لكنّ اللحظة صارت ذكرى..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الزينو السلوم
    عضو الملتقى
    • 05-12-2009
    • 70

    لكنّ اللحظة صارت ذكرى..!

    لكنّ اللحظة صارت ذكرى..!

    شعر:محمد الزينو السلوم
    *مبارك عيد راس السنة الهجرية على الجميع..

    -----------------------------------
    بالأمس تقاسمنا الدمعة زمناً يا سمراءْ
    وسبحنا في بحر الحزن صباح مساءْ
    مرت أيامٌ ، أغلقنا الأبواب على أنفسنا
    كلٌ تخذ طريقاً ومضى
    هاتيك الأيام ال(عشناها) صارت ذكرى
    كانت مثل الوردة تنشر عطراً ،
    مثل فراشة زهرٍ ..
    تسرح بحدائق عمري ليل نهارْ
    أستجمع ذاكرتي ، أُسقطها
    في قاموس اللحظة ،
    وأُسلّط ضوء العمر عليها ،
    تفتح نافذةَ الذكرى
    *
    أتذكّر وجهاً رسمته عيوني
    لوحة ذكرى ألواناً كان الأسود يسكنها ..
    أمّا الأبيض راح يطلّ علينا من نافذةٍ..
    كالضوء ، ولا يفتأ يرحل دون وداعْ
    أتذكّر صوتاً كم دفّأني ، لكنْ :
    كان ينوس كما المصباح ِ
    إذا ما شحّ الزيت ، ليعلن عن ليلٍ قادمْ
    أتذكّر حلماً كان يراودنا في كلّ لقاءٍ ..
    لكن لا يلبث أن تُطفئه الريحُ
    وما أكثر ما تَدْهمنا الريح ، وتفجؤنا..
    ماذا بعد ؟ وعذراً إن لم أتذكّر أكثرْ ..
    من نِعَمِ الله علينا أن ننسى
    لكنْ بعضاً منها لا يُنسى
    ما أقسى الدمعة إن سالت فوق الخدّ
    بلحظة صمتٍ قتلت حلماً ، عاش زماناً ،
    ومضى ..لم تعرف عيني دمعة فرحٍ يوماً
    أسألُ : هل تدمع عينٌ من فرحٍ ..؟
    قالوا : للفرح دموعٌ تزرع فينا الخضرةْ ..!
    *
    والآنْ .. وبعد سنينَ أراكِ ..
    الشيب اشتعل برأسي ، وغدت أحلامي
    مثل سرابٍ في صحراء العمرْ
    مثل رمالً تذروها الريح ، وتدفعها كثباناً ،
    كأفاع ٍتمشي في ..
    بعد سنينَ ، أرى وجهاً يطفح بالبشرِ ،
    أرى أطفالاً يلهون بلعبٍ ..
    وصبايا يشبهنكِ ، ينظرن إليّْ
    أعيننا جمدت في لحظة لقيا ،
    ما عادت تقوى أن تُغلق أجفاناً
    في وجه اللحظةِ ، ماذا ..؟!
    من هذا الجالس يرمقنا بالنظراتْ ..؟!
    وقد يسألْنَ ، ويسألْنَ ..
    وأخجل من نفسي ، فأغادر
    مكسور الخاطرِ ..لا أجرؤ
    أن ألتفت لأرقب ما يجري
    *
    بعد قليلٍ وأنا أمضي ، أسمع صوتاً ..ماذا ..؟!
    وجهاً أبرق في وجهي ، أعرفه ، أتذكّره دوماً ..
    تبتسم ، وتسألني : ما أحوالَك يا..
    أحوالي، أضحك ، تضحكُ ..
    لا أدري كيف الدمعة ، خرجت ،
    سالت ، من عينيّ وعينيها ..
    صوت نادى : ما ما ، ماما : هيّا عاد البابا ..
    التفتتْ ، عادت نظرتْ ، ثمّ اعتذرت ، ومضتْ ..
    *
    وبلحظة صمتٍ حيرى ، ارتسمت في ذهني صورٌ ..
    بعضٌ منها بالألوان الداكنة ،
    وأخرى بالألوان الزاهيةِ ، ولا أدري ..
    كيف اختلطت كل الألوان ، وغابتْ
    أحسستُ بريح تلفحني ، وبليلٍ يغشاني
    بدخانٍ يرتسم ثعابين ، تهاجمني
    لكنّ طيوراً ، جارحةً ، تنقضّ عليها ، وتخلّصني
    وأرى أغصاناً ، وعصافيرَ تزقزق فرحاً قربي
    وعلى ضفة نهرٍ ، أشجاراً من صفصافٍ ،
    من حوْر ، تمتدّ بقامتها..
    صيادٌ يحمل بارودة صيدٍ ، يقتنص اللحظة
    كي يُطلق نار الحقد عليها ..
    لكنّ الجعبة تبدو فارغةً ..
    وعلى مقربة منها ، أنثى ،
    تركب زورقها ، وتجدّف نحوي
    *
    وجلستُ على المقعد ، أمسحُ دمعي ..
    أسأل : هل كانت دمعة حزنٍ ؟
    أم دمعة فرحٍ ..؟ لا أدري .
    لكنّ اللحظة ، صارت ذكرى ..!
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الزينو السلوم; الساعة 07-12-2010, 07:27.
  • رمزت ابراهيم عليا
    أديب وكاتب
    • 18-10-2010
    • 275

    #2
    لا تطلق نار بارودتك على الحظات يا سيدي
    فانت عاشق والعاشقون مثل الأطفال يعرفون كيف يقتنصون اللحظات لصالحهم
    ولكنت كبير في شعرك ومشاعرك
    بورك حرفك وبوركت

    رمزت عليا

    تعليق

    • خالد شوملي
      أديب وكاتب
      • 24-07-2009
      • 3142

      #3
      الشاعر المبدع محمد الزينو السلوم

      كل عام وأنت بألف خير

      قصيدتك جميلة جدا. الأسلوب شيق وحيوي للغاية. والصور الشعرية راقية.

      كثافة الأفعال الواردة في القصيدة تزيد التعبير والتصوير حركة وانفعالا.

      سررت بقراءة هذه القصيدة البديعة.

      دمت بألف خير وشعر!

      مودتي وتقديري

      خالد شوملي
      متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
      www.khaledshomali.org

      تعليق

      • أحمد عبد الرحمن جنيدو
        أديب وكاتب
        • 07-06-2008
        • 2116

        #4
        منبعث من روح دافئة متيقظة حالمة محبتي وتقديري لقلمك الذي يشع نورا للجميع مع يقيني بقيمتها الكبيرةحبي لك تماسك بين ثنايا القصيدة
        يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
        يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
        إنني أنزف من تكوين حلمي
        قبل آلاف السنينْ.
        فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
        إن هذا العالم المغلوط
        صار اليوم أنات السجونْ.
        ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
        ajnido@gmail.com
        ajnido1@hotmail.com
        ajnido2@yahoo.com

        تعليق

        • محمد الزينو السلوم
          عضو الملتقى
          • 05-12-2009
          • 70

          #5
          رد شكر..!

          الأخوة الأدباء الأعزاء
          تحية الحب والحرية والإبداع..وبعد:
          كل الشكر لكم على قراءاتكم التي أثلجت صدري محبة وتقديراً وهي دليل ثقافة إبداعية وحس شفيف ورهيف..!
          بوركتم وإلى اللقاء.

          تعليق

          يعمل...
          X