شكراً جزيلا ...لحامد أبوطلعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حامد أبوطلعة
    شاعر الثِقَلَين
    ( الجن والأنس )
    • 10-08-2008
    • 1398

    شعر عمودي شكراً جزيلا ...لحامد أبوطلعة

    شكراً جزيلا
    [poem=font="simplified arabic,7,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
    شكراً ، وتختنق الحروف على فمي=فتعود في الحلقوم مثل العلقمِ
    إنْ جئتُ أكتمها أموتُ بسمِّها=أو جئتُ أطلقها تَشُبُّ على فمي
    هذا أنا إما أقول فأصطلي=أو أنني أُفنى بسمِّ تكتُّمي
    ماذا أقول ؟! وقد هممتُ لأرتقي=بكَ في الإخاء ، فيا لسخفِ توهمي!
    قمم الوفاء قصدتُها متوثبا=لكنْ تكسَّر دون ذلك سُلَّمي
    أغريتني بالقول تسبك حرفَه=حتى رأيتُكَ في الوفاء مُعَلِّمي
    كالمخلصين بديتَ لي متقمِّصا=ثوب الوفا ، يا حسرتي وتَنَدُّمي
    وغمرتني بالود أياماً فكم=آثرتَني في مشربٍ أو مَطْعَمِ
    لله درك من فؤادٍ ماكرٍ!=مازلتَ بي حتى جعلتُكَ توأمي
    ماذا تريد ؟! ولستُ أنكر أنني=أجريتُ حبكَ يا صديقي في دمي
    ومضيتُ لا أخشى الوقوعَ لأنَّ لي=خلا إذا ما طحتُ يمسك معصمي
    حتى تَكَشَفَّتْ القلوبُ عشيَّةً=فإذا بقلبكَ في التخاذل يرتمي
    شكراً جزيلاً ، والقلوب معادنٌ=فانظر إلى أي المعادن تنتمي[/poem]


    20 / 12 / 1431
    الكامل
    التعديل الأخير تم بواسطة خالدالبار; الساعة 12-11-2012, 09:24.
    [align=center]
    sigpic
    [/align]
  • د. نديم حسين
    شاعر وناقد
    رئيس ملتقى الديوان
    • 17-11-2009
    • 1298

    #2
    حامد أبو طلعة
    شاعرٌ يأتي إليه الشِّعرُ كما تأتي الورودُ إلى الربيع . بتلقائية عذبةٍ تشي بشاعرٍ عربي مطبوعٍ على القولِ الجميل .
    مضمونُ قصيدته الوفاء والغدر - وهو مضمونٌ راقٍ .
    طرحُ المضمون جاء مفعمًا بالصدقِ الشديد .
    تصاويره الشعرية جديدةٌ مباغتةٌ .
    أما قوة السبكِ واللغة العالية والثقافة العميقة ، فهي حيثُ يكونُ شاعرُنا تكون !
    لمضمونها العالي ، لسبكها المتين وعذوبتها تثبَّتُ القصيدة للتو والساعة .

    تعليق

    • عبدالله بن إسحاق الشريف
      أديب وكاتب
      • 11-09-2008
      • 942

      #3
      [align=center]
      رائع
      أيها الشاعر الشاعر
      رائع جد رائع والله
      أقسم بالله لم تزايل البسمة فمي
      منذ قراءتها
      يا الله ..يا الله..
      ما أروعك حتى في غضبك
      سلمت أناملك ياحامد
      لا أملك والله الذي يحلف به
      إلا أن أشكرك
      فمثل هذه الرائعة
      مهما كانت لا تبعث في النفس إلا الشعور
      بالإرتياح
      ما أعذبك
      لو كنت بين يديك لقبلتهما والله
      وجل من بيديه مصاريف الأمور
      وأستغفر ربي وأتوب إليه
      لك في حنايا قلبي كل الود
      دمت طيبا
      [/align]

      تعليق

      • عبدالله بن إسحاق الشريف
        أديب وكاتب
        • 11-09-2008
        • 942

        #4
        [align=center]
        الله يسعدك دنيا وآخره
        دعوة من العمق والله
        [/align]

        تعليق

        • خالد امين ولويل ابو صهيب
          أديب وكاتب
          • 19-07-2008
          • 376

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الشاعر الفاضل حامد ابو طلعة

          نعم الخل والصديق ونعم الشاعر الرفيق الذي يعرف صاحبه عند الضيق

          الاخ الكريم حامد

          يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أحب الصاحبين الى الله أحبهما لصاحبه) فلتكن الأحبّ الى الله وأنت

          الربحان في الدنيا والاخرة0

          قصيدة جميلة جدا تأثرت بها خلال القراءة فالقصيدة التي تؤثر في قارئها فهذه هي القصيدة

          جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

          تعليق

          • خالد شوملي
            أديب وكاتب
            • 24-07-2009
            • 3142

            #6
            الشاعر المبدع حامد أبو طلعة

            متمكن جدا من أدوات الشعر. بديع الأسلوب وراق التعبير.

            دام لك هذا الألق!

            مودتي وتقديري

            خالد شوملي
            متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
            www.khaledshomali.org

            تعليق

            • عبد الرحيم محمود
              عضو الملتقى
              • 19-06-2007
              • 7086

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حامد أبوطلعة مشاهدة المشاركة
              شكراً جزيلا
              [poem=font="simplified arabic,7,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=2 line=0 align=center use=ex num="0,black""]
              شكراً ، وتختنق الحروف على فمي=فتعود في الحلقوم مثل العلقمِ
              إنْ جئتُ أكتمها أموتُ بسمِّها=أو جئتُ أطلقها تَشُبُّ على فمي
              هذا أنا إما أقول فأصطلي=أو أنني أُفنى بسمِّ تكتُّمي
              ماذا أقول ؟! وقد هممتُ لأرتقي=بكَ في الإخاء ، فيا لسخفِ توهمي!
              قمم الوفاء قصدتُها متوثبا=لكنْ تكسَّر دون ذلك سُلَّمي
              أغريتني بالقول تسبك حرفَه=حتى رأيتُكَ في الوفاء مُعَلِّمي
              كالمخلصين بديتَ لي متقمِّصا=ثوب الوفا ، يا حسرتي وتَنَدُّمي
              وغمرتني بالود أياماً فكم=آثرتَني في مشربٍ أو مَطْعَمِ
              لله درك من فؤادٍ ماكرٍ!=مازلتَ بي حتى جعلتُكَ توأمي
              ماذا تريد ؟! ولستُ أنكر أنني=أجريتُ حبكَ يا صديقي في دمي
              ومضيتُ لا أخشى الوقوعَ لأنَّ لي=خلا إذا ما طحتُ يمسك معصمي
              حتى تَكَشَفَّتْ القلوبُ عشيَّةً=فإذا بقلبكَ في التخاذل يرتمي
              شكراً جزيلاً ، والقلوب معادنٌ=فانظر إلى أي المعادن تنتمي[/poem]


              20 / 12 / 1431
              الكامل
              الشاعر حامد أبو طلعة الشاعر السعودي الذكي الماهر في جعل الحصى حجارة كريمة ، وصقل الرمال لتصبح لؤلؤا ثمينا ، المجدد المبتكر ، ندخل لمكنونات نفسه عبر نصه : شكرا جزيلا .
              هناك زوايا كثيرة نستطيع منها الولوج للنص أهمها :
              1- العامل اللغوي .
              2- العامل النفسي .
              3- العامل الاجتماعي
              4- العامل الذهني
              وهذه القصيدة تغريني بالدخول لها من زاوية العامل الذهني الذي دفع الشاعر للكتابة هكذا ، وكيف تحضرت قواه الذهنية مجتمعة للكتابة على تلك الصورة لا غير ، يقول العلامة سلامة موسى أن الشعراء لا يكتبون من عقلهم الواعي ، ولذا فهو ينصح الكتاب والشعراء تحديدا أن يضعوا الفكرة داخل ذهنهم ليسربها العقل الواعي للعقل الباطن ليقوم ذلك العقل المتصف بالخيال والتحليق والقدرة الفنية على خلق الصور وخلط الألوان ، ثم يكتبون عندما يلح عليهم العقل الباطن ويجعل أصابعهم تجري بالحروف المنزلقة عبره على الورق .
              لذا علينا إن أردنا الدخول لذهن الشاعر أن نتخيل حالة الشاعر الذهانية - وبالمناسبة غالبية الشعراء لا بل جلهم ذهانيون - لنرى كيف تدافعت الكلمات .
              الشاعر في بيته الأول لا بل في كلمته الأولى يتوقف متحسرا وهو يرى ما قوبل به من صديقه أو صديقته ربما لأن الشاعر سعودي يحكمه الموروث الاجتماعي ويقيد حروفه ويجعل عقله الواعي يضبط العقل الباطن المتمرد ويلجمه بلجام الموروث الاجتماعي ، فيقول متحسرا شاعرا بعظيم الخيبة ممن يوجه له كلماته : شكرا ، ويقف حائرا ، كيف سيكمل الخطاب مع ذلك الذي خيب أمله وأحبط نفسه بتصرفاته ، فيصف حالته ، ويقول :
              شكراً ، وتختنق الحروف على فمي=فتعود في الحلقوم مثل العلقمِ
              حالة عجيبة من الشد والجذب والجبذ !!
              تختنق الحروق ، صورة ذهنية شديدة الوقع على النفس هو يختنق معها ، لأنها مع اختناقها تخنق الشاعر ذاته فيحشرج بها ، لا يستطيع إخراج حروفه ، ويبتلعها فتصبغ مرارتها حياته وشعوره ، يحس بشد عجيب على رقبته وهو مشدود بين أن يقول أو يبتلع حروفه !!
              يضيف الشاعر واصفا حالته :
              إنْ جئتُ أكتمها أموتُ بسمِّها=أو جئتُ أطلقها تَشُبُّ على فمي
              هذا أنا إما أقول فأصطلي=أو أنني أُفنى بسمِّ تكتُّمي
              حروف مسمومة هي إذن يريد أن يرميها بوجه مخاطبه ، إن ابتلعها مات وأن قالها أحرقت فمه ، تلك حالة عصيبة يواجهها الشاعر ، تمزق داخله ، وتجعله يحس بالاختناق الذهني ، والتصادم الداخلي بين إراداته ، وتطحنه بين أضراسها حالة الشد والشد المعاكس ، وهو يتلوى بين الفعل ورد الفعل !!
              ونراه يكرر الفم والسم والاصطلاء والكتم والبوح مباشرة أو غير مباشرة ليرسم صورة تطاحن قواه الداخلية وصراعها وانعكاس صراعها على كليته وجزئيات إحساساته .
              ثم تنزاح الستارة ويقرر البوح ويغلب حالة الاحتراق على الموت سما ، فيقول :
              ماذا أقول ؟! وقد هممتُ لأرتقي=بكَ في الإخاء ، فيا لسخفِ توهمي!
              قمم الوفاء قصدتُها متوثبا=لكنْ تكسَّر دون ذلك سُلَّمي
              أغريتني بالقول تسبك حرفَه=حتى رأيتُكَ في الوفاء مُعَلِّمي
              كالمخلصين بديتَ لي متقمِّصا=ثوب الوفا ، يا حسرتي وتَنَدُّمي
              وغمرتني بالود أياماً فكم=آثرتَني في مشربٍ أو مَطْعَمِ
              لله درك من فؤادٍ ماكرٍ!=مازلتَ بي حتى جعلتُكَ توأمي
              ماذا تريد ؟! ولستُ أنكر أنني=أجريتُ حبكَ يا صديقي في دمي
              ومضيتُ لا أخشى الوقوعَ لأنَّ لي=خلا إذا ما طحتُ يمسك معصمي
              حتى تَكَشَفَّتْ القلوبُ عشيَّةً=فإذا بقلبكَ في التخاذل يرتمي
              شكراً جزيلاً ، والقلوب معادنٌ=فانظر إلى أي المعادن تنتمي
              مصورا ما كان فعله وما قابله من يخاطب برد فعله ، ليبرز ثعلبية نفس مخاطبه ومكره وقدرته على التسرب داخل الشاعر لتكون كارثة انكشاف أمره مروعة وتكون السقطة الذهنية مدوية ، ويصف حالة الإحباط ، والخيبة والندم والحسرة .
              هذه القصيدة تمثل حالة الذهنية المتصارعة في داخل الشاعر ، خلقت حالة غضب شديد جعلت حروفه تنساب بلا إرادة من سن قلمه مدادا ليروي بها روحنا التي تحس كل يوم خيبة الأمل في المقربين ، وعند الاختبار تنهار قصور الرمال فوق رؤوسنا لنذوق مرارة انكشاف الوهم ، ووجدان ما توهمناه ماء سرابا لا يبل صدى ولا يروي غليلا ، لكنه يملأ القلوب يأسا وحسرة ومرارة .
              شكرا لك شاعرنا الكريم .
              نثرت حروفي بياض الورق
              فذاب فؤادي وفيك احترق
              فأنت الحنان وأنت الأمان
              وأنت السعادة فوق الشفق​

              تعليق

              • سحر الشربينى
                أديب وكاتب
                • 23-09-2008
                • 1189

                #8
                الشاعر القدير حامد أبو طلعة

                قرأت قصيدتك باستمتاع لا يدانيه استمتاع

                فأنت شاعر وبدرجة مبدع

                وفي القصيدة عاشق وبدرجة امتياز

                كل التقدير
                إنَّ قلبي
                مثل نجماتِ السماءِ
                هل يطولُ الإنسُ نجماً
                (بقلمي)​

                تعليق

                • حامد أبوطلعة
                  شاعر الثِقَلَين
                  ( الجن والأنس )
                  • 10-08-2008
                  • 1398

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة د. نديم حسين مشاهدة المشاركة
                  حامد أبو طلعة
                  شاعرٌ يأتي إليه الشِّعرُ كما تأتي الورودُ إلى الربيع . بتلقائية عذبةٍ تشي بشاعرٍ عربي مطبوعٍ على القولِ الجميل .
                  مضمونُ قصيدته الوفاء والغدر - وهو مضمونٌ راقٍ .
                  طرحُ المضمون جاء مفعمًا بالصدقِ الشديد .
                  تصاويره الشعرية جديدةٌ مباغتةٌ .
                  أما قوة السبكِ واللغة العالية والثقافة العميقة ، فهي حيثُ يكونُ شاعرُنا تكون !
                  لمضمونها العالي ، لسبكها المتين وعذوبتها تثبَّتُ القصيدة للتو والساعة .
                  الشاعر والناقد والأديب القدير
                  د نديم حسين
                  حضورك الأدبي السامق وثناؤك الصادق محل تقديري وفخري واعتزازي
                  كلماتك نياشين ادبية مرموقة منحتنيها كرما فتشرفتُ بها وحُقَّ لي
                  فلك من الشكر ما يفيك حقك
                  ولا عدمتك
                  [align=center]
                  sigpic
                  [/align]

                  تعليق

                  • حامد أبوطلعة
                    شاعر الثِقَلَين
                    ( الجن والأنس )
                    • 10-08-2008
                    • 1398

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالله بن إسحاق الشريف مشاهدة المشاركة
                    [align=center]
                    الله يسعدك دنيا وآخره
                    دعوة من العمق والله
                    [/align]
                    دعوة في ظهر الغيب لك مثلها باذن الله تعالى
                    .
                    .
                    جواد الشعر
                    اهلا تليق بصهيلك في ميدان شعري
                    ولك الشكر الذي تستحقه
                    [align=center]
                    sigpic
                    [/align]

                    تعليق

                    • حامد أبوطلعة
                      شاعر الثِقَلَين
                      ( الجن والأنس )
                      • 10-08-2008
                      • 1398

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة خالد امين ولويل ابو صهيب مشاهدة المشاركة
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      الشاعر الفاضل حامد ابو طلعة

                      نعم الخل والصديق ونعم الشاعر الرفيق الذي يعرف صاحبه عند الضيق

                      الاخ الكريم حامد

                      يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (أحب الصاحبين الى الله أحبهما لصاحبه) فلتكن الأحبّ الى الله وأنت

                      الربحان في الدنيا والاخرة0

                      قصيدة جميلة جدا تأثرت بها خلال القراءة فالقصيدة التي تؤثر في قارئها فهذه هي القصيدة

                      جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
                      صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام
                      جزى الله هذا الحضور خير الجزاء
                      شكرا لك اخي الكريم
                      ولا عدمناك
                      [align=center]
                      sigpic
                      [/align]

                      تعليق

                      • حامد أبوطلعة
                        شاعر الثِقَلَين
                        ( الجن والأنس )
                        • 10-08-2008
                        • 1398

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة خالد شوملي مشاهدة المشاركة
                        الشاعر المبدع حامد أبو طلعة

                        متمكن جدا من أدوات الشعر. بديع الأسلوب وراق التعبير.

                        دام لك هذا الألق!

                        مودتي وتقديري

                        خالد شوملي
                        ودام هذا التواجد المشرف
                        لك من القلب شكرا خالصا
                        ولا عدمناك
                        [align=center]
                        sigpic
                        [/align]

                        تعليق

                        • حامد أبوطلعة
                          شاعر الثِقَلَين
                          ( الجن والأنس )
                          • 10-08-2008
                          • 1398

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
                          الشاعر حامد أبو طلعة الشاعر السعودي الذكي الماهر في جعل الحصى حجارة كريمة ، وصقل الرمال لتصبح لؤلؤا ثمينا ، المجدد المبتكر ، ندخل لمكنونات نفسه عبر نصه : شكرا جزيلا .
                          هناك زوايا كثيرة نستطيع منها الولوج للنص أهمها :
                          1- العامل اللغوي .
                          2- العامل النفسي .
                          3- العامل الاجتماعي
                          4- العامل الذهني
                          وهذه القصيدة تغريني بالدخول لها من زاوية العامل الذهني الذي دفع الشاعر للكتابة هكذا ، وكيف تحضرت قواه الذهنية مجتمعة للكتابة على تلك الصورة لا غير ، يقول العلامة سلامة موسى أن الشعراء لا يكتبون من عقلهم الواعي ، ولذا فهو ينصح الكتاب والشعراء تحديدا أن يضعوا الفكرة داخل ذهنهم ليسربها العقل الواعي للعقل الباطن ليقوم ذلك العقل المتصف بالخيال والتحليق والقدرة الفنية على خلق الصور وخلط الألوان ، ثم يكتبون عندما يلح عليهم العقل الباطن ويجعل أصابعهم تجري بالحروف المنزلقة عبره على الورق .
                          لذا علينا إن أردنا الدخول لذهن الشاعر أن نتخيل حالة الشاعر الذهانية - وبالمناسبة غالبية الشعراء لا بل جلهم ذهانيون - لنرى كيف تدافعت الكلمات .
                          الشاعر في بيته الأول لا بل في كلمته الأولى يتوقف متحسرا وهو يرى ما قوبل به من صديقه أو صديقته ربما لأن الشاعر سعودي يحكمه الموروث الاجتماعي ويقيد حروفه ويجعل عقله الواعي يضبط العقل الباطن المتمرد ويلجمه بلجام الموروث الاجتماعي ، فيقول متحسرا شاعرا بعظيم الخيبة ممن يوجه له كلماته : شكرا ، ويقف حائرا ، كيف سيكمل الخطاب مع ذلك الذي خيب أمله وأحبط نفسه بتصرفاته ، فيصف حالته ، ويقول :
                          شكراً ، وتختنق الحروف على فمي=فتعود في الحلقوم مثل العلقمِ
                          حالة عجيبة من الشد والجذب والجبذ !!
                          تختنق الحروق ، صورة ذهنية شديدة الوقع على النفس هو يختنق معها ، لأنها مع اختناقها تخنق الشاعر ذاته فيحشرج بها ، لا يستطيع إخراج حروفه ، ويبتلعها فتصبغ مرارتها حياته وشعوره ، يحس بشد عجيب على رقبته وهو مشدود بين أن يقول أو يبتلع حروفه !!
                          يضيف الشاعر واصفا حالته :
                          إنْ جئتُ أكتمها أموتُ بسمِّها=أو جئتُ أطلقها تَشُبُّ على فمي
                          هذا أنا إما أقول فأصطلي=أو أنني أُفنى بسمِّ تكتُّمي
                          حروف مسمومة هي إذن يريد أن يرميها بوجه مخاطبه ، إن ابتلعها مات وأن قالها أحرقت فمه ، تلك حالة عصيبة يواجهها الشاعر ، تمزق داخله ، وتجعله يحس بالاختناق الذهني ، والتصادم الداخلي بين إراداته ، وتطحنه بين أضراسها حالة الشد والشد المعاكس ، وهو يتلوى بين الفعل ورد الفعل !!
                          ونراه يكرر الفم والسم والاصطلاء والكتم والبوح مباشرة أو غير مباشرة ليرسم صورة تطاحن قواه الداخلية وصراعها وانعكاس صراعها على كليته وجزئيات إحساساته .
                          ثم تنزاح الستارة ويقرر البوح ويغلب حالة الاحتراق على الموت سما ، فيقول :
                          ماذا أقول ؟! وقد هممتُ لأرتقي=بكَ في الإخاء ، فيا لسخفِ توهمي!
                          قمم الوفاء قصدتُها متوثبا=لكنْ تكسَّر دون ذلك سُلَّمي
                          أغريتني بالقول تسبك حرفَه=حتى رأيتُكَ في الوفاء مُعَلِّمي
                          كالمخلصين بديتَ لي متقمِّصا=ثوب الوفا ، يا حسرتي وتَنَدُّمي
                          وغمرتني بالود أياماً فكم=آثرتَني في مشربٍ أو مَطْعَمِ
                          لله درك من فؤادٍ ماكرٍ!=مازلتَ بي حتى جعلتُكَ توأمي
                          ماذا تريد ؟! ولستُ أنكر أنني=أجريتُ حبكَ يا صديقي في دمي
                          ومضيتُ لا أخشى الوقوعَ لأنَّ لي=خلا إذا ما طحتُ يمسك معصمي
                          حتى تَكَشَفَّتْ القلوبُ عشيَّةً=فإذا بقلبكَ في التخاذل يرتمي
                          شكراً جزيلاً ، والقلوب معادنٌ=فانظر إلى أي المعادن تنتمي
                          مصورا ما كان فعله وما قابله من يخاطب برد فعله ، ليبرز ثعلبية نفس مخاطبه ومكره وقدرته على التسرب داخل الشاعر لتكون كارثة انكشاف أمره مروعة وتكون السقطة الذهنية مدوية ، ويصف حالة الإحباط ، والخيبة والندم والحسرة .
                          هذه القصيدة تمثل حالة الذهنية المتصارعة في داخل الشاعر ، خلقت حالة غضب شديد جعلت حروفه تنساب بلا إرادة من سن قلمه مدادا ليروي بها روحنا التي تحس كل يوم خيبة الأمل في المقربين ، وعند الاختبار تنهار قصور الرمال فوق رؤوسنا لنذوق مرارة انكشاف الوهم ، ووجدان ما توهمناه ماء سرابا لا يبل صدى ولا يروي غليلا ، لكنه يملأ القلوب يأسا وحسرة ومرارة .
                          شكرا لك شاعرنا الكريم .
                          أخي الحبيب واستاذي القدير
                          الشاعر والناقد الفذ
                          عبدالرحيم محمود
                          ماذا اقول في حق هذا الحضور الأدبي السامق ؟!
                          وكيف أعطيه حقه من الشكر ؟!
                          هو حضور الكبار
                          هو حضور من يقدر الكلمة ويثمن الحرف
                          .
                          .
                          فلا عدمتك وكفى
                          [align=center]
                          sigpic
                          [/align]

                          تعليق

                          • زياد بنجر
                            مستشار أدبي
                            شاعر
                            • 07-04-2008
                            • 3671

                            #14
                            شاعرنا الأنيق " حامد أبو طلعة "
                            حروف نضِّرت فكانت روضاً شعريّاً أنيقاً
                            و شاعريّة رشيقة تزهو بميدان الشعر الأصيل
                            تبقى أنت الكريم فدم على وفائك و عطائك و لا تأسَ كثيراً
                            تحيَّاتي العطرة
                            لا إلهَ إلاَّ الله

                            تعليق

                            • أحمـــ الجمل ـــد
                              أديب وكاتب
                              • 14-11-2011
                              • 544

                              #15
                              الله الله الله
                              من أجمل وأروع ما قرأت
                              الشاعر القدير المبدع الجميل أ / حامد أبو طلعة
                              سلمتَ وسلمت يمينك
                              وحفظك الله وحفظ هذه الأنامل التي تصنع من الحروف سحرا
                              تحيتي وتقديري
                              وخالص مودتي
                              ودمت في أمان الله
                              كُلّ القَصائد في يَدَيَّ فَرائِسٌ
                              إنْ عِفْتُها ، تَأْبَى هِيَ التِّرْحالا

                              والشِّعْر لَمْ أَطْلُبْهُ يَوْمًا إنَّما
                              يَأْتِي إلَيَّ وَيَنْحَنِي .. إِجْلالا

                              فَأَقُومُ مُخْتالا وأَفْخَرُ أَنَّني
                              مَا كُنْتُ يَوْمًا شَاعِرًا .. مُخْتَالا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X