أشواق المدى البعيد / قصة لربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    أشواق المدى البعيد / قصة لربيع عقب الباب

    أشواق المدى البعيد


    كانت فروع شجرة الجزورينة السامقة تتمايل ، مصدرة ما يشبه أزيز الأسلاك ، بينما الشمس تفترس أرض المكان ، مضمخة برائحة زكية ، حين حطت بي قدماى تحت المظلة الواقية ، لمحطة انتظار أتوبيس المرفق الداخلي . نقطة المرور نتوء يتوسط التقاطع كضريح ، وشريط الإسفلت ممتد كحد فاصل بين الموت .. والموت أيضا ، والبلدوزر المتهالك مدينة زالت عنها أمجادها ، يلتهم هيكل العربة الذي تحول إلى سكنى لعائلة من عائلات العاملين بشركة ( البرعى إخوان ) للطرق و الكباري ، الشركة الرابعة التي رسا عليها العطاء أخيرا بعد إفلاس الشركات الثلاث السالفة في غضون خمس و عشرين سنة لرصف هذا الطريق العصي المزود بالخرافات .. و الحكايات الغريبة ، ولحسن طالعها تمكنت من درأ فضائح الشركات الثلاث في الشهر الفائت بعد أن نقلت خرابها لهذا المكان الذي يبدو أنها لن تتخلى عنه ، ولو بحيل أكثر الحواة مهارة .
    درتُ حول نفسي ، متساندا على أحد القائمين ، احتميت كي لا تخترق رأسي لزوجة الإسفلت المخادعة .. هاهي للمرة الثانية ، متربعة كانت على الأرض بعيدا عن ظل مستطيلة المحطة ، تهش بعصا رقيقة كخيال على كائنات كنت حسبتها كتاكيت و أفراخا ، لكنها كائنات لا وجود لها ، أمامها بعض الكتب المدرسية .. و الكراسات .. وبطاقة صحية تتصدر غلافها الداخلي صورة شمسية لها ملامح طفل في الثانية عشرة كما أوحت الكتب المنشرة !
    كنت أحسب ابتلال هذه الأشياء هو ما دفعها إلى نشرها على هذا الوضع ، لكنني حين رحت أتقصى ، شممت رائحة محجر مختلطة بالقار تفضح سقم المكان . لم أستطع إكراه عيني للتخلي عن محاصرة : عينيها الغائرتين .. ملابسها السوداء المحملة بتراب في مثل عمرها الأربعيني .. الكائنات التي كانت بجدية تحاول دفعها بعيدا عن أشيائها الجافة تماما ...حركة شفتيها .. ردها الذي جاء مناقضا لكل هذا ، على إحدى موظفات الوحدة الصحية الريفيات ، حين سألتها بشكل متكرر ، عن اتجاه أتوبيس المرفق ، دون أن تكلف نفسها نظرة واحدة ، لهذا الكائن الضامر الرقيق المعنى بالإجابة .
    بطريقة لا تبدو بها أية استقامة ، تعقبت تمتماتها ، ما قبضت غير ذرات البخار المنفلتة من بين أسنانها ، تنفست بقلق شاعرا بحرج ما ؛ بالأمس ظننتها مجرد سيدة تنتظر العربة ، فلم أعرها انتباها ، حومت حولها ، أصبحت قريبا من الأشياء ؛ داخل كردون العصا السحرية خطوت ، قاطعا عليها الفراغ الممتد ، كان بعرض عشرة أمتار ؛ حيث ينتصب سور الوحدة الصحية حائلا بلونه الباهت !
    حانية سددت نظرتها الأولى . داخلي فأر مباغت بقطط شرسة .. بنفس النظرات الحالمة داومت النظر ، أرخت أهدابها تجاه البطاقة المصابة بضربة شمس ، التقطتها ، تفرست فيها بجمود ؛سرعان ما ارتعش فمها ، بينما حركة العصا في إطراد . كنت أقدر بيني و بين نفسي إلى أي مدى يكون انفجار بركان ، في حين هاجمتني رائحة دن من خمر معتق ، تصاعدت مع أنفاس أنثى ، ما ذاقت طعما لقبلة ، ورأسها المستثار يدوم عاليا .. أسفل .. شرقا .. غربا ..و إذا بكائنات دقيقة تحاصرني ، وتحول دون انفلاتي . رن صوتها لأول مرة حزينا أسيانا : أنت بتضحك عليه .. بتقول جاى .. وما بتيجى !".
    تسمرت العصا على الفور منتصبة في مواجهة السماء ، شدت أصابع يدها في توتر واضح .. متحولة يدها إلى مذراة انتصبت . و الكائنات تتكاثر .. تتكاثر متسلقة عودي . وهى تؤنبني على طول الغياب ، ترجوني ، ووجهها يسدد إلى السماء نظرات لامعة .. : ألا أهرب ثانية .. إنها في انتظاري ، خاطت الفستان ، علقت الزينات ، وسوف تقيم الأفراح ثلاث ليال .
    من شفتين رقيقتين غادرت بسمة طفولية ، فانتثرت فراشات متألقة ، هومت على رأسها الملفوف جيدا بالطرحة الجرداء .
    مطأطئة راحت تحدق في بطنها التي كورتها أمامها .. تلاعبها بابتهاج ..راح يتسرب شيئا فشيئا متحولا إلى فزع . اعتدلت فاختفت البطن تماما ، حالمة تحسستها ؛ فأكل قلبها الفزع أيضا ، عندئذ مدت يدها أسفل إحدى ساقيها ، أخرجت قطعة كبيرة من الطين ، أدنتها من فمها ، تشممتها منتشية ، ودموع تتساقط في صمت عجيب من حدقتيها .. راحت تفتت قطعة الطين ، وتلقى بها في إهمال ، ولسانها يردد :" أخدتك بين ضلوعى .. جوايا .. حلم ". تسترسل فى مناجاتها ، وقد توجهت كلية إلى ، تحدثني – و أنا لا أقوى مطلقا على التراجع ، فبدون احتشام اخترقت أحشاءها .. تمرغنا في برج الحمام فوق سطح بيتنا ، والذرق ينقش جسدينا معا ، يحيطنا برعايته المباغتة !
    كانت كتلة الطين قد تشكلت بين يديها إلى حصان أسمر ، يمتطيه فارس أسمر ، جعلت له العصا رمحا ، ثم حركت الحصان عدة خطوات ، وشكلت بباقي القطعة شيئا كان أكثر شبها بالبلدوزر الرابض عن قرب ، بأسى تحرك البلدوزر مهاجما الفارس الجسور ، ولم يتركه حتى أعاده إلى طبيعته الأولى ؛ دون أن تذرف دمعة واحدة ، بيد أنني رأيت جسدها يتلوى كأنها تعانى ثقل بلدوزر بالفعل .. تحدثت إلى صاحب صورة البطاقة ، أشارت بإصبعها تجاه الأشياء : بتاعك .. أنا عملت لك شنطة من فستانى .. اللى زفونى بيه لأبوك .. جوه هناك .. فى الصندوق ".
    طرحت العصا أفقيا على صدرها ، أحاطته بذراعيها ، داعبت صدرها الضيق كأنها تلقمه ثديها : بس أنت فطرت .. ورحت المدرسة .. ومن يومها مارجعت ". أرضعته حد الملل ، وحين تركت العصا تتهاوى ، أنبته كثيرا ، وبعد لأي انتشلتها ثانية ، وهدهدته ، ألقمته ثديها ثانية !
    كنت أحسبه شابا متوسط القامة .. ذا شارب أشقر .. سرعان ما تنهزم كل حساباتي .. هاهو طفل رضيع ينمو في المهد .. وهاهي كتبه و أشياؤه ؛ الشيء المؤكد هو أنه كان للاثنين نفس ملامح صورة البطاقة .
    تراجعت داخلا نطاق مستطيلة المحطة حائرا ، و قد تخففت من كائناتها ، ومن الخفي أيضا في عينيها ؛فإذا بها تحدجنى قائلة :" بتروح زى ما بتيجى .. نفسى تيجى ياحبة عينى .. وما تمشى .. ".
    ملتقطة العصا ، تبسطها على الأشياء ، وتطوح رأسها كأني بها تغنى : أنا قاعدة يا جرح عمري .. إياك تهوب نواحي هناك .. أوعى تروح للخية برجليك .. ياخدوك غدر .. يموتوك .. ولا ترجعشى .. وأنا عاوزاك .. عاوزاك .. ومصير الحي يتلاقى ".
    بيد مدربة عادت تصنع من الطين طيورا وعرائس وفرسانا . وفى لحظة تحمل كل هذا ، و تعجنه ؛ لتنهار مدينتها ، ثم تأخذ من كتلة الطين قطعا تسحبها على جبهتها ، صدرها ، رجليها .
    حين لملمت الأشياء داخلي باحثا عن هذا الكائن : الصورة .. الكتب .. الكراسات .. الفارس .. المعشوق .. الطفل ، تداخل كل شيء ، وإذا بي أحدق في البلدوزر الجاثم و هيكل العربة .. و أتوبيس المرفق يمر بجانبي .
    باغتتني أصوات تسعى مع الريح ، كانت تدنو حثيثا كلما أرهفت السمع ، وأجد لها صدى فى ملامح هذه المرأة ، التى نهضت من قعدتها ، ململمة أشياءها ، بعد ما رشقت العصا فى براءة فياضة – فى نفس المكان – متقدمة تضرب فى المدى توتا مسهدا بأحلام لم أستطع سبر غورها .
    لم أحاول تنبيهها لما خلفته وراءها ، بل تقدمت مسرعا ، انتشلت البطاقة ، حدقت فى صورتها ، دهشت ، كانت الملامح مألوفة .. علا صدري متهدجا ، تأملتها ثانية .. هممت بقراءة الحروف الأولى من الاسم ، وإذا بمخلب ينتزعها من بين أصابعي . ودون أن أفيق من المفاجأة كنت أتحسس نفسي ، وانطلق مغادرا بينما كانت فروع شجرة الجزورينه ما تزال تلسع الهواء ، وقرص الشمس ينحدر كسراب مضمخا أرض المكان برائحة عرس ، و البلدوزر ساكن كمدينة زالت عنها أمجادها ، و الأصوات تتراجع بعيدا ، ثم تعاود الظهور مجددا ، تتصاعد من نفس الاتجاه .. يالقوتها .. تكاد تصم أذني ، وفى الوقت الذي أخالنى سوف أرى شخوصها .. أدواتها .. تتراجع .. تتراجع عن هذه المدينة التي زالت عنها أمجادها !!

    مجلة إبداع – ديسمبر 1990
    sigpic
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2
    أستاذي/ربيع
    هذا نص كتب ورسم المكان، سجل الزمان
    وأخذنا في رحلة دروبها ممتدة عشرات الأمتار والسنين
    يحتاج لقدرة فكرية عالية وأن يمتلك القلم ادوات حفريات
    حتى يصل لعمق الكلمة، ويستخرج ما بين السطور
    هذه مصافحة أولى وبإذن الله لي عودة
    تحية واحترام

    التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 23-11-2010, 23:12.

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      هل هو الانتظار ربيعنا ...؟؟؟؟؟!!!
      هل هو التشبّث بالأشياء التي أحبّتها المرأة ، الأرض، دون الاعتراف بسطوة الزّمان، والمكان ...
      والرّحيل عمّن يسكن قلبها؟؟؟؟!!!!!!
      هل هو عالمٌ بديلٌ نسجته داخلها ،تغذّيه من دمعها ، وتسقيه من روحها ، وترضعه من لاوعيها ....؟؟؟!!!
      قسوة الواقع ، جبروت الآلام ، إزالة غطاء الإنسانيّة عن ظهرها المكشوف ، أشياء مريرة ، تفعل أكثر من هذا ...
      البلدوزر الذي يلتهم معه كلّ الملامح ، والتضاريس، كتنّين وحشيّ .. كان يهدم....لم يبقِ غير بعض أطلالٍ، وشيءٍ من الأنين والحسرة على صفحات العمر ...
      أستاذي ...نصّك مثخنٌ بعبراتٍ لازمت الحروف، وتقاطرتْ منها طيناٌ متشكّلاً بأصابع أنهكتها السنون...
      ومع أعذب أمنياتي ...تحيّاتي ...

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #4
        الأستاذ/ربيع عقب الباب
        أسعد الله أوقاتك بكل خير..
        كأنك تريد أن تقول أو قلت
        ليست كل مدينة فوق الأرض لها تاريخ!..
        هي قصة رسمت أو تركت في ذهني صورا لمعان كثيرة وكأنها
        الأشجار تتمايل ضاحكة على مدينة الحكايا الغريبة
        على خراب جدران تهش الدمع بعصا الفراغ
        وتنهش المناديل قلق شاعر سدد الانتظار له ضربة شمس
        أو ضربات معها بات يلملم الأشياء يعلق على قضبان الريح
        كل شيء مسهد بأحلام
        سيل جارف لوجع ليل لصور تنحدر الوانها كسراب
        وهناك في طين البيوت في الصمت العجيب
        تجاعيد تحدق بهدب مقعد ساكن في مدن خربة غرس سهم الظلام
        التوتر في المكان ودوامة الهواء تلسع مباهج الوقت
        والفرح راحل لمدينة الطين الباردة
        والشمع سقط بعتمة تقترب من ضوء تراجع
        عانق بالنظر قرص الشمس.. تراجع.. عن هذه المدينة
        التي زالت عنها أمجادها!!..
        احترامي وتقديري
        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 25-11-2010, 00:37.

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
          أستاذي/ربيع

          هذا نص كتب ورسم المكان، سجل الزمان
          وأخذنا في رحلة دروبها ممتدة عشرات الأمتار والسنين
          يحتاج لقدرة فكرية عالية وأن يمتلك القلم ادوات حفريات
          حتى يصل لعمق الكلمة، ويستخرج ما بين السطور
          هذه مصافحة أولى وبإذن الله لي عودة
          تحية واحترام
          حين يستعصي النص
          فإننا نحاول البحث مع المفردات
          شجرة الجزورينة
          البلدوزر
          الريح
          المرأة
          و غيرها
          و علينا حلها إلى حد ما
          حتى لنفيد الكاتب فى تحليلنا للأمر ( العمل )
          فإن تعذر
          فالعمل لم ينجح و يعد قاصرا !!

          أسعدني حضورك كثيرا
          كما أسعدني انضمامك لهيئة الإشراف هنا
          شكرا وفاء أنك هنا !!

          تحيتي و تقديري
          sigpic

          تعليق

          • وفاء الدوسري
            عضو الملتقى
            • 04-09-2008
            • 6136

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            حين يستعصي النص
            فإننا نحاول البحث مع المفردات
            شجرة الجزورينة
            البلدوزر
            الريح
            المرأة
            و غيرها
            و علينا حلها إلى حد ما
            حتى لنفيد الكاتب فى تحليلنا للأمر ( العمل )
            فإن تعذر
            فالعمل لم ينجح و يعد قاصرا !!

            أسعدني حضورك كثيرا
            كما أسعدني انضمامك لهيئة الإشراف هنا
            شكرا وفاء أنك هنا !!

            تحيتي و تقديري
            الأستاذ/ربيع
            إن شاء الله سوف أتتبع هذه التعليمات في تفكيك النص
            ومن ثم الدخول إلى عالمه وقطف معانيه..
            عن نفسي لازلت انظر للنجوم واتأمل ألق لمعانها..
            وابارك لنفسي تواجدي بين أقلام النخبة
            وبما أنه أول يوم لي كـ مشرفة هنا سوف أفتتح الاشراف
            بالتثبيت بالنجوم لسيد الإبداع ربيعنا الغالي
            تحية طيبة

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              هل هو الانتظار ربيعنا ...؟؟؟؟؟!!!
              هل هو التشبّث بالأشياء التي أحبّتها المرأة ، الأرض، دون الاعتراف بسطوة الزّمان، والمكان ...
              والرّحيل عمّن يسكن قلبها؟؟؟؟!!!!!!
              هل هو عالمٌ بديلٌ نسجته داخلها ،تغذّيه من دمعها ، وتسقيه من روحها ، وترضعه من لاوعيها ....؟؟؟!!!
              قسوة الواقع ، جبروت الآلام ، إزالة غطاء الإنسانيّة عن ظهرها المكشوف ، أشياء مريرة ، تفعل أكثر من هذا ...
              البلدوزر الذي يلتهم معه كلّ الملامح ، والتضاريس، كتنّين وحشيّ .. كان يهدم....لم يبقِ غير بعض أطلالٍ، وشيءٍ من الأنين والحسرة على صفحات العمر ...
              أستاذي ...نصّك مثخنٌ بعبراتٍ لازمت الحروف، وتقاطرتْ منها طيناٌ متشكّلاً بأصابع أنهكتها السنون...
              ومع أعذب أمنياتي ...تحيّاتي ...
              ممتن لك أستاذة إيمان على تعاملك الأدبي الرائع مع العمل بهذه الروح
              و هذه الرؤية التى اقتربت كثيرا من مفردات العمل
              الذى كان مغايرا بالفعل عن كل ما كتبت فى تلك الحقية


              تحيتي و تقديري لقلمك و روحك
              sigpic

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                انهار عالمها الحقيقي , فشكّلت من خيالها و ألمها عالما بديلا تعيش فيه بمفردها..
                أعجبني توظيف الطين كمادة للتشكيل و لو أنها مادة ميتة جافة إلا أنها كل ما تبقّى لها ..
                وجدت في النص رموزا كثيرة...الصورة , البلدوزر , محطة الاوتوبيس نفسها .
                نصٌ قوي..لا تفك أسراره بقراءة واحدة .
                حتما ساعود .
                تحيّتي لك أستاذ ربيع .
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  ربيع عقب الباب
                  وقفت مع بطلك في المحطة
                  وهذا القاطع كأني به نقطة فاصلة بين الزمن
                  لأرجع لبعض الذكريات
                  الطين والأحصنة والفوارس زمن غبر هكذا رأيتها وهي تأتيني أطياف لطفولة
                  وتلك العائلة التي سكنت البلدوزر فنساها الزمن ولم تسجل في سجلات
                  حكاية الطرق المستعصية أثر خرافات عالم عشناه مرة
                  يوم تكسرت كل البلدوزرات قرب أحد الأضرحة في بغداد
                  قامت الدنيا وحضر الجنرالات والوزراء بل وأكثر
                  حضر رئيس الجمهورية
                  بعد النكش عن تاريخ القبر تبين أنه فعلا لأحد الرجال الصالحين
                  بني الضريح والتف الطريق مبتعدا عنه وأصبح مزارا (( للشيح حمد الله )) قرب الباب الشرقي في بغداد
                  أعتذر فقد طالت مداخلتي
                  ودي الأكيد
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • فواز أبوخالد
                    أديب وكاتب
                    • 14-03-2010
                    • 974

                    #10
                    أستاذنا ربيع
                    السلام عليكم
                    قرأت النص أكثر من مرة .......... ولم أفهم شئ .. وكأنه لغز .......!!
                    وبما أن هذا النص كتبته قبل مايزيد على العشرين عاما ... إذا لو إنتقدناه فإنا ننتقد
                    نصا للشاب ربيع عقب الباب .. وليس لأستاذنا اليوم ربيع عقب الباب .. الذي ولاشك
                    قد تطور وتغير مستواه .. وحتى رؤية الكتاب والنقاد للقصة العربية اليوم قد تغيرت
                    عن ذلك الوقت ..... ومن ذلك أخرج بما يلي :
                    1- الزملاء الأعضاء الذين قرأتم النص .. لماذا كل هذا الخجل من قول :
                    لم نفهم شئ ... والتي أراها واضحه من ردودكم ...........؟!
                    2- أستاذنا ربيع .. هل الكتابة بكل هذا الغموض .. لازالت اليوم مقبولة .. بمعنى
                    لو أردت كتابتها اليوم .. هل ستكتبها بنفس الأسلوب .........؟
                    3- أستاذنا ربيع .. لن نجد أحد من الأعضاء يوضح لنا مافي هذا النص من سلبيات
                    وإيجابيات .. لأنه لك .. وأنت أستاذ الجميع .. والكل يخجل من ذلك .. لـــــــــــذا
                    نتمنى رؤية تحليلك له ومقارنته بنص حديث من كتابتك .

                    وتقبل وافر التحية والتقدير .

                    .........
                    التعديل الأخير تم بواسطة فواز أبوخالد; الساعة 25-11-2010, 21:12.
                    [align=center]

                    ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
                    الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
                    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

                    ..............
                    [/align]

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة فواز أبوخالد مشاهدة المشاركة
                      أستاذنا ربيع
                      السلام عليكم
                      قرأت النص أكثر من مرة .......... ولم أفهم شئ .. وكأنه لغز .......!!
                      وبما أن هذا النص كتبته قبل مايزيد على العشرين عاما ... إذا لو إنتقدناه فإنا ننتقد
                      نصا للشاب ربيع عقب الباب .. وليس لأستاذنا اليوم ربيع عقب الباب .. الذي ولاشك
                      قد تطور وتغير مستواه .. وحتى رؤية الكتاب والنقاد للقصة العربية اليوم قد تغيرت
                      عن ذلك الوقت ..... ومن ذلك أخرج بما يلي :
                      1- الزملاء الأعضاء الذين قرأتم النص .. لماذا كل هذا الخجل من قول :
                      لم نفهم شئ ... والتي أراها واضحه من ردودكم ...........؟!
                      2- أستاذنا ربيع .. هل الكتابة بكل هذا الغموض .. لازالت اليوم مقبولة .. بمعنى
                      لو أردت كتابتها اليوم .. هل ستكتبها بنفس الأسلوب .........؟
                      3- أستاذنا ربيع .. لن نجد أحد من الأعضاء يوضح لنا مافي هذا النص من سلبيات
                      وإيجابيات .. لأنه لك .. وأنت أستاذ الجميع .. والكل يخجل من ذلك .. لـــــــــــذا
                      نتمنى رؤية تحليلك له ومقارنته بنص حديث من كتابتك .

                      وتقبل وافر التحية والتقدير .

                      .........
                      أستاذ فواز
                      مساؤك خير و إبداع
                      أنت تقف على الضفة الأخري دائما ، لا مناصرا و لا منحازا لأي من الكتابات إلا إذا كانت فى متناولك
                      و هذا جيد و جميل .. و لكن ألم تعلم أن القص ليس هو الحدوتة أو الحكاية المعتادة التى نجدها فى كليلة و دمنة أو أو حكايا كتب التراث ، و أن ما تغرم به ليس هو القص الذى يشبعنا ، و يعلمنا جديدا ؟!
                      أنا أؤمن بمقولة تكاد تكون منافية لما تقتنع أنت به ألا و هى أن القص أو الفن القصي و الروائي عموما ماهو إلا انجاز لغوى ، يجب أن يتحقق ، حتى و إن لم يتحقق هنا فى متن هذا العمل !

                      لم تفهم شيئا .. طيب جميل
                      ألم تصادف شيئا فى العمل استرعي اهتمامك .. أى شىء كان جديرا بمواصلة قراءته ؟
                      لا شىء إذن كان يحمل سمة أو صفة الإبداع .. ليكن
                      فلم أكملت العمل ، و الأعمال هنا كثيرة ، و تحتاج لقراءتك ، طالما لم تجدهنا ما يفيدك و يقنعك ؟!
                      لتعرف صديقي أنى مغرم بفن القص و إلى أبعد حد ، لا أحب الأعمال السطحية التى لا تقدم قصا ، و لا لغة ، و لا تؤكد قناعة لدي .. !
                      بقي أن أنوه للأمانة أيضا ، أنك لست الوحيد الذى كان له هذا الرأي
                      فإن الناقد المحترم الذى تناول الكتاب ، و قرأ هذا العمل به لم يفهم شيئا ، و بالطبع ليس ذنبي ، لأنها حالة كتبت ، و على القاريء أن يبحث عن مكنوناتها ، و إن لم تكن تحمل فلا بأس أن يدير لها ظهره ، و يمضي ، فليست آخر ما نكتب ، و لن تكون !!

                      ربما أنا غير مقتنع بنزولك هنا فى هذه الأرض ، لسبب ، أن هذا دأبك خلال هذه الأيام
                      فأنت تسفه كثيرا مما تقرأ ، حتى و إن كان جميلا و ممتعا
                      فلا بأس .. رغم أنك لا تجيد لغتك ، و كان الأولى أن تهتم بهذه الأداة المهمة ، لأنك بدونها لن تكتب شيئا ذا قيمة !!

                      كنت صادقا إلي حد عمل مظاهرة جماعية برفض العمل ، و ما كان لك أن تفعل و تفرض وصاية على قراءات القارئين أو أذواقهم !!

                      كلنا سواء فى الكتابة ، لا فرق بين كبير و صغير ، شاب أو شيخ
                      ربما الاحترام لأى عمل سمة من سمات الرقى و الذوق الرفيع ، و صدقني لن يحزنني حديثك أبدا ، و لو كان أكثر و أكثر ، لأني أعرف بعض نفسي ، و أدري ما أكتب .. و لتعلم أيضا إن كان السادة المشرفون و الزملاء فى الملتقي يتعاملون معي باحترام فهذا ناتج عن رصيد طويل و ضخم من الإنساني الذى يحكم العلاقة بيننا !

                      دمت بكل الخير و السعادة
                      sigpic

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة فواز أبوخالد مشاهدة المشاركة
                        أستاذنا ربيع
                        السلام عليكم
                        قرأت النص أكثر من مرة .......... ولم أفهم شئ .. وكأنه لغز .......!!
                        وبما أن هذا النص كتبته قبل مايزيد على العشرين عاما ... إذا لو إنتقدناه فإنا ننتقد
                        نصا للشاب ربيع عقب الباب .. وليس لأستاذنا اليوم ربيع عقب الباب .. الذي ولاشك
                        قد تطور وتغير مستواه .. وحتى رؤية الكتاب والنقاد للقصة العربية اليوم قد تغيرت
                        عن ذلك الوقت ..... ومن ذلك أخرج بما يلي :
                        1- الزملاء الأعضاء الذين قرأتم النص .. لماذا كل هذا الخجل من قول :
                        لم نفهم شئ ... والتي أراها واضحه من ردودكم ...........؟!
                        2- أستاذنا ربيع .. هل الكتابة بكل هذا الغموض .. لازالت اليوم مقبولة .. بمعنى
                        لو أردت كتابتها اليوم .. هل ستكتبها بنفس الأسلوب .........؟
                        3- أستاذنا ربيع .. لن نجد أحد من الأعضاء يوضح لنا مافي هذا النص من سلبيات
                        وإيجابيات .. لأنه لك .. وأنت أستاذ الجميع .. والكل يخجل من ذلك .. لـــــــــــذا
                        نتمنى رؤية تحليلك له ومقارنته بنص حديث من كتابتك .

                        وتقبل وافر التحية والتقدير .

                        .........
                        الزميل القدير
                        فواز أبو خالد
                        لم زميلي تتكلم بصيغة الجمع
                        قل أنك لم تفهم النص لغموضه وبإمكانك أن تستفهم عن بعض الغموض الذي يصاحب النص ولغته
                        نحن لا نخجل من الزميل ربيع حين يكون صعبا علينا فهم نص أو حادثة يسردها بلغة أدبية
                        أنا شخصيا فعلتها عدة مرات حين استعصى علي نص من نصوصه
                        الأديب حين يخرج العمل من بين يديه لن تكون مهمته أن يشرح العمل لأنها رؤيته ومن حق القاريء أن يفند النص كما يراه هو على أن لا يفرض ذلك على الكاتب
                        يازميلي العزيز
                        قل رؤيتك بصيغتك أنت وكما تراها أنت ولا تفرضها على الآخرين وتطلق الأحكام جزافا وتشركنا معك بها قسرا
                        ليس هكذا نتعامل هنا أرجوك أبو فواز
                        ناقش الكاتب
                        حاوره
                        لكن لا تشرك الباقين معك دون أن يوافقوك
                        أرجوك زميلي أن تتحرر من هذه الطريقة غير المحبذة أبدا
                        ودي الأكيد لك لأننا على الود نلتقي
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ/ربيع عقب الباب


                          أسعد الله أوقاتك بكل خير..
                          كأنك تريد أن تقول أو قلت
                          ليست كل مدينة فوق الأرض لها تاريخ!..
                          هي قصة رسمت أو تركت في ذهني صورا لمعان كثيرة وكأنها
                          الأشجار تتمايل ضاحكة على مدينة الحكايا الغريبة
                          على خراب جدران تهش الدمع بعصا الفراغ
                          وتنهش المناديل قلق شاعر سدد الانتظار له ضربة شمس
                          أو ضربات معها بات يلملم الأشياء يعلق على قضبان الريح
                          كل شيء مسهد بأحلام
                          سيل جارف لوجع ليل لصور تنحدر الوانها كسراب
                          وهناك في طين البيوت في الصمت العجيب
                          تجاعيد تحدق بهدب مقعد ساكن في مدن خربة غرس سهم الظلام
                          التوتر في المكان ودوامة الهواء تلسع مباهج الوقت
                          والفرح راحل لمدينة الطين الباردة
                          والشمع سقط بعتمة تقترب من ضوء تراجع
                          عانق بالنظر قرص الشمس.. تراجع.. عن هذه المدينة
                          التي زالت عنها أمجادها!!..

                          احترامي وتقديري
                          هذه قراءة لم يستطعها ناقد
                          أصبح الآن من أولياء العمل المسرحي فى الوطن الشهيد للأسف الشديد
                          و هو نفسه الذى أوقف مسابقة التأليف المسرحي لأنها لا تأتي إلا بربيع !!

                          هل أشكرك .. ؟!
                          لن أفعل .. لأنك أنت هذه فى كل أحوالك !!

                          كل ما أرجو وفاء عرب أن ترفعي عنى الصقيع و الثلج الذى أستشعر
                          لا أريد أن أكون هنا .. لا أريد !!
                          انه التثبيت من فضلك !!

                          هذا رجاء

                          محبتي بلا حدود وفاء عرب
                          sigpic

                          تعليق

                          • الدكتور نجم السراجي
                            عضو الملتقى
                            • 30-01-2010
                            • 158

                            #14
                            متابعة وتقييم عمل كهذا يحتاج أولا إلى التروي والصبر لتبيان مواطن القوة ومواطن الضعف فيه والنظر إليه من زاويتين :
                            الأولى : نظرة عامة تفكك فكرة القصة والهدف او الفائدة ( الظاهر العام )
                            الثانية : نظرة خاصة تراقب الإشكاليات الفنية التقنية ( الباطن الخاص )
                            في النقطة الأولى وهي الفكرة فيمكن تقييم العمل على انه عمل يحمل الكثير من :
                            1 ـ إشكالية المكان آو ما يسمى بـ " أدب المكان " وهو أدب راق يخدم الأرشفة والتدوين وينقلها الى الأجيال القادمة بكل أمانة بعيدا عن السياسة وتداخلاتها و قد تحقق هذا هنا في هذا العمل فوصف الشارع والرصيف ولزوجة الرصيف ومحطة الانتظار وزحمة المرور وفكرة البلدوزر التي تجرف البنايات وتهدم في مدينة لها تأريخ لكنهم أرادوا محو تاريخها ! وحالة إفلاس الشركات وظاهرة الخرافة والحكايات الغريبة التي امتدت من الأطراف باتجاه العاصمة القاهرة ورائحة حجر مختلطة بالقار تفضح سقم المكان وبقية الأماكن والأحداث
                            2 الفكر الإنساني
                            في عمومية الفكرة يمكن استنتاج الخصوصية الوجدانية الإنسانية او بالأحرى حالات انتهاك تلك الخصوصيات من خلال محاور عدة منها :
                            ـ هيكل العربة الذي تحول الى بيت عائلة لعامل وهذا يجرنا الى فكرة اجتماعية خطيرة وهي " التفاوت الطبقي " وهي إشارة الى او "تدوينة " يتركها للتاريخ بوجود تلك التفاوتات الطبقية فالمقاول يسكن في قصر في الزمالك او المعادي والأخر المعدم المستضعف يسكن في قاطرة او عربة او خرابة او في دور البناء العشوائي الخالية من المرافق الاساسية لكل إنسان وفي ذلك كلام اخر في الجزء الثاني من الرد الذي سيطرح أيضا فنية العمل وما له وما عليه
                            شكرا للجميع
                            يتبع
                            التعديل الأخير تم بواسطة الدكتور نجم السراجي; الساعة 28-11-2010, 00:50.
                            الدكتور نجم السراجي
                            مدير مجلة ضفاف الدجلتين
                            [URL="http://www.magazine10.net"]www.magazine10.net[/URL]

                            [BIMG]http://i54.tinypic.com/b5m7vr.jpg[/BIMG]

                            تعليق

                            • هديل اليوسفي
                              عضو الملتقى
                              • 29-08-2010
                              • 206

                              #15

                              أخي الكريم و الأستاذ النبيل ربيع عقب الباب

                              هل أصيب أحدٌ غيري بالعطش ؟!
                              حملتني قصّتك في رحلةٍ كنتُ أقتفي فيها إحساسي
                              لخلق مشاهد بسيطة تناسب سعة فكري
                              و كان زادي من هِباتكَ الرمزية وفير و عميق ..
                              كأنه صاحب الصورة على بطاقة المرأة .. مثلاً


                              في هذه القصّة يمارس الحرف سطوته على الوعي و اللاوعي
                              حسنا .. من النّادر أن يصاب القارئ بنوبات السّرد
                              فتطوق روحه الشّخوص و الأمكنة و الأشياء


                              ليست لدي خبرةٌ لأوجِّه بها نصاً ما أقرأه كنقد أو تحليل
                              أنما أعرف أن هنا جمال، تذوقته جيداً وله نكهة " حريفة "


                              تقديري و متابعتي

                              [LEFT][COLOR=darkred][FONT=Simplified Arabic][SIZE=4][B]"كن أنت التغيير الذي ترغب رؤيته في العالم" [/B][/SIZE][B][SIZE=4][U]غاندي[/U][/SIZE][/B][/FONT] [/COLOR][/LEFT]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X