مماساً ل (لا) الناهية .. / إلى م فطومي..احتفاءً بعودته

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالمنعم حسن محمود
    أديب وكاتب
    • 30-06-2010
    • 299

    مماساً ل (لا) الناهية .. / إلى م فطومي..احتفاءً بعودته

    مماساً ل (لا) الناهية
    لن أصفه باللعين..
    كان يحوي كل شئ، منذ أن التقى أبي بأمي، وكيف اختلى بها بعد معركة حامية الوطيس بين الخال (عبدالحميد) والعم (فضل المولى)، انتصر فيها عمي، وسلم أمي لأخيه يداً بيد. دسَّ في جيب جلبابه الأصفر منديلاً ناصع البياض، وهمس في أذنه. اقترب أبي من أمي، وأفرغ من ظهره شحنتين متتاليتين فأصابها الطلق مرتين، ثم جاء دوري.
    (القابلة) التي كان وباء الملاريا مشتعلاً في رأسها، لم تنتبه لظفر إصبعها المصبوغ ببقايا حناء قديمة، وهو يفقأ عيني اليسرى. سحبتني، وأنا أصرخ من الألم..
    كان أبي يسعى بدأب حثيث لنيل رضا الجميع، عدا رضاء أمي، فما أن يرى سكان القرية يخرجون إلى الميدان العام، حتى يزجُّ جسده النحيل في جلباب المناسبات كما أسميناه فيما بعد، يعتمر عمامته، ويغسل رجليه قبل أن يدخلهما في جلد النمر، ويخرج إلى الميدان، دون أن يسأل عن تفاصيل ما حدث، أو ما سيحدث. قرر منذ زمن بعيد أن يقتل فضيلة الفضول الكامنة في داخله حالما ينجب أول ابن له، وأن يكون مع الجميع، فقط أن لا يسأله أحد:
    من أنت؟
    ومع من؟.
    في بداية النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، لم يكتف بالوقوف في الصفوف الخلفية، تدحرج وانزلق بين الأجساد المتزاحمة حتى وصل قريباً من المنصة، لم يرفع رأسه جهة السارية ليرى العلم، وهو يرفرف في الفضاء، لم يعره اهتماماً بقدر ما كان يهتم بأن يراه من هو واقف على المنصة، ليتأكد الواقف حينها بأن أبي معه. لا يريد زائراً واحداً من زوار الليل يدق باب منزله في يوم من الأيام.
    كان أكبر أخوتي في الرابعة عشر من عمره، علمه أبي أن لا يرفض طلباً لأحد في المدرسة، تلميذاً كان، أم مدرساً، وعليه أن يسجل اسمه في كل الجمعيات، ويمارس كل رياضة تستدعي تجمعاً. أولى الكلمات التي تعلمها أخي، وهو مازال يحبو كلمة (نعم)، وألف لا (للاء)، حتى أن أبى عندما رأى الناس يهرولون جهة الميدان، وهم يهتفون بعد مؤتمر اللآءات الثلاث..لا، لا، لا، كان يرددهن همساً، ويرتد صداها في داخله، نعم، نعم، نعم..!، وهو يرتعد من الخوف. خالي (عبدالحميد) لم يكف يوماً عن الاستهزاء به، فكلما رآه زاحفاً خلف الجماعة صاح بعبارته المألوفة..
    - الموت مع الجماعة عرس يا (أبا يوسف)..
    يتشح أبي بصمت مريب، يكتم غيظه، ولا يلتفت إليه، وعندما يكون برفقة أخي الأكبر، يحتضنه بعنف، ويدخل يده في ذات الجيب الذي حوى في ليلته الأولى مع أمى المنديل الأبيض، يخرج قطعة حلوى ناعمة المظهر، ويدسها في راحة أخي، ويهمس بعد أن ينحني انحناءة طفيفة..
    - الحياة يا (يوسف) مع الجماعة حياة، دعنا نستبدل في سرنا خالك (عبدالحميد) المعتوه بخال من الخشب..
    يهز (يوسف) رأسه لأسفل، ويعلن عن رضائه، يبصم بالكمال لكل ما يتفوه به أبي، حتى صار نسخة طبق الأصل منه، لا يميز بين من يقفون في المنصة في أوقات متفاوتة، ولا يريد أن يعرف لمن يصفق الآن، مادام هناك جماعة تصفق، والذي يعرفه جيداً، هو أن يحفر ملامحه في ذاكرة من يقف في المنصة في هذه اللحظة. لم ينطق بكلمة (لا) في حياته، إلا ثلاث مرات..
    وجه (عبدالحميد) الزاخر بالتجاعيد كان أول وجه تصطدم به (لاء) أخي..، فعندما أصاب الضمور العضلي مفاصل أبي، وأقعده طريحاً في الفراش، دخل عليه (عبدالحميد) وهو يعبث بشاربه الكث، توارت أمي، وانزوت خلف باب المطبخ. رفع عصا طويلة جهة السقف، ثبتها بين أجنحة المروحة المتحركة وفق عقارب الساعة. (يوسف) الداخل لتوه عبر بوابة المنزل، سمع صوت اصطكاك العصا بأجنحة المروحة. لم أكن أعلم إنه يحمل في داخله كل هذا الغضب والعنف، اندفع كإعصار (كاترينا)، وبيد واحدة رفع خالي، حتى ظننت بأنه سيعلقه من رأسه في قلب المروحة، ثم ينزل بهدوء، يقبل جبين والده قبل أن يدير مؤشر المروحة بأعلى سرعة يمكن أن تحتملها. صوت اصطدامهما بالأرض هو ما أعادني سليماً من تخيلاتي. استدان أخي من جهنم احمرارها، ودهن بشرته بلونها، أشار بنظرات يتطاير منها الشرر لخاله، بعثر كلماته النارية من تحت الرماد، ولفظ أولى (لآءاته) كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة..
    - حان الوقت لأقول لك (لا)، لا يا خال، إنك لا تستحق حتى أن تكون خالاً من خشب..
    تناثرت شعيرات شارب خالي الكث، وتبعثرت، ثم تطايرت بفعل الهواء الشديد الذي تبثه مروحة السقف، وتلاشت. أصبح خالي بلا شارب يحميه. وضع أصبعين تحت أنفه الملتوي، لملم أطراف أطرافه، ومارس احماءة خفيفة استعداداً للخروج من حياتنا للأبد. أكثر من عشر سنوات تآكلت، والذاكرة خاوية تماماً من ملمح واحد من ملامح خالي. لم يبق منه بعد كل جبال الضجيج، التي خلفها وراءه سوى بضع سهول منبسطة، لا تميزها عن مستوى الأرض، إلا بحروف هشة نطق بها في وجه أبي في ظهيرةِ ذلك اليوم الأغبر..
    - موتك يا (أبا يوسف) لن يكون كالعرس..، ستبحث عن الجماعة التي كنت تزحف خلفها كالماعز، ولن تجدها، ستموت لوحدك، ها، ها، ها..
    أٌمي التي رأت عبر كوة صغيرة مندسة في حائط المطبخ، خروج شقيقها بلا شارب يحميه، لم يحتمل وجدانها الهش مفاجأة كهذه، ضغطت بمقدمة ابهامها على زر قابع في ماضيها، استعرضت شريطاً كاملاً من الهيبة المزيفة في لحظة انهزام كاسحة، ارتطمت بالأرض، وكفت عن الحراك. لم ينتبه أخي لهذا الارتطام، وانشغل بأبي الذي سرت في جسده الهزيل سموم (عبدالحميد).
    لم نكتف بالديوان، أغلقنا الشارع العام المواجه لباب منزلنا الكبير، حداداً على أمي، وعرشناه بقطعة قماش ضخمة لا لون لها، مكتوب في وسطها بلون أخضر (نعم للجماعة)، استأجرنا كل كراسي المدينة الموسومة بكلمة (نعم). لم ينفرد أبي في حياته بأحد في حديث هامس، وظل يتكئ على ساعد أخي، ويتنقل معه من مجموعة لأخرى، معزياً ومبتسماً في ذات الوقت..
    مات خالي (عبدالحميد) بعد مرور عام كامل من رحيل أمي المفاجئ. رغم الشلل النصفي الذي داهم أبي بعد حادثة المروحة، كما أسميتها في دفتر يومياتي، إلا إنه رفض رفضاً باتاً، وفق قاعدته الذهيبة أن يتخلى عن الجماعة، وعليه بطريقة أو أخرى، أن يكون حاضراً في مجلس العزاء. وضع ثقله على كتف أخي كما اعتاد قرابة الأسبوع، ليتلقى العزاء من الناس في وفاة أخ زوجته. أمي إن أبقاها الله حية إلى ذلك الوقت، كنت سأكتب عنها في كراستي، إنها اختارت أن تبكي شقيقها بأشعار لا تبدأ إلا بكلمة (نعم)..
    - نعم للموت..، نعم للمصير..، نعم لمصير كل حي..
    صمم أبي وبصورة غريبة، أقرب للشك منها إلى الحميمية التي كانت منعدمة بينه وبين خالي، أن ينزوي بجثة (المرحوم) بعد تكفينه، وحالما انفرد بها، أدخل يده في جيب جلبابه الأصفر، وأخرج منديلاً ملطخاً بدماء يابسة، وبطرف أسنانه الحادة مزق الكفن، وصنع فيه تجويفاً بحجم المنديل، ترحم بصوت هامس على أخيه (فضل المولى)، ثم أمسك بهاتفه المحمول، ضغط على عدة أرقام. لم تمر بضع ثوان، إلا وأخي كان حاضراً بالإبرة والخيط، سلمها لأبي دون أن تلتقي نظراتهما وخرج. حاك أبي الفجوة بالمنديل، وجعلها في ظهر الكفن الذي يغطي الجثة، وخرج يتكئ على الجدران، وهو يستغفر الله بصوت عال مرة، وطالباً المغفرة (لعبدالحميد) مرات أخر..
    في الليلة قبل الأخيرة من بداية النصف الآخر من السنة، انزلق (يوسف) في ثلاثة منعطفات، وعليه أن يستخرج (لاء) جديدة من مجموعة (لآءاته) المتبقية. فبعد ركض ولهاث خلف الجماعات المتفرقة التي يضج بها الحرم الجامعي، تخرج اليوم في الجامعة، وعليه الركض وراء جماعة تهوى احتفالات (التخرج). أبي الذي استنشق رائحة الموت منذ الصباح الباكر، استسلم لطقوس الاحتضار هذه الليلة، ذات الليلة التي يجب أن يفض فيها أخي غشاء معترك الحياة. أشار أبي إشارة خفيفة بسبابته، موحياً له بأهمية الركض خلف الجماعة، وأن لا يفسد تربيته له في الحلقة الأخيرة من سلسلة (مزيداً من نعم..قليلاً من لا). وفجأة كمن انشقت الأرض، دخلتُ عليهما بمنعطف حاد لا يسلم منه أكثر المتزحلقين مهارة. حيرة أخي الظاهرة على محياه، لم تمنعني من بث خبر التجمع الجماهيري الغفير الذي يتجه صوب الميدان، احتفاءً بشخص جديد يقفز فوق المنصة لأول مرة. اكتملت الدائرة، أنزل أبي سبابته، وخبأ يديه أسفل رأسه، أعطانا ظهره، ثم ولى بوجهه صوب الحائط..
    انهار (يوسف)، وأخذ يبعثر دموعه في شتى الاتجاهات. لملمتُ أعصابي، وأغلقتُ مسامعي في وجه الموجات الصوتية المتداخلة، التي تحمل في جوفها التهليلات المنبعثة من عمق الميدان. انشغلتُ بقراءة كتيب صغير عن غسل الموتى وكيفية تكفينهم، رفعتُ بحذر شديد رأس أبي قليلاً، أدخلتُ يدي تحت الوسادة، قبضتُ بضعة جنيهات، وهرولتُ جهة السوق. لا أحد هناك، الشوارع خالية، المحلات التجارية مغلقة، لا شئ سوى التهليل الذي لا يفتر. لا أدري وأنا أبحث عن كفن لأبي، ووعاء لدموع أخي، لماذا تذكرتُ خالي (عبدالحميد) في هذه اللحظة. الصدى يعيد كلماته الهشة، التي قذفها في الهواء حينما رماه أخي على الأرض..
    - "موتك يا (أبا يوسف) لن يكون كالعرس..، أين الجماعة التي كنت تزحف خلفها كالماعز، ستموت لوحدك، ها، ها، ها"..
    سلكتُ طريقاً آخر للعودة إلى البيت، وأنا أنتعل خفي حنين، وفجأة رأيته..، مشرعاً الباب على مصراعيه، لم أسأله..
    - لمن تفتح أبواب متجرك؟
    ولماذا أنت هنا، وليس في الميدان، حتى تحفر ملامح وجهك الجميلة في
    ذاكرة بمن في المنصة؟
    اشتريتُ خرقة قطنية جديدة، وثلاث لفائف بيضاء، ورغوة سدر، وحنوطاً، وصرفتُ النظر عن وعاء الدموع. لم أعر أخي الغارق في دموعه اهتماماً، دخلتُ على أبي المستلقي على ظهره بلا حراك، أدرتُ مؤشر الراديو على إذاعة القرآن الكريم..، تسلل الصوت الرخيم عبر مساماتي..
    - " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ "
    صدق الله العظيم
    وشرعتُ في احترام أبي...
    *** ***
    رصد (يوسف) جل تفاصيل حياته في سيرة ذاتية، وأرفقها مع شهاداته الجامعية، وقبل أن تطأ قدماه عتبة البيت، نجحتُ في لفت انتباهه بأن الملف ليس أنيقاً كما ينبغي. مزق الغلاف القديم، وكساه بغلاف آخر أكثر اشراقاً، وكتب على سطحه بخط كوفي..، " ليس جميلاً، أن أحتمل وحدي عبء المسافات، ووعورة المسالك "، وخرج مسلحاً بكلمة (نعم)، وهو يحلم بطلوع السلالم..
    ابن عمي (فضل المولى) يقف في واجهة المؤسسة الحكومية التي يقصدها أخي كل يوم، ليتسول المارة بطريقة فيها كثير من الكبرياء، فيقول كلما استوقف ماراً، بأنه أصبح متسولاً لأنه ليس لديه علاقة بالميادين، وحالما شاهد أخي متأبطاً ملفه الأنيق، حتى حول مسارات نظره إلى حذائي الجديد الذي استعاره مني أخي هذا الصباح. لم يستطع ابن عمي أن يكف عن الضحك وهو يشير للحذاء، ركض خلف (يوسف) عبر درجات السلم المؤدي إلى مكتب المدير، وهو لا ينفك يتلو عليه وصاياه التي يصفها بأنها قيمة..
    - لهذا المدير يا (يوسف) يا ابن عمي العزيز، معاينات لزجة..، صدقني،
    لا تدخل عليه هكذا..، عد إلى المنزل، وأعط لذلك العاطل عن أي موهبة حذاءه، وأنتعل حذاءً آخر، على أن يكون رياضياً حتى لا تنزلق في أرضية الأسئلة من نوع..
    ماهي الفعالية الثقافية التي أقيمت في المنصة ليلة البارحة؟
    ألديك فكرة عما حدث، وسيحدث؟
    أربع ثوان، ثلاث ثوان، ثانية واحدة، انتهى الوقت الأصلي، والوقت الاضافي أيضاً..، مع السلامة يا ابني. تذكر بأنك ضد الانزلاق، وأن (فضل المولى) شقيق والدك، أترك الملف جانباً، وأجبه بثبات حتى قبل أن يكمل لزوجته..، وانتظر ردة الفعل..، فلكل أمنية يا ابن عمي رد أمنيات، مساوية لها في الخيبات، ومعاكسة لها في التحقيق..، يا تحقيق..ها، ها، ها..، قال معاينة قال !"..
    لم يحادثني (يوسف) كما كان يفعل كلما خرج من معايناته الدائرية، ويلقي عليّ خطبته المعهودة التي يستهلها عادة بما حفظته عن ظهر قلب..
    - " أين ذهبت تداعيات (نعم)؟ "..
    يسحب نفساً عميقاً، ويواصل..
    - " الفضيحة الأكبر من فضيحة الانتظار يا شقيقي، هي القدرة على معايشة الانكسار اليومي، وتحمل كل هذا السعال "..
    حاولتُ أن اقتسم معه مشاعر الخذلان، علني أفتح له ثغرة واحدة في جدار هذا الفراغ العريض، أشرتُ له مازحاً..
    - لماذا لا تكف عن السعي وراء وظيفة؟
    وخير لك أن تصبح مؤلفاً، تؤلف كتاباً في الحال وتسميه " الفرح النائم، أو قل
    العائم خلف الحجاب "..
    لم تنل خفة دمي رضاه، مع أني سكبتُ في كل الخلايا الدموية برميلاً كاملاً من المياه المعدنية، ومازال اللون الأحمر يلاحقها، كما لم يعجبه اسم الكتاب، ومع ذلك شرع سراً في الكتابة. ظل أسبوعاً منغلقاً على نفسه، وحوله تشكيلة من الأوراق الملونة، والأقلام الفرنسية، وفي اليوم الثامن رمى في وجهي ورقة ناصعة البياض، وأعلن بصوت غاضب بأنه أهون عليه أن يقلع منه ضرساً يومياً من أضراسه لمدة شهر كامل على أن يكتب كلمة واحدة..
    لم تداهمني موجة من الفرح العابر، ولم أدندن منتشياً في الحفل الموسيقي بمناسبة تخرجنا في الجامعة، ولم أسع لاستخراج شهاداتي. أكتفيت بمراقبة أخي، وهو يخوض سباق الألف وظيفة رجال، وعندما يحين المساء، أتسلل إلى الشارع العام، أتكور بجوار ابن عمي في الجهة المقابلة لمجمع المؤسسات الحكومية، والخاصة على حد سواء.
    في المعاينة قبل الأخيرة في هذا السباق، تأنق (يوسف) بآخر ما أنتجته أسواقنا الشعبية من ثياب، وضخ في شرايينه أوكسجيناً مشبعاً بالأمل النقي، وعندما حان دوره أمسك بمقبض الباب برفق، دخل على المدير العام في مكتبه، سلم بتهذيب مفرط، ووقف مطأطئ رأسه. أشار له المدير العام بحركة آلية من يده اليسرى، جلس على طرف الكرسي الفخم، وفي يده ملف يشمل مجمل تفاصيل حياته. مر المدير مروراً سريعاً على الملف، ثم رماه جانباً، وبنظرتين تشبهان كرتين من الثلج خاطبه..
    - رغم تكرار كلمة (نعم) في مجمل تفاصيل حياتك، وهذا ما نبحث عنه ونحبذه في هذا الجيل، إلا أن (النعم) الحاضرة في ملفك جميعها قد تكررت في العهد البائد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، وفي آخر يوم من النصف الأول من السنة، لم تكن حاضراً مع الجماهير الغفيرة التي حضرت، إنه لشئ مؤسف حقاً أن يضيع شاباً مطيعاً مثلك مستقبله، لأنه لم يرغب في أن يرى من كان في المنصة في ذلك اليوم..
    لم ينهر (يوسف) ولم تبتل جبهته بالعرق، ابتسم كمن رأى أبي يضع في راحته قطعة حلوى ناعمة المظهر، مغلفة بنصيحته التي يبعثرها في وجهه، كلما استهزأ به خالي (عبدالحميد)..
    - " الحياة مع الجماعة حياة يا ابني "
    مد يده، تناول ملفه الأنيق، تصفحه، صفحة صفحة، ثم رفع رأسه ببطء، وحدق في وجه المدير العام محركاً شفتيه..
    - ولكن أبي علمني أن أقول (نعم) كلما ذهبت إلى المنصة مع الجماعة، دون أن أرفع رأسي لأرى من يقف في وسطها، وفي الليلة التي ذكرتها، كان أبي يحتضر، ثم مات في نفس الليلة، وشيعناه أنا وأخي فقط، لأننا رأينا أن لا نشغل الجماعة عن المنصة، فالمنصة تقبع في رؤوسنا، وتحتل جيوبنا، وتحتفظ بمفاتيح مساماتنا، وستظل كذلك يا سيادة المدير..
    وكأنه رأى ظلال ابتسامة في ملامح المدير، ابتهج في سره، وظن إنه اقترب من أولى عتبات السلم. أخرجه صوت المدير من طقسه الداخلي..
    - ومن هو والدك أيها الشاب؟
    - (أبو يوسف)
    - نستطيع أن نقول إنه نكرة..!
    - أبي هو المعرفة بعينها يا (سعادتك)
    - إذن دع (أبا يوسف) ينفع (يوسف)..!
    مساء كل جمعة من الساعة الخامسة إلى الثامنة، أكون برفقة أخي (يوسف) في فناء السجن. أتعاب المحامي التي ندفعها أنا وابن عمي (فضل المولى) من عملنا الشريف في الشارع العام، لم تشعل الحماس في دماغ المحامي، ليجد لنا مخرجاً نخرج عبره أخي، وكل ما نتمناه الآن أن لا يموت ذلك المدير في المستشفى، وفي قسم الجراحة تحديداً..
    اليوم فقط أستطيع أن أتفرغ للكتابة، بعدما أرسلت لزوجتي أوراقها كاملة في ملف أنيق، أكثر أناقة من الملف الذي كان لدى (يوسف). قلت لنفسي ما فائدة أوراق لا تحوي فضيلة الاعتبار، وفي أول منعطف يهزمها بريق الانتظار. أزحتُ صورة ابن عمي (فضل المولى) عن سطح الطاولة، فتحتُ أول صفحة في كراستي، تأكدتُ من الأقراص التي يجب أن أتناولها الآن، زحفتُ على أربع أرجل، أمسكتُ بيد الثلاجة ووقفتُ نصف وقفة، تمكنتُ من إبريق ممتلئاً بحليب المراعي، رميتُ في جوفي جرعتي الدوائية كاملة، زحفتُ جهة الطاولة، أخرجتُ قلماً خاوي المعدة، ملأته بحبر سري،.شرعتُ في تمزيق طرفاً واحداً من أطراف الذاكرة، وبدأتُ في كتابة يومياتي مبتدئاً إياها ب..
    " لن أصف بعد كل هذه السنوات في كتاباتي ملف أخي الأكبر (يوسف)، بأنه كان ملفاً لعيناً، صحيح أن الملف مازال قابعاً في بطن الحقيبة، والحقيبة قابعة في حضنه، وهو قابع في بطن (الباص)، و(الباص) قابع في بطن النفق، والنفق في بطن النفق، غير أن الكل في انتظار إشارة خضراء، رغم انقطاع الكهرباء ".
    التواصل الإنساني
    جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    أشكرك أيّها الرّائع الجميل /الصّديق عبد المنعم حسن
    غلب الموقف الكلمات سأتوقّف و أقرأ النصّ.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      أما و قد قرأت النص بأناة و متعة لا تظاهيها متعة،فبوسعي أن أعتبر نفسي محظوظا أن عرفتك يوما .
      تدري أخي عبد المنعم ..
      إنت مبدع،و كنت تورّطت في عالمك يوم قرأت لك أوّل مرّة.
      و لم يحدث من ساعتها أن خيّبت أفق انتظاراتي.
      القصّة طويلة و نفسها روائيّ،لكن إذا علمنا أنّها ستخدم في الأخير غرضا مهّد له نصف قرن من الزّمان أو أكثر فإنّ ذلك سيكون حتما أنفع.
      الطّرح كان غاية في النّضج.أحسنت.
      مودّتي لك أيّها الصّديق.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • عبدالمنعم حسن محمود
        أديب وكاتب
        • 30-06-2010
        • 299

        #4
        شكرا أستاذي م فطومي على كل حرف أنيق كتبته في حقي
        آه لو تدي كم يهمني رأيك فيما أكتب
        أنه يهمني لدرجة أنا نفسي لا أستطيع تخيلها
        فشاكر مرة أخرى ومقدر
        سبق في مكان آخر في هذا الملتقى أن أشار الأديب الكبير ربيع عقب الباب للنفس الروائي في كتاباتي
        وها أنت تؤكد ذلك مرة أخرى
        الشئ الذي يجعلني أفكر جادا في أن أفعلها في يوم ما أرجو أن لا يكون بعيدا
        ..دمت أيها الكريم ودام خيرك علينا
        التواصل الإنساني
        جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          ملفّ يوسف كان محيّراً ، مربكاً... ولن نقول أنه كان لعيناً غامضاً
          يحكي الكثير من الأسرار ...
          ينغلق على حكايات ...تتفرّع ...ثمّ تتشابك ...لتعود وتتضافر ...
          وبلا نهايات مرسومة ملموسة ...
          دروب كثيرة ...وأوراق متناثرة على امتداد عمرٍ طويلٍ لا يُستهان به ...
          مشروع رواية ولا أجمل ...
          الأستاذ ، والأخ القدير عبد المنعم حسن محمود ...
          أتابع بشغفٍ ماتكتب ...لأنّه جدير بالمتابعة ...
          ويحقّ للأستاذ، والزّميل ، والأخ محمّد فطّومي هذا لإهداء فهو أهل لذلك ...
          مع تحيّاتي لكما ...

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • محمد فطومي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 05-06-2010
            • 2433

            #6
            أشكرك أيّتها الغالية إيمان.
            العفو أستاذ عبد المنعم،أعمالك رائعة بحقّ.
            مدوّنة

            فلكُ القصّة القصيرة

            تعليق

            • الدكتور نجم السراجي
              عضو الملتقى
              • 30-01-2010
              • 158

              #7
              الاديب الرائع عبد المنعم حسن محمود
              تحية لك ولهذا العمل المتألق بكل المقاييس ، عمل جدير باديب رائع مثلك وجدير بالاخ محمد فطومي ، عمل متفوق من كريم الى كريم
              شكرا لهذا النص الذي قادني الى التعرف عليك وعلى الاديب محمد فطومي
              انتابتني رغبة في الكتابة وتشريح هذا العمل حتى الصباح لكني اتوقف هنا خوفا من الاطالة
              هي فرصة جميلة للتعرف عليكما سعدت بها
              شكرا
              تحياتي
              الدكتور نجم السراجي
              مدير مجلة ضفاف الدجلتين
              [URL="http://www.magazine10.net"]www.magazine10.net[/URL]

              [BIMG]http://i54.tinypic.com/b5m7vr.jpg[/BIMG]

              تعليق

              • عبدالمنعم حسن محمود
                أديب وكاتب
                • 30-06-2010
                • 299

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                ملفّ يوسف كان محيّراً ، مربكاً... ولن نقول أنه كان لعيناً غامضاً
                يحكي الكثير من الأسرار ...
                ينغلق على حكايات ...تتفرّع ...ثمّ تتشابك ...لتعود وتتضافر ...
                وبلا نهايات مرسومة ملموسة ...
                دروب كثيرة ...وأوراق متناثرة على امتداد عمرٍ طويلٍ لا يُستهان به ...
                مشروع رواية ولا أجمل ...
                الأستاذ ، والأخ القدير عبد المنعم حسن محمود ...
                أتابع بشغفٍ ماتكتب ...لأنّه جدير بالمتابعة ...
                ويحقّ للأستاذ، والزّميل ، والأخ محمّد فطّومي هذا لإهداء فهو أهل لذلك ...
                مع تحيّاتي لكما ...
                ..................
                الأستاذة الفاضلة / إيمان الدرع
                سلام وتقدير وشكر
                نعم ملف المدعو يوسف لم يكن لعينا بقدر ما كان ضحية لمن يقف متسلطا فوق المنصة
                ممتن للك على هذا التشجيع الذي أجده منك في كل مرة أحتاج له..
                سأحاول بإذن الواحد الأحد أن أجعل من هذه القصة رواية تبدأ أولى صفحاتها بكلماتك العميقة حول النص
                وجعل الله كل أوقاتك سعيدة
                التواصل الإنساني
                جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                تعليق

                • عبدالمنعم حسن محمود
                  أديب وكاتب
                  • 30-06-2010
                  • 299

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة الدكتور نجم السراجي مشاهدة المشاركة
                  الاديب الرائع عبد المنعم حسن محمود
                  تحية لك ولهذا العمل المتألق بكل المقاييس ، عمل جدير باديب رائع مثلك وجدير بالاخ محمد فطومي ، عمل متفوق من كريم الى كريم
                  شكرا لهذا النص الذي قادني الى التعرف عليك وعلى الاديب محمد فطومي
                  انتابتني رغبة في الكتابة وتشريح هذا العمل حتى الصباح لكني اتوقف هنا خوفا من الاطالة
                  هي فرصة جميلة للتعرف عليكما سعدت بها
                  شكرا
                  تحياتي
                  .................

                  الأديب القدير / نجم السراجي
                  أسعدتني تماما بكلماتك الراقية والنبيلة..وسعيد أن يكون بيننا هذا الاتصال
                  وأرجو أن لا أثقل عليك إذا قلت لك أتمنى بالفعل أن أقرأ تشريحا من قبلكم لهذا النص
                  تقبل شكري واحترامي وتقديري
                  التواصل الإنساني
                  جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    أتعرف منعم المشكلة ربما تكمن فى الشكل الكلاسيكي
                    الذى ينتمي إلى القاعدة الأولية فى القص ، برغم أنك
                    تستخدم تقنية داخلية عالية ، إلى جانب قدرتك على تطويع اللغة
                    و اختزال ما يمكن اختزاله !

                    طيب .. لو أنك بدأت من نقطة النهاية
                    جرب .. لن نخسر شيئا ، و يكون الدفع بالمختزن حسب مقتضيات القص
                    سوف يلتحم الكل بالبعض
                    و يتحطم الزمن و اللغة
                    فى تركيبة حداثية .. لا .. لن تكون موغلة فى الضبابية أو التعتيم
                    أبدا سوف تكون حيث أردت لها .

                    هذه سيرة حياة كاملة بقليل من التفاصيل تصبح رواية صغيرة الحجم
                    و هى نبتة رواية بالفعل تحjاج إلى بعض تفاصيل معايشة وردود أفعال
                    من ذات ألأبطال
                    يوسف و الرواى و الخال و الأب و الأم و ابن العم

                    كنت أود ألا يكون الخال بعيد النظر إلى هذه الدرجة ، فقد أعطيته ثقل التجربة و الخبرة الحياتية و المعايشة ، فكان صائب النظرة ، و حين حكم أو بنظرة قال : ستعيش وحيدا و تموت وحيدا ، و نسيت أن تقول كأبى ذر الغفاري .. كان هذا هو مصير الأب !!

                    كان لقاء يوسف بالمدير مدهشا ، و الحوار مقنعا ما كان بينهما
                    و انتهاؤه أيضا كان قويا متمسكا بالملامح التى رأيتها فى شخصية يوسف الجميل
                    يوم المروحة .. كانت نفس الروح ، و كانت نفس العقلية المحترمة التى تستطيع أن تزود عن
                    نفسها و قيمها و معرفتها بالعالم ، و لا يليق به حالة التدنى حتى لو حاولها !

                    أقول لك شيئا سوف يستدعى منك الضحك

                    ذهبت مرة فى صحبة أحد الأصدقاء إلى مقر حزب كنت رفضت الانضمام إليه
                    فاستغرب الجميع و قالوا : إيه جاب الجدع ده هنا ؟!
                    حتى و لو انغمست معهم لن يصدقونى .. هل وصلك ما أريد إيصاله ؟!

                    كان عملا قويا أحببت له أن يكون فى تجنيسه إما قصيرة إم رواية !!


                    أتعرف .. كانت قصص جبرييال جارثيا القصيرة غير ناحجة فقط لأنه خلق روائيا
                    و لأنك محمل بالكثير و الكثير و تحمل بين جيناتك لغة ساخرة لاذعة و مريرة
                    تستطيع أن تمتعنا و تمتعنا و تمتعنا !!

                    محبتي

                    سعادتى بك كبيرة
                    sigpic

                    تعليق

                    • عبدالمنعم حسن محمود
                      أديب وكاتب
                      • 30-06-2010
                      • 299

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                      أتعرف منعم المشكلة ربما تكمن فى الشكل الكلاسيكي
                      الذى ينتمي إلى القاعدة الأولية فى القص ، برغم أنك
                      تستخدم تقنية داخلية عالية ، إلى جانب قدرتك على تطويع اللغة
                      و اختزال ما يمكن اختزاله !

                      طيب .. لو أنك بدأت من نقطة النهاية
                      جرب .. لن نخسر شيئا ، و يكون الدفع بالمختزن حسب مقتضيات القص
                      سوف يلتحم الكل بالبعض
                      و يتحطم الزمن و اللغة
                      فى تركيبة حداثية .. لا .. لن تكون موغلة فى الضبابية أو التعتيم
                      أبدا سوف تكون حيث أردت لها .

                      هذه سيرة حياة كاملة بقليل من التفاصيل تصبح رواية صغيرة الحجم
                      و هى نبتة رواية بالفعل تحjاج إلى بعض تفاصيل معايشة وردود أفعال
                      من ذات ألأبطال
                      يوسف و الرواى و الخال و الأب و الأم و ابن العم

                      كنت أود ألا يكون الخال بعيد النظر إلى هذه الدرجة ، فقد أعطيته ثقل التجربة و الخبرة الحياتية و المعايشة ، فكان صائب النظرة ، و حين حكم أو بنظرة قال : ستعيش وحيدا و تموت وحيدا ، و نسيت أن تقول كأبى ذر الغفاري .. كان هذا هو مصير الأب !!

                      كان لقاء يوسف بالمدير مدهشا ، و الحوار مقنعا ما كان بينهما
                      و انتهاؤه أيضا كان قويا متمسكا بالملامح التى رأيتها فى شخصية يوسف الجميل
                      يوم المروحة .. كانت نفس الروح ، و كانت نفس العقلية المحترمة التى تستطيع أن تزود عن
                      نفسها و قيمها و معرفتها بالعالم ، و لا يليق به حالة التدنى حتى لو حاولها !

                      أقول لك شيئا سوف يستدعى منك الضحك

                      ذهبت مرة فى صحبة أحد الأصدقاء إلى مقر حزب كنت رفضت الانضمام إليه
                      فاستغرب الجميع و قالوا : إيه جاب الجدع ده هنا ؟!
                      حتى و لو انغمست معهم لن يصدقونى .. هل وصلك ما أريد إيصاله ؟!

                      كان عملا قويا أحببت له أن يكون فى تجنيسه إما قصيرة إم رواية !!


                      أتعرف .. كانت قصص جبرييال جارثيا القصيرة غير ناحجة فقط لأنه خلق روائيا
                      و لأنك محمل بالكثير و الكثير و تحمل بين جيناتك لغة ساخرة لاذعة و مريرة
                      تستطيع أن تمتعنا و تمتعنا و تمتعنا !!

                      محبتي

                      سعادتى بك كبيرة
                      .........................
                      في حضرة مقامك يطيب الجلوس
                      مهذب أمامك يكون الكلام
                      ......
                      مرات عديدة بل قل كثيرة جدا قضيتها في قراءة مداخلتك..
                      من أجمل المداخلات التي قرأتها مؤخرا
                      لغة رفيعة ورؤى تدفع من يقرأها لمزيد من التجريب والإبداع والمغامرة أيضا..
                      في هذه اللحظة بالذات أستاذي أشعر بأني قد بدأت أجني الثمار
                      ثمار التوجيه النوعي
                      .....
                      أوافقك الرأي تماما بأن (مماسا ل "لا" الناهية) رغم عتبتها المغايرة تضج بكل آليات القص التقليدي الكلاسيكي..التراتبي..التصاعدي..ولن أبرر ذلك بأن فكرة أو مضمون النص فرض ذلك..لا توجد فكرة في هذه الدنيا مهما كانت تقليدتها تستدعي تناولا تقليدا..نعم التجريب سمة أساسية من سمات التطور في كل مجال..
                      سأفعل يا صديقي كما فعلتها في (أظافر وأظافر) لو تذكر..تلك التي قلت عنها أنها تنتمي إلى جيل ما بعد الحداثة كما نظر لها ادوارد الخراط
                      ..........
                      الفكرة وصلت تماما أستاذي, جرب أن تداهمهم مرة أخرى لوحدك هذه المرة..ها ها!!!
                      .............
                      أحب الرواية جدا..وأخاف من كتابتها بالفعل..علني أخاف أن لا يقرأها أحد في خضم هذا السباق الحياتي المحموم..لا أدري!
                      شكرا أستاذي على كلمة
                      وسأفكر كثيرا أكثر مما تعتقد في رؤاك حول اشكالية القص بين القديم والجديد
                      وبفضلك حتما سأطور من آلياتي في الكتابة
                      ممتن إلى ما لا نهاية
                      وأسعد الله في كل وقت
                      التواصل الإنساني
                      جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                      تعليق

                      يعمل...
                      X