نزق .. ! بقلم / عبد الله الهلالي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. محمد أحمد الأسطل
    عضو الملتقى
    • 20-09-2010
    • 3741

    نزق .. ! بقلم / عبد الله الهلالي



    هكذا أتت !

    دون بحث .. دون استجداء .. دون وقوفٍ على أعتاب ذاكرة بالية
    دون الرجوع إلى أزمنة من خدر الأشواق وامتزاج الأرواح
    دون احتراق شمعاتٍ لقلب مرهف ألقت به لحظات ضيمٍ من نافذة نسيان
    دون الهروب إلى أعماق هوة تسحق ما هفٌ القلوبَ آن الشوقْ
    لتعصرَ منه دمعاتٍ تحفرَ ما تبقى من الروح ..
    دون نغمة تنبثق من وترٍ حزين يناشدكِ الإتكاء على غصنٍ ندٌ
    دون البحر يأتي طوعاً بين يديكِ صفاءاً
    دون الضياء يتسلل بريقاً من عينيكِ
    دون النظرة تشقيني جحيماً
    دون الهمسة تعزفيني ناياً حزينا
    دون بسمةٍ .. دون شهقةٍ .. دون أنا ..!
    دون وجنتين دافئتين تسلل نسيم الصبح ليسرق قبلة ويحملها إلى السحاب فلا ترجع أخرى ..
    دون الغرام تأتين .. دون النساء .. دوني .. دون ما تريدين أنتِ تأتين
    دون ابتكار ، دون اندثار ، دون احتضار ، دون انتحارٍ .. دون اختصارٍ أنت !

    ودائماً تأتي !

    تحملُ بين جنبيها طُهر فؤادٍ تضوٌر حينَ أنٌةِ شوقٍ نفثت غياهب خبيئة لم تحتملها !
    تحمل بين جنبيها مواقدَ حنينٍ لم تمارس ثورة سوى لك أنت ، ثائرة على الذات قسرا !
    تحمل أسى العمر حين مضى مرتحلاً يحطٌ على أرصفة الزمان يفرغ إليها ويمضى !
    تحمل خبايا في باطن الشوق تُسرجها حين عناق أرواح وتنساب كالشلال يغدق عليك بكل شيء !
    تحملُ نجمةَ عشقٍ تُضيءُ ما بين الهدب والمؤق فكيف أسلاها ..
    وهي تصوغ من سكرة العشقِ سكرة عشق !!


    حين ذكرى !

    ما زلتُ أقبعُ بينَ الحنايا ، وحدَها لا تزالُ تهيم حين أتناولها شمعة تذوب
    مازالتْ للزوايا البرد دفئاُ للقلب ، غيثاً يغسل الروح ويغفرُ خطيئة للحب مصلوبة !
    ما زلتُ هنا أتنفسُ الصبحَ من أحضان عباءتها وأحتضن المساء بلهفة عطرها وأنداح حيثُ تكون حين تكون !
    ما زالتْ تتعثر في أرجاء القلب ، وتعتصر سحباُ من الخمر تعتقت في ذاكرة لا تسأمُ ودقَ الشوق !
    ما زلتُ وما زالَ الحبُ شمعةً تضيئ فتتنسم الروح ، وبلا وجودها انطفاءة العمر !
    ما زالتْ هنا في داخلي .. لا تبرح .. تسقط أوراق الخريف .. ثم تورق من جديد ولا تزال هنا ...... في داخلي !
    ما زلتُ ألملم ذلك الحنين الذي ينتثر كهباءٍ يعانق ذرات هواء .. وكيف لا تكون وأنا أتنفسها !
    ما زالتْ.. ولهاً .. دمعة .. ذكرى .. بسمة .. ضمة .. هبٌة .. ونزيف من بقايا روحٍ وبوح !

    يالك أنثاي !

    تشرقين .. فأخبو
    تضيئين .. فأنطفئ
    تنبثقين .. فأرتعد
    تتمايسين .. فأنصهر
    تصـدحين .. فأنتشي
    تبرقيــن .. فأنضوي


    أعيريني أنتِ عمرًا.. واجعليني أنا
    أختالُ بريقاً يستوطِنُ صفحة وجدكِ
    أنبثق ضياءً .. أجتاحكِ لحظة خدرٍ في باطنِ عقلك
    ألتهم عقارب ساعاتكِ .. دون الزمن أنتشرُ على صفحة وجهكِ
    أبرق حيناً للشفتين وللخدين وأتمايسُ إن دَفِئَتْ شفتكِ
    أتدثرُ أنفاسكِ .. ألهو إن حط سنا برق لهيبك .. أتدثرُ عطركِ
    أسحق في لحظة نشوةٍ .. شلالُ الليلِ المنثالِ أداعبه مع خصلةَِ شعركِ
    ألتقطُ الهمسة من شفتيكِ وأنطلق لأنثرها عزفاً في أذنيكِ
    أسرق حلماً مرق كـ طيفٍ إن داعب ملمحَ شوقٍ في عينيكِ

    فقط أعيريني أنتِ عمراً
    واجعليني أنا !

    تأتين على حين بعدٍ وفي غفوة خدر
    تنبثقين الى الذاكرة كـ ومضة
    تنسكبينَ على الجروح كـ رعشة
    تخترقين أعماق الروح كـ شهقة !

    تبعث أناملكِ برقياتٍ مغلفة بأشواقٍ
    تحملها روح محلقة تسكن هنا .. في العمق !
    وكيف أُهرقتْ .. وأنا أحوم منذ أمد ؟
    وكيف انتشلتِني من احترافِ لعبتي ؟
    إرٌقرقَتْ أناملكِ على مصباحِ صمتيِ
    ليكون وعدٌ فخرجتْ .. وآن انبثاقكِ أضأتِ !

    ونداء للروح
    حطٌ .. استباح أحضان سحاباتكِ المورقة
    ولم أكن مع موعد معي .. مجرد امتزاجِ أرواحٍ
    حين صمت .. فخرجتْ !!

    والآن !

    .
    .


    والآن ..
    أخبو .. فاجمعي آهاتك المزجاة من لحني
    وغنٌي ..!

    والآن أغفو ..
    فاسرجي خيلاءك الموشوم من نفثي
    ودنٌي ..!


    والآن أعدو ..
    خارجاً من سور مملكة تحدٌ عيونكِ النجلاء من ألقٍ
    وفنٌِ ..!


    والآن أذرو ..
    من رمالِ التيه في صحراء صمتي
    والتمنٌي ..!

    والآن عَنـٌي ..
    وامخري .. في الغيهب المزدان بالغافينَ صهوتكِ انحناءْ
    وإليكِ عنٌي ..!

    والآن
    ماذا ؟ .. هذا انكساري حين كانَ الصمتُ من أثر
    التجنٌي ..!!

    والآن إني ..
    قد دنوتُ فهاكمُ فلتقرؤوني .. إنني صمتُ
    التجلٌي ..!
    .
    .
    .




    ----------------------------------------------------------

    ساعة نقل الموضوع المميز من القسم العام لصيد الخاطر كان عدد الردود عليه 17 وعدد مشاهداته 211
    التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد أحمد الأسطل; الساعة 18-12-2010, 19:10.
    قد أكونُ احتمالاتٍ رطبة
    موقعي على الفيس بوك https://www.facebook.com/doctorastal
    موقع قصيدة النثر العربية https://www.facebook.com/groups/doctorastal/
    Green Moon-مجلة فنون https://www.facebook.com/green.moon.artline
  • د. محمد أحمد الأسطل
    عضو الملتقى
    • 20-09-2010
    • 3741

    #2
    الأخ الأديب القدير/ عبد الله الهلالي
    تحية الصفصاف وأكثر
    أعجبتنا جداً خاطرتك المعتقة في قوالب اللغة الراقية, والأحاسيس معمقة وفياضة حلقت بنا في أفق جميل وأنيق إزدان ببلاغة الكلمات والمفردات والمعاني ,
    العنوان بالفعل لا مس جسد الموقف بشكل رائع , وأبدعت في ملامسة الروح والجسد واللغة مُختارة بشكل محكم بليغ ,
    الصور المتقنة والمحسنات البديعية أضفت الرونق على الموقف , وأبدعت في تجسيد المشهد عبر مرأة قلمك الرائع
    طابت أوقاتك أجمل
    إحترامي وتقديري لك ولقلمك الأكثر من رائع ومميز

    وباقة ورد لإبداعك وأخرى لحضورك المميز
    تقديري وشكرا لك
    قد أكونُ احتمالاتٍ رطبة
    موقعي على الفيس بوك https://www.facebook.com/doctorastal
    موقع قصيدة النثر العربية https://www.facebook.com/groups/doctorastal/
    Green Moon-مجلة فنون https://www.facebook.com/green.moon.artline

    تعليق

    • عبدالله الهلالي
      أديب وكاتب
      • 11-11-2010
      • 98

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة د. محمد أحمد الأسطل مشاهدة المشاركة
      الأخ الأديب القدير/ عبد الله الهلالي

      تحية الصفصاف وأكثر

      أعجبتنا جداً خاطرتك المعتقة في قوالب اللغة الراقية, والأحاسيس معمقة وفياضة حلقت بنا في أفق جميل وأنيق إزدان ببلاغة الكلمات والمفردات والمعاني ,

      العنوان بالفعل لا مس جسد الموقف بشكل رائع , وأبدعت في ملامسة الروح والجسد واللغة مُختارة بشكل محكم بليغ ,

      الصور المتقنة والمحسنات البديعية أضفت الرونق على الموقف , وأبدعت في تجسيد المشهد عبر مرأة قلمك الرائع

      طابت أوقاتك أجمل

      إحترامي وتقديري لك ولقلمك الأكثر من رائع ومميز

      وباقة ورد لإبداعك وأخرى لحضورك المميز
      تقديري وشكرا لك




      الذائقة لا يمتلكها إلا ذو قدرٍ عظيم ، من احتراف الأدب والعلم والحس الذي يُطرب القارئ
      ودكتورنا الفاضل / محمد الأسطل ، جاثمٌ على سُدٌة الأدب وسحر اللغة والبيان
      فلا يظهر له إلا ما يوافق جمال حسه وفنٌه الأدبي
      فلا عجب أن يكون دكتورنا هو مُرشح تلك الكلمات البسيطة في قسم التميٌز
      إلى جانب ما استخلص من أطايب تباريح القلب ورياح القلم ،،

      شرفٌ لنا تلك الكلمات التي زينت الخاطرة بعد أن وضعتها في لوحة من جمال
      كل التقدير والتحية دكتورنا الفاضل ..

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4

        والآن
        ماذا ؟ .. هذا انكساري حين كانَ الصمتُ من أثر
        التجنٌي ..!!




        خاطرة تستحق التميّز بلا جدال
        ف تحية لكاتبها
        والشكر لمنتقيها



        ..... ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          ماهي بخاطرة واحدة إنما خواطر كعقد الجمان
          كسلسبيل ري يروي الظمآن
          نص مخملي أينع خضرة وجمال
          فوق الرائع أستاذ عبد الله
          تحية كبيرة تليق لجمال حرفك الأخاذ
          دام العطاء
          ونتحين مزيدا من هذا الألق
          ولا ننسى أن نشكر أستاذنا الذي اقتنص لنا هذا الإبداع فتجلى واضحا
          تحيتي وتقديري

          تعليق

          • صفاء داود
            عضو الملتقى
            • 03-10-2010
            • 24

            #6



            خواطر رائعة تستحق الصيد وان نقف فى رحابها منبهرين بهذا الجمال
            الاديب القديرد محمد
            اختيار رائع يستحق التقدير
            و تحية لك بكل ود و تقدير و الى الاديب القدير عبد الله الهلالى
            صباح الجمال
            كل عام و الجميع بكل خير
            صفاء داود

            تعليق

            يعمل...
            X