...تبدأُ الحكاية....مسموعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم الريماوي
    مشرف ملتقى النقد الأدبي
    • 17-09-2010
    • 809

    ...تبدأُ الحكاية....مسموعة

    للإستماع إضغط هنا




    ...تبدأُ الحكاية

    عابراً في نشيدي, أنبيائي
    كلاُ منهمُ (صفاً, كأنه البنيانُ المرصوص)
    يبحثُ بين لهاثِ الناسِ عن عزاءٍ
    ربما يعودُ ثانيةً من سحرِ النصوص
    ويُعلي شرائعَ الطبائعِ , وحكمةَ المسنين
    يأخذنا منّا عنِ الرصيفِ
    ويعيدُ البكاءَ فينا , كما كانَ حزينْ
    ربما يولدُ الوقتُ والناسُ
    يعودُ من جديدٍ , وسواسٌ وخنّاسُ
    ليلعبَ دورَ البطولةِ في ممرِّ العابرينْ:-
    كان يذبحنا ونُعتقنا
    كان يُلهمنا بينَ شكٍ ويقينْ
    ولكنّا على الغفلةِ منّا
    يأسرنا الفرحُ الفارهُ , كلما حككنا صدأ السنينْ
    صدأً تنفثهُ الساعاتُ والثقاتُ والفتاتُ
    تعذبنا أيضاً , ما تنفثهُ الكلماتُ
    جاهدين عن الحقيقة
    في صرخةِ الرضيعِ من شكوى الحنين
    حاجتنا للجنسِ البطيء, و حاجتنا للموتِ السريع.
    جاهدين عن معنىً للحقيقةِ
    وهي أصغرُ من فوهةِ المسدس
    وأعلى من سماء الحالمين
    تربّعَ الأنبياءُ في ظلِّ النخيلْ
    من جاهزيةِ الفكاهةِ والتعاسةِ والفراسة:
    (ماذا لو سُئلتِ الموؤدةُ , لماذا قُتلت)؟
    أرملةٌ قُتلَ زوجها قبل هنيهةٍ , ماذا قد بدّلت؟
    هجرةٌ بعد هجرةٍ بعدَ هجرةٍ ,عمَّ قد أسفرت؟
    و جراحُ شعبنا – نحنُ الأنبياء- قد عُلِّقت
    صحائفَ للنخيلِ ,أما غيَّرت؟
    عليٌ ماتَ من حزنهِ الدامي وأميّةُ انتصرت
    عليٌ ماتَ وأميّةُ انتصرت
    يعلي الأنبياءُ إدامَ الزيتِ والخلِّ , فنسقطُ في الفراغ
    في الهباءِ الكونيِّ , وفي الهباء
    نسجِّي بأرواحنا المهدَ, بيضاءَ في العراء
    من حزنِ أطفالنا علينا , ومن غضبِ أنبياء.
    يا جبلَ (الطورِ) تقدم قليلاُ في دمائنا الأولى
    تقدم قليلاُ
    لنعلمَ جيداً كيف (تتصدعُ الجبالُ من خشيةِ الله)
    خذنا حجراً منكَ فيكَ
    خذنا قليلا
    لتصقلنا وطأةُ الكلماتِ والريحُ و الذكريات
    لننصت خاشعينَ, لحوارِ الألوهةِ معَ الخليلْ
    وحسرةِ الصديقِ,
    على ما فاتهُ مُتفلتاً منهُ, وما هو آتُْ
    مذ نسينا جراحَ الأمسِ , بعدَ غدٍ قد فاتْ
    وطوته السنون.
    فيأخذنا زيتُ السِراجِ بينَ النخيلِ والهديلِ, نحوَ الجنون
    ونقرأُ منْ سحرِ الدهشةِ ((وإنْ عدتمْ عدنا))
    فكنّا, كأمرهِ بينَ الكافِ والنونِ
    عائدينَ مذ كنّا,
    لو تأخرّ الأنبياءُ قبلَ الرحيلْ
    عائدين لو أنّا
    لا نُعلِّقٌُ أوزارنا على ظهورنا من ضلالةِ العالمينْ
    عائدينْ
    ولكنّا, لا نحملُ منَ الهديةِ والأغاني ما يكفي اعتذاراً
    لأطفالنا في المهدِ وقمةِ النخيلْ
    عائدينَ كما شئنا وشاءَ الرحيلُ
    حين شاء
    سراً وكشفاً بحسب وصايا الأنبياء
    نسرق الأفراحَ سِراً كعتْمِ الأرجوان
    يضحكُ من دهشةِ السؤالِ
    أنْ يُشارِ بالبنان
    ونعلنُ الحزنَ جهرةً
    من فداحةِ المقال
    ((ليس المسكينُ , من تردهُ اللقمةُ أو اللقمتان))
    أو كما قال
    كنّا أطفالاُ مثلما كنتم
    وأحلاماً صغاراً تستدرجُ الخطى, كنتم
    مثلما كنّا
    وجهُ الحبيبة أبيضٌ مُنمّشُ
    قمحيٌ ربما ,
    وضفيرتان
    ينثرنا سحرُ البيان
    كالياسمين, والأشواكِ عنوةً في الجنان:
    تحبوانِ,تركضانِ,تلعبانْ
    تترجلانِ, تتقاتلانْ
    (( لا أنتم عابدونُ ما أعبدْ, ولا أنا عابدٌ ما عبدتمْ))
    فتنفصلانِ وتقْتلانْ
    كمِثْلِ (هابيلَ), نعيد الفضاءِ بينَ أيدينا والزمانْ
    تحزنانِ, تبكيانِ, وأيضاً تفرحانْ
    مثلنا ومثلكمْ تماماً يُذيبنا سحرُ البيان:
    الإنسان أخو الإنسان
    شرّقَ أو غرّبَ , يثنيهِ الهديلُ كعودِ الخيزران
    يُذيبنا سحرُ البيان,
    مثلنا ومثلكمْ تماماً
    (( فبأيِّ آلاءِ ربكما تكذبانْ))؟
    (بأيِّ آلاءِ ربكما تكذبانْ) ؟
    يفرقنا النخيلُ , ويجمعنا الهديلْ
    صديقانِ ربما أو عدوانْ
    لا فرقَ ,أن كانَ لا إلهانْ
    يقسمان القمحَ والشعيرَ بين الأعداءِ , ويختصمان
    لا إلهان , يعتذرانِ للاهوت و الألوهة
    من تناسقِ النصوصِ , وفوضى الطبيعة:
    لا فرقَ بين المدينةِ والقبيلة
    لو تركنا خيلنا بلا سُرُجٍ , ترعى كيفما اتفق
    لو تركنا ضباعنا تأكلُ من خّشاشِ الأرضِ
    تقتلُ وتذبحُ كيفما كانت
    وحوشاً في البراري ,تحترفُ العيْشَ
    أُسطورةً في الأغاني – أقتل كي تعيش
    فيصيرُ الموتُ واهباً للحيواتِ و الأماني
    هدنةَ القاتلِ والقتيلِِ على البقايا:
    عجوزاً في البيتِ الدافئ
    يتلو الأهازيج بعدَ هدْأةٍ , كي يبدأ الحكاية
    يستنهض العَبَراتِ من فمهِ الهزيلِ
    آيةُ بعدَ آيةٍ بعدَ آية
    يُخرجُ الأنبياءَ كلاُ منهمُ (صفاً, كأنه البنيانُ المرصوص)
    من فروٍ مِعطَفهِ الصوفي , وسطورِ الحكاية
    فيتلون صلاةَ المِعراجِ من القدسِ منذُ البدايةِ والبداية
    لكلِّ نبيٍّ منهمُ,,على جلدِ الأرضِ رواية
    روايةً تلوَ الرواية
    يُجلسُ الأحفادَ حولهُ ,
    وبعدَ هُنيهةٍ
    ...تبدأُ الحكاية .


    هيثم الريماوي

    ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

    بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
    بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

  • ميساء عباس
    رئيس ملتقى القصة
    • 21-09-2009
    • 4186

    #2
    عابراً في نشيدي, أنبيائي
    كلاُ منهمُ (صفاً, كأنه البنيانُ المرصوص)
    يبحثُ بين لهاثِ الناسِ عن عزاءٍ
    ربما يعودُ ثانيةً من سحرِ النصوص
    ويُعلي شرائعَ الطبائعِ , وحكمةَ المسنين
    يأخذنا منّا عنِ الرصيفِ
    ويعيدُ البكاءَ فينا , كما كانَ حزينْ
    ربما يولدُ الوقتُ والناسُ
    يعودُ من جديدٍ , وسواسٌ وخنّاسُ
    ليلعبَ دورَ البطولةِ في ممرِّ العابرينْ:-
    كان يذبحنا ونُعتقنا
    كان يُلهمنا بينَ شكٍ ويقينْ
    ولكنّا على الغفلةِ منّا
    يأسرنا الفرحُ الفارهُ , كلما حككنا صدأ السنينْ

    هيثم الجميل
    مرحبا بك وبالأردن
    الله ياهيثم
    ماكتبته رائع جدا
    والله سكن أعماقي
    وقرّعني بألف أغنية
    كتابة مميزة جدا
    عميقة
    محلقة
    حكيمة
    ووووووووو وأكثر
    متعبة
    ؟؟؟؟
    لابد لهذا الجمال أن نحفره في الذاكرة

    وأهلا بك وبكل أهالي الأردن الحبيبة






    ميساء
    التعديل الأخير تم بواسطة ميساء عباس; الساعة 02-12-2010, 16:57.
    مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
    https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء

      - كلا منهم ) ربما يلتبس علىّ كمتلق دلالة نصب لفظة ( كلا ) خاصة وأن السياق هكذا ( تبدأ الحكاية عابرا فى نشيدى أنبيائى كلا منهم صفا ) ثم لو نظرنا إلى السياق التالى ( يبحث ... نجد أن السياق جاء مفردا بما يدعم من دلالة المفرد للفظة ( كل ) أى أن السياق أقرب إلى دلالة ( كل ٌ منهم صفا ) على تقدير نصب صفا حال لفعل محذوف

      - يأسرنا الفرح الفاره كلما حككنا صدأ السنين

      ما أجمل هذه اللوحة التى تقوم على علاقة جملة الشرط التى تناغم ما بين الحالين وهما حالان من شجن وفرح فى آن واحد ، نجد التخييل فى شطرى الشرط حينما نرى الفرح صار مليكا له النصر يأسرنا فى زمامه ومملكته الفارهة كلما أقدمنا على هذا الفعل السحرى الذى تمثله الاستعارة المكنية ( صدأ السنين ) وهى الاستعارة التى تجلو لنا واقعنا العربى فى لوحة باهرة ذكية التخييل

      - ربما لا أجد كمتلق أن هذا النص إلى نثرية الخاطرة نحن أما نص نثرى شعرى وهذا كان جليا من بنية الشكل التى اختار السطر الشعرى وليس السطر النثرى الذى تقوم عليه أشكال السرد الأخرى ، ليس بنية الشكل وحدها وإنما كافة البنى تدعم كون النص نصا نثريا شعريا وليس خاطرة ، خلاصة رأيى كمتلق أننا فى هذا النص الجميل أمام تجربة شعرية جاءت نثرا

      تعليق

      • هيثم الريماوي
        مشرف ملتقى النقد الأدبي
        • 17-09-2010
        • 809

        #4
        ...العزيزة ميساء...

        عالي تقديري وشكري للمرور الوارف العميق ..والترحيب الكريم ..والتثبيت..
        شكرا كثيرا على أطواق الياسمين

        تقديري الكبير
        هيثم الريماوي

        ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

        بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
        بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

        تعليق

        • هيثم الريماوي
          مشرف ملتقى النقد الأدبي
          • 17-09-2010
          • 809

          #5
          الجميل محمد الصاوي...

          تقديري الكبير للمرور العميق والقراءة المتفحصة ...وبهاء الرد وعمقه

          كلا.....نعم صحيح ما قلت تماماً ...وايضا أدعي يمكن نصبها كحال..وأدعي - وهو رأي شخصي محض_ أنها منسجمة أيقاعيا أكثر...لأن للتقاء الضمة وتنوين الضم في كُلٌ

          ...أدعي أن هذا النص هو قصيدة متكاملة على ما أسميناه (التناغمية) وهو طبعا ليس تفعيلة..فوضعته هنا

          محبتي الكبيرة
          هيثم الريماوي

          ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

          بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
          بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

          تعليق

          • ريما منير عبد الله
            رشــفـة عـطـر
            مدير عام
            • 07-01-2010
            • 2680

            #6
            يسعدني مصافحة حروفك والاستزادة من معانيك
            لك أعذب التحايا

            تعليق

            • هيثم الريماوي
              مشرف ملتقى النقد الأدبي
              • 17-09-2010
              • 809

              #7
              العزيزة ريما...

              شرفني المرور...وعبق الياسمين

              تقديري الكبير
              هيثم الريماوي

              ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

              بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
              بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

              تعليق

              • نجيةيوسف
                أديب وكاتب
                • 27-10-2008
                • 2682

                #8
                يتعانق الحرف مع الصوت ، فتلتف مشاعرك حول الصوت والكلمة كما التف صبية حول جدهم يروي لهم الحكاية ، وأي حكاية ؟؟!!

                وأي قصيدة ، وأي ملحمة ؟؟ !!

                قد ترتدي كلمةٌ عباءةَ حلمِ أمة .

                أستاذ هيثم ، كأن اللغة غار في ضرعها حرف يسد الرمق ، وسيظل حُوار الدهشة في عطش إلى حرف يرويه .

                ولن أجد ....

                تقدير واحترام كبيرين .

                دم بخير أبدا .


                sigpic


                كلماتنا أرواحنا تهمي على السطر

                تعليق

                • هيثم الريماوي
                  مشرف ملتقى النقد الأدبي
                  • 17-09-2010
                  • 809

                  #9
                  القديرة نجية ...

                  تحميلن دائماً توصيفات راقية ...وأيضاً كثيرا من الياسمين

                  اعتزازي الكبير
                  هيثم الريماوي

                  ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                  بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                  بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X