لا عليكْ
والزرعُ يلتفّ بالزرعِ ؛ والحقول على مرمى البصرِ تدخلُ السماءِ خضرةً فى زرقةٍ ؛وزرقةً فى خضرةٍ ما لها من مثيل، وأنا واقفٌ بباب الحروفِ ,و حين سألتك زرعى وهل لى من ثمار هنا ؟!ٍ قلتَ لى :لو أنَّكَ جئتَ أوَّل أمسٍ لكانَ لزاماً علىَّ أن أعطيَكَ حصَّة مما توزَّعَ أيدى سبأْ . لكن الحقولَ هنا فارغةٌ فانتظرنى لعَلّى؛وقد ملأتك الحقول أرتالا من النغم الرخيم شيئا فشيئا .. حبّة حبة حفنة حفنةً، وهنا تسلل اللحنُ القديمُ على أوّل السكة ، وانا أمشى على الجسرِ وحيداً إلاَّ من الليلِ والقمرِ البدرِ فى صحنه ِ يتّسعُ :يسامرنى وأسامره؛ يحملنى وأحمله، والماء يمشى جوارينا فى المصرفِ المفتوحِ على قريتنا؛ حيثُ أنام ُ مع الفجرِ ليلة الجمعةِ، ثم أدخل الحاصلَ وحدى وقد سخَّنت (عدلهانُ) لىَ الماء أغتسلُ غسلَ الصلاةِ, وأخرجُ أسعى فى جلبابى الأبيض إلى مسجد الجهة القبلية أرتق خرقى الذى كاد يتسع علىّ بالصلاةِ،وما تكتم الأرضُ خطوتى إلى رنَّة الخلخالٍ: يقفز متى جئتُ . يثب فى باحة الدار وثبة الغزال النافر دلالا وتيها؛ إذِا بْتهَج لمرورى فى موعدى الذى درى، تضربُ كحلتها فى عينىّ سوادَ إنسانها رصاصةً من الصمغ تلصقنى بها وأنا طاهر الذيل إما من الخجل أو الخوفِ أو من أى شىءٍ آخرَ ..
وإذ أتوغَلُ فى الحارة الوطيئة البيوتِ أمضى
فى حال سبيلى ،أذ سآوى إلى شُقتى تعصمُنى من الوقوع فى ماء البنتِ الغجرية الجارف ِ التى ترصدنى جيئةً وذهابا
ويا ليت كان لى منها ما كان من هيلينا يوم اختطفها ابن بريام العجوز ؛ لقامت هنا الدنيا وما قعدتْ لعشر سنواتٍ من النزال المتكافىء حتى يتمكن أحدهما من الدخول بالخديعةِ.
سألتُكِ وقد أشعلتِ فى جسدى نارا؛ هل هذا هو العمر الذى يتسرسب من بين أصابعى كالرملِ أو كالماء وما هو ببالغٍ ٍ فمى ؛ وكلانا قد مضى بعيداً إلى حال سبيله فى كتاب الزمن ِ وراء الوراء وحكمة التاريخ التى قد لا تذكرُ التفاصيلَ
،وخلاصة ُالأمرِ لا تفاصيل هنا فى صفحتى إنَّما أكتُبُنى وأنا ألهبُ ظهرَ الحرفِ فى سباقٍ مع نفسى والزمن، وأنا أجلسُ فوق موقدٍ من نار وسخامٍ مما يجرى بنا.
وإذ أروح صبيا إلى جدتى لأمى فى قريتها (أبو مشهور) مهيض أخوتى لأبى؛ وقد جئتها عصراً
من (طنطا )وهى جالسةً ً ترتق خروق الزمن عليها بالعديد تارة وبالبكاءِ أخرى وتارة بالتصبّر وتارة بالتبصُّر.. وتبكى أمى التى راحت فى ميعة الصٍّبا، وحين انزلقْتُ جوارها على عتبة الدار انتبهتْ لى؛ ثم ضمَّتنى قائلة أهلا برائحة الغاليةِ، ثم انهمرت عيناها شلالا من الملح ..
ِ يا صدى ما يرنُّ فى أذنىَّ وقد طال علينا العهدُ ؛ ودخل الوقتُ ؛ قلتُ لها: أخوتى لأبى سدوا علىَّ مسالكى . سكتتْ برهةً ثم قالتْ فى تنهيدة تخرج من بئرٍ : لا عليك ، وابقَ هنايا ولدى.
طنطا23/11/2010م
والزرعُ يلتفّ بالزرعِ ؛ والحقول على مرمى البصرِ تدخلُ السماءِ خضرةً فى زرقةٍ ؛وزرقةً فى خضرةٍ ما لها من مثيل، وأنا واقفٌ بباب الحروفِ ,و حين سألتك زرعى وهل لى من ثمار هنا ؟!ٍ قلتَ لى :لو أنَّكَ جئتَ أوَّل أمسٍ لكانَ لزاماً علىَّ أن أعطيَكَ حصَّة مما توزَّعَ أيدى سبأْ . لكن الحقولَ هنا فارغةٌ فانتظرنى لعَلّى؛وقد ملأتك الحقول أرتالا من النغم الرخيم شيئا فشيئا .. حبّة حبة حفنة حفنةً، وهنا تسلل اللحنُ القديمُ على أوّل السكة ، وانا أمشى على الجسرِ وحيداً إلاَّ من الليلِ والقمرِ البدرِ فى صحنه ِ يتّسعُ :يسامرنى وأسامره؛ يحملنى وأحمله، والماء يمشى جوارينا فى المصرفِ المفتوحِ على قريتنا؛ حيثُ أنام ُ مع الفجرِ ليلة الجمعةِ، ثم أدخل الحاصلَ وحدى وقد سخَّنت (عدلهانُ) لىَ الماء أغتسلُ غسلَ الصلاةِ, وأخرجُ أسعى فى جلبابى الأبيض إلى مسجد الجهة القبلية أرتق خرقى الذى كاد يتسع علىّ بالصلاةِ،وما تكتم الأرضُ خطوتى إلى رنَّة الخلخالٍ: يقفز متى جئتُ . يثب فى باحة الدار وثبة الغزال النافر دلالا وتيها؛ إذِا بْتهَج لمرورى فى موعدى الذى درى، تضربُ كحلتها فى عينىّ سوادَ إنسانها رصاصةً من الصمغ تلصقنى بها وأنا طاهر الذيل إما من الخجل أو الخوفِ أو من أى شىءٍ آخرَ ..
وإذ أتوغَلُ فى الحارة الوطيئة البيوتِ أمضى
فى حال سبيلى ،أذ سآوى إلى شُقتى تعصمُنى من الوقوع فى ماء البنتِ الغجرية الجارف ِ التى ترصدنى جيئةً وذهابا
ويا ليت كان لى منها ما كان من هيلينا يوم اختطفها ابن بريام العجوز ؛ لقامت هنا الدنيا وما قعدتْ لعشر سنواتٍ من النزال المتكافىء حتى يتمكن أحدهما من الدخول بالخديعةِ.
سألتُكِ وقد أشعلتِ فى جسدى نارا؛ هل هذا هو العمر الذى يتسرسب من بين أصابعى كالرملِ أو كالماء وما هو ببالغٍ ٍ فمى ؛ وكلانا قد مضى بعيداً إلى حال سبيله فى كتاب الزمن ِ وراء الوراء وحكمة التاريخ التى قد لا تذكرُ التفاصيلَ
،وخلاصة ُالأمرِ لا تفاصيل هنا فى صفحتى إنَّما أكتُبُنى وأنا ألهبُ ظهرَ الحرفِ فى سباقٍ مع نفسى والزمن، وأنا أجلسُ فوق موقدٍ من نار وسخامٍ مما يجرى بنا.
وإذ أروح صبيا إلى جدتى لأمى فى قريتها (أبو مشهور) مهيض أخوتى لأبى؛ وقد جئتها عصراً
من (طنطا )وهى جالسةً ً ترتق خروق الزمن عليها بالعديد تارة وبالبكاءِ أخرى وتارة بالتصبّر وتارة بالتبصُّر.. وتبكى أمى التى راحت فى ميعة الصٍّبا، وحين انزلقْتُ جوارها على عتبة الدار انتبهتْ لى؛ ثم ضمَّتنى قائلة أهلا برائحة الغاليةِ، ثم انهمرت عيناها شلالا من الملح ..
ِ يا صدى ما يرنُّ فى أذنىَّ وقد طال علينا العهدُ ؛ ودخل الوقتُ ؛ قلتُ لها: أخوتى لأبى سدوا علىَّ مسالكى . سكتتْ برهةً ثم قالتْ فى تنهيدة تخرج من بئرٍ : لا عليك ، وابقَ هنايا ولدى.
طنطا23/11/2010م
تعليق