أم الشهيد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن الحسين
    عضو الملتقى
    • 20-10-2010
    • 299

    أم الشهيد

    أم الشهيد
    كانت أم أشرف النازحة منذ زمن غفلة الأنظمة العربية تجلس عند عتبة الباب، ترفو بنطال ابنها الوحيد الذي عاد من المخبز القديم بعد إنهاء وجبة عمله، وحمل إليها بعض الأرغفة الطرية وقليلاً من الجبنة وورقة صغيرة تحتوي بعض الحناء..
    كانت العجوز تجد مشقة كبيرة في زواج الخيط والإبرة، وكثيراً ما كانت تستعين ببعض الأطفال الذين يلعبون أمام بيتها الخشبي، فهي تعلم جيداً كيف حرم ابنها نفسه من بنطال جديد كي يؤمن لها غطاء الصلاة الذي انتظرته طويلاً..
    فجأة حجب عنها نور الشمس، ووجدت أمامها أقداما عسكرية، وأسلحة، وبدلات حربية... رفعت رأسها عالياً لتجد ثلاثة شبان ترتسم على وجه أحدهم خطوط شارب حديث النمو، بينما ينتشر الزغب الناعم على وجهي رفيقيه..
    تغلغلت ملامح الرعب في أخاديد وجهها، وزحف الذعر إلى مفاصلها الهزيلة وصرخت بكل ما تملك من قوة، وبكل ما بقي في صدرها من حياة:
    - ماذا تريدون؟
    علقت عيناها بأفواههم تغتصب جواباً قبل أن تسقط أطرافها من الهلع:
    - هنا يسكن المدعو أشرف عبد الكريم، أبوه المتوفي حمدان وأمه سعدية؟!
    كادت كلمة "المدعو" تخنقها... فهي سمعتها كثيراً في الدوائر الرسمية، حين كانت تتابع معاملة الوفاة إثر فقدها لزوجها منذ سنين لكنها استجمعت بقايا أنفاسها وسألت:
    - هنا.. هنا.. بربكم ماذا فعل؟
    - لا شيء بعد.. ولكنه سيفعل على مايبدو .. آن له أن يفي دينه لوطنه؟؟
    - يا أولاد الزانية، تكلموا مثل الناس، أنا أمه ولا يمكنني فهم ألغازكم التافهة.
    تدخل أحدهم وقد شعر بحرج الموقف، وقرفص بقربها وهمس:

    - ابنك يا خالتي مطلوب لتأدية واجبه الوطني، أعني أنه يجب أن يذهب ستة أشهر للعمل مثل كل الشباب.. فهذه أرضنا وعلينا أن.
    وقاطعته بعنف:
    - بس.. بس.. اني افهمك، وحاول أن تفهم هؤلاء الحمقى كيف يطلبون من أم أن تهب قلبها إلى تراب الوطن.. سأدخل لأوقظه..
    - لا داعي يا خالة !! إننا ننتظره حتى ثلاثة أيام..
    - سأدخل الآن، فالواجب لن ينتظر كما تنتظرون..
    المطر المتساقط فوق السقف الخشبي يعزف لحناً رتيباً هادئاً، والريح الشرسة تقتحم ثغرات الباب وتنعق كالبوم، حاملة معها النذير والوعيد، بينما أطراف الشباك تلين مع اتجاه الهواء، فتسمع انيناً حزيناً يشكو صدأها وشيخوختها..
    مع صرخة البرق وتثاؤب الشمس وهي تنهض من مخدعها وتحمل في كفها فجراً قارساً، أغلقت أم أشرف باب بيتها وأحكمت المزلاج ثم استدارت نحو معمل اللبن لتبدأ يوم عمل جديد عندما لاح لها الفرسان الثلاثة الذين طلبوا ابنها منذ أربعة أشهر، تهلل وجهها وتسارعت خطواتها نحوهم، غير مبالية بملاءتها التي يتقاذفها الهواء، وتزايد غوص أقدامها في الطين لشدة ضغطها على الأرض وتمتمت في نفسها:
    "وأخيراً يصلني جواب منه، آه لشدَّ ما تعطشت لسماع أخباره وتنذرت لرؤيته.."
    - أهلاً بالأبطال، أهلاً بأولادي الشجعان، دعوني أقبلكم وألمس رؤوسكم فأنتم تحملون عبق ولدي وترونه..
    - أمد الله بعمرك يا خالتي الكريمة، أنت أمنا التي نعتز بعناقها..
    كانت تمطرهم بغزارة قبلاتها، وتتحدى السماء التي تغدقهم بالمطر.
    وعاد ذو الشنب المخطوط يقول:
    - ابنك يبيض الوجه يا حاجة، لقد نال الوسام الرفيع، لأنه أربك العدو ودمر له الكثير من آلياته وجنوده..
    اغرورقت عيناها بالدموع، لكنها تمكنت من كبتها ورفعت رأسها قائلة:
    - حمداً لك يا رب، لم يضع تعبي سدى.. ولم يتغير نبض قلبي رغم بعده عن دفء عيوني..
    اختتم الجندي الآخر الحديث:
    - سيأتي اليوم القائد الأعلى ليهنئك بولدك وشجاعته..
    جاء المساء بطيئاً وكأن طين الأرض أعاقه في الوصول.. وكانت أم أشرف ببذلتها البيضاء قد طافت أرجاء المخيم، وجمعت كل من تعرفه ومن لا تعرفه.. وهي تنشر الخبر:
    - القائد الأعلى سيأتي اليوم، سيهنئني بولدي، يجب أن تكونوا جميعكم معي، أريدكم بجانبي، لكي يعرف الناس أن ابن المخيم رد الجميل ووفى بالعهد..
    لبست أم أشرف "غطاء الصلاة" الذي كان آخر ما حمله لها وليدها المقدام، وكانت قد قررت أن تقول للقائد الأعلى إن هذا الغطاء هو من ابنها الذي يعرفه، هو من تعب يديه التي لطمت أعداء الأرض.
    وقفت أم أشرف أمام بيت المتداعي، وأطلقت زغاريدها تغزو زحام الناس.. وطوقت عنق القائد الأعلى، وحملت الحجاب من داخل صدرها واستحلفت القائد أن يعلقه ببذلته كي يحميه من الشدائد، ويبعد عنه المكاره والصعاب..
    طأطأ القائد برأسه مرتبكا..
    وبينما كانت أكاليل الزهور تحيط بالبيت الخشبي، بدأت تئن عن بعد آيات من القرآن الكريم، عن الذين قتلوا في سبيل الله ..وحين شعر القائد أنه تغلب على دموعه، وأن صوته قادر على النهوض، انحنى على رأسها الأبيض وقبله بحنان وقال:
    - اقبليني يا أمي أن أكون ابنك، اقبليني أن أكون مكانه، لأنه رحل دون بطاقة عودة، اعذريني يا أمي الكريمة، فلن أستطيع أن آخذ حجابك، لأن أشرف غمس حجابه بدمائه وقال:
    - اعط هذا الحجاب لأمي، اعطها هذا الوسام الذي منحتني إياه، والذي كان قنديلي وسلاحي في بعدي عنها..
    جمدت عينا العجوز وهو يضع في كفها حجاب ابنها، كانت تفتح فمها لتقول شيئا ما لكن صوتها خانها.. كانت تجهد أنفاسها لتلفظ :
    " إياك.. أياك أن تقول إن ابني... لا.."
    لكن ضعفها لم يصمد أمام تكالب الزمن والمقادير عليها.. كل ما استطاعت أن تنفجر به كلمة واحدة:
    - أين هو؟!
    - هناك بعيداً، يجلس في ركن دافئ بجوار ربه..
    لاح صندوق خشبي يتهادى على أكتاف الجنود تغطيه الورود والعروق الخضر..برفقة الترتيل الجنائزي لسور الصبر والجنان والموعودة..
    دوت زغرودة الأم عالية، وهي لا تعرف من أين أتتها هذه القوة بعد الاختناق.
    واستجمعت غضبها واستدارت نحن القائد ممسكة ببذلته الرمادية، وراحت تهزه بعنف لم يعهده أحد من تلك العجوز الهرمة وصرخت فيه:
    - لماذا تكذب؟! لماذا؟ .. لقد قالوا سيأتي القائد ليهنئك بولدك، فلماذا تعزيني، لماذا تشككني بابني...
    والتفتت نحو الناس المسمّرين في أماكنهم لهول ما تراه عيونهم:
    - هذا القائد يكذب.. ابني لم يمت، هذه ليست جنازة، هذا هودج عرسه.
    أطلقت أم الشهيد زغرودة أخرى، ولكنها صوحبت بنشيج مكتوم، وأمسكت بالزهور ورمتها بعيداً وصاحت:
    - لماذا تضعون زهوراً بيضاء للعريس، هاتوا زهوراً حمراء.. وإذا لم تجدوا فاغمسوها بدمه كما هذا الحجاب الأحمر..
    اجهشت امرأة بالبكاء بعد عناء طويل في كتم صوتها وأنينها، فالتفتت أم أشرف مذعورة وصاحت بها:
    - أخرسي ايتها المجنونة، أخرسي حتى لا يسمعك ابني تبكين، فتختفي ضحكته.. آه.. من ضحكته التي كانت تصابحني وتماسيني، اتبسامة وديعة ورقيقة تنام تحت شارب ناعم خفيف، وتمطرني بالرياحين وتدعوني كي أعيش وأعمر في ظلالها.
    انحنت نحو الصندوق لتزيح غطاءه، فسارع الجنود بحملها وابعادها، وتقدم القائد يحمل في يده رزمة من النقود ووساماً ذهبياً وقال:
    - لا تزعجيه يا خالتي، إنه يكلم ربه الآن، وهذا بعض من كثير كي يعينك على الحياة وتفخري بما ربيت وأعطيت..
    - ابعد عني هذه المهزلة .
    صرخت الأم في وجهه، وحدقت عيناها تتفرس في قوله وصاحت:
    - ماذا تعني، هل ستمنعني من رؤية ضحكته؟
    - يا خالتي، إنه بين يدي رب العالمين..
    - ما الذي يعنيه رب العالمين هذا، أنا من أحتاجه، أنا من أعيش برؤيته وأموت على أحرف اسمه..
    - سامحيني يا أمي، فلا أستطيع السماح لك..

    وانفجرت تصرخ:
    - وما دخلك أنت؟ ما دخلكم أنتم كلكم؟ ما دخل رب العالمين هذا؟ بين أم وابنها، أين كنتم حينما كنا معاً، ننام ونأكل ونمرض ونشفى معاً أين كنتم حين كان يفرش لي ضحكته وأنام على دفئها؟!

    لماذا تنتصبون كالعمالقة الآن.
    تلفتت إلى الناس وراحت تهز الواحد تلو الآخر..
    - هل تسمع؟ هل ترى؟ هل تصدق؟ امرأة تهدي الوطن قلبها، وتغرسه في التراب لينبت رياحينا وغاراً وعطاء ، فماذا يفعل هؤلاء الحراس هنا ؟.. لماذا يتواسطون بيننا وبين أنفسنا، لماذا يسمسرون بيننا وبين أرضنا ووطننا.

    بإشارة من القائد، كان الجنود يحملون الصندوق الهودج، ويبتعدون، وكانت الأم.. أم العريس قد سقطت في الوحل بثوبها الأبيض بعد أن أضناها الوصول إلى لمس هودج كبدها المسافر.. واختلطت دموعها بدموع السماء، ولاحقت أصواتها الموكب الذي يبتعد عن عينيها كما تغوص الشمس في جوف البحر عند المغيب، ولكن إلى غير رجعة. رفعت رأسها إلى مصدر المطر وناحت:
    - هل ترى أيها الشتاء؟ لست وحدك قاسياً.. أنت متهم ظلما، أنت موصوم بتهمة الجحود زورا، لقد قضيت سنين حياتي أجمع الحطب، وأرميه في مواقدهم، وها هم يفركون أيديهم ويهدرون الدفء مصطهجين على هدير اللهب، وحين جئت أطلب شرارة نور صفقوا بوجهي الباب...

    هؤلاء الأقزام المتعملقين!!.
    زأر رعد قوي، إثر نوبة برق أضاءت للناس المتجمهرين منظر العجوز التي صبغت بياض ثوبها بوحل الأرض.. واتجهت نحو الأعلى مرة أخرى وقالت:
    - وأنت أيها الرب، تبتزنا طيلة عيشنا بمواعيدك، ولا تأتي.. ولا تأتي حتى في أشد الحاجة للمساتك وأنفاسك.. توقد فينا روح السماح والطيبة والإنسانية، ولا تملك في قصورك قطرة شفقة..
    سقط الحجاب المغمس بالدم، في بركة الطين.. ونهضت أم الشهيد نحو بيتها تئز في عينيها بؤرة حقد وغضب!!
    في الصباح التالي، بينما كانت توصد أم أشرف باب بيتها، وتعلق المفتاح في طرف صدارتها مكان الحجاب العتيق.. ركض إليها جارها منادياً:
    - يا أم البطل.. يا أم أشرف.. هذا هو الحجاب الذي سقط منك البارحة وذاهبة للبحث عنه..
    نظرت إليه بإزدراء وشموخ وقالت بتحد وعنفوان:
    - أرسله إلى الشيطان!! إني ذاهبة، إلى عملي في مصنع اللبن!!
  • سمية الألفي
    كتابة لا تُعيدني للحياة
    • 29-10-2009
    • 1948

    #2
    الأستاذ / حسن الحسين

    عادتي حين أمر أنثر الياسمين

    عذرا منك وجدت هنا بعض مفردات بالقص أزعجتني جدا

    ربما تحتاج لقراءة أخرى في حالة أخرى لي


    تقديري واحترامي

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      سلاما أستاذ حسن الحسين.
      بنيان النصّ متماسك و موفّق إلى حدّ بعيد.
      السّرد ممتاز و تسلسل الأفكار كان مدروسا بشكل انسيابيّ جيّد.
      مضمونا وردت الّلغة سليمة و راقية.و مضمونا أيضا لديّ بعض الملاحظات:
      حوار المتناقضات في سلوك المرأة - و المقصود هنا بحوار المتناقضات - تناوب حالات الإيمان و الفخر مع حالات قصوى للرّفض و الجهل كي لا أقول الردّة؛ قد سبّب في نظري نوعا من ضبابيّة في الطّرح ككلّ.
      فهل هو نقل لحالة إنسانيّة شاذّة قد نصادفها؟
      هل المراد هنا بالقصّة الإخبار عن زاوية استثنائيّة قد تصيب أمّ الشّهيد :القيمة و النّبع البطولي الذي لم يتنكّر حتّى السّاعة لرفعة شأنه؟
      هل نحن إزاء زيف قد تحجبه عنّا المثل مثلا؟
      أستعرض هنا ما يجنّب النصّ ،دون سواه الوقوع في منزلق التّشويه.
      ثمّ أليس تعامل الكاتب بحياد مع القضيّة و اكتفاؤه بالنّقل الوفيّ للوقائع،قد يحوّل و لو بقدر بسيط تنمّر المرأة على الأقدار و الربّ إلى وضع بشريّ منتشر وجب علينا الاعتراف به و احترامه؟

      في النّهاية كانت مجرّد خواطر حضرتني،قد تحتمل الخطأ.
      تحيّتي لك أستاذ حسن.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • حسن الحسين
        عضو الملتقى
        • 20-10-2010
        • 299

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
        سلاما أستاذ حسن الحسين.
        بنيان النصّ متماسك و موفّق إلى حدّ بعيد.
        السّرد ممتاز و تسلسل الأفكار كان مدروسا بشكل انسيابيّ جيّد.
        مضمونا وردت الّلغة سليمة و راقية.و مضمونا أيضا لديّ بعض الملاحظات:
        حوار المتناقضات في سلوك المرأة - و المقصود هنا بحوار المتناقضات - تناوب حالات الإيمان و الفخر مع حالات قصوى للرّفض و الجهل كي لا أقول الردّة؛ قد سبّب في نظري نوعا من ضبابيّة في الطّرح ككلّ.
        فهل هو نقل لحالة إنسانيّة شاذّة قد نصادفها؟
        هل المراد هنا بالقصّة الإخبار عن زاوية استثنائيّة قد تصيب أمّ الشّهيد :القيمة و النّبع البطولي الذي لم يتنكّر حتّى السّاعة لرفعة شأنه؟


        هل نحن إزاء زيف قد تحجبه عنّا المثل مثلا؟
        أستعرض هنا ما يجنّب النصّ ،دون سواه الوقوع في منزلق التّشويه.
        ثمّ أليس تعامل الكاتب بحياد مع القضيّة و اكتفاؤه بالنّقل الوفيّ للوقائع،قد يحوّل و لو بقدر بسيط تنمّر المرأة على الأقدار و الربّ إلى وضع بشريّ منتشر وجب علينا الاعتراف به و احترامه؟

        في النّهاية كانت مجرّد خواطر حضرتني،قد تحتمل الخطأ.
        تحيّتي لك أستاذ حسن.

        أستاذي الكريم محمد..

        العجوز في النص مؤمنة وكانت مبتهجة بغطاء الصلاة الذي انتظرته طويلا..
        لكن مايحدث في واقعنا المرير ـ للأسف ـ أشياء تذهل وتوصل المرء إلى حد الكفر..
        وهذا ماحصل مع أم الشهيد.. صعاليك يزاودون على البحر وهم عند الشاطئ لايصيبهم البلل..
        ولذا كثيرا مانسمع لدى عامة الناس أمام أمور لاتطاق يقولون : "والله شيء بيكفر يارجل"
        وهذا مجرد رأي طبعا
        والنص ملك للقارئ بعد نشره..

        لك مودتي وشكرا للطف ملاحظاتك..

        تعليق

        • حسن الحسين
          عضو الملتقى
          • 20-10-2010
          • 299

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سمية الألفي مشاهدة المشاركة
          الأستاذ / حسن الحسين


          عادتي حين أمر أنثر الياسمين

          عذرا منك وجدت هنا بعض مفردات بالقص أزعجتني جدا

          ربما تحتاج لقراءة أخرى في حالة أخرى لي



          تقديري واحترامي
          ملكة الياسمين سمية..

          ومن الكي قد يجيء الشفاء..

          الأمور التي أزعجتك في النص هي قهر الواقع الذي نعيشه ـ للأسف طبعاـ أو يفرض علينا قبوله
          تلمسي حولك الواقع العربي ككل لتتأكدي أن النص غير ظالم ولا مفتري

          شكرا للطف مرورك..
          لك تقديري ومودتي.

          تعليق

          • وفاء الدوسري
            عضو الملتقى
            • 04-09-2008
            • 6136

            #6
            الأستاذ/حسن
            سرد مضمونه عالي افسدته بعبارات غير مقبولة مرفوضة حتى لو بحجة انها تخدم النص
            الإبداع لا يمكن أن يكون بهذا التعدي السافر والتجاوز على حرمة الذات الإلهية
            تقول: "ما دخل رب العالمين هذا؟ بين أم وابنها، " وتقول: "يا خالتي، إنه بين يدي رب العالمين.. ما الذي يعنيه رب العالمين هذا، "وأنت أيها الرب، تبتزنا طيلة عيشنا بمواعيدك، ولا تأتي.. ولا تأتي حتى في أشد الحاجة للمساتك وأنفاسك"
            أرجو من رئيس القسم حذف هذا التجاوز
            شكراً
            التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 30-11-2010, 11:04.

            تعليق

            • حسن الحسين
              عضو الملتقى
              • 20-10-2010
              • 299

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
              الأستاذ/حسن

              سرد مضمونه عالي افسدته بعبارات غير مقبولة مرفوضة حتى لو بحجة انها تخدم النص
              الإبداع لا يمكن أن يكون بهذا التعدي السافر والتجاوز على حرمة الذات الإلهية
              تقول: "ما دخل رب العالمين هذا؟ بين أم وابنها، " وتقول: "يا خالتي، إنه بين يدي رب العالمين.. ما الذي يعنيه رب العالمين هذا، "وأنت أيها الرب، تبتزنا طيلة عيشنا بمواعيدك، ولا تأتي.. ولا تأتي حتى في أشد الحاجة للمساتك وأنفاسك"
              أرجو من رئيس القسم حذف هذا التجاوز

              شكراً
              سيدتي الكريمة وفاء..
              إني متفهم استيائك.. وأعذرك في هذا..
              ولكن..
              أولا :" ناقل الكفر ليس بكافر"..
              ثانيا: إن مايحدث من قهر في واقعنا يوصل الى حد الكفر.. وهذا ماحصل مع العجوز أم أشرف في النص..
              ثالثا: استياؤك الجميل وانفعالك الشرقي على هذه الفقرات هو بيت القصيد وأحد أهداف النص..لكن ردة الفعل تلك لم أكن أنتظرها من قارئ رفيع المستوى بمثل حجمك..
              بدلا من حذف " هذه التجاوزات" على حد زعمك ينبغي تحويل ساقية غضبك الى تغيير الواقع ورفض القهر لكي لايصل المرء الى هذا الحد من الردة
              وأخيرا ياسيدتي..
              آن لناأن نتخلص من غطرسة المقص ودهس الفكر بالحذف والنسف والتكفير الدنيوي..
              الفكر يحارب بالفكر.
              لك تقديري وشكرا لتمردك اللطيف..

              تعليق

              • وفاء الدوسري
                عضو الملتقى
                • 04-09-2008
                • 6136

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسن الحسين مشاهدة المشاركة
                سيدتي الكريمة وفاء..
                إني متفهم استيائك.. وأعذرك في هذا..
                ولكن..
                أولا :" ناقل الكفر ليس بكافر"..
                ثانيا: إن مايحدث من قهر في واقعنا يوصل الى حد الكفر.. وهذا ماحصل مع العجوز أم أشرف في النص..
                ثالثا: استياؤك الجميل وانفعالك الشرقي على هذه الفقرات هو بيت القصيد وأحد أهداف النص..لكن ردة الفعل تلك لم أكن أنتظرها من قارئ رفيع المستوى بمثل حجمك..
                بدلا من حذف " هذه التجاوزات" على حد زعمك ينبغي تحويل ساقية غضبك الى تغيير الواقع ورفض القهر لكي لايصل المرء الى هذا الحد من الردة
                وأخيرا ياسيدتي..
                آن لناأن نتخلص من غطرسة المقص ودهس الفكر بالحذف والنسف والتكفير الدنيوي..
                الفكر يحارب بالفكر.
                لك تقديري وشكرا لتمردك اللطيف..
                نعم يا أستاذ/حسن وخيالك لن يعجر عن تقمص الشخصية الأم ومن ثم شحن الكلمات بما يخدم السرد بعيداً عن المساس بالذات الإلهية!!!
                يا أخي أنت هنا تسيء للأم الصابرة المحتسبة التي لا تعترض على قضاء الله والتي تحتسب أبنها شهيداً.. أم المقاتلين الاحرار لا تتلفظ بهذه الكلمات الاعتراضية الكفرية.. والتاريخ سجل ونقل اعترض نعم اعترض
                لأن هذا تشويه لأم المقاتل الفلسطيني!!..

                تعليق

                • حسن الحسين
                  عضو الملتقى
                  • 20-10-2010
                  • 299

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                  نعم يا أستاذ/حسن وخيالك لن يعجر عن تقمص الشخصية الأم ومن ثم شحن الكلمات بما يخدم السرد بعيداً عن المساس بالذات الإلهية!!!
                  يا أخي أنت هنا تسيء للأم الصابرة المحتسبة التي لا تعترض على قضاء الله والتي تحتسب أبنها شهيداً.. أم المقاتلين الاحرار لا تتلفظ بهذه الكلمات الاعتراضية الكفرية.. والتاريخ سجل ونقل اعترض نعم اعترض
                  لأن هذا تشويه لأم المقاتل الفلسطيني!!..
                  أختي العزيزة..
                  وأنت بهذه الحالة من التوتر لن تتقبلي أي توضيح..
                  أرجوك أن ترتاحي قليلا مع رشفات القهوة أو كوب عصير يثلج أعصابك..
                  ثم روقي وانظري الى العجوز أم المقاتل.. أشرف هو وحيدها ..رصيدها من مجمل حياتها..لم تبخل به وسارعت بتقديمه للواجب دون تلكؤ وبلا مقابل..
                  من أجل الوطن.. لامن أجل الوجاهة..أو مكسب ما..
                  وحين جاؤوا به شهيدا..
                  لم تعاتب أحدا..ولم تندم على شيء..ولم تذرف دمعها..بل على العكس تماما..
                  فبالله عليك ياسيدتي وفاء..
                  أليس من حقها أن تراه للمرة الأخيرة وتقبل جبينه وتعانق جثمانه..؟
                  أي قهر هذا حين تقف البذلة الرسمية حائلا بينها وبين حقها..وتتذرع الرتب العسكرية برب العالمين..
                  أي نفاق هذا حين يختبئ هذا القائد الصعوك خلف صنم البيروقراطية ويمنع عنها وداع وحيدها لدقائق وهي التي أفنت لادقائق من عمرها بل كل عمرها لتهبه لهم..
                  وأخيرا أختي الكريمة..
                  تعاملي مع النص بمرونة ودون تشنج.. فأي بني آدم لوكان مكانها لتصرف بهذه الطريقة..
                  نحن بشر ولسنا من كوكب الروبوتات..والناس الآليين...
                  وخليك متعاونة..
                  لك تحيتي
                  التعديل الأخير تم بواسطة حسن الحسين; الساعة 01-12-2010, 13:11.

                  تعليق

                  • مخلص الخطيب
                    أديب وكاتب
                    • 12-04-2010
                    • 325

                    #10
                    غاليتي الأستاذة وفاء عرب
                    تقبلي من معجب بك كل التحية والاحترام

                    أنت مسلمة وأنا مسلم والأخ حسن (لمن أوجه تحيتي) مسلم كذلك. وكم يصدر من أفواهنا، كمسلمين، كلمات تـُسيء بظاهرها للخالق، لكنها لا تعبّر سوى عن حالة ألم آنية. نشتم ونسب بمناسبة أو بدون مناسبة.

                    أما أم الشهيد، فهي التي حملت ابنها أشرف في رحمها، وهي التي أرضعته وربته في حضنها، وهي التي مرضت وعانت من أجله، وهي التي أعطته كل ما لديها من تربية وثقافة حب الوطن، وهي التي فرحت روحياً باستشهاده من أجل قضية تـُـبكي الأجنبي قبل ابن البلد.

                    كانت ترغب هذه الأم أن تودعه شهيداً ولو للحظات، ولم يُسمح لها، فغضبت وخرجت منها كلمات بحق الله تعالى، لابد أنها استغفرته بعد ذلك نادمة.

                    والكاتب نقل هذا، ولا أرى حرجاً أو تجريحاً بخالقنا ولا بديننا ولا برسولنا ولا بقيمنا. نحن نغضب من الله من أجل حفنة ريالات أو بسبب مرض عضال أو فقدان مال أو خسارة أو غش...إلخ. ولا يحاسبنا في الحياة أحد، سوى ترديد من يسمع لمن يسبّ الله (استغفر الله وعفا عنك).

                    أفلا يمكنك العفو (والعفو عند المقدرة) والسماح (والمسامح كريم) لأم الشهيد التي لابدّ أنها ندمت، وللكاتب لأنه نقل المشهد دون تزوير ولا ترقيع ؟

                    أستاذة وفاء الوفية
                    ننتظر منك تفهم أم الشهيد والأستاذ حسن، ولك كل المودة والمحبة والتقدير التي عهدتيها مني والتي سأحتفظ بها تجاهك أياً كان موقفك..
                    استعادة فـلـسطـين كامـلة

                    تعليق

                    • محمد فطومي
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 05-06-2010
                      • 2433

                      #11
                      كنت اعتذرت للنصّ أدبيّا حين حصرت الأغراض التي يمكن أن تدفع بالكاتب إلى تسويغ الفكرة من خلال نقاط ثلاث و هي كما وردت في شكل تساؤلات استنكار:

                      فهل هو نقل لحالة إنسانيّة شاذّة قد نصادفها؟
                      هل المراد هنا بالقصّة الإخبار عن زاوية استثنائيّة قد تصيب أمّ الشّهيد :القيمة و النّبع البطولي الذي لم يتنكّر حتّى السّاعة لرفعة شأنه؟
                      هل نحن إزاء زيف قد تحجبه عنّا المثل مثلا؟


                      ذكرت ذلك كما لأجرّد المادّة من كلّ تشويه ليس وراءه على الأقلّ بعد فوتوغرافيّ أو صحفيّ وفيّ يجنّبه السّقوط في مجانيّة التّحامل عمدا على القيم الدّينيّة و البطوليّة على حدّ سواء.

                      و لم يرقني حياد الكاتب و أسلوبه المباشرفي نقل الوقائع؛ بل الذي كدت ألمس فيه مساعدة منه للمرأة على النّطق و التّعبير و الجهر بالاحتجاج على صانع الأكوان و نفي دوره أصلا.إذ لا أصدّق أنّ امرأة عجوزا في الغالب أمّيّة ترتّب الألفاظ على هذا النّحو المتقن.
                      و اكتفيت بالتّعامل بحذر مع المسألة،لئلاّ أقع في مسألة التّعاطي مع النّصوص الأدبيّة من جهة أرى أنّي لست الأمثل للخوض فيها.

                      و لكن عندما قرأت ردّ الأستاذ حسن على الأستاذة وفاء،فهمت أنّ جوهر الطّرح في انشاء القصّة أصلا و عقدته هو منع أم الشّهيد من توديع الشّهيد و لو رؤية عين.

                      لم تبخل به وسارعت بتقديمه للواجب دون تلكؤ وبلا مقابل..
                      من أجل الوطن.. لامن أجل الوجاهة..أو مكسب ما..
                      وحين جاؤول به شهيدا..
                      لم تعاتب أحدا..ولم تندم على شيء..ولم تذرف دمعها..بل على العكس تماما..
                      فبالله عليك ياسيدتي وفاء..
                      أليس من حقها أن تراه للمرة الأخيرة وتقبل جبينه وتعانق جثمانه..؟
                      أي قهر هذا حين تقف البذلة الرسمية حائلا بينها وبين حقها..وتتذرع الرتب العسكرية برب العالمين..


                      هذا هو ملخّص القصّة إجمالا.
                      هب أنّهم منعوها من رؤية ولدها،ألست تلاحظ معي أنّ القفزة بين (لم تندم..و لم تذرف دمعة واحدة،بل على العكس) و بين الكفر خياليّة نوعا ما؟
                      و لم لم تجعلها - لتتوازن فكرتك مع نصّك - تصبّ أقذع الشّتائم على رأس الضّابط؟أليس هو من منعها عن رؤية ولدها؟ هذا أوّلا.
                      ثانيا :
                      أخرجت لنا الضّابط رجلا شهما ،مؤمنا،حنونا في حواره مع المرأة و هو يواسيها.و لمّحت لنا من بعيد أنّه مأمور و ليس بيده إلاّ أن ينفّذ التّعليمات.و جعلتنا نخرج من النصّ على هذا الاعتقاد.ثمّ جاء في تعليقك عكس ذلك:

                      أي قهر هذا حين تقف البذلة الرسمية حائلا بينها وبين حقها..وتتذرع الرتب العسكرية برب العالمين..
                      أي نفاق هذا حين يختبئ هذا القائد الصعوك خلف صنم البيروقراطية ويمنع عنها وداع وحيدها لدقائق وهي التي أفنت لادقائق من عمرها بل كل عمرها لتهبه لهم..
                      و أتساءل :لم تتذرّع الرّتب العسكريّة بربّ العالمين؟ما الذي يخشونه؟في التّابوت رفاة شهيد.و الشّهيد فعلا عند ربّ العالمين..لا أجد العلاقة صدّقني.

                      ثالثا و هذا الأهمّ:
                      - وأنت أيها الرب، تبتزنا طيلة عيشنا بمواعيدك، ولا تأتي.. ولا تأتي حتى في أشد الحاجة للمساتك وأنفاسك.. توقد فينا روح السماح والطيبة والإنسانية، ولا تملك في قصورك قطرة شفقة..

                      أليس هذا كلام إنسان يحمل بين جنباته نقمة قديمة على الربّ تنام في قلبه منذ زمن بعيد،لم تكن الحادثة سوى ريح اقتلعت عنه القناع لا أكثر؟ و لا علاقة لسياقه بما جرى فعلا؟إنّما هو كلام تكبته في صدرها،لم يحن موعد انطلاقه بعد؟ألم تلاحظ في السّياق أنّها قضّت حياتها تكدّس براهين لظلم الربّ لها..و ما الحادثة إلاّ النّقطة التي فاض لها كأسها؟
                      و حسب ما أوضحتَ في ردّك أستاذ حسن.لست أرى البتّة إذن غضبا حينيّا.
                      تبتزنا طيلة عيشنا بمواعيدك، ولا تأتي.
                      رابعا:

                      .. فأي بني آدم لوكان مكانها لتصرف بهذه الطريقة..

                      نحن بشر ولسنا من كوكب الروبوتات..والناس الآليين...


                      هنا سيّدي الكريم أثبتت لي على الأقلّ بأنّك لم تكن ترمي لنقل وفيّ لحالة استثنائيّة .بل أنت متمسّك بشموليّة الأمر،و خروج كلّ أمّهات الشّهداء عن صبرهن الذي لم يتنكّرن له حتّى السّاعة.

                      نسمع المزيد من الآراء أستاذة وفاء بعد إذنك.







                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد فطومي; الساعة 30-11-2010, 18:22.
                      مدوّنة

                      فلكُ القصّة القصيرة

                      تعليق

                      • وفاء الدوسري
                        عضو الملتقى
                        • 04-09-2008
                        • 6136

                        #12
                        مساء الخير.. أستاذ/محمد
                        يا سيدي الثلاث نقاط التي اشرت إليها سابقاً هي شرعاً محرمة..
                        فيها عدم تأدب مع الخالق وتجاوز كبير!..
                        وهذا بعيداً عن شخص الكاتب
                        هنا أتناول الثلاث فقرات من النص فقط..
                        ثم الأم في مثل هذا الموقف المتفجر لا تتكلم..
                        الموقف أكبر من اللفظ هو بحجم الصاعقة!..
                        وأيضاً عندما لا يجد الإنسان شيئاً يخسره يفعل كل شيء!!..
                        أو لا يكترث بردة فعل بندقية، قنبلة أو حتى صفعة على أقل تقدير..
                        لا يمكن أن يكون أبنها مسجى وتقف هكذا مكتوفة اليدين!!
                        هل يعقل أن تخسر رضى الخالق بالتهكم والاعتراض
                        وهي التي دفعت بأبنها للجهاد!!..
                        هل سوف تكسب الخوف من المخلوق.. والذي هو صفر النتيجه!..
                        شكراً
                        التعديل الأخير تم بواسطة وفاء الدوسري; الساعة 30-11-2010, 18:52.

                        تعليق

                        • محمد فطومي
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 05-06-2010
                          • 2433

                          #13
                          مساء أجمل أستاذة وفاء.
                          من زاوية البعد الأخلاقي و الدّيني لا أملك صدقا إلاّ أن أقول لك :معك حقّ.
                          النّقاط التي طرحتها أدبيّة محض،أو فلنقل معالجة أدبيّة تعكس انطباعا كنت سأحدّث به نفسي لو أنّ القصّة وقعت في يدي ورقيّا،مجرّدة من كلّ امكانيّة لحوار كاتبها.
                          ما تقولينه صحيح.

                          أودّ سماع رأي المعلّم ربيع عقب الباب لو تفضّل.لا سيّما و أنّ الأستاذ حسن يشهد بأنّ النصّ خرج من بين يديه و صار ملكا للقارىء.
                          و لنا عودة إن شاء الله.

                          تقبّلي تقديري الفائق.
                          مدوّنة

                          فلكُ القصّة القصيرة

                          تعليق

                          يعمل...
                          X