حتى مطلع الحب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد ثلجي
    أديب وكاتب
    • 01-04-2008
    • 1607

    حتى مطلع الحب

    " حتى مطلع العمر "



    خذيني إليكِ
    إلى مطلعِ العمرِ
    وانسجمي ..
    علَّ هذا الفراغ يخدِّر ما بيننا
    من رِواقٍ ..
    ومن تعبٍ ..
    وجروحْ


    خذيني غريباً
    أجفُّ عليكِ كمحبرَةٍ
    أتسلَّلُ مثل الضياءِ على وجنتيكِ
    غداةَ أبوحْ

    خذيني ..
    وصلِّي صلاةَ الحروفِ
    إذا جنحَتْ للنهايةِ
    قولي :
    هنا كان يخلو إلى نفسِهِ
    يتحرَّى اختلافَ الرؤى
    يتساءلُ ..
    كيفَ تهدهدُ أدمُعَها إذْ تمرُّ القصيدة مسرعةً
    وعلى أيِّ بيتٍ تنوحْ


    مررنا على سالفِ الذكرياتِ
    وكنا صغاراً نمجِّد خلوتنا
    نتجرّعُ طولَ المسافةِ
    نوسِعُها ..
    جيئة وذهابا
    نوزِّع صمتَ الشموسِ
    ونقطف شلالَ ضوءٍ من البرتقالِ
    وأشياء أخرى مجرَّدة فينا
    فها أناْ ذا أشتهيكِ
    كعنقودِ خمرٍ على شرفاتِ قَدَحْ
    أشتهيكِ كأنك هذا الملوَّن " قوس قزحْ "
    وكأنك شيءٌ يخلِّفه الليلكيُّ المعتَّق
    أعمدةٌ من غلالٍ
    وصروحْ


    وعامان مرَّا
    وثمَّة شيءٌ أنا لا أراهُ
    هناك على رفِّ الجريدةِ
    يعلقُ فيكِ أخيراً
    يقول خذيه إليكِ
    وضمِّي سَمارَ شذاهُ
    خذيه على محمَل الصمتِ كي لا يجفَّ
    فتذروهُ ريحْ


    خذيه ضعيفاً
    إلى غابِ روحكِ
    يألفُ همسَ الضفافِ
    وتأثير نهرِ الندى
    وسَنا الياسمينِ على النفسِ
    والروحْ


    خذيه إليك يقلِّم أشعاره
    يقتفي أثرَ الوحيِ فيها
    وبيدر لبسٍ
    وأخيلةً تتوالى
    خذيه يبارزُ جيشَ الطواحينِ بالكلماتِ
    ضبابَ الصباح الذي يتأخر دوماً
    هسيسَ الجداول حين يفيقُ الظلامُ
    ويغفو الوضوحْ


    هنا كان يخلو إلى نفسِه
    يتحسّسُ أعمدةَ الظلِّ ممتدةً
    نحو طوق الفراغِ أصابعهُ
    ربما يتفقدُ أمنيةً
    أو يفتِّشُ عن حكمة الأوَّلينَ
    ضخامة هذا المطلُّ على غفلةٍ
    عزلةُ الميتينِ
    ومعنى الترنُّحِ في
    حضرة المقصلةْ

    ربما ..
    كان يبحث عن نفسه خلسةً
    عن صدى زفراتٍ مؤجلةٍ
    أو صِواعِ النجاة
    وأشياء عابرةٍ
    لا تمتُّ له بصِلَةْ
    ربما ..
    كان يرفلُ طول المسافة بين المدى ويديهِ
    وحيداً يجففه الانتظارُ
    وتثقله الأسئلةْ

    ربما كان يخلو إلى نفسهِ
    ليضمَّ على بعدِ بوصلتين - المسيحْ
    التعديل الأخير تم بواسطة د. نديم حسين; الساعة 09-12-2010, 17:56.
    ***
    إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
    يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
    كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
    أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
    وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
    قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
    يساوى قتيلاً بقابرهِ
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    خذيني غريباً
    أجفُّ عليكِ كمحبرَةٍ

    أتسلَّلُ مثل الضياءِ على وجنتيكِ
    غداةَ أبوحْ

    الزميل القدير
    محمد ثلجي
    هنا اقتبست لك أحرفا أحسستها عميقة وقوية جدا
    كيف تجف كمحبرة
    الله رائعة كانت
    تخيلت الحبر وكيف يجف
    ثم تتسلل مثل الضياء تشع على الخدين
    رائعة
    ودي الأكيد لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • فجر عبد الله
      ناقدة وإعلامية
      • 02-11-2008
      • 661

      #3
      قصيدة باذخة

      تروح وتجيء على أنغام قزحية وتتوارى خلف أعمدة نور الشوق الذي يطل على استحياء من بين نوافذ القوافي
      وإلى أن يطلع الحب .. !
      ماكان قبل مطلع الحب ؟!!
      حتى مطلع الحب .. عنوان وارف كما دالية تتفرع ظلالها ذات اليمين وذات الشمال تظلل الذي كان قبل مطلع الوجد والذي كان بعد مطلع الشوق .. ومابين الطلوعين حكايا تحكيها أنفاس القوافي وتوشوشها لذكريات كانت وماتزال ترتسم على ثغر الأيام ..
      أخي الفاضل محمد ثلجي قصيدة تحكي الكثير
      شكرا لهذه القوافي الرائعة
      تقديري

      تعليق

      • خالد شوملي
        أديب وكاتب
        • 24-07-2009
        • 3142

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد ثلجي مشاهدة المشاركة
        حتى مطلع الحب



        خذيني إليكِ
        إلى مطلعِ الحبِّ
        وانسجمي ..
        لعلَّ هذا الفراغَ يخدِّر ما بيننا
        من رِواقٍ ..
        ومن تعبٍ ..
        وجروحْ

        خذيني غريباً
        أجفُّ عليكِ كمحبرَةٍ
        أتسلَّلُ مثل الضياءِ على وجنتيكِ
        غداةَ أبوحْ

        خذيني ..
        وصلِّي صلاةَ الحروفِ
        إذا جنحَتْ للنهايةِ
        قولي :
        هنا كان يخلو إلى نفسِهِ
        يتحرَّى اختلافَ الرؤى
        يتساءلُ ..
        كيفَ تهدهدُ أدمُعَها حين تمرُّ القصيدة مسرعةً
        وعلى أيِّ جرحٍ تنوحْ

        مررنا على سالفِ الذكرياتِ
        وكنا صغاراً نمجِّد خلوتنا
        نذرعُ طولَ المسافةِ
        نوسِعُها ..
        جيئة وذهابا
        نوزِّع صمتَ الشموسِ
        ونقطف شلالَ ضوءٍ من البرتقالِ
        وأشياء أخرى مجرَّدة فينا
        فها أناْ ذا أشتهيكِ
        كعنقودِ خمرٍ على شرفاتِ قَدَحْ
        أشتهيكِ كأنك هذا الملوَّن " قوس قزحْ "
        وكأنك شيءٌ يخلِّفه الصيفُ المعتَّق
        أعمدةٌ من غلالٍ
        وصروحْ

        وعامان مرَّا
        وثمَّة شيءٌ أنا لا أراهُ
        هناك على رفِّ الجريدةِ
        يعلقُ فيكِ أخيراً
        يقول خذيه إليكِ
        وضمِّي سَمارَ شذاهُ
        خذيه على محمَل الصمتِ كي لا يجفَّ
        فتذروهُ ريحْ

        خذيه ضعيفاً
        إلى غابِ روحكِ
        يألفُ همسَ الضفافِ
        وتأثير نهرِ الندى
        وسَنا الياسمينِ على النفسِ
        والروح

        من ديوان " قصب الملح "
        الشاعر المبدع محمد ثلجي

        قصيدة جميلة جدا تمتاز بالصور الشعرية الراقية واللغة المميزة.

        لقد تركت تفعيلة القصيدة أكثر من مرة مما يجبر القارئ على التوقف وعدم الاسترسال. علمت على هذه للتوضيح والتسهيل.

        هينات العروض منعتني من تثبيت هذه القصيدة البديعة.
        أرجو ان تقوم بتصحيحها لأنها كثيرة ولا تليق بشاعريتك المرهفة.

        دمت يألف خير وشعر!

        مودتي وتقديري

        خالد شوملي
        متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
        www.khaledshomali.org

        تعليق

        • محمد ثلجي
          أديب وكاتب
          • 01-04-2008
          • 1607

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة خالد شوملي مشاهدة المشاركة
          الشاعر المبدع محمد ثلجي

          قصيدة جميلة جدا تمتاز بالصور الشعرية الراقية واللغة المميزة.

          لقد تركت تفعيلة القصيدة أكثر من مرة مما يجبر القارئ على التوقف وعدم الاسترسال. علمت على هذه للتوضيح والتسهيل.

          هينات العروض منعتني من تثبيت هذه القصيدة البديعة.
          أرجو ان تقوم بتصحيحها لأنها كثيرة ولا تليق بشاعريتك المرهفة.

          دمت يألف خير وشعر!

          مودتي وتقديري

          خالد شوملي
          اعتذر من الزميلات اللواتي رددن على القصيدة على أن اعود لردودهن تقديرا واحتراما ..

          سيد خالد شوملي هذه المرة الثالثة التي تدخل بها على قصيدة لي بجهل تام في علم العروض وعدم قدرة على النزول من برجك الذي تجلس فيه وحيدا وليس ثمة من ينتبه اليك او يفهم ما الذي تريده

          انت تقول لم تشأ تثبيت النص لكثرة الهنات العروضية مع اهمية توضيح ان سقوط حرفين اثناء الطباعة بسبب ما واجهته عند معاينة المشاركة وعدم وضوحها والتصاق الاحرف ببعضهن وما الى ذلك من المشاكل التقنية والتي ترك اكثر من زميل وزميلة ملاحظاته تجاهها الى الادارة . هذا كله من تسبب في سقوطهما وربما عدم الانتباه اليهما في حين كتابتها مجددا في الصندوق المخصص. وكان ممكنا من حضرتك تصحيحها لو وجدت النية السليمة واعتمادا على روح الفكر وتجلياته.

          الحرف الاول اللام في لعل والثاني نتجرع بدلا من نذرع

          لعل .. دخول حرف اللام سهوا هو من تسبب في الهنة الاولى
          ونذرع .. اصلها نتجرع سقطت سهوا اثناء الطباعة

          حرفان يا صديقي كل ما في الأمر فهل يستحقان منك كل هذه الملاحظات؟؟ وكل هذا التعنت والتلصص !!
          يا أخي الشعر لا يقف على حرف هنا وحتى كلمة هناك .. وهذا ما لا تستطيع فهمه ولا يمكنك فهمه لأنك ما تنفك تعيش متقوقعا في ذاتك وعلى مساحة بالكاد ترى فيها نفسك متوجاً اميرا على الشعر وانت نقيض ذلك تماما !!.. تتجول كالحصّاد الاعمى بين حقول الحنطة والذرة بمنجل فظ لا يليق بمسؤول على قصيدة ثمة من يضيّق عليها الخناق لتضيع ملامحها ويغيب وهجها تارة بقصيدة النثر وتارة بالقصة القصيرة .

          اما باقي ما لونته باقتباسك فلا اجد فيه هنات ولا اخطاء على العكس تماما هي صحيحة مئة بالمئة . واتمنى ان تراجع معلوماتك العروضية وتقرأها منفصلة في قصيدة التفعيلة .. فليس كل ما انطبق على القصيدة العمودية ينطبق على التفعيلة وشتان بينهما فلكل ضربهما واختلاف عرض وطول التفعيلات وشكلها ما بين التدوير والتسكين والنقصان والزيادة كذلك امكانية مزج التفعيلات او البحور كذلك جواز دخول اضرب البحر كاملة في نهاية السطر الشعري اعتمادا على تقنيات كنت ذكرت بعضا منها .

          اما قولك فانها لا تليق بشاعريتك المرهفة.. فها انت اصبت اخيرا .. صدقني لا يليق بالشاعرية والشعر ان يتلقفه من هم دون مستوى النقد وحتى الذائقة النقدية ..
          ***
          إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
          يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
          كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
          أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
          وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
          قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
          يساوى قتيلاً بقابرهِ

          تعليق

          • محمد ثلجي
            أديب وكاتب
            • 01-04-2008
            • 1607

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            خذيني غريباً
            أجفُّ عليكِ كمحبرَةٍ
            أتسلَّلُ مثل الضياءِ على وجنتيكِ
            غداةَ أبوحْ
            الزميل القدير
            محمد ثلجي
            هنا اقتبست لك أحرفا أحسستها عميقة وقوية جدا
            كيف تجف كمحبرة
            الله رائعة كانت
            تخيلت الحبر وكيف يجف
            ثم تتسلل مثل الضياء تشع على الخدين
            رائعة
            ودي الأكيد لك
            الأخت الغالية الاستاذة عائدة محمد نادر
            لأنك اديبة وقادرة على تقصي خفايا الكلمات راق لك النص
            وراق لي وجودك
            دمت بكل الخير والابداع
            ***
            إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
            يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
            كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
            أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
            وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
            قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
            يساوى قتيلاً بقابرهِ

            تعليق

            • محمد ثلجي
              أديب وكاتب
              • 01-04-2008
              • 1607

              #7
              الأستاذة فجر عبدالله
              اشكرك كل الشكر على ما تفضلت به من كلمات بحق النص
              وتجليات عميقة سعدت جدا بها
              تقبلي مني كل التحبة والتقدير
              ***
              إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
              يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
              كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
              أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
              وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
              قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
              يساوى قتيلاً بقابرهِ

              تعليق

              • محمد ثلجي
                أديب وكاتب
                • 01-04-2008
                • 1607

                #8
                الأستاذة فجر عبدالله
                اشكرك كل الشكر على ما تفضلت به من كلمات بحق النص
                وتجليات عميقة سعدت جدا بها
                تقبلي مني كل التحبة والتقدير
                ***
                إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِِ
                يا أيها الراسخ اليومَ في الوهمِ والجهلِ
                كم يلزمُ الأمرَ حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
                أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
                وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
                قتلت أخاك وأسلمته للغرابِ
                يساوى قتيلاً بقابرهِ

                تعليق

                • خالد شوملي
                  أديب وكاتب
                  • 24-07-2009
                  • 3142

                  #9
                  كتب الأستاذ محمد ثلجي في مشاركته رقم 5 بتاريخ 05.12.2010
                  الساعة: 11:37

                  ما يلي:


                  حرفان يا صديقي كل ما في الأمر فهل يستحقان منك كل هذه الملاحظات؟؟ وكل هذا التعنت والتلصص !!
                  ...
                  اما باقي ما لونته باقتباسك فلا اجد فيه هنات ولا اخطاء على العكس تماما هي صحيحة مئة بالمئة . واتمنى ان تراجع معلوماتك العروضية وتقرأها منفصلة في قصيدة التفعيلة

                  الأستاذ محمد ثلجي

                  تدعي أن الأخطاء صحيحة. إذن لماذا غيرت الشطر التالي لاحقا بتاريخ
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد ثلجي; 05-12-2010، الساعة20:50
                  من: وكأنك شيءٌ يخلِّفه الصيفُ المعتَّق
                  إلى: وكأنك شيءٌ يخلِّفه الليلكيُّ المعتَّق


                  أراك اقتنعت إلى حد ما بصحة ما أقول. فلماذا كل هذا الغضب. فالشطر الأول كما نشرته مكسور الوزن أما ماعدلته الآن بعد تنويهي فهو صحيح الوزن. ألا ترى أن قصيدتك أصبحت أكثر بهاء؟

                  لو لم أنبهك إلى هذه الأخطاء لنشرتَ قصيدتك في كثير من المنتديات بأخطائها كما هي.

                  أنا حقيقة توقعت أن تشكرني كما يفعل الكبار.


                  خالد شوملي
                  متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
                  www.khaledshomali.org

                  تعليق

                  • حكيم عباس
                    أديب وكاتب
                    • 23-07-2009
                    • 1040

                    #10
                    الأستاذ الشاعر محمد ثلجي
                    تحيّة طيبة

                    من جماليّات هذا البيت "ملتقى الأدباء و المبدعين العرب" ، أنّه يجمعنا بأسماء كبيرة نفتخر بها ، بل دائما نتعمّد الحديث عنها أمام الأصدقاء في أوساطنا التي نتحرّك فيها ، متباهين مختالين ، كم نفرح و تنتفخ صدورنا حين نضبط رفاقنا يتسلّلون للملتقى ، يفتّشون عن تلك الأسماء الكبيرة ، متلهفون لقراءة و متابعة نصوصهم ...حتى لو لم يتركوا خلفهم أي أثر ... لا شكّ عندي بتاتا بأن محمد ثلجي أحد هذه الأسماء البارزة ، على الأقل ممن أكثرت أنا الحديث عنهم ، و لا شكّ لدي بتاتا أن خالد الشوملي أحد هذه الأسماء المتألّقة أيضا دون أدنى جدال.. بل تعودتُ على قراءة قصائد لكما كزاد يومي ، بل أكثر من ذلك ، إذ كانت تعتمرني رغبة جامحة بإلقاء أشعار مميّزة و منتقاة في الغرفة الصوتية ، و كنت حضرتك و كذلك الأستاذ الشوملي أصحاب نصوص أفتخر بأنني ألقيتها في المركز الصوتي.
                    لذلك أحزنني جدا ما قرأته هنا ، في مداخلة حضرتك (مشاركة رقم 5)...!!

                    أن نقع بالخطأ هو شيء عاديّ ، إنساني ، معرضين له جميعا و دائما إلى أن نموت ، أن يضبطنا الآخرون في الخطأ هو أحد حقوقهم و واجباتهم في آن ، تنبيهنا للخطأ الذي وقعنا به هو حقنا عندهم أيضا... هذه هي المعادلة الصحيحة و أعتقد أنّها تشكّل أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليه النّقد ، دون مفهوم الحقوق و الواجبات عند الطرفين ، لا نقد حقيقي يقوم ، و قبول حقيقي له يكون .
                    تبرير الخطأ هو قضيةّ مختلفة تماما ، حتى التبرير الحقيقي هو أيضا شيء آخر ، لا مجال له في النّقد ، إلاّ من باب تخفيف وطأة الخطأ على النّفس ، هذا يكشف عمق الأزمة التي تُصيب مثقفينا بل و ثقافتنا برمّتها تجاه النّقد ، تشرح جزءا من قصوره في دور فعّال في العملية الإبداعية .

                    ما فعله الأستاذ الشاعر الرّائع خالد الشوملي هو تنبيه لخطأ ضمن حدود الآداب العامة ، دون تمادي ، و هذا حقه و واجبه في آن ، و هو أيضا حق لك عنده و عند جميع القرّاء الذين انتبهوا للخطأ.
                    تبرير الخطأ موضوع آخر ، و هو حقّك ، هامش لك تتحرّك به ، لكنّني أرى أنّك تخطيّت هذا الهامش ، ليتحوّل إلى عنف و خشونة و خدش لشخص الأستاذ الشوملي .

                    القصيدة لم تنقص و لن تنقص قيمتها مقدار خرذلة بسبب هنّات عروضية هنا و هناك ، تتعلّق بالتّفاصيل الدّقيقة لفن و علم العروض. مهما سُقت من تبريرات حقيقية و واقعية صحيحة مائة بالمائة ، لن تُغيّر شيئا من واقع الخطأ بأنّه وقع ، حدث فعلا . ردّك في مشاركة رقم 5 ، خرج عن دائرة العلاقة الرفيعة ، الوثيقة ، بين الإبداع و النّقد و هذا يؤذي شخصيّا الأستاذ الشوملي ، و يؤذي حضرتك أكثر ، إذ تصبح ممارستك للنّقد ، الذي تعودناه منك ، ممارسة يُثار حولها علامات استفهام كبيرة ، ما يُشكّل خسارة مزدوجة لي أنا شخصيا ، تمتد خارج الملتقى و خارج حدود العالم الافتراضي ، ناهيك عن الخسارة التي تلحق بهذا البيت الجميل ، "ملتقى الأدباء و المبدعين العرب".

                    خالد الشوملي ، قد يكون جاهلا في العروض (و أنا أشك في ذلك) لكنّه على الأقل من المستحيل أن يتخبّط في ظلمات الجهل التّام ،

                    خالد الشوملي مثلك تماما ، لا برج عاجي له يتقوقع فيه منعزلا ، بل مثلك ينزل إلى أوحالنا بقصيدته الفريدة ، كما تفعل أنت بالضبط ، يبني من صلصال أوحالنا صور منوّعة عن آلامنا ، تماما كما تفعل أنت.

                    خالد الشوملي يخضع لروح الفكر و تجلياته ، و لديّه النيّة السليمة ، تماما كما أنت ، و لم يفعل أكثر من واجبه و ممارسة حقوقه تجاه النّص ، تماما كما تفعل حضرتك تجاه النّصوص التي تعالجها ، و كلاكما أبدع في هذا ، بل باع حضرتك أطول و أكثر تخصّصا في هذا المجال ، فليس من العدل أن نرميه (وحده) بسوء النيّة و التلصص!!

                    خالد الشوملي ، موسيقيّ يحترف إطلاق أسراب الطيور باتّجاهات فضاءات واسعة لا حدود لها ، على أنغام وحشية لم نألفها ، تماما كما تفعل بنا حضرتك ، حين تتسللُ رهو ضوء ينير زوايا معتمة فينا ، لم نكن ننتبه لها من قبل ، من قبل لغتك و تصاويرك الشعرية ، فكيف يصبح الشوملي لمجرّد أن نبّه لهنات عروضية حقيقية و قعت بغض النظر عن مبرراتها ، يصبح غير قادر على الفهم (!) ، ضيّق الأفق (!) ، عار على الشعر و الشاعرية بل يصبح حتى دون الذائقة الشعرية و النقدية ...!!!

                    خالد الشوملي ، ذو خبرة خاصة بمواسم الحصاد ، و نشيد السنابل ، و انحناءات أعناقها ، يجمعها فتدمي يديه ليقدّمها لنا كباقات برائحة التراب و الألم ، تحمل في ذاكرتها أصداء نشيد فينا ، أبى إلاّ أن يُسمعنا إيّاه..تماما كما تفعل بنا في موسم الحصاد حين ترى أن "تموز" صار شركة غلال للغرباء ، و حين يؤرقق دم "أدون" ، فتدور مثل "عنات" تبحث عن دمه في شقائق النّعمان ، تقدمها لنا شامية ، بعيدا عن ثكنات الجنود ... كيف يمكنك لمجرّد أّنّه أشار لهنّات عروضية وقعت فعلا أن تحوّله لحصّاد أعمى بمنجل غليظ كملاك الموت...!!!
                    لم تفعل مشاركة حضرتك رقم 5 سوى أنّها أساءت لك و لي .. لي شخصيّا..

                    تحياتي
                    حكيم

                    تعليق

                    • منار القيسي
                      أديب وكاتب
                      • 19-07-2010
                      • 259

                      #11
                      [align=center]

                      سامية فوق السمو
                      تلك الخريدة التي تأسر,’
                      ما أسعدني بقراءة هذه الحروف
                      وتلك المعاني
                      دمت بخير
                      منار القيسي


                      [/align]
                      sigpic

                      تعليق

                      يعمل...
                      X