لكنّ اللحظة صارت ذكرى..!
شعر:محمد الزينو السلوم
*مبارك عيد راس السنة الهجرية على الجميع..
-----------------------------------
بالأمس تقاسمنا الدمعة زمناً يا سمراءْ
وسبحنا في بحر الحزن صباح مساءْ
مرت أيامٌ ، أغلقنا الأبواب على أنفسنا
كلٌ تخذ طريقاً ومضى
هاتيك الأيام ال(عشناها) صارت ذكرى
كانت مثل الوردة تنشر عطراً ،
مثل فراشة زهرٍ ..
تسرح بحدائق عمري ليل نهارْ
أستجمع ذاكرتي ، أُسقطها
في قاموس اللحظة ،
وأُسلّط ضوء العمر عليها ،
تفتح نافذةَ الذكرى
*
أتذكّر وجهاً رسمته عيوني
لوحة ذكرى ألواناً كان الأسود يسكنها ..
أمّا الأبيض راح يطلّ علينا من نافذةٍ..
كالضوء ، ولا يفتأ يرحل دون وداعْ
أتذكّر صوتاً كم دفّأني ، لكنْ :
كان ينوس كما المصباح ِ
إذا ما شحّ الزيت ، ليعلن عن ليلٍ قادمْ
أتذكّر حلماً كان يراودنا في كلّ لقاءٍ ..
لكن لا يلبث أن تُطفئه الريحُ
وما أكثر ما تَدْهمنا الريح ، وتفجؤنا..
ماذا بعد ؟ وعذراً إن لم أتذكّر أكثرْ ..
من نِعَمِ الله علينا أن ننسى
لكنْ بعضاً منها لا يُنسى
ما أقسى الدمعة إن سالت فوق الخدّ
بلحظة صمتٍ قتلت حلماً ، عاش زماناً ،
ومضى ..لم تعرف عيني دمعة فرحٍ يوماً
أسألُ : هل تدمع عينٌ من فرحٍ ..؟
قالوا : للفرح دموعٌ تزرع فينا الخضرةْ ..!
*
والآنْ .. وبعد سنينَ أراكِ ..
الشيب اشتعل برأسي ، وغدت أحلامي
مثل سرابٍ في صحراء العمرْ
مثل رمالً تذروها الريح ، وتدفعها كثباناً ،
كأفاع ٍتمشي في ..
بعد سنينَ ، أرى وجهاً يطفح بالبشرِ ،
أرى أطفالاً يلهون بلعبٍ ..
وصبايا يشبهنكِ ، ينظرن إليّْ
أعيننا جمدت في لحظة لقيا ،
ما عادت تقوى أن تُغلق أجفاناً
في وجه اللحظةِ ، ماذا ..؟!
من هذا الجالس يرمقنا بالنظراتْ ..؟!
وقد يسألْنَ ، ويسألْنَ ..
وأخجل من نفسي ، فأغادر
مكسور الخاطرِ ..لا أجرؤ
أن ألتفت لأرقب ما يجري
*
بعد قليلٍ وأنا أمضي ، أسمع صوتاً ..ماذا ..؟!
وجهاً أبرق في وجهي ، أعرفه ، أتذكّره دوماً ..
تبتسم ، وتسألني : ما أحوالَك يا..
أحوالي، أضحك ، تضحكُ ..
لا أدري كيف الدمعة ، خرجت ،
سالت ، من عينيّ وعينيها ..
صوت نادى : ما ما ، ماما : هيّا عاد البابا ..
التفتتْ ، عادت نظرتْ ، ثمّ اعتذرت ، ومضتْ ..
*
وبلحظة صمتٍ حيرى ، ارتسمت في ذهني صورٌ ..
بعضٌ منها بالألوان الداكنة ،
وأخرى بالألوان الزاهيةِ ، ولا أدري ..
كيف اختلطت كل الألوان ، وغابتْ
أحسستُ بريح تلفحني ، وبليلٍ يغشاني
بدخانٍ يرتسم ثعابين ، تهاجمني
لكنّ طيوراً ، جارحةً ، تنقضّ عليها ، وتخلّصني
وأرى أغصاناً ، وعصافيرَ تزقزق فرحاً قربي
وعلى ضفة نهرٍ ، أشجاراً من صفصافٍ ،
من حوْر ، تمتدّ بقامتها..
صيادٌ يحمل بارودة صيدٍ ، يقتنص اللحظة
كي يُطلق نار الحقد عليها ..
لكنّ الجعبة تبدو فارغةً ..
وعلى مقربة منها ، أنثى ،
تركب زورقها ، وتجدّف نحوي
*
وجلستُ على المقعد ، أمسحُ دمعي ..
أسأل : هل كانت دمعة حزنٍ ؟
أم دمعة فرحٍ ..؟ لا أدري .
لكنّ اللحظة ، صارت ذكرى ..!
شعر:محمد الزينو السلوم
*مبارك عيد راس السنة الهجرية على الجميع..
-----------------------------------
بالأمس تقاسمنا الدمعة زمناً يا سمراءْ
وسبحنا في بحر الحزن صباح مساءْ
مرت أيامٌ ، أغلقنا الأبواب على أنفسنا
كلٌ تخذ طريقاً ومضى
هاتيك الأيام ال(عشناها) صارت ذكرى
كانت مثل الوردة تنشر عطراً ،
مثل فراشة زهرٍ ..
تسرح بحدائق عمري ليل نهارْ
أستجمع ذاكرتي ، أُسقطها
في قاموس اللحظة ،
وأُسلّط ضوء العمر عليها ،
تفتح نافذةَ الذكرى
*
أتذكّر وجهاً رسمته عيوني
لوحة ذكرى ألواناً كان الأسود يسكنها ..
أمّا الأبيض راح يطلّ علينا من نافذةٍ..
كالضوء ، ولا يفتأ يرحل دون وداعْ
أتذكّر صوتاً كم دفّأني ، لكنْ :
كان ينوس كما المصباح ِ
إذا ما شحّ الزيت ، ليعلن عن ليلٍ قادمْ
أتذكّر حلماً كان يراودنا في كلّ لقاءٍ ..
لكن لا يلبث أن تُطفئه الريحُ
وما أكثر ما تَدْهمنا الريح ، وتفجؤنا..
ماذا بعد ؟ وعذراً إن لم أتذكّر أكثرْ ..
من نِعَمِ الله علينا أن ننسى
لكنْ بعضاً منها لا يُنسى
ما أقسى الدمعة إن سالت فوق الخدّ
بلحظة صمتٍ قتلت حلماً ، عاش زماناً ،
ومضى ..لم تعرف عيني دمعة فرحٍ يوماً
أسألُ : هل تدمع عينٌ من فرحٍ ..؟
قالوا : للفرح دموعٌ تزرع فينا الخضرةْ ..!
*
والآنْ .. وبعد سنينَ أراكِ ..
الشيب اشتعل برأسي ، وغدت أحلامي
مثل سرابٍ في صحراء العمرْ
مثل رمالً تذروها الريح ، وتدفعها كثباناً ،
كأفاع ٍتمشي في ..
بعد سنينَ ، أرى وجهاً يطفح بالبشرِ ،
أرى أطفالاً يلهون بلعبٍ ..
وصبايا يشبهنكِ ، ينظرن إليّْ
أعيننا جمدت في لحظة لقيا ،
ما عادت تقوى أن تُغلق أجفاناً
في وجه اللحظةِ ، ماذا ..؟!
من هذا الجالس يرمقنا بالنظراتْ ..؟!
وقد يسألْنَ ، ويسألْنَ ..
وأخجل من نفسي ، فأغادر
مكسور الخاطرِ ..لا أجرؤ
أن ألتفت لأرقب ما يجري
*
بعد قليلٍ وأنا أمضي ، أسمع صوتاً ..ماذا ..؟!
وجهاً أبرق في وجهي ، أعرفه ، أتذكّره دوماً ..
تبتسم ، وتسألني : ما أحوالَك يا..
أحوالي، أضحك ، تضحكُ ..
لا أدري كيف الدمعة ، خرجت ،
سالت ، من عينيّ وعينيها ..
صوت نادى : ما ما ، ماما : هيّا عاد البابا ..
التفتتْ ، عادت نظرتْ ، ثمّ اعتذرت ، ومضتْ ..
*
وبلحظة صمتٍ حيرى ، ارتسمت في ذهني صورٌ ..
بعضٌ منها بالألوان الداكنة ،
وأخرى بالألوان الزاهيةِ ، ولا أدري ..
كيف اختلطت كل الألوان ، وغابتْ
أحسستُ بريح تلفحني ، وبليلٍ يغشاني
بدخانٍ يرتسم ثعابين ، تهاجمني
لكنّ طيوراً ، جارحةً ، تنقضّ عليها ، وتخلّصني
وأرى أغصاناً ، وعصافيرَ تزقزق فرحاً قربي
وعلى ضفة نهرٍ ، أشجاراً من صفصافٍ ،
من حوْر ، تمتدّ بقامتها..
صيادٌ يحمل بارودة صيدٍ ، يقتنص اللحظة
كي يُطلق نار الحقد عليها ..
لكنّ الجعبة تبدو فارغةً ..
وعلى مقربة منها ، أنثى ،
تركب زورقها ، وتجدّف نحوي
*
وجلستُ على المقعد ، أمسحُ دمعي ..
أسأل : هل كانت دمعة حزنٍ ؟
أم دمعة فرحٍ ..؟ لا أدري .
لكنّ اللحظة ، صارت ذكرى ..!
تعليق