حرية التفكير وحق التعبير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمد خالد شعيب
    باحث البادية
    • 03-12-2007
    • 25

    حرية التفكير وحق التعبير

    [align=center]


    حرية التفكير وحق التعبيــــــر
    بين الحرية وحماية الهويــــــة
    ندوه ينظمها مجلس الثقافة العام
    احتفالية سرت الثقافية
    خلال الفترة 3- 4 / 12 / 2006 م
    عنوان الورقة
    " الوسائل الإعلامية ودورها في ترسيخ حرية التفكير وحق التعبير من منظور المأثورات الشعبية البدوية"
    إعداد حمد خالد شعيب
    باحث ومحاضر بوزارة الثقافة - مصر





    العمل تليفاكس/ 0020464932294
    المحمول / 0020122866141
    المحمول / 0020111180804
    EMAIL: HAMAD_KHALED123@YAHOO.COM



    على سبيل التقديم
    لنتفق أولا أن الله جلت قدرته وسما في علاه قد من علينا بنعمة العقل فبلعقل نميز الغث من السمين ونوظف قدراتنا ويقول عز من قائل في محكم كتابه العزيز ومنزل خطابه الوجيز على شرف العقل ، وقد ضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال وأوضحها ، وبين بدائع مصنوعاته وشرحها ، فقال تعالى : " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون " [ النحل : 12 ] وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أول ما خلق الله تعالى العقل فقال له ك أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر . فقال عز من قائل : " وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك بك اخذ وبك اعطي وبك احاسب وبك اعاقب " وقال اهل المعرفة والعلم : العقل جوهر مضيء خلقه الله عز وجل في الدماغ ، وجعل نوره في القلب يدرك به المعلومات والوسائط والمحسوسات بالمشاهدة .
    وقال أبوالدرداء رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عويمر ازداد عقلا تزدد من الله تعالى قربا " قلت بابي وأمي ومن لي بالعقل ؟ قال اجتنب محارم الله تعالى وأد فرائض الله تعالى تكن عاقلا ثم تنقل إلى صالح الاعمال تزدد في الدنيا عقلا ، وتزدد من الله قربا وعزا " وحكى بعض أهل المعرفة قال : حياة النفس بالروح ، وحياة الروح بالذكر ، وحياة القلب بالعقل ، وحياة العقل بالعلم . ويروي عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه كان ينشد هذه الابيات ويترنم بها :
    إن المكارم أخلاق مطهـــرةُ فالعقل أولها والدين ثانيهـــــــــــا
    والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والعرف ساديهـا
    والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشيها
    والعين تعلم من عيني محدثها إن كان من حزبها أو من أعاديها
    والنفس تعلم أني لا أصدقها ولست أرشد إلا حين أعصيها
    وننطلق من هذا المدخل إلى الحديث عن وسائل الاعلام
    وسائل الأعلام المتعارف عليها اليوم ثلاث مرئية ومسموعة ومقروءة وإذا نظرنا إليها من حيث الأقدم فالاحدث نقول أن المقروءة هي الأقدم ففي مصر كانت قد بدأت حركة صحفية مبكره عن بقيت الدول نذكر منها (صحف المؤيد - اللواء - الاهرام -المقطم - الاخبار " الرافعية " -الجهاد - البلاغ - كوكب الشرق - المصري وغيرها .......) وكانت أغلب هذه الصحف تهتم بالأدب والفكر والفنون وكانت تخصص صفحات أو على الأقل كانت هناك أعمده تعبر عن الحراك الأدبي وحرية التفكير وحق التعبير والحفاظ على الهوية .
    وثاني هذه الوسائل الأعلامية المسموعة " الراديو " في مصر كان الراديو خاضعا لشركه أهليه قبل أن تهيمن عليه الحكومه المصريه كان ذلك في الثلاثينيات من القرن الماضي وكان يديره الأستاذ محمد سعيد لطفي شقيق الأستاذ أحمد لطفي السيد والبرامج انذاك كانت معبره عن هوية المجتمع المصري العربي ويديرها صفوة من علماء مصر واساتذة الجامعات والخبراء نذكر منهم على سبيل المثال أمين الخولي – الدكتور عبد الوهاب عزام – الأستاذ محمد عبدالرحمن الحديلي – فكري اباظه – عبد العزيز البشرى . وغيرهم والحق يقال ان الأعلام المسموع يخاطب الخيال ويدعو إلى أعمال العقل فعندما تستمع إلى مسلسل إذاعي تتخيل البطل ومظهره ووسامته والبطله وجمالها وهذه الاعمال تلزم الأحتشام .. فالأحتشام ليس مطلوبا فالمرئية فقط فالأذن تتاذى ببعض العبارات الخارجة ففي مجتمعنا البدوي لا يجلس الأبن او الأبنة إلى جوار الوالد وهو يستمع إلى المذياع واذا ما حدث وكان الأبن جالسا إلى جوار والده وتصادف أذاعة اغنيه أو موسيقى عزف على " المقرونه " مثلا يخرج الابن مهرولا وكأن حية قد لدغته -

    والأجيال القديمة تتذكر حلقات الف ليله وليله تأليف طاهر أبو فاشا و اخراج محمود شعبان – حيث كانت العظة بالغة لم تتأت الآن في الشاشة المرئية اذان
    ازدحام المشاهد بملابس الأغراء وحركات الرقص و الأغراق في ملاهي الترف حجب كثيرا من جلال الصوت المسموع .
    اما ثالث وسائل الاعلام فهي المرئية " التلفزيون " يعتبر "التلفزيون" أقوى منافذ الأعلام سطوعا واعظمها تاثيرا لان الاذاعة المرئية تملك من وسائل الاغراء ما لا يملكه " الراديو " والصحافة لذلك ترك الناس ما كان شائعا في سهرات المنازل ، وتبادل الزيارات ، ومجالس الذكر الحكيم تركا تاما أكتفاءا بما يبثه " التلفزيون " من برامج هذا عندما كان "التلفزيون"
    ذو قنوات أرضيه قليله في مصر والوطن العربي أما اليوم فقد تزاحمت الفضائيات واصبح الجهاز يمثل خطورة كبيره اذا ما لم ننتبه له وهو ذو نفع كبير اذا ما وظفناه التوظيف المحترم حيث ناخذ منه ما يفيدنا ونلقي وراء ظهورنا كل ما هو دخيل أو غير مفيد حدث لي موقف ذات مره لزم ذكره الآن حيث كنت ضيفا على اذاعة هون المحلية بالجماهيرية الليبية وكانت معي سيده في العقد السادس من عمرها مهتمه بالتراث تذكرنا بعبق ماضينا الجميل تدعى فاطمة القبائلى وكان مالك دفة الحوار الأعلامي المعروف أحمد بركوس – وقالت هذه السيدة الفاضلة أن التلفزيون أفسد علينا حياتنا الطبيعية حيث كنت من قبل أذهب إلى جاراتي اتجاذب معهن اطراف الحديث اما اليوم وعن طريق " الريموت كنترول " اتجول في هذا الجهاز الخطير وأتحدث مع تلك الأردنية واذا أكملت ادير المؤشر الي أختي المصرية ثم السودانيه ثم المغربية ولم يعد عندي وقت لزيارات جاراتي وأتقطع بذلك حبل الموده الذي كان قائما بيني وبين أهلي وعشيرتي وجاراتي .. واضيف على ذلك أننا اليوم اذا ما كنا في أجتماع مهم وتأخر احدنا فانه يعتذر بأنه كان مرتبطا بمسلسل بعينه أو مباراة مهمة لعلها أهم من الاجتماع .. والخير والشر موجودان منذ خلق الله السموات والارض فالامر ليس كله قاتما فقد يذاع على شاشات هذا التلفاز ما ينفع الناس .. اذكر وأنا طفل صغير الهو في أزقة مدينتي الصغيره " السلوم " ان هذا التلفاز كان يملكه شخص أو أثنين على الاكثر وكان أبيض وأسود وكان ذلك في أوائل السبعينات من القرن الماضي وكنا جميعا ننتقل إلى أحد اولئك الاغنياء – ولعل ابلغ دليل على أنهم أثرياء هو ملكيتهم لهذا الجهاز العجيب – لنشاهد الافلام والمسلسلات ومباريات الكره فتجد غرفة الضيوف مليئه والعجيب ان الأرسال كان ضعيفا جدا على رأي الفنان عبدالحليم حافظ " على حسب الريح" فالارسال اذا ارتفعت الرياح ضعف وضاعت الاشارة . اذا ما تم توظيف الاعلام بالشكل اللائق والمحترم فسوف يكون وبالا ويكون سلاحا فتاكا بمن يحمله ومن يلوح به في وجه الآخرين واذ ما عدنا بالتاريخ إلى الوراء قليلا لوجدنا أن الشعراء هم أصحاب الصوت الاعلى وهم وسائل الأعلام المعترف بهم فكان الحكام والسلاطين والملوك من أصحاب الفخامة والجلالة يقربونهم ويستمعون إلى قصائدهم فهم خير نديم ومسلى لهم .. فقد يرفعون الوضيع ويحطون من شأن الرفيع .. ولعل شاعرنا المعروف المتنبي قتل بسبب مبدأ وابيات هو قائلها حين ذكره غلامه بها فكان رد المتنبي لقد قتلتني يا غلام وقاوم حتى مات .. المقصد أن المبدع لا يوظف إبداعه لإيذاء البشر فهو راصد دقيق لكل ما يدور حوله من احداث ولعلي أقر هنا وأعترف انني عندما فكرت في إيجاد تاريخ لقبائل أولاد علي فضنت على المراجع المكتوبة ولم أجد سوى ابداعات الشعراء فهذه داحس والغبراء وتلك حرب البسوس فالشعر ديوان العرب لا ريب في ذلك ومن الشعراء الذين اعتمدت على قصائدهم كمراجع الشاعر المرحوم " اللطيف العميري"الذي نقل لنا وقائع شنق ابناء البادية الذين تم أعدامهم
    كان حديثنا السابق كله على الاعلام الحديث .. ودوره سلبا وإيجابا وان كان يعنينا ذكر الجانب الإيجابي من حفظ هوية وحرية التفكير وحق التعبير فأنت حر ما لم تضر .. ولعله يحضرني الآن ذكر بعض المقولات الخالده التي تعبر عن حرية الرأي والتي منها ما قاله كل من :
    الأمام الشافعي " رأينا صواب يحتمل الخطأ وراى غيرنا خطأ يحتمل الصواب "
    الأمام أبي حنيفه ( رأينا هذا هو أفضل ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه منه )
    جون سيتوارت ميل " الرأي يفقد حريته اذا وقع منه ضرر ونخلص من هذا كله إلى أن
    الرأي أو الكلمه ما هي ألا رصاصة يطلقها قائلها وقد لا يلقى لها بالأ تهدم بيت أو تؤذي شخص أو تحطم كيان وحرية التعبير حرية محاطه بالمخاطر لا يجب أن يوظفها المبدع في غير مكانها وان يتقي الله فيها وأخطر وسائل الأعلام ، الأعلام المكتوب أو المحكي لأن المسموع والمرئي عمرهما أقصر اما المكتوب فيظل وقتا طويلا يلحق الذي قيل في حقه ويحسب لكاتبه اما له أوعليه ولعل كتاب آيات شيطانيه لمؤلفه سلمان رشدي " و وليمه لإعشاب البحر" لحيدرحيدر وغيرها من الكتب التي وظفت حرية التفكير وحق التعبير بشكل غير لائق وفي المقابل نجد كتابات محترمه كثيره عبرت عن هويات مجتمعاتها وهذا يجعلني انتقل مباشرة إلى أعلامنا المحلي والبيئي والذي كان معتمدا إلى وقت قريب في صحرائنا الغربية من جمهورية مصر الغربية في محافظة مطروح على وجه الخصوص على الآدب الشفاهي من شعر وحكايات وغيرها .
    حرية التفكير وحق التعبير من منظور المأثورات الشعبية
    لعل أسرع وسيله أعلامية شعبيه ينتقل عن طريقها الخبر هي قصائد الشعر وحكايات الجده وأشياء أخرى ولضيق المجال ندلل بالشعر الشعبي ونختم بحكايتين شعبيتين بالعاميه المصريه
    وهما أعلام محلي . وتقصد بالأعلام المحلي شعراء البادية الذين كانوا يعبرون عن حال المجتمع البدوي في حله وترحاله وافراحه واتراحه وينقلون عاداته وتقاليده ومعتقداته وفنونه وآدبه الشعبي وثقافته المادية والامه واحزانه والاجمل من هذا كله تاريخه فمثل هذه المجتمعات ليس لها تاريخ مكتوب وفي هذا المجال لعب الشعر و الشعراء دورا رائعا في تسجيل الوقائع المحليه . وقبل أن يعرف ابناء الباديه وسائل الأعلام المتعارف عليها كان يعلم سكان مدينه السلوم نبأ وفاة شخص من مدينة العامرية عن طريق قصيده رثاء أبدعها احد الشعراء وكانت هذه الوسيلة الاعلامية أكبر ذيوعا حيث ان الخبر قد يعلمه ابناء الجماهيرية او أبناء الخليج العربي من ابناء نفس الثقافة البدوية ونأخذ مثال على ذلك تلك القصيده التي أبدعها المرحوم الطيف العميري والتي تتحدث عن أعدام بعض أبناء البادية في حادثة شهيرة حيث تم اتهامهم بقتل وصيفة الملك فاروق ملك مصر السابق حيث يقول الشاعر :
    مرحبتين بسمح الجيه يابو عين تشيل وقيه
    خطي لا قدام شويه عندي لك جرنان شكيه
    ع الهول للي ساير ليه مطري شبان العامريه
    لا فزعه لا هناك أميه ماتو يا ختي عطشانين
    نحكيلك يوم ما شنقوهم من شزن الحضره جابوهم
    هاضا قول للي راعوهم نابو لول لا سرافين
    نابو لا سرافين يا بنيه ما عنده منهم هميه
    نط بروحه ع الطبليه والعشماوي حط الخيه
    كيفر ماعنده اسلاميه كان من قبل مشنق بيه
    نصراني ما عنده دين
    يتحدث الشاعر عن حادثة بعينها وثقها لنا وحفظها في قصيده تداولها الناس ومنهم من يحفظها وانتقلت من متلقي إلى آخر حتى دونت وأصبحت وثيقه وهي قصيده طويله أخترنا منها الابيات السابقة فقط للتدليل على ان الشعر خير حافظ للهويه والشعر البدوي على وجه الخصوص يحمل في طياته دلاله كبيرة في ترسيخ حرية التفكير وحق التعبير حتى وان كانتا بشكل عفوي . وهذا شاعرا أخر وهو المرحوم مصادف المحفوظي
    له رأي خاص في هذه الوسيله الأعلاميه فها هو ينبه ويبلغ نداءا إلى كل الشعراء الذين شبههم بالصحافيين وعظم من شأنهم وطلب منهم المعونه في هموم أستحدثت ودخلت على ثقافة
    المجتمع البدوي وأثرت في هويته وهو بذلك يدق ناقوس الخطر .


    حيث يقول :
    منى ندا مرسول للكلامه اللي هم صحافة وطنا وعلامـــه
    مني ندا مرسول للشعاره اللي هم أبحور وللخبر فسَاره
    راه وطنا جنه افتن دماره ان كان استمرن هن اسباب احطامه
    واللي رسخوهن بينا مكاره عدوان دين لشعوب العرب هدامه
    بدت من زمان الترك هالخباره هذا حد عرفي وننشد الفهامه
    وخالت علينا وهي نشوب شراره ومسير الشراره نارها تسامه
    ان ما خمدوها هل تقا وطهاره وهل وعي ما هم غاويين زعامه
    هذا مرابط فالعلا لي داره وها ضاك سعداوي عنا وكرامه
    وهذا خير من هذا كاره الزينه وهذا الزين مو هندامه
    ويسير في جلال مع ارتفاع حراره واللي هذا تايه في بحور اوهامه
    بالماضي الفايت عندنا نفخاره وهو ليل حالك عالجميع ضلامه
    حتى يصل بنا الشاعر إلى :
    منى ندا مرسول للحبان عواقل قبايلنا أفلان أفلان
    لعقبه مع برقه مع البطنان وتشمل جميع اللي عليه اعمامه
    كي جدابيه كي سرت كي فزان كيف الجبل لخضر وكل اوهامه
    كيف وطن ورفله مع غريان وكل وطن يعرف شعرنا وأنغامه
    الفيوم والمنيا وناس اسوان قبايل أشراف وعالعصر دوامه
    لحزاب راهن خربن لوطان وشعوب العرب بيناتن منضامه
    وبسم دينا راحت افغانستان ميتم اليوم إيتاجروا بعضامــــــه
    ودينا الواحد قسموه اديان فتنة إيهود مازالت اتزيد أضخامه
    كي الشر هللي تو كي ديان كلتم أمتبع ما تلاحا ..خامـــــــــــه
    من عهد الرسول وهم اعدا خيان أصِفح كتاب الله شوف كلامــــــــه
    مني ندا مرسول للكلامه اللي هم صحافة وطنا وعلامه

    ولعل النماذج التي سنذكرها تباعا تعد وثيقة وتأريخ لحقبة بعينها ولظروف مرت بها ليبيا حيث مر علي أكتشاف النفط سنوات تصل إلى أثني عشرة سنه وأول من لاحظ أن ثروة النفط لم يشعر بها المواطن العادي هم الشعراء ولعل أشهر قصيدتين قيلتا في هذا الشأن للمبدعين الراحلين .
    الأول الشاعر مصطفى عبيد الهوني ( 1904- 1983م )
    والثاني الشاعر جعفر الحبو ني (1919-1999 م )
    والقصيدتين تم أبداعهما عام 1963م حيث يقول الهوني متسائلاً
    يا ليبيا البترول ظنك وينا ؟ اللي فيك واجد غير نسمع بيه
    كنك قضيتي مصلحة ورينا للوطن يفرح شعبنا خليه
    اطناش سنه وانت تمشي فينا بالقول ما بالفعل صدقتيه
    ونفس الغصة أحسها الشاعر جعفر الحبوني وهوالآخر نظم قصيده كبيره نذكر منها :

    وين ثروة البترول يا سمساره اللي عالجرايد نسمعوا بخباره
    حتى يصل الشاعر إلى قوله
    وين ثروة البترول والمالية اللي زايد مليون فوق الميه
    وقوله – لنا اطناشر عام في حريه واحنا نسمعوا بالمال وين تواره
    ولعل الهوني هنا يخاطب ليبيا نفسها عن البترول الذي لم ير له فعلا بل يسمع عنه فقط ويستمتع به قله قليله من الشعب اما الحبوني فكان أكثر جرءة حيث خاطب السماسره أنفسهم الذين يستمتعون بالثروة الناتجة عن هذا الكشف العظيم المسمى بترول والشاعران اتفقا على ان اثنى عشرة سنه مرت دون ان يلحظا أي تغيير فاين ذهبت هذه الثروة التي تزيد عن مئة مليون دينار ولعل هذه النماذج من الشعر والذي هو وسيلة اعلاميه قويه تعبر عن سخط عامة الشعب وهذا السخط تم اختزاله في هذه الابيات ولعل الرمزيه سمه من سمات الشعر البدوي فاحيانا لا يقول كلمات مباشرة ولعل مناسبات جز صوف الأغنام بها الكثير من أغاني تلك المناسبة التي يغلب عليها التلميح لا التصريح خشية ان يتعرض الشاعر إلى التقاضى فهو يذكر الشاه التي يجز صوفها ولكنه يقصد فتاه بعينها ونزيد على ذلك ان بعض الشعراء يحترفون الهجاء ومنهم من يتقاضى مقابل على ذلك نظير أن ينتقد شخص معين ويحفظ الناس ما قاله هذا الشاعر وتتناقل وتذيع بشكل غير عادي – فهل من حرية الإبداع والتعبير أن نؤذي غيرنا الحق أن المجال لا يتسع إلى أن نذكر نماذج بعينها فهذه الوسيلة الأعلاميه(الشعر)
    سلاح خطير لم ينته مفعوله بالرغم من ظهور وسائل أعلاميه آخرى أكثر شيوعا وذيوعا والأن دعونا ننتقل إلى مجال آخر نحبه جميعا فمن منا لم تاخذه سنة من النوم على فخد أمه أو جدته وهي تداعب خصلات شعره بأناملها الرقيقة وتقول له ( كان ياما كان : كان في واحد وما واحد غير الله واللي عليه ذنب يستغفر الله ) هذا عن الام أو الجده أما عني فقد اخترت حكايتين لعلهما توصلان الفكره لتعم الفائده وهما ( الحق والزور – أبو العريف ) أولا الحق والزور

    الحق والزور
    الحق والزور ولاد عم . عشان كانو يقولو في المثل : " أنت عاوز الحق ولا أبن عمه ؟ " وكانو دايما مع بعض ، عشان ما فيش حق من غير زور ، ولا زور من غير حق . وكنت لما تسأل أي حد : " الحق اللي يمشي ولا الزور اللي يمشي ؟ " يجاوب من غير ما يفكر :
    " طبعا الحق اللي يمشي "
    في يوم من الأيام ماشيين من بلد لبلد ، الزور قال للحق :
    " بدل ما احنا لاتنين ماشيين ، ما تيجي كل واحد يركب على التاني شويه .
    الحق قال :
    " ماشي "
    الزور قال :
    " أنا اللي اركب الأول . "
    الحق قال :
    " زي بعضه ، ما هو حا ييجي علي الدور برضه واركب شويه انا كمان . "
    الزور ركب فوق الحق ، والحق فضل ماشي لغاية ما تعب . قال للزور :
    " إنزل انت بقى عشان اركب شويه "
    الزور قال :
    " هوه انت لحقت تتعب ، امشي كمان شويه . "
    مشي الحق كمان شويه ، وبعدين قال للزور :
    " كفاية كده بقى ، ومش هاركب عليك اكتر مانت ركبت عليه "
    الزور قال
    " بس شويه كمان لغاية الشجرة اللي هناك دي "
    وكل شويه يطلع له بحجه لغاية ما الحق فطس من التعب ، راح قاعد في الأرض ، وما رضيش يمشي تاني غير لما الزور ينزل هو ويركب .
    الزور قال له :
    " يعني أحنا اختلفنا ؟ . "
    الحق قال :
    " طبعا اختلفنا . "
    الزور قال :
    " طيب ، نحكم الناس بينا ، واللي يقولوه يمشي . "
    الحق قال :
    " زي بعضه "
    في فوتة ناس طيبين زي حالاتكم ، الزور نادى عليهم :
    " لو سمحتو يا رجاله ، احنا اختلفنا مع بعض وراضيين بحكمكوا ، الحق اللي يمشي ؟ واللا الزور اللي يمشي ؟ "
    قالو في نفس واحد :
    " طبعا الحق اللي يمشي !"
    ومن يومها والدنيا على دي الحال ، الحق ماشي ، والزور راكب ، والناس الطيبين بيحكمو بينهم بنفس الطريقه ، ويوصلو لنفس النتيجة .
    هذه حكايه شعبيه تقال في المجتمعات العربية بصيغ مختلفه ذكرناها للتدليل على أن الحكايات الشعبيه كانت وسيله من وسائل الأعلام الخطيره والتي ترسخ حرية التعبير سواء كانت بشكل مباشر أو بطريقه رمزيه . ثانيا أبو العريف
    أبو العريف
    زمان ، حكم الناس واحد أسمه " أبو العريف " وكان بيقول أنه هو بس اللي عارف كل حاجة . وكان حاكم على الناس أن ماحدش يحل ولا يربط غير لما ياخد رأيه ، ويعمل بشورته
    وف يوم من الأيام ، كان فيه ناس فلاحين عندهم لا مؤاخذه جاموسه ـ اسم الله على مقامكم ، عطشت وهي في الزريبه ، وحاولت تشرب من الزير ، راسها اتحشرت . حاولو يطلعوها ما عرفوش . وبقت مشكله . خدو بعضهم وراحو على قصر أبو العريف ، لقوه قاعد وحواليه الحاشية والبطانة . طلبو الكلام ، وحكو له عن المشكلة اللي عندهم . أبو العريف ما صدق يلاقي حاجه يحلها ، خد الحاشية والبطانه وركب جمل . وطلع على القرية . وبعدين سألهم :
    " فين الجاموسة اللي محشوره في الزير ؟ " شاورو له على الدار وقالو : "في الدار دهي . "
    قال لهم :
    " طيب هدو الدار عشان أخش بالجمل . "
    هدو ييجي تلاتربع الدار عشان يخش الجمل . ودخل الجمل ، والجمل برك قدام الجاموسه اللي محشوره في الزير ، وقعد يتأمل في المشكله ، وبعدين نادى على السياف وقاله يا سياف أقطع رقبة الجاموسه وراح السياف رافع سيفه التقيل ، وراح قاطع رقبة الجاموسة بضربه واحده ونزلت راس الجاموسه جوه الزير وأبو العريف قعد يتأمل في المشكله الجديدة . وبعدين قال للسياف : " يا سياف إكسر الزير . " راح السياف خابط الزير خبطة واحده اتفشفش ، وطلعت منه راس الجاموسه . الحاشية هللت والبطانة هتفت والناس هاصت . والوزير قال لصاحب الجاموسة :
    " ياللا بقى امال أعمل لك همه وجهز الغدا لمولانا أبو العريف . " الراجل الغلبان طبخ الجاموسة ، واتغدى بيها أبو العريف والحاشية والبطانة وبعدين قعد يعيط .
    سألوه :
    " بتعيط ليه يا مولانا ؟ دا انت حليت كل حاجة ، وما سبتش حاجة لحد يحلها ؟ "




    قال لهم :
    " يا ترى حا تعملو إيه من بعدي ؟ " فعلا قام أبو العريف بحل كل المعضلات على طريقته العبقريه ولا نعرف هل نحمد الله أن نطلب عفوه وأن يرفع مقته وغضبه عنا لأن والسبب ان أبو العريف مازال حيا يرزق وهو ذلك الشخص الذي يتدخل فيما لا يعنيه ويفتي بلا علم ولعل نماذج الأشعار والحكايات التي ذكرناها بها إسقاط واضح للتدليل على أن الابداع راسخ عن دعامة الشعب وتدعو مثل تلك النماذج إلى حرية التفكير وحق التعبير سواءا بشكل مباشر إذا سمحت الجهات الرقابيه أو بشكل غير مباشر إذا كان العكس ولنا في ( كليله ودمنه ) أسوة حسنه في الاسقاطات الغير مناسبه .




















    الخلاصة
    الخرق يتسع على الراتق أو الراقع ، ولن يعد الثوب صالحا لوجه من وجوه الاستعمال – هذا والعياذ بالله في حال اطلقنا الحبل على الغارب للدخلاء والمدسوسين والمغرضين وانصاف المبدعين .. وتركناهم يعتلون منصات الابداع ويملكون الأقلام " والميكروفونات " حينها نقول على الابداع السلام .
    الأبداع مسئوليه لا يمنح لمن هم غير مؤهلين له وهو أيضا امانه وله ميثاق شرف فلا يجوز ان نطلق على من يتطاول على الرموز الدينيه والتاريخيه انه مبدع .
    لو ان النتائج جاءت متسقه مع المقدمات لكنا الان في ازهى عصورنا "الثقافية والحضارية نعم لو ..حرف امتناع لا متناع ولو ايضا تفتح عمل الشيطان " .. ولكنها الحقيقة المره فأن كل المقدمات تشير ألى اننا كنا نسير على النهج الصحيح فلا ندري ولعلنا ندري السبب الحقيقي في بعدنا عن الدرب والمطلوب أن نعيد حساباتنا فنحن خير امه اخرجت للناس .
    أهين حبيبنا وقدوتنا وقرة اعيننا محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وسلامه .. فهل يعد هذا من حرية التعبير عند الاخر ام يعد تقصير منا .. ونصرنا لرسول الله لا يتأتى الا بفهمنا الحقيقي لسيرته العطره .. وتقديمها لكل من لا يعرفه .
    كثر الهرج والمرج حول ما يسمونه " بالحرب على الأرهاب " وتم اختزال كلمة الأرهاب حتى اصبحت " الاسلام " وكما يقولون الكره اصبحت في ملعب الأعلام
    ( مرئي ومسموع ومكتوب ) .
    هناك قيم ومفاهيم كثيره اصبحت من التراث ولم يعد صالحا استعمالها . ونملكها في أغانينا وامثالنا واختفت من ارض الواقع فهل يفلح الاعلام في إعادة تسويقها بالشكل اللائق وتقدم توصيات على جعلها في مناهج الدراسة لمراحل التعليم المختلفة .
    الحرية لا توهب ولكنها تؤخذ بالقوة.. والحفاظ عليها يحتاج إلى نفس القوه التي اخذت بها وتوريثها ايضا يتطلب منا وقفه صدق مع أنفسنا
    يطيب لنا ان نوجه انتباه القائمين على منافذ الاعلام كي يهتمو بالجوهر لا بالعرض وان يعلمو ان القراء والمستمعين والمشاهدين لديهم قدره كبيره على تمييز الخبيث من الطيب ويصفقون دائما للنافع المفيد .




    والله من وراء القصد
    حمد خالد شعيب
    باحث ومحاضر بوزارة الثقافة – مصر



    المراجع
    1- حمد خالد شعيب / ديوان مصادف المحفوظي تحت الطبع
    2- شهاب الدين محمد بن احمد أبي الفتح الأبشيهي /
    " المستطرف في كل فن مستظرف " دار الكتاب العلميه بيروت الجزء الأول 1993م
    3- د.صلاح الراوي /الشعر البدوي في مصر ج1 الهيئة العامة لقصور الثقافة مصر فبراير 2000م
    4- عبدالله سالم مليطان / معجم الأدب الشعبي في ليبيا – دار مداد للطباعة و النشر – طرابلس 2003م .
    5- عمر الفاروق عمر / حكايات ورؤى بحث غير منشور ابريل 1996م .
    6- مجلة الهلال المصرية / عدد يناير 1998م .


    [/align]
  • عبدالرؤوف النويهى
    أديب وكاتب
    • 12-10-2007
    • 2218

    #2
    (((الحرية لا توهب ولكنها تؤخذ بالقوة.. والحفاظ عليها يحتاج إلى نفس القوة التي اخذت بها وتوريثها ايضا يتطلب منا وقفة صدق مع أنفسنا ))



    تقديرى واحترامى .............لا أملك سواهما.

    تعليق

    • حمد خالد شعيب
      باحث البادية
      • 03-12-2007
      • 25

      #3
      تحية طيبه

      الاخ المبدع /عبد الرؤوف النويهى رسالتك وضحت ويكفينى تقديرك واحترامك ولك ضعفهما دمت طيب حمد شعيب

      تعليق

      • آمنة أبو حسين
        أديب وكاتب
        • 18-02-2008
        • 761

        #4
        الأبداع مسئوليه لا يمنح لمن هم غير مؤهلين له وهو أيضا امانه وله ميثاق شرف فلا يجوز ان نطلق على من يتطاول على الرموز الدينيه والتاريخيه انه مبدع


        أخي الفاضل أوافقك هنا تماما الرأي فالابداع هو مسؤوليه كبيرة ..وليست سهله وعلى المبدع الحقيقي أن تكون له رسالته المدروسه لانه صاحب التأثير والمؤثر في القراء ..والذين يتناولون ما يصدر عنه بتأثر تام ..

        أما عن الرموز الدينية والتاريخية فقيمتها محفوظة ولها دورها وقيمها وعلمها

        الذي تلقيناه عنها عبر الزمان ..لذلك الأولى بنا ..أن نحترم هذه الرموز ونوافيها

        بكامل الاحترام والتقدير لانهم مدعاة لذلك...وغير ذلك أبدا لا يجوز

        شكرا لك من أعماق القلم

        تحايا القلب الأخضر
        شُكراً .. لرب السماء

        تعليق

        • حمد خالد شعيب
          باحث البادية
          • 03-12-2007
          • 25

          #5
          شكز وتقدير

          العزيزة آمنة اشكرك على مرورك الذى آحسبه متأنى دمتى فى حب وسلام

          تعليق

          يعمل...
          X