عرسٌ و لكن ..... !! / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    عرسٌ و لكن ..... !! / ربيع عقب الباب

    عرس .. و لكن !!


    1
    عينت مشرفا من قبل الإدارة ،
    حيث الاستعدادات لعمل مهرجان مسرحي على قدم و ساق
    ورغم برمي ، بمثل هذه المهرجانات ، التى أفرغوها من
    محتواها ، و أصبحت فقط لقمة عيش ، توزع فيها المنح
    و المكافآت ببذخ ، إلا أنى كنت دائم التنقل ، و التواجد بصفة مستمرة ،
    ومراقبة البروفات من المرحلة الأولى ، حتى الثانوية .
    كثيرا ما أصابني الملل و الضيق لهزالة العروض ، و امكانات مخرجي التعليم ، الذين يأتون بهم ، لا أدري من أين .
    بعد قليل وقت فقدت حماسي نهائيا ، و فى اليوم الذى قررت فيه التخلى عن هذه المهمة ، ضاربا بالمكافأة عرض الحائط ، استوقفني مشهد عجيب ، وديكور بسيط لكنه ملفت بشكل يستدعى الانتباه ، و هنا أرغمت على المتابعة !

    2

    فتحت الستارة بطيئا .. بطيئا
    وترددت موسيقي متواترة ،
    تتعانق فيها أصوات أجراس الكنائس و ترانيم المعابد
    و المساجد .. لا صوت .. فقط موسيقي تتدفق
    مع ظهور المشهد تخفت .. تخفت !
    اندفع جندي مهرولا خلف صبي ، عبر ضاحية ممتدة ، وحمى شديدة تتنامى فى كيانه .
    وبرغم آلية يحملها ، كانت معبأة ، وعلى استعداد تام للقنص ، إلا أنه رأى ذلك غير حسن ، و أصر على اللحاق بالصبي ، و الفتك به بطريقة مبتكرة ، مع الوضع فى الاعتبار ، أنه قد يكون هو نفسه صيدا لهؤلاء الثوار ، المنتشرين عبر الحارات و الميادين ، و أسطح المنازل .

    3
    كان والده ( بنيامين ) لا يفتأ يحكى ، عن مغامرات جده الأول ، عن بطولات مثيرة لا تنقطع ، إذ كان عضوا فى فرقة ثورية ، على حد زعمه ، قدمت الكثير للوطن المكتشف حديثا ، ويعود إليها الفضل فى إبادة قبيلة عن آخرها من الهنود ، و تشتيت أخرى .
    حكي عن براعته فى الإيقاع بفريسته ، بنصب الفخاخ ، معلقة كانت أم غائرة بالأرض ، حيث كان ينزع فروة الرأس ، بعد العبث بجثة الضحية ، فإذا ما كانت حيوانا اكتفى بالذيل ، وعندما تفيض مخلاته أو خرجه ، يضعه فوق برذعة البغل ، و يطوى الفلاة لينال عن كل رأس خمسة دولارات ، وعن الذيل الواحد نصف دولار .. لكنه رأى ذلك غير كاف .. وغير حسن أيضا !!

    4

    أصاب الصبى الوهن ، ابتلت ثيابه بعرق غزير . كان جسده ينتفض ، ومصرانه تكركب فى فزع . صوت أنفاسه يتردد مختلطا ببكائه المرير .
    هطلت الأمطار هذا الصباح ، ردغت البازلت وحلا زلقا . فاضت مجرى المصرف المنحدر عبر الجرف .
    تمهل الصبي ملتقطا أنفاسا مجهدة ، اتكأ إلى جدار منبعج . عيناه تومضان وميضا غريبا ، بينما صاحب الرداء الزيتي يلاحقه ، وقهقهاته تمتد عبر دوامات البرك المنتشرة هنا و هناك ، وصوت والده بينامين يصك أذنيه :" رأى جدك مع زملائه ، أن هذا غير كاف ، و أن إرادة الله تقف دونهم ؛ فالأرض تنبت هنودا ، برغم نهر الدم المتدفق ، الذخيرة و الوقت لا يسمحان بهذا العمل البطىء . اتجهوا إلى نصب فخاخ جماعية ، ومن ثم دفن الضحايا أحياء ، لكن كبيرهم رأى ذلك غير حسن ، فأمرهم بالرحيل إلى الأرض الموعودة . الاستقرار بعد شتات طويل . بمجرد تسلله إليها اتسع نطاق عمله ، ثم مات آخر الأمر فى هجوم شنه الثوار أصحاب الأرض – على يد طفل فلسطيني لم يتعد الثانية عشرة – مخلفا وراءه ملايين الدولارات فى بنوك العالم ، وشركة للموز مع يانكي فى جواتيمالا بأمريكا اللاتينية .

    5
    ذهلت من غرابة ما أرى . نعم . هذا ما كان يدور دون زيادة أو نقصان
    و بشكل ملك على كل جوارحي . أخاف من إخفاقى ، وعدم قدرتي على نقل الصورة الدائرة أمامي ، و التعليمات الحازمة التى يلقى بها مخرج العرض .

    6
    حاصر الجندى الصبي مازن ، فى مربعة نائية عن الطريق . كان يدور مذعورا . الأشجار على امتداد الأفق تتمايل بعنف كأن بها مسا من جن ، تلتمع على أوراقها الخضراء حبات المطر ، و صوت والده بنيامين يطارده ، يرن فى صالة العرض ، وطيفه يتشكل من بين غبار ممطر ، كجزار يطارد كباش عنيدة : أجمل اللحظات لدى جدك ساعة كان الصبية من فرط خوفهم وهلعهم يتبولون فى سراويلهم ، ويسمع لاصطكاك أسنانهم اللبنية نغمات أرغول ، و لتأتآتهم المنداة باللعاب لهاث ناى محموم يدغدغ أوصاله ".

    7
    كانت عينا مازن المذعورتان تومضان ، تحصيان البيوت و الأشجار و حبات المطر ، تسددان إلى السماء لظي تحرُّقهما ، باحثتين عن منفذ فى رحابتها . وكان سرواله مبتلا ، و الماء يتساقط فى حذائه .
    اصطدمت قدماه بعلبة ( بلوبيف ) فارغة ، التقطها ، أدناها من شفتيه الجافتين ، همس فى فراغها ، رأى من خلالها دروب الحيل التى ابتكرها هو ورفاقه ، هناك عند استواء القمر فى ليالي الصيف الطازجة : صفوان .. هل تسمعني .. صفوان .. أترى لي منفذا ؟ ها أنا ذا فى مأزق ، داخل مصيدة دبرها صهيوني معتوه .. ادع الله .. قل .. إن هذا غير حسن ".

    8

    تسلط الإضاءة بتركيز شديد ، تتلاعب كأنها ترسم الكلمات على شفتي مازن ، جاعلة من رأسه بؤرة ارتكازها ، ثم تروح دائرة بحيث لا نرى فى الكادر إلا الصبي و رفاقه فى الحارة .
    لطالما اتصل برفاقه من الصبيان ، من خلال علبة صفيح كهذه ، مع الفارق ؛ فالعلب يتصل بعضها البعض بخيط رفيع ، يقصر أو يطول حسب المسافة بينهم ، أما ( حنان ) ابنة الجيران ، خاطبها دون خيط ، وقد أقسمت أنها سمعته ، وحددت مكانه تماما عندما كانت فى غزة فى زيارة لخالها ( غسان ) .

    9
    احتدم الغضب . خطا الجندى بإصرار صوب مازن .
    راحت الإضاءة بتمكن تسلط على وجه الجندي ، تضخم من حالة الرعب و الغضب ، ثم استكملت دورانها شاملة خشبة المسرح بالكامل حيث المنطقة النائية و برك المطر ، و الجرف .
    فجأة تخلع الشمس عن وجهها خمار الغيوم ، تسوط البيوت و الكائنات بلهيبها الحارق . مازن يتابع الشعاع الساقط عليه ، كلما حرك العلبة أصدرت حزمة قوية من خيوط ، انعكست على وجه االصهيوني ، الذى اغتاظ تماما ، وتهيج كثور ، فرفع ذراعه أمام وجه المباغت ، و صوت يجلده :" تلك الرائحة الكريهة ، ظلت تلازم جدك كقصاب جسور ، النشوة تستخف به ، عندما يداهم الصبية ، و النساء الهنديات ، أن إحساسا ما بالتفوق ، ظل يحلق به ، عبر سموات الرب ، لم يخطىء هدفه مرة ، كل من شاركوه لا يختلفون فى أمر ضحيته ، فرصاصته إما فى العنق ، و إما فى الجانب الأيسر من البطن ، وكلها من خلف .. لكن الرب رأى ذلك غير حسن ، فتخلى عنه قرب مدينة خان يونس حيث كانت نهايته .

    10

    توترت أعصابي تماما ، أحسست بقشعريرة تطوى جسدي . تركيز المخرج ، وهو يحاصر أبطاله بالأوراق شديد ، و صوته رهيب ، كقائد فى ميدان قتال ، يحمل الفزع و الخوف إلى الضمائر .
    كان مازن مايزال يحرك العلبة بسرعة عجيبة .. أعلى و أسفل ضاحكا ، برغم ما ينتابه . اشتط الجندى ، تحت تأثير اللعبة ، دبدب ، ضيق حول مازن الخناق ، تقدم :" فيتقدم جدك مطيحا برأس الصبي الأعزل ، يسحب سرواله ، وهو يضحك كشيطان آبق ، وبسخرية و عته يردد : ماذا لو قطعنا هذه الأشياء .. ألا يكون من الأنسب أن تموت ملاكا ؟".

    11
    التقط مازن حجرا ، فورا كانت اليد المرتعشة ، تداعب وجه الصهيوني بحجرها .
    قهقه الجندى عاليا . التقط مازن حجرا آخر ، قذفه .
    تجهم وجه الصهيوني ، انقض عليه . التقط حجرا ثالثا ، قذفه بقوة . صرخ الجندى . علت عقيرته :" هذا غير حسن ". أطبق على مازن بغل ، وبمؤخرة البندقية أطاح برأسه . هوى الصبي ، وصدى صرخته يدوى فى الجرف القريب .
    يدوى فى أسماعنا ، فتتزلزل أجسادنا و تختلج عرقا و صراخا مكتوما .
    فرفر جسد مازن كذبيحة . كلما حاول الاعتدال ، انهار قبل أن يكمل . الحجر حجر ، و إن كان وهما فى قدور الحساء . لملم مازن جسده محاولا الوقوف و الزحف ، عاجلته الضربة الثانية . هوى على الأرض كدودة ممزقة ، تلوى منسحقا فى دائرته الضيقة . اللعاب يبلل الحصى مختلطا بدمائه التى انبجست غزيرة . استدعى بنصف وعى كل أولاد الحارة .. الموتي و الأحياء و المواليد .

    حُركت الإضاءة بتألق ، أظهرت الأولاد كطيوف الأحلام . راحت تستعرض جزءً ا من حياة مازن ، حين كان وليدا ثم صبيا فى الحارة .
    صرخ بصوت ما تعدى جوفه ، على أمه .. على أبيه .. أخيه صفوان .. رفاقه :" بالأمس قتلوا جاسم الرشيد ، وحطموا ذراع عمر ياسر اليمني ، و ثقبوا خصية مروان مازن . قالت أمى : إنهم سوف يخلصونه من خصيته ، إنه أصبح كذكر التوت ، بلا ثمرة !

    12

    قهقه الصهيوني ، و مازن يصطدم بالأرض .
    عاد صوت بنيامن قويا مدويا :" و بنصل سكينه يفصل الأعضاء ، و يأتي على الذراع اليمنى فيحطمها كثمرة الخيار ".
    امتدت يد الجندى بسكين حاد ، حط بجسده أرضا . الرعب ينهش قلب الصغير الذى تكشفت أمامه فى هذه اللحظة غيوم الرؤى . رأى صفوان داخلا خيمته ، وبيده فأسه ، على ملابسه آثار تعب و غضب ، و فى حرملته حمل من حطب . رآه يبحث عنه ، سائلا والدته ، يستدير إلى الصغار . نادى مازن بألم أحنق الصهيوني : صفوان .. أيها الحجر الصوان .. إننى هنا ، أسمع و أري ، فى محيط دائرة . اقصص خطاى .. اسرع . صفوان أمامه يحاول تحديد مصدر الصوت . يهرول هنا و هناك ز اعقا :" أين أنت .. أين .. أنت فى هذه الجهة .. بل أنت هنا .. أنت قريب من الجرف .. نعم أنت قريب ". انقطعت الصورة !

    13
    امتطي الجندى صدر الصغير ، و بسكينه يقترب من أعضائه الحساسة . تصاعد مازن طائرا كغلالة شفافة ، بجناحين ، يهدل ، ينفرط غلمانا كثيرين كملائكة تسعى ، وموسيقي رقراقة تنبعث مشيعة إياه كرقرقة النشيج فى الصدر ،، بين دهشة الجندي ، ومتابعته . تسلط عليه خوف مؤلم ، عيناه تفرزان المكان ، وقدماه تستعدان للتحليق ؛ لأول مرة يدرك كم أوغل ، و أن مجموعته بعيدة . دار حول نفسه ، وعنكبوتة الخوف تنسج على صدره خيوطا سميكة . انسحب ، وكلما تراجع ، دار ثانية تجاه الناحية الأولى ، ودائرة من الأطفال تتشكل ، و تحيط به ، و حجارة تهطل مدومة فى الهواء ، تهدل بقوة على وجهه . يصرخ ، يأتيه حجر فحجر فيختل توازنه . يفزع قائما ، و الدماء تتفجر أشجانا وضياعا .
    صفوان بكوفيته يندفع دانيا من الجندي . كلما بغل أراد اختراق الدائرة ردته قذيفة جديدة إلى خلف . تهالك على الأرض ، محتميا بنفسه . تذكر بندقيته . لم تكن فى مكانها من كتفه . علت صرخاته . لم يعد بقادر على تمييز مصدر الحجارة . علت ذراع صفوان بفأسه ، هوى بها على جمجمة الصهيوني . تناثرت عظامها ، انفجرت سحب الدم تخضب المكان ، و تفرش كل فراغاته ، وتمتد مختلطة بمياه المجارى الراكدة .

    14

    لم أتمالك نفسي ، انطلقت صاعدا خشبة المسرح ، دنوت من الصبي ، حملته ، و شددت على ساعد الطالب الذى أدي دور الجندى . أستفسر عن اسم كاتب العمل .
    عانقت المخرج مؤكدا فوزه بكأس الجمهورية .
    و فى اليوم الأخير للمهرجان .
    حان دور العرض
    انقطعت الكهرباء .
    بعد محاولات مضنية وفاشلة ، عدنا لنجد الصالة فارغة تماما .
    علت صرخات المخرج . أصررت على تقديم العرض على ضوء الشموع . رفض المخرج / فما كان غير أبطاله و قاطم المساعدة و أنا
    و سرعان ما أقبل السعاة و العمال ، يفضون الزينات ، و مكبرات الصوت ، و خيام الفراشة معلنين انتهاء المهرجان !


    هامش :
    - إننى لم أتوان عن نقل حقيقة العرض وروحه ؛ فالأشياء التى قد تجدها مجافية لقدرات المسرح كالدماء و اهتزازات الشجر و صعود مازن للسماء جسدتها الإضاءة و آلة عرض سينمائي بشكل خرافى لم يسبق له مثيل .
    - تبينت أن الكهرباء كانت بصالة الأفراح الملاصقة للمسرح طول الوقت ودون انقطاع .
    - تذكرت مشادة كلامية مع مدير المكان عندما رفعنا علم فلسطين المحتلة على ألأجناب ، وفى مواجهة الجمهور ، و رفضت إنزاله . كانت حجته أن هذا عمل سياسة و ليس فنا .
    - أخيرا انتهى المهرجان الذى كان عرسا ، و لكن للضباع !!
    sigpic
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    من أين أبدا ... وكيف أصنع باقة ورد أو كلمات تليق بهذه القصة الملكية ..!
    كل كلمة هنا كان لها جناحان ، تحلق لتجوب سماء التاريخ ، تبدد غمائمها، لتكشف عن حقائق ..عن ملامح
    مشوهة ..عن ظلم أزلي .. عن عنصرية بدأت ضد الهنود أولا ..لتنتهي ضد العرب ... !
    كل تفصيل نافذة على تفاصيل أخرى وأمور حدثت وتحدث كل يوم ...وكان لابد من رفع الستر، ليعرف الجمهور ما
    يدور على خشبة المسرح من جرائم لطالما ستروها بمعاطفهم وعبائهم!
    كانوا هناك يتوغلون في أراضي التاريخ ..يتنقلون من مدينة إلى أخرى .. يشوهون ملامح هذه .. ويسممون أرواح تلك ..
    حتى حطوا أخيرا في أرض ليست لهم ...أرضنا نحن ... قدموا مع كل ما توارثوه من حقد ووحشية، زادهم أنياب حادة
    أرادوا أن يبنوا بها مستوطناتهم ... بعد أن يقلعوا بها أشجارنا وأجسادنا ..!
    وهذا الجندي من كان يتحدى هنا؟ طفلا؟ يستقوي على جسد صغير ..فقط ليثبت لأبيه بأنه لا يختلف عن جده البطل ..أو بالأحرى
    ليثبت أنه الأضعف والأكثر جبنا ..!
    .
    .
    الكلام هنا لا ينتهي ومهما تحدثت لن أعطي النص حقه ...
    ماذا فعلت بي يا أستاذ ربيع في هذا الوقت الذي لا ينتمي لا إلى ليل ولا إلى نهار ..
    لا إلى نوم ..ولا إلى استيقاظ .. إنه ساعة مغيب آخر من نوع آخر ...وها قد لفني الشفق الأحمر
    ليطويني في صفحة بين الإشراق والغياب ..لأنني سأبقى هنا بعض الوقت .. أغيب في هذه السطور ...!
    شكرا لك لأنك مكنتني من قراءة هذا ...
    شكرا
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 08-12-2010, 01:07.
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #3
      1

      صفعة رقم واحد
      عينت مشرفا من قبل الإدارة ،
      حيث الاستعدادات لعمل مهرجان مسرحي على قدم و ساق
      ورغم برمي ، بمثل هذه المهرجانات ، التى أفرغوها من
      محتواها ، و أصبحت فقط لقمة عيش ، توزع فيها المنح 2

      و المكافآت ببذخ

      صفعة رقم 2

      كثيرا ما أصابني الملل و الضيق لهزالة العروض ، و امكانات مخرجي التعليم ، الذين يأتون بهم ، لا أدري من أين ؟ّ!


      صفعة 3
      شديدة تتنامى فى كيانه .
      وبرغم آلية يحملها ، كانت معبأة ، وعلى استعداد تام للقنص ، إلا أنه رأى ذلك غير حسن ، و أصر على اللحاق بالصبي ، و الفتك به بطريقة مبتكرة


      صفعة رقم 4
      كان والده ( بنيامين ) لا يفتأ يحكى ، عن مغامرات جده الأول ، عن بطولات مثيرة لا تنقطع ، إذ كان عضوا فى فرقة ثورية ، على حد زعمه ، قدمت الكثير للوطن المكتشف حديثا

      ليتها كانت الصفعة الخامسة بل ؟
      حكي عن براعته فى الإيقاع بفريسته ، بنصب الفخاخ ، معلقة كانت أم غائرة بالأرض ، حيث كان ينزع فروة الرأس ، بعد العبث بجثة الضحية ،

      فسحة برق خارج سرب الصفعات
      ثم مات آخر الأمر فى هجوم شنه الثوار أصحاب الأرض – على يد طفل فلسطيني لم يتعد الثانية عشرة –

      .. صفعة سادسة
      أجمل اللحظات لدى جدك ساعة كان الصبية من فرط خوفهم وهلعهم يتبولون فى سراويلهم ، ويسمع لاصطكاك أسنانهم اللبنية نغمات أرغول ،


      وسابعة
      كانت عينا مازن المذعورتان تومضان ، تحصيان البيوت و الأشجار و حبات المطر ، تسددان إلى السماء لظي تحرُّقهما ، باحثتين عن منفذ فى رحابتها
      برق خارج ..
      اصطدمت قدماه بعلبة ( بلوبيف ) فارغة ، التقطها ، أدناها من شفتيه الجافتين ، همس فى فراغها ، رأى من خلالها دروب الحيل التى ابتكرها هو ورفاقه ، هناك عند استواء القمر فى ليالي الصيف الطازجة :

      و..ثامنة
      يسحب سرواله ، وهو يضحك كشيطان آبق ، وبسخرية و عته يردد : ماذا لو قطعنا هذه الأشياء .. ألا يكون من الأنسب أن تموت ملاكا ؟

      و...
      صرخ الجندى . علت عقيرته :" هذا غير حسن ". أطبق على مازن بغل ، وبمؤخرة البندقية أطاح برأسه . هوى الصبي ، وصدى صرخته يدوى فى الجرف القريب

      ماأجمل هذا المشهد
      حُركت الإضاءة بتألق ، أظهرت الأولاد كطيوف الأحلام . راحت تستعرض جزءً ا من حياة مازن ، حين كان وليدا ثم صبيا فى الحارة .

      و.....
      امتطي الجندى صدر الصغير ، و بسكينه يقترب من أعضائه الحساسة . تصاعد مازن طائرا كغلالة شفافة ، بجناحين ، يهدل ، ينفرط غلمانا كثيرين كملائكة تسعى ، وموسيقي رقراقة تنبعث مشيعة إياه كرقرقة النشيج فى الصدر ،،

      وو*******

      علت صرخاته . لم يعد بقادر على تمييز مصدر الحجارة . علت ذراع صفوان بفأسه ، هوى بها على جمجمة الصهيوني . تناثرت عظامها ، انفجرت سحب الدم تخضب المكان ، و تفرش كل فراغاته ، وتمتد مختلطة بمياه المجارى الراكدة


      ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
      تبينت أن الكهرباء كانت بصالة الأفراح الملاصقة للمسرح طول الوقت ودون انقطاع .

      ؟؟؟؟؟؟؟؟
      مشادة كلامية مع مدير المكان عندما رفعنا علم فلسطين المحتلة على ألأجانب ، وفى مواجهة الجمهور ، و رفضت إنزاله . كانت حجته أن هذا عمل سياسة و ليس فنا .
      - أخيرا انتهى المهرجان الذى كان عرسا ، و لكن للضباع !!


      لو كان هناك مايك لأتحدث وأعلق
      لرأيتم ميساء أخرى
      كم أنا تعبة
      كم أنا جافة الآن
      لقد أصابني تجفاف في الروح ياربيع
      كم كنت رائعا
      أيها المسرحي الفذ ربيع
      شهدت المسرحية
      بكل ألوانها
      كانت عدسة روحك سداسية الأبعاد
      حتى أني شعرت بانقطاع تنفسي كل صفعة ولن أقول عنها أكثر
      لأني أخاف أن أصاب بانزياح أكثر لداخل القصة ولاأستطيع الخروج
      حين كنت تتدخل ببعض أقوالك وأنت تصف المسرح والإضاءة وهالات الأطفال
      كنت أتنفس قليلا وأخرج فسحة دموع فقط دون اختناق
      منذ البداية التي باغتتني بوصفك لما يجري على تراب الوطن ووصفك لهم باضعف والركاكة والجوائز
      صفقت لك
      لكن سرعان ماصفقت روحي
      وأطبقت مع هذا الطفل ..
      الشمس التي لن تنطفئ
      كم أحتاج للارحة والنقاهة الآن لو تدري
      بوركت من روح سامية سامقة
      وبوك القلم الذي يتنفس مسرحك الوردي الدامي
      كل الود والتقدير
      ميساء

      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        يا سيّد الرّبيع:
        انقطعت الكهرباء عن صالة العرض المسرحيّ ...
        ولكنّها أضاءت هنا ...
        بكلّ بهائها ، ومحتواها العميق ، ورموزها ، واصطراخاتها ..
        وامتدّت الخيوط الموصولة بالعلبة العجيبة ..إلى مسامعنا ..
        بشكل فاق كلّ الوسائل التكنولوجيّة المتطوّرة ...دقّة ، وصفاء ..
        وبقي علم فلسطين يرفرف عالياً ...
        المأساة يا أستاذنا الكبير ...عندما تنبع من الوطن ..
        تشلّ يد الإبداع فيه ، تطمس معالم الجّمال ، تخرس الصّوت الهادر فوق خشبة المسرح ..
        لهي أشدّ موتاً فيما لو كانت على يد العدوّ الغريب ..المتغطرس ..
        أحيّيك من قلبي ...على ما أمتعت فيه النّظر ، والفؤاد ، والعقل ... لصفحاتٍ لن تُنسى من الذّاكرة ..
        ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • صادق حمزة منذر
          الأخطل الأخير
          مدير لجنة التنظيم والإدارة
          • 12-11-2009
          • 2944

          #5
          [align=center]
          رغم أن النص بدا كقراءة في دفتر مذكرات أو اعترافات منذ الوهلة الأولى
          إلا أن هذا لم يمنعني أن أتساءل
          هل هذه قصةُ مسرحية ٍ لم تنجز ..؟؟
          أم يوميات مراقب مهرجان مسرحيات مدرسية ..؟؟
          أم هو مجرد حامل واقعي لنقل رسالة وطنية تسبح لتصل إلى الوطن القومي الكبير ..؟؟
          هذه الأسئلة المشروعة بقيت تزداد إلحاحا كلما تقدمت في القراءة حتى بلغت المقطع 14 الأخير
          وكان يحمل فشل البطل " مشرف المهرجانات " أمام الصعوبات في إقناع المعنيين بعرض العمل

          ربما كانت الواقعية الشديدة هنا تجعلنا نفكر في حجم الرسالة التي يحملها هذا النص لنا
          وبهذه العناوين الكبيرة والمتعددة التي طرحها .. بدءا من صعوبات وملامح الواقع الفني المسرحي
          ومرورا بمداولات قضية الأمة " فلسطين " في ضمير الناس وموقعها في النظام الرسمي العربي
          وانتهاء بدور النخبة وأصحاب الكفاءات في مواقع المسؤولية ..

          أحييك أيها الربيع على هذا الطرح المتقدم في المعالجة الدرامية ..

          تحيتي وتقديري
          [/align]




          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
            من أين أبدا ... وكيف أصنع باقة ورد أو كلمات تليق بهذه القصة الملكية ..!
            كل كلمة هنا كان لها جناحان ، تحلق لتجوب سماء التاريخ ، تبدد غمائمها، لتكشف عن حقائق ..عن ملامح
            مشوهة ..عن ظلم أزلي .. عن عنصرية بدأت ضد الهنود أولا ..لتنتهي ضد العرب ... !
            كل تفصيل نافذة على تفاصيل أخرى وأمور حدثت وتحدث كل يوم ...وكان لابد من رفع الستر، ليعرف الجمهور ما
            يدور على خشبة المسرح من جرائم لطالما ستروها بمعاطفهم وعبائهم!
            كانوا هناك يتوغلون في أراضي التاريخ ..يتنقلون من مدينة إلى أخرى .. يشوهون ملامح هذه .. ويسممون أرواح تلك ..
            حتى حطوا أخيرا في أرض ليست لهم ...أرضنا نحن ... قدموا مع كل ما توارثوه من حقد ووحشية، زادهم أنياب حادة
            أرادوا أن يبنوا بها مستوطناتهم ... بعد أن يقلعوا بها أشجارنا وأجسادنا ..!
            وهذا الجندي من كان يتحدى هنا؟ طفلا؟ يستقوي على جسد صغير ..فقط ليثبت لأبيه بأنه لا يختلف عن جده البطل ..أو بالأحرى
            ليثبت أنه الأضعف والأكثر جبنا ..!
            .
            .
            الكلام هنا لا ينتهي ومهما تحدثت لن أعطي النص حقه ...
            ماذا فعلت بي يا أستاذ ربيع في هذا الوقت الذي لا ينتمي لا إلى ليل ولا إلى نهار ..
            لا إلى نوم ..ولا إلى استيقاظ .. إنه ساعة مغيب آخر من نوع آخر ...وها قد لفني الشفق الأحمر
            ليطويني في صفحة بين الإشراق والغياب ..لأنني سأبقى هنا بعض الوقت .. أغيب في هذه السطور ...!
            شكرا لك لأنك مكنتني من قراءة هذا ...
            شكرا
            لا تعليق يليق بتلك المداخلة الحميمة بسمة
            ما طمحت لأكثر من ذلك
            أصدقك القول أنى بكيت
            فقد تخوفت من التجربة كثيرا

            تقديري و احترامي
            sigpic

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
              1

              صفعة رقم واحد
              عينت مشرفا من قبل الإدارة ،
              حيث الاستعدادات لعمل مهرجان مسرحي على قدم و ساق
              ورغم برمي ، بمثل هذه المهرجانات ، التى أفرغوها من
              محتواها ، و أصبحت فقط لقمة عيش ، توزع فيها المنح 2
              و المكافآت ببذخ

              صفعة رقم 2

              كثيرا ما أصابني الملل و الضيق لهزالة العروض ، و امكانات مخرجي التعليم ، الذين يأتون بهم ، لا أدري من أين ؟ّ!


              صفعة 3
              شديدة تتنامى فى كيانه .
              وبرغم آلية يحملها ، كانت معبأة ، وعلى استعداد تام للقنص ، إلا أنه رأى ذلك غير حسن ، و أصر على اللحاق بالصبي ، و الفتك به بطريقة مبتكرة

              صفعة رقم 4
              كان والده ( بنيامين ) لا يفتأ يحكى ، عن مغامرات جده الأول ، عن بطولات مثيرة لا تنقطع ، إذ كان عضوا فى فرقة ثورية ، على حد زعمه ، قدمت الكثير للوطن المكتشف حديثا

              ليتها كانت الصفعة الخامسة بل ؟
              حكي عن براعته فى الإيقاع بفريسته ، بنصب الفخاخ ، معلقة كانت أم غائرة بالأرض ، حيث كان ينزع فروة الرأس ، بعد العبث بجثة الضحية ،

              فسحة برق خارج سرب الصفعات
              ثم مات آخر الأمر فى هجوم شنه الثوار أصحاب الأرض – على يد طفل فلسطيني لم يتعد الثانية عشرة –

              .. صفعة سادسة
              أجمل اللحظات لدى جدك ساعة كان الصبية من فرط خوفهم وهلعهم يتبولون فى سراويلهم ، ويسمع لاصطكاك أسنانهم اللبنية نغمات أرغول ،


              وسابعة
              كانت عينا مازن المذعورتان تومضان ، تحصيان البيوت و الأشجار و حبات المطر ، تسددان إلى السماء لظي تحرُّقهما ، باحثتين عن منفذ فى رحابتها
              برق خارج ..
              اصطدمت قدماه بعلبة ( بلوبيف ) فارغة ، التقطها ، أدناها من شفتيه الجافتين ، همس فى فراغها ، رأى من خلالها دروب الحيل التى ابتكرها هو ورفاقه ، هناك عند استواء القمر فى ليالي الصيف الطازجة :

              و..ثامنة
              يسحب سرواله ، وهو يضحك كشيطان آبق ، وبسخرية و عته يردد : ماذا لو قطعنا هذه الأشياء .. ألا يكون من الأنسب أن تموت ملاكا ؟

              و...
              صرخ الجندى . علت عقيرته :" هذا غير حسن ". أطبق على مازن بغل ، وبمؤخرة البندقية أطاح برأسه . هوى الصبي ، وصدى صرخته يدوى فى الجرف القريب

              ماأجمل هذا المشهد
              حُركت الإضاءة بتألق ، أظهرت الأولاد كطيوف الأحلام . راحت تستعرض جزءً ا من حياة مازن ، حين كان وليدا ثم صبيا فى الحارة .

              و.....
              امتطي الجندى صدر الصغير ، و بسكينه يقترب من أعضائه الحساسة . تصاعد مازن طائرا كغلالة شفافة ، بجناحين ، يهدل ، ينفرط غلمانا كثيرين كملائكة تسعى ، وموسيقي رقراقة تنبعث مشيعة إياه كرقرقة النشيج فى الصدر ،،

              وو*******

              علت صرخاته . لم يعد بقادر على تمييز مصدر الحجارة . علت ذراع صفوان بفأسه ، هوى بها على جمجمة الصهيوني . تناثرت عظامها ، انفجرت سحب الدم تخضب المكان ، و تفرش كل فراغاته ، وتمتد مختلطة بمياه المجارى الراكدة


              ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
              تبينت أن الكهرباء كانت بصالة الأفراح الملاصقة للمسرح طول الوقت ودون انقطاع .

              ؟؟؟؟؟؟؟؟
              مشادة كلامية مع مدير المكان عندما رفعنا علم فلسطين المحتلة على ألأجانب ، وفى مواجهة الجمهور ، و رفضت إنزاله . كانت حجته أن هذا عمل سياسة و ليس فنا .
              - أخيرا انتهى المهرجان الذى كان عرسا ، و لكن للضباع !!

              لو كان هناك مايك لأتحدث وأعلق
              لرأيتم ميساء أخرى
              كم أنا تعبة
              كم أنا جافة الآن
              لقد أصابني تجفاف في الروح ياربيع
              كم كنت رائعا
              أيها المسرحي الفذ ربيع
              شهدت المسرحية
              بكل ألوانها
              كانت عدسة روحك سداسية الأبعاد
              حتى أني شعرت بانقطاع تنفسي كل صفعة ولن أقول عنها أكثر
              لأني أخاف أن أصاب بانزياح أكثر لداخل القصة ولاأستطيع الخروج
              حين كنت تتدخل ببعض أقوالك وأنت تصف المسرح والإضاءة وهالات الأطفال
              كنت أتنفس قليلا وأخرج فسحة دموع فقط دون اختناق
              منذ البداية التي باغتتني بوصفك لما يجري على تراب الوطن ووصفك لهم باضعف والركاكة والجوائز
              صفقت لك
              لكن سرعان ماصفقت روحي
              وأطبقت مع هذا الطفل ..
              الشمس التي لن تنطفئ
              كم أحتاج للارحة والنقاهة الآن لو تدري
              بوركت من روح سامية سامقة
              وبوك القلم الذي يتنفس مسرحك الوردي الدامي
              كل الود والتقدير
              ميساء


              يالروعتك ميسو
              بل بوركت من ذائقة رفيعة و قلم منحاز !!


              تقديري و احترامي
              sigpic

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                يا سيّد الرّبيع:
                انقطعت الكهرباء عن صالة العرض المسرحيّ ...
                ولكنّها أضاءت هنا ...
                بكلّ بهائها ، ومحتواها العميق ، ورموزها ، واصطراخاتها ..
                وامتدّت الخيوط الموصولة بالعلبة العجيبة ..إلى مسامعنا ..
                بشكل فاق كلّ الوسائل التكنولوجيّة المتطوّرة ...دقّة ، وصفاء ..
                وبقي علم فلسطين يرفرف عالياً ...
                المأساة يا أستاذنا الكبير ...عندما تنبع من الوطن ..
                تشلّ يد الإبداع فيه ، تطمس معالم الجّمال ، تخرس الصّوت الهادر فوق خشبة المسرح ..
                لهي أشدّ موتاً فيما لو كانت على يد العدوّ الغريب ..المتغطرس ..
                أحيّيك من قلبي ...على ما أمتعت فيه النّظر ، والفؤاد ، والعقل ... لصفحاتٍ لن تُنسى من الذّاكرة ..
                ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...
                بالتأكيد .. و هل أبقوا على شىء سيدتي المبجلة ؟
                ينتظرون الفرصة لو استطاعوا لخصخصونا
                و هى أكيد تتوحد فى المصدر مع اللفظة الأخرى
                و لكن هيهات لهم حتى و إن خفتت أصواتنا !

                تقديري و احترامي
                sigpic

                تعليق

                • محمد محضار
                  أديب وكاتب
                  • 19-01-2010
                  • 1270

                  #9
                  هنا نقرأ إبداعا جميل ، فيه ابتكار وتجديد ، وتكسير لنمطية السرد المعتاد، استهلال شارح لوضع الراوي وعلاقته بما هو قبلي ، ثم ما سيأتي فيما بعد..
                  وبعدها تتالت الفقرات المرقمة ، كاشفة عن بروفات فصول مسرحية ، تجمع بين التاريخ الدموي لأهل بنيامين..وصولا الى معاناة الصبي مازن ومحاصرته ، رفع العلم الفلسطيني سيس القضية في نظر المسؤولين ..وكان ماكان من قطع للكهرباء ووضع العراقيل...وهذه ميزة تحسب لكل المسؤولين المنتمين للبلاد العربية.........أخي ربيع منكم نتعلم أيها القاص المجيد
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد محضار; الساعة 09-12-2010, 07:33.
                  sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
                    [align=center]
                    رغم أن النص بدا كقراءة في دفتر مذكرات أو اعترافات منذ الوهلة الأولى
                    إلا أن هذا لم يمنعني أن أتساءل
                    هل هذه قصةُ مسرحية ٍ لم تنجز ..؟؟
                    أم يوميات مراقب مهرجان مسرحيات مدرسية ..؟؟
                    أم هو مجرد حامل واقعي لنقل رسالة وطنية تسبح لتصل إلى الوطن القومي الكبير ..؟؟
                    هذه الأسئلة المشروعة بقيت تزداد إلحاحا كلما تقدمت في القراءة حتى بلغت المقطع 14 الأخير
                    وكان يحمل فشل البطل " مشرف المهرجانات " أمام الصعوبات في إقناع المعنيين بعرض العمل

                    ربما كانت الواقعية الشديدة هنا تجعلنا نفكر في حجم الرسالة التي يحملها هذا النص لنا
                    وبهذه العناوين الكبيرة والمتعددة التي طرحها .. بدءا من صعوبات وملامح الواقع الفني المسرحي
                    ومرورا بمداولات قضية الأمة " فلسطين " في ضمير الناس وموقعها في النظام الرسمي العربي
                    وانتهاء بدور النخبة وأصحاب الكفاءات في مواقع المسؤولية ..

                    أحييك أيها الربيع على هذا الطرح المتقدم في المعالجة الدرامية ..

                    تحيتي وتقديري
                    [/align]
                    هى رسالة كانت فى مواجهة القهر الذى مارسته السلطات
                    التى كانت فى معظم الأحوال أكثر ملكية من الملك
                    و إن اعتبرنا هذا توجه عام
                    و على الجهات المعنية الحرص على التنفيذ حسب مقدرتها على الفهم
                    و اقترابها أو بعدها أو تبعيتها للنظام
                    هناك مدير ثقافة يتطوع بتقديم التقرير لأمن الدولة
                    و هناك من يكلف بهذا فى وقاحة و بأس
                    و هناك من يوفر على نفسه الفعل ، بدفع بأحد موظفيه لأداء هذا المطلب الوطني ،
                    متصورا بخديعة نفسه ، أنه بمنأى عن الأمر ، و أنه ليس فى ذات السقوط !!

                    على امتداد رقعة الوطن ، فى بيوت و قصور الثقافة التى تخضع لوزارة الثقافة
                    و خلال فترات الحكم المختلفة ، طولها و قصرها ، كانت هذه الدكاكين تمارس
                    القهر و التسلط على الاسماء و الكتابات المناهضة و تظل خلفها حتى تبتعد رغما
                    أو مللا من اللعبة السخيفة
                    فما بالك مثلا بالتربية و التعليم التى كانت تذبح العجول حتى أقدام السيد !!!!

                    مرورك أشبعني
                    دلني على بلد عربي يحفظ للكاتب و الفنان كرامته و كبرياءه !!

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • ميساء عباس
                      رئيس ملتقى القصة
                      • 21-09-2009
                      • 4186

                      #11
                      ربيع
                      لابد لهذا العرس ؟؟؟؟
                      لتلك السماء الواضحة في وضح الليل
                      وتلك الفصول العارية
                      أن تحلق لو قليلا هناك
                      كل الود
                      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                      تعليق

                      • محمد الصاوى السيد حسين
                        أديب وكاتب
                        • 25-09-2008
                        • 2803

                        #12
                        تحياتى البيضاء

                        ( وهنا أرغمت على المتابعة ... )

                        جماليات هذا النص عديدة وكثيرة وهى ليست المرة الأولى التى أتشرف كمتلق بالتفاعل مع نص لأستاذنا بهذا الجمال والفنية العالية ، يمكن القول إن أحدى جماليات هذا النص تتمثل فى تقديم شخصية المحتل الصهيونى على أنها " غير سوية " وهو ما يمثل ذكاء دلالى يجلو لنا كم الفجائع والمهازل التى نراها فى القدس وغيرها من جراحنا المفتوحة ، إن النص هنا يعى من البداية أنه يقدم شخصية غير سوية ، ولذا نجده يركز على هذا الخط الدلالى وتكثيفه ، وتصاعده وذلك عبر كشف الجذر التاريخى المعطوب لشخصية المحتل ، وإظهاره بحرفية ومهارة مجترا لجذره الدموى القديم ، مثقلا بحضوره فى طينة نفسه الراكدة والضارب فيها عطب الجذر التاريخى المسقى بالدم والعار الإنسانى الذى لا يبهت فى ضمير الشرفاء ، نحن هنا أمام شخصية غير سوية تعيش فى هلاوس من بطولة مزيفة، وهى تعى أنها مزيفة لكنها لا تجد لها فكاكا منها إلا إن تعيد تكرارها فى أرض جديدة ، فى الحقيقة ربما تكون هناك معالجات أخرى لشخصية المحتل تظهره شخصا سويا وتقدم مناظر الدم والفجائع والأشلاء كمشاهد اعتيادية وهى معالجة فنية لها وجهة نظر مقبولة ولكنها تقدم لنا وجهة نظر شديدة السواد ، وهى أن الإنسان يمكن أن ينمسخ مثلا غولا فلا يفزع ولا ينزعج حين يرى صورته البشعة فى المرآة ، بينما هنا نجد أن معالجة شخصية المحتل عندما تقدمه غير سوى فهى لا تبرر جرائمه ولكنها تقول بذكاء أن الإنسان الإنسان لا يمكن أن يكون هكذا إلا لو انحرف عن فطرته ولم يتمكن من محاكمة تاريخه وتنقية ماضيه والخاص من فخاخه وتبريراته الخادعة

                        - جمالية أخرى هامة ، جمالية بنيوية وهى شكل " القالب داخل القالب " فنحن هنا أمام نص قصصى ولكنه يحاول فى ذات الوقت أن يوحى لنا أننا أمام عرض مسرحى يصفه ويستعين بعناصره التشكيلية لتكثيف وعى المتلقى تجاه القالب الثانى ، فى الحقيقة نحن أمام ذكاء بنية السرد التى عرفت كيف توظف بنى فنية أخرى لخدمة الفكرة السردية الإنسانية التى قامت عليها

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
                          هنا نقرأ إبداعا جميل ، فيه ابتكار وتجديد ، وتكسير لنمطية السرد المعتاد، استهلال شارح لوضع الراوي وعلاقته بما هو قبلي ، ثم ما سيأتي فيما بعد..
                          وبعدها تتالت الفقرات المرقمة ، كاشفة عن بروفات فصول مسرحية ، تجمع بين التاريخ الدموي لأهل بنيامين..وصولا الى معاناة الصبي مازن ومحاصرته ، رفع العلم الفلسطيني سيس القضية في نظر المسؤولين ..وكان ماكان من قطع للكهرباء ووضع العراقيل...وهذه ميزة تحسب لكل المسؤولين المنتمين للبلاد العربية.........أخي ربيع منكم نتعلم أيها القاص المجيد
                          كم أنا سعيد لوصول النص كما أردت له
                          دون تحريف أو تأويل قد يذهب بماء وجهه ووجه صاحبه
                          ممتن لهذه الرؤية محمد ، و ليس هذا إلا غيض من فيض علمك و ثقافتك أخى الكريم

                          محبتي
                          sigpic

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                            ربيع
                            لابد لهذا العرس ؟؟؟؟
                            لتلك السماء الواضحة في وضح الليل
                            وتلك الفصول العارية
                            أن تحلق لو قليلا هناك
                            كل الود
                            ثقة غالية أعتز بها كثيرا
                            و ذائقة متعمقة تعى تماما دور الأدب و الشعر فى الحياة
                            و قدرته على الهدم و البناء بالمعرفة و الفن
                            و ليس شيئا غير الفن !


                            شكرا جزيلا لهذا الكرم

                            محبتي
                            sigpic

                            تعليق

                            • عائده محمد نادر
                              عضو الملتقى
                              • 18-10-2008
                              • 12843

                              #15
                              ربيع عقب الباب
                              أيها الحامل للوجع أينما كان
                              كنت قد قرأت هذا النص وكتبت مداخلة عليه فهل حذفت؟
                              وإن حذفت فلم؟
                              ودي ومحبتي لك
                              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X