نرى وجهه ولا نرى أعماقه.. عاش بيننا لا يرينا إلا ما أراده صنع من أسراره خيمة بناها بأوتاد غموضه...كان يبتسم وخلف ابتسامته يقبع العبوس.
اعتدنا أن نراه متجهمًا طوال الوقت، لكن أسراره ظلت دومًا تؤرقنا.. مكتبه يقف على شفة أدراجه مفاتيح تغلقه بقوة؛ فلا ينبس بحرف مما يقبع داخله.دولاب ملابسه كجزيرة لم تطأها قدم بشرغيره.. إن طلبنا منه شيئًا يدخل غرفته ويغلقها خلفه ونحن بالخارج نقضم أظافر الانتظار كل منا يصنع من فضوله جواباً للسؤال نفسه الذي يضرب سواحلنا (كتسونامي) غامضًا لا نعرف كيف نتقي ضغطه على مشاعرنا.
تمر الأيام وهذا اللغز يحيط بغرفته؛ لا نستطيع أن ننبس بحرف أو نطلب منه فك أزرار قميص سره.
جاءنا خبر أيقظنا من غفوة أيامنا ليرحل عن دنيانا سيد الأسرار إلى سر أكبر يحتويه ليوم الميعاد.. بعدها تجمعنا حول غرفته نفكر: ماذا سنفعل؟
بالرغم من شوقنا وإلحاح أرواحنا لمعرفة ما خلف هذا الحائط إلا أننا ارتبكنا عندما أصبح السر الآن في متناول أيدينا.
فتحنا باب الغرفة الذي كان يعاني التوجس والخوف من أيدٍ غريبة على جسده لم يعتدها،
..دلفنا بحذر مريب، بحثنا عن زر النور فلم نجده؛ أشعلنا شمعة..رائحة الرطوبة تندلع من أفواه الجدران بقوة تكاد تفتك بنا، ملامح الأشياء المبهمة الحزينة ترتدي الظلام نتقدم نتحسس طريقنا والأشياء فتنفض علينا غبارها .
ضوء الشمعة ورقصات اللهب الحزينة رسمت على الجدران أشكالاً هلامية مرعبة تنظر إلينا شزرًا.. تكاد تمد يديها تحاول طردنا، لكن ما رأيناه جعلنا نفغر أفواهنا دهشة!
تعليق