصفة الحزن.. ابتلعته سيارة لم يشاهدها أحد.. اقتادته بذلات.. ربما صـ... لم يرهم أحد!!..
    ما زالوا يبحثون عنه..لكنه..غاب في فراغ لا يعرفه أحد...

    مصطفى الصالح

    23\11\2010
    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 25-11-2010, 18:01.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    مصطفى الصالح
    سلعة اليوم الرائجة هي
    تكميم الأفواه
    وتغييب أصحابها في ((( غياهب الجب!!))
    سلعة اليوم في بعض الأماكن كالعراق مثلا زنازين تحت الأرض
    ودريلات تثقب كل الأمكنة
    نص أوجعني
    ودي الأكيد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مختار عوض
      شاعر وقاص
      • 12-05-2010
      • 2175

      #3
      أخي وصديقي
      مصطفى الصالح
      كانت الصرخة الفاضحة مجلجلة بحجم الخيبة، وكان لابد من اخفائه عن العيون، ولا بأس من اتهامه بالجنون إو إلصاق تهمة التآمر على الأنظمة... إلى آخر ما تمتلئ به جعبتهم من أفانين..
      محبتي وتقديري لنص غرزت كلماته كالسكين في عمق الوجع والخيبات..

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        وتُباع الأرض ...ويتبعثر أهلها ...كظلالٍ لا ارتداد لها ...
        ويتعمّق الألم بمرور الزّمن...
        وتبقى الجّراح تنزف ..والعيون بلا بريقٍ ..والصوت بلا صدى ...
        والأمل ضاع في جيوب سماسرة المزاد ....
        خسارات في شريان أمّتنا ....سجّلتها صفحات التاريخ بحروف الخيبة ...
        ويا للعار من تاريخٍ يسجّل ولا يمحو...
        أخي مصطفى ...نصّك موجع على قدر عمق حروفه ...
        بارك الله بمشاعرك الوطنيّة....لابدّ أن تجد أذناً صاغيةً ولو طال الانتظار ...
        مع أطيب أمنياتي ....تحيّاتي ...

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          بداية كان السطر الأول عبئا على العمل بتلك اللفظة ( سرا )
          لأن الموحى فى الجملة يقول هذا دون تحديد !

          ذكرتني بأيام سوداء
          بالشمس التي يذهب خلفها الرجال و لا يعودون
          بنضال الطبقة العاملة و طلاب الجامعات
          ذكرتني أيضا بالوطن الذى كان لنا ، و كنا نعطيه الدم و الروح و أشياء أخري لا تقل
          و الآن ماذا .. !
          ظلت الشمس و ظل الرجال يذهبون إليها كلما تعقبتهم أيدي البوليس ( السلطة )
          مع اختلاف الاردية و المقولات و التوجه

          توقفت مصطفي عند ( قطاف الخيبة والهزيمتة ناضجتان دون عناء! ) نعم كان هناك فاصل بين الجملة السابقة ، و لكن لو أعطفت على السابقة لكانت أرشق و أفضل !!

          كن بخيرصديقي
          منك لله .. و لكن لا بأس أن أحييت الذاكرة حد التوهج و النقمة !
          sigpic

          تعليق

          • مصطفى الصالح
            لمسة شفق
            • 08-12-2009
            • 6443

            #6
            [align=center]
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميل القدير
            مصطفى الصالح
            سلعة اليوم الرائجة هي
            تكميم الأفواه
            وتغييب أصحابها في ((( غياهب الجب!!))
            سلعة اليوم في بعض الأماكن كالعراق مثلا زنازين تحت الأرض
            ودريلات تثقب كل الأمكنة
            نص أوجعني
            ودي الأكيد لك

            مع الاسف هذا ما يحصل استاذتي العزيزة عائدة

            كان لا بد من كتابة ما.. كلمة ولو بـ..

            اشكرك على وجعك ووجعي.. وفكرك النير

            دمت بخير

            تحيتي

            [/align]
            [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

            ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
            لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

            رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

            حديث الشمس
            مصطفى الصالح[/align]

            تعليق

            • وفاء الدوسري
              عضو الملتقى
              • 04-09-2008
              • 6136

              #7
              الأستاذ/مصطفى
              نعم الأمل يبقى مراكب.. تنتظر وصول البحر إلى سواحل الحقيقة!..
              حتى مع تلوث البحر بنسبة مرتفعة.. ما زال الصخر
              الصخرة تضرب الموج حد الكسر!..
              سرد إبداعي عميق الحزن جميل الألم
              بالنسبة للعنوان لو تحذف الفراغ أجمل
              "آذان صاغية"
              احترامي وتقديري
              التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 24-11-2010, 11:23.

              تعليق

              • أمل ابراهيم
                أديبة
                • 12-12-2009
                • 867

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                يتلفت يمنة ويسرة كمن يدس في جيب أحدهم شيئا مسروقا.. عندما كان يتحدث عن ذلك المهجر من أرضه وماله بعد العدوان الصهيوني.. واضعا رأسه بين رؤوسهم التي احتواها بيديه كي يمنع أية كلمة من النفاذ خارج الدائرة.. لم يحتمل المسكين النزول عن عرشه بين عشية وضحاها.. كعروس غيرت رأيها ليلة زفافها بلمح البصر انطلقت عشرات الدونمات المثمرة، من حضنه إلى أحضانهم، كان قطاف من نوع آخر في ذلك اليوم؛ قطاف الخيبة والهزيمتة ناضجتان، دون عناء!

                لم يدر ما يفعل عندما عاد ووجد حطاما وركاما.. هل ينتشل أشلاء الجثث؟.. أم يفر بجسده؟.. أخذ يصرخ وينادي عليهم وهو يزيح التراب بأياد مصعوقة ترتجف، بالكاد تلوح بلا غاية، وعقله تحت الرماد يبحث عن حياة.. نَفَسٍ ولو كان كاذبا..
                عندها جروه بالقوة إلى عاصمة عربية مجاورة، وهو بين هذيان حد الجنون ونار تمطر من مآقيه إلى داخله فتحرقه.. كان أقاربه يعتقلون الكلمة قبل أن تحرك أوتار حنجرته.. بداخله بركان.. بل براكين تحركها أرواح قطعت حبل الوصل.. متخلصة من جنة الأرض.. لتنعم بجنة السماء..
                تراكض في الأسواق الكئيبة يبحث عن سلوى، تمرغت كلماته بإسفلت الشوارع وغبار الأزقة حتى تمزقت ملابسه.. وجد قطعة نقد في جيبه، لم يكن صعبا الحصول على قنينة.. أخمدت ثورة جسده وأشعلت الكلام في فمه.. مبيوعة، والله مبيوعة.. باعوها وقبضوا ثمنها (كاش).. لا أصدق أنهم حاربوا.. رأيتهم كالدجاج من الثعلب يفرون..
                رغم رجاء الناس لهم بتركه كونه كان يبحث عن وعيه المفقود، إلا أن التحذير أدار رؤوسهم نحو الملابس- المعروضة في (فترينات) الهموم- والخضار المستلقية على أرصفة الحزن.. ابتلعته سيارة لم يشاهدها أحد.. اقتادته بذلات.. ربما صـ... لم يرهم أحد!!..
                ما زالوا يبحثون عنه..لكنه..غاب في فراغ لا يعرفه أحد...

                مصطفى الصالح


                23\11\2010
                الزميل الغالي والقدير أستاذ مصطفى الصالح
                مساء الخير وعيد سعيد
                قطعت فلبي يأخي العزيز بشاعة ما قرأت لا زال بلدي الحبيب يتعرض شعبه لهذه الأختطافات والتعذيب والتهجير علي الهوية أحزاب أشكال وألوان وووجوه لم نعتادها تنضح سم وحقد وطائفية وأعتقالات وتعذيب لم نسمع ولم نرى مثل فنونه عافانى وعافاكم ونحتاج دعائكم
                أسعدني مروري هنا وأشتقت لكلماتك ومرورك هل هو جفاء أم ؟
                تحية معطرة برائحة الياسمين
                درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                تعليق

                • د.داليا أصلان
                  عضو الملتقى
                  • 18-11-2010
                  • 15

                  #9
                  الوعي ..
                  وعي المصيبة
                  حينما تتشكل الفجيعة في الفراغ مربعة ، مسدسة ، مثمنة ، وحتى اللا نهاية
                  نلتاث بعنقدة الوجع والفكرة .. حتى نفقدهما
                  وتفقدنا أحداق الرؤية .. والمصير


                  أستاذ مصطفى
                  الزاوية .. و
                  طرحك مبهران أيها القدير
                  [COLOR=darkslateblue][B]دون أن يدري احتلني ، .. [/B][/COLOR][COLOR=darkslateblue][B]أم تـُرَاه يدري ؟؟[/B][/COLOR]
                  [COLOR=darkslateblue][B]هذا ما يفقدني صوابي .[/B][/COLOR]

                  تعليق

                  • إيمان عامر
                    أديب وكاتب
                    • 03-05-2008
                    • 1087

                    #10
                    تحياتي بعطرالزهور

                    المتألق حد الوجع الساكن بين الضلوع

                    كانت الصرخة مداوية وهل من مغيث أو مجيب

                    الكل يصم الآذان ويكمم الأفواه خشية الصراخ والفضيحة

                    رحمة الله
                    أبدعت مصطفي
                    دمت بخير ودام قلمك يتألق
                    لك أرق تحياتي
                    "من السهل أن تعرف كيف تتحرر و لكن من الصعب أن تكون حراً"

                    تعليق

                    • مصطفى الصالح
                      لمسة شفق
                      • 08-12-2009
                      • 6443

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مختار عوض مشاهدة المشاركة
                      أخي وصديقي
                      مصطفى الصالح
                      كانت الصرخة الفاضحة مجلجلة بحجم الخيبة، وكان لابد من اخفائه عن العيون، ولا بأس من اتهامه بالجنون إو إلصاق تهمة التآمر على الأنظمة... إلى آخر ما تمتلئ به جعبتهم من أفانين..
                      محبتي وتقديري لنص غرزت كلماته كالسكين في عمق الوجع والخيبات..

                      اخي المختار

                      نعم صدقت.. هو ما قلت

                      اشكرك لك القراءة المتالقة المتعمقة خلف السطور

                      وعلى هذا المرور الجميل

                      تحيتي وتقديري
                      [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                      ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                      لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                      رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                      حديث الشمس
                      مصطفى الصالح[/align]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X