
نَديمُنْ حتَّى آلجُنون!
(زَفرَةٌ بَينَ قَصيدَتَين)
د. نَديم حسين
رَجُلٌ مَيِّتٌ يَسيرُ في رُواقِ حُزنِهِ إِلى غُرفَةِ آلإعدامِ . يَسيرُ ويورِثُني خَيطًا من آلهُدوءِ آلعاقِلِ آلذي يُناقِشُني في جَودَةِ آلحَبْـلِ آلذي ستَتدلَّى من آخِرِهِ راحَتُهُ ، هَـل يَحتَمِـلُ حَبْـلُ هذهِ آلمِشنَقَةِ أَثقالَ هُمومِهِ ؟ أَلا يَنقَطِعُ فَلا يَرى صاحِبُنا آلمحَطَّةَ آلتالِيَهْ ؟ هَـل ستُشَكَّـلُ لَجنَةُ تَحقيقٍ في حِرمانِهِ من حَقِّ آلإعدامِ آلمُريحْ ؟ إِنَّ آلمَوتَ يُعاني من فَشَلٍ كَلَوِيٍّ ! فلِماذا آستَثنَوا خَيطَ آلقِنَّبْ ؟ أَلأَنَّ آلقِنَّبَ صَديقُ طُفولَتِهِ ؟ هَـل خافوا من خَيطِ آلقِنَّبْ ؟!
أَيُّها آلسادَةُ ، لقَد سَقَطتُ إِبَّانَ طُفولَتي عن شَجَرَةِ تينٍ فتَشَبَّثْتُ بغُصنٍ ، تَوقَّفتُ قَليلاً في آلهَواءِ ثُمَّ هَوَيتُ إِلى آلأَرضِ مُستَسلِمًا لسَيِّدَةِ آلجاذِبِيَّةِ ، وأَذكُرُ ما لَن أَنساهُ أَبَدًا –آلامَ آلتَشَبُّثِ . لقَد كانَتْ عَظيمَةً وعاشَتْ خَمسَ دَقائِق . وآلغَريبُ في آلأَمرِ أَنِّي لا أَذكُرُ لَحظَةَ آلإرتِطامِ بآلأَرضِ ! وهكذا كانَتْ حَياتي ، تَشَبُّثًا مؤلِمًا يَنتَهي بِهُبوطٍ لا أَذكُرُهُ . لقد عانَيتُ من بيئَةٍ عِدائِيَّةٍ في آلمدرسَةِ آلإبتدائيَّةِ ، تَشَبَّثتُ بَها حتَّى "هَبَطتُ" إِلى آلثانَوِيَّةِ ، فعانَيتُ من أَحاسيسِ آلغُربَةِ عن ذاتي وعن مُحيطي وعن قُدُراتي . وتشَبَّثتُ بإِحباطي حتى "هَبَطتُ" إِلى آلجامِعَةِ ، مُرتَطِمًا بمِصطَبَةٍ أَكاديميَّةٍ . وفي كلِّ مرَّةٍ كُنتُ أَذكُرُ آلامَ آلتَشَبُّثِ ولا أُحِسُّ بلَحظَةِ آلهُبوطِ . ولم يكُن لدَيَّ وَقْتٌ لأُِحِسَّ بآلسَّعادَةِ . فَقَد كَتَبتُ آلشِّعرَ دونَ أَن أَحتَرِفَهُ وعَزَفتُ على آلَةِ آلأعودِ دونَ آحتِرافِها ، ودرَستُ آلعُلومَ آللاهوتِيَّةَ لأَِبري رَصاصَ وُجداني ، ودَرَستُ آلطِّبَّ بتفَوُّقٍ لأُِقنِعَ آلسُفَهاءَ أَنني لستُ حَطَّابًا ولا سَقَّاءَ ماءٍ . لقد كانَ سَيري وسيرةُ حياتي سَعيًا حافِيَ آلقَدَمَينِ بين آلامِ آلتَشَبُّثِ ووسِرِّ آلبَقاءِ في آلإِرتِطامْ ! أَذهَبُ عَميقًأ في تُرابِ آلعَقلِ كجِذرِ سندِيانَةٍ ! ثمَّ تَشَبَّثتُ بوَطَني آلمُتَشَبِّثِ هو آلآخَرُ وتَشَبَّثتُ بديني وتَقاليدي وشَعبي طيلَةَ حَياتي . وكُنتُ قَد حفِظتُ آلقُرآنَ آلكَريمَ في فُتُوَّتي فَحَفِظَني طيلَةَ حَياتي . وتَشَبَّثتُ بِزَنبَقاتي آلأَربَعِ .. لكِنِّي ، لا أَدري متى سيَكونُ هُبوطي آلأَخيرُ .. ألنِهائِيُّ .. آلقاتِلُ لتَكتَمِلَ آلصُّورَةُ !! إِذًا ، دَورَةُ آلحَياةِ دائِرَةٌ تَعرِفُ مُحيطَها ولا تَعرِفُ نُقطَتَي بِدايَتِها ونِهايَتِها ، قِوامُها تَشَبُّثٌ مُؤلِمٌ يَنتهي بِهُبوطٍ قاتِلٍ . لقد كانت تتقاذفُني شُحناتُها آلكَهرُبائِيَّةُ كطابَةٍ صَغيرَةٍ تَرتَطِمُ هُنا وهُناكَ . وبين قَصيدَةٍ ومَعزوفَةٍ ودِراسَةٍ لَم يَكُن لَدَيَّ مُتَّسَعٌ لما يُسَمَّى بآلسَعادَةِ . هَـل تَغفِرينَ لي إِنطِفاءَ زِندي ورَمادِيَّةِ روحي وتَعاسَتي سَيِّدَتي ؟ وهل تَفهَمينَ لماذا أَتشَبَّثُ بكَفِّكِ آلنَّحيلَةِ طيلَةَ هذه آلمُدَّةِ ؟ إِنِّي أُفَضِّلُ آلأَلَمَ على آلمَوتْ !!
تَرَكَني آللَّقلَقُ في صُندوقِ بَريدِ قَريَةٍ ، وبين خصلَتَي زَعتَرٍ عثَرتُ على مَن أَحبَبتُها لأِمَدٍ بَعيدٍ دونَ أَن أَعرِفَ آسمَها . – ما آسمُكِ يا أَنتِ ؟ - هَبني واحِدًا لأِهِبَكَ روحي ! – كوني إِذًا "هِبَه" ! فَكانَتْ .
حَبيبَتي يَندَلِقُ آلقَمحُ على جِلدِها ويُطِلُّ آلليلُ من عَينَيها ، وفي آلطَّريقِ من أَرنَبَةِ آلأَنفِ إِلى مَدْخَـلِ آلجَبينِ يَقومُ سَنامٌ صَغيرٌ يَكسِرُ آلمَلَلَ من آلخُطوطِ آلمُستَقيمَةِ ، ومَرجُ جَبينِها يَعلو ويَندَحِرُ إِلى آلوَراءِ حتَّى تُوَسِّدَهُ فَروَةُ شَعْرٍ يَعتَنِقُ آلبُنِّيَّ وآلأَسْوَدَ ، وآلمُؤَخَّرَةُ قِطَّانِ يَلهُوانِ تَحْتَ فُستانٍ نَظيفٍ ، حبيبتي بِصِحَّةٍ مُمتازَةٍ ! هي سِكِّينٌ يَذبَحُني من آلأُذُنِ حتَّى آلأُذُنِ . أَنظُرُ إِلَيها فيَركُضُ قَلبي في قَفَصِهِ ! – وما آسمُكَ أَنتَ ؟ - إِسمي "نديم" . – أتَعني ذلكَ آلَّذي يُجالِسُ آلمُلوكَ ويُسامِرُهُمْ ؟ - لا ، لقَد غَيَّرتُ هِوايَتي . فأَنا آليَومَ أَذبَحُهُم وهُم نِيامٌ !. وتَنطُقُ آسمي : "نَديمُنْ"
وكأَنَّها تَقولُ :"فَعولُنْ" ! وعِنْدَ آلميْمِ تَرتَمي آلشَفَةُ آلعُليا على آلسُّفلى لتَنسَحِبَ زاوِيَتا آلفَمِ إِلى آلوَراءِ ، فتُطِـلُّ زَنبَقَةٌ من مُنتَصَفِهِ ! – أُحِبُّ آسمي حينَ تَنطُقينَهُ ! – يَبدو أَنَّكَ تُحِبُّني كَثيرًا ، وآلحُبُّ كما تَعْلَمُ أَعمى ! – لحُبِّي عَينانِ تَتسَلَّلينَ عَبرَهُما إِلى آلعَقْلِ . أَنتِ لَستِ أُسطُوانَةً من آللَّحْمِ في أَوسَطِها شِـقٌّ . أَنتِ لي ما بَعْدَ بَعْدَ بَعْدَ هذا !! "أُحِبُّكِ" ، تَعني أَن تَذهَبي معَ كُرَيَّاتِ دَمي في نُزهَةٍ عَبْرَ جَسَديْ . وتَعني أَن تَجلِسي إَلى جانِبي دونَ أَن أَراكِ ، وتَعني أَن أُحَمِّمَـكِ بِيَدي وأَن أُمشِّطَ شَعْرَكِ وأُخرِجَ آلقَمْـلَ مِنهُ لأِلقي بهِ في آلنارِ فيُصْدِرَ طَقْطَقَةً تُشبِهُ إِعلانَ حَطَبِ "آلكيْنا" عن نَفْسِهِ في مَوقِدِ جَدِّيْ . وتَعني أَن أُلبِسَـكِ ثِيابَـكِ آلدَّاخِلِيَّةَ وآلوُسطى وآلخارِجِيَّةَ . وأَن آكُلَ "أَلمْجَدَّرَه" من يَدَيكِ دونَ خَوفٍ من سُمٍّ مَدسوسٍ ! أُحِبُّكِ لأِني أَشعُرُ بآلأَمانِ وأَنتِ بِجانِبيْ ! أُحِبُّ آلهُدوءَ على مَلامِحِ وَجهِكِ عندَما يُرْفَعُ آلأَذانْ ! أُحِبُّكِ حينَ تَزفِرينَ : "أللـهْ !" بَعْدَ مَطْلَعٍ كُلثومِيٍّ ! وأُحِبُّكِ حينَ تَستَحسِنينَ صورَةً شِعْرِيَّةً آستَسلَمَتْ لي ! فتَجْزِمينَ : أَنتَ شاعِرٌ حتَّى آلجُنونْ ! فماذا سنأْكُلُ عِنْدَ آلعِشاءْ ؟ أُحِبُّكِ لأِنَّني شاعِرُكِ ومُعيلُكِ – بَعْدَ آلله- وأَميرُكِ وعَبْدُكِ ولأِنَّني نَديمُكِ أَنتِ آلذي يَحتَرِفُ ذَبْحَ آلمُلوكِ وهُم نِيامٌ ! – ولكنْ ماذا سيكونُ إِذا آستَيقَظوا ؟
- لَن يَستَيقِظوا يا "أَنا" ، لأِنَّني سأَكونُ قَد "نادَمتُهُمْ" لَيْلاً !!
- أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يا أَيُّها آلفِلَسطينِيُّ آلمَريضُ بي ، يا دَوائيْ إِنَّكَ "نَديْمُنْ" حَتَّى آلجُنونْ !!..
د. نَديم حسين
رَجُلٌ مَيِّتٌ يَسيرُ في رُواقِ حُزنِهِ إِلى غُرفَةِ آلإعدامِ . يَسيرُ ويورِثُني خَيطًا من آلهُدوءِ آلعاقِلِ آلذي يُناقِشُني في جَودَةِ آلحَبْـلِ آلذي ستَتدلَّى من آخِرِهِ راحَتُهُ ، هَـل يَحتَمِـلُ حَبْـلُ هذهِ آلمِشنَقَةِ أَثقالَ هُمومِهِ ؟ أَلا يَنقَطِعُ فَلا يَرى صاحِبُنا آلمحَطَّةَ آلتالِيَهْ ؟ هَـل ستُشَكَّـلُ لَجنَةُ تَحقيقٍ في حِرمانِهِ من حَقِّ آلإعدامِ آلمُريحْ ؟ إِنَّ آلمَوتَ يُعاني من فَشَلٍ كَلَوِيٍّ ! فلِماذا آستَثنَوا خَيطَ آلقِنَّبْ ؟ أَلأَنَّ آلقِنَّبَ صَديقُ طُفولَتِهِ ؟ هَـل خافوا من خَيطِ آلقِنَّبْ ؟!
أَيُّها آلسادَةُ ، لقَد سَقَطتُ إِبَّانَ طُفولَتي عن شَجَرَةِ تينٍ فتَشَبَّثْتُ بغُصنٍ ، تَوقَّفتُ قَليلاً في آلهَواءِ ثُمَّ هَوَيتُ إِلى آلأَرضِ مُستَسلِمًا لسَيِّدَةِ آلجاذِبِيَّةِ ، وأَذكُرُ ما لَن أَنساهُ أَبَدًا –آلامَ آلتَشَبُّثِ . لقَد كانَتْ عَظيمَةً وعاشَتْ خَمسَ دَقائِق . وآلغَريبُ في آلأَمرِ أَنِّي لا أَذكُرُ لَحظَةَ آلإرتِطامِ بآلأَرضِ ! وهكذا كانَتْ حَياتي ، تَشَبُّثًا مؤلِمًا يَنتَهي بِهُبوطٍ لا أَذكُرُهُ . لقد عانَيتُ من بيئَةٍ عِدائِيَّةٍ في آلمدرسَةِ آلإبتدائيَّةِ ، تَشَبَّثتُ بَها حتَّى "هَبَطتُ" إِلى آلثانَوِيَّةِ ، فعانَيتُ من أَحاسيسِ آلغُربَةِ عن ذاتي وعن مُحيطي وعن قُدُراتي . وتشَبَّثتُ بإِحباطي حتى "هَبَطتُ" إِلى آلجامِعَةِ ، مُرتَطِمًا بمِصطَبَةٍ أَكاديميَّةٍ . وفي كلِّ مرَّةٍ كُنتُ أَذكُرُ آلامَ آلتَشَبُّثِ ولا أُحِسُّ بلَحظَةِ آلهُبوطِ . ولم يكُن لدَيَّ وَقْتٌ لأُِحِسَّ بآلسَّعادَةِ . فَقَد كَتَبتُ آلشِّعرَ دونَ أَن أَحتَرِفَهُ وعَزَفتُ على آلَةِ آلأعودِ دونَ آحتِرافِها ، ودرَستُ آلعُلومَ آللاهوتِيَّةَ لأَِبري رَصاصَ وُجداني ، ودَرَستُ آلطِّبَّ بتفَوُّقٍ لأُِقنِعَ آلسُفَهاءَ أَنني لستُ حَطَّابًا ولا سَقَّاءَ ماءٍ . لقد كانَ سَيري وسيرةُ حياتي سَعيًا حافِيَ آلقَدَمَينِ بين آلامِ آلتَشَبُّثِ ووسِرِّ آلبَقاءِ في آلإِرتِطامْ ! أَذهَبُ عَميقًأ في تُرابِ آلعَقلِ كجِذرِ سندِيانَةٍ ! ثمَّ تَشَبَّثتُ بوَطَني آلمُتَشَبِّثِ هو آلآخَرُ وتَشَبَّثتُ بديني وتَقاليدي وشَعبي طيلَةَ حَياتي . وكُنتُ قَد حفِظتُ آلقُرآنَ آلكَريمَ في فُتُوَّتي فَحَفِظَني طيلَةَ حَياتي . وتَشَبَّثتُ بِزَنبَقاتي آلأَربَعِ .. لكِنِّي ، لا أَدري متى سيَكونُ هُبوطي آلأَخيرُ .. ألنِهائِيُّ .. آلقاتِلُ لتَكتَمِلَ آلصُّورَةُ !! إِذًا ، دَورَةُ آلحَياةِ دائِرَةٌ تَعرِفُ مُحيطَها ولا تَعرِفُ نُقطَتَي بِدايَتِها ونِهايَتِها ، قِوامُها تَشَبُّثٌ مُؤلِمٌ يَنتهي بِهُبوطٍ قاتِلٍ . لقد كانت تتقاذفُني شُحناتُها آلكَهرُبائِيَّةُ كطابَةٍ صَغيرَةٍ تَرتَطِمُ هُنا وهُناكَ . وبين قَصيدَةٍ ومَعزوفَةٍ ودِراسَةٍ لَم يَكُن لَدَيَّ مُتَّسَعٌ لما يُسَمَّى بآلسَعادَةِ . هَـل تَغفِرينَ لي إِنطِفاءَ زِندي ورَمادِيَّةِ روحي وتَعاسَتي سَيِّدَتي ؟ وهل تَفهَمينَ لماذا أَتشَبَّثُ بكَفِّكِ آلنَّحيلَةِ طيلَةَ هذه آلمُدَّةِ ؟ إِنِّي أُفَضِّلُ آلأَلَمَ على آلمَوتْ !!
تَرَكَني آللَّقلَقُ في صُندوقِ بَريدِ قَريَةٍ ، وبين خصلَتَي زَعتَرٍ عثَرتُ على مَن أَحبَبتُها لأِمَدٍ بَعيدٍ دونَ أَن أَعرِفَ آسمَها . – ما آسمُكِ يا أَنتِ ؟ - هَبني واحِدًا لأِهِبَكَ روحي ! – كوني إِذًا "هِبَه" ! فَكانَتْ .
حَبيبَتي يَندَلِقُ آلقَمحُ على جِلدِها ويُطِلُّ آلليلُ من عَينَيها ، وفي آلطَّريقِ من أَرنَبَةِ آلأَنفِ إِلى مَدْخَـلِ آلجَبينِ يَقومُ سَنامٌ صَغيرٌ يَكسِرُ آلمَلَلَ من آلخُطوطِ آلمُستَقيمَةِ ، ومَرجُ جَبينِها يَعلو ويَندَحِرُ إِلى آلوَراءِ حتَّى تُوَسِّدَهُ فَروَةُ شَعْرٍ يَعتَنِقُ آلبُنِّيَّ وآلأَسْوَدَ ، وآلمُؤَخَّرَةُ قِطَّانِ يَلهُوانِ تَحْتَ فُستانٍ نَظيفٍ ، حبيبتي بِصِحَّةٍ مُمتازَةٍ ! هي سِكِّينٌ يَذبَحُني من آلأُذُنِ حتَّى آلأُذُنِ . أَنظُرُ إِلَيها فيَركُضُ قَلبي في قَفَصِهِ ! – وما آسمُكَ أَنتَ ؟ - إِسمي "نديم" . – أتَعني ذلكَ آلَّذي يُجالِسُ آلمُلوكَ ويُسامِرُهُمْ ؟ - لا ، لقَد غَيَّرتُ هِوايَتي . فأَنا آليَومَ أَذبَحُهُم وهُم نِيامٌ !. وتَنطُقُ آسمي : "نَديمُنْ"
وكأَنَّها تَقولُ :"فَعولُنْ" ! وعِنْدَ آلميْمِ تَرتَمي آلشَفَةُ آلعُليا على آلسُّفلى لتَنسَحِبَ زاوِيَتا آلفَمِ إِلى آلوَراءِ ، فتُطِـلُّ زَنبَقَةٌ من مُنتَصَفِهِ ! – أُحِبُّ آسمي حينَ تَنطُقينَهُ ! – يَبدو أَنَّكَ تُحِبُّني كَثيرًا ، وآلحُبُّ كما تَعْلَمُ أَعمى ! – لحُبِّي عَينانِ تَتسَلَّلينَ عَبرَهُما إِلى آلعَقْلِ . أَنتِ لَستِ أُسطُوانَةً من آللَّحْمِ في أَوسَطِها شِـقٌّ . أَنتِ لي ما بَعْدَ بَعْدَ بَعْدَ هذا !! "أُحِبُّكِ" ، تَعني أَن تَذهَبي معَ كُرَيَّاتِ دَمي في نُزهَةٍ عَبْرَ جَسَديْ . وتَعني أَن تَجلِسي إَلى جانِبي دونَ أَن أَراكِ ، وتَعني أَن أُحَمِّمَـكِ بِيَدي وأَن أُمشِّطَ شَعْرَكِ وأُخرِجَ آلقَمْـلَ مِنهُ لأِلقي بهِ في آلنارِ فيُصْدِرَ طَقْطَقَةً تُشبِهُ إِعلانَ حَطَبِ "آلكيْنا" عن نَفْسِهِ في مَوقِدِ جَدِّيْ . وتَعني أَن أُلبِسَـكِ ثِيابَـكِ آلدَّاخِلِيَّةَ وآلوُسطى وآلخارِجِيَّةَ . وأَن آكُلَ "أَلمْجَدَّرَه" من يَدَيكِ دونَ خَوفٍ من سُمٍّ مَدسوسٍ ! أُحِبُّكِ لأِني أَشعُرُ بآلأَمانِ وأَنتِ بِجانِبيْ ! أُحِبُّ آلهُدوءَ على مَلامِحِ وَجهِكِ عندَما يُرْفَعُ آلأَذانْ ! أُحِبُّكِ حينَ تَزفِرينَ : "أللـهْ !" بَعْدَ مَطْلَعٍ كُلثومِيٍّ ! وأُحِبُّكِ حينَ تَستَحسِنينَ صورَةً شِعْرِيَّةً آستَسلَمَتْ لي ! فتَجْزِمينَ : أَنتَ شاعِرٌ حتَّى آلجُنونْ ! فماذا سنأْكُلُ عِنْدَ آلعِشاءْ ؟ أُحِبُّكِ لأِنَّني شاعِرُكِ ومُعيلُكِ – بَعْدَ آلله- وأَميرُكِ وعَبْدُكِ ولأِنَّني نَديمُكِ أَنتِ آلذي يَحتَرِفُ ذَبْحَ آلمُلوكِ وهُم نِيامٌ ! – ولكنْ ماذا سيكونُ إِذا آستَيقَظوا ؟
- لَن يَستَيقِظوا يا "أَنا" ، لأِنَّني سأَكونُ قَد "نادَمتُهُمْ" لَيْلاً !!
- أَلَمْ أَقُلْ لَكَ يا أَيُّها آلفِلَسطينِيُّ آلمَريضُ بي ، يا دَوائيْ إِنَّكَ "نَديْمُنْ" حَتَّى آلجُنونْ !!..
ساعة نقل الموضوع المميز من القسم العام لصيد الخاطر كان عدد الردود عليه 18 وعدد مشاهداته 291
تعليق