
هكذا أتت !
دون بحث .. دون استجداء .. دون وقوفٍ على أعتاب ذاكرة بالية
دون الرجوع إلى أزمنة من خدر الأشواق وامتزاج الأرواح
دون احتراق شمعاتٍ لقلب مرهف ألقت به لحظات ضيمٍ من نافذة نسيان
دون الهروب إلى أعماق هوة تسحق ما هفٌ القلوبَ آن الشوقْ
لتعصرَ منه دمعاتٍ تحفرَ ما تبقى من الروح ..
دون نغمة تنبثق من وترٍ حزين يناشدكِ الإتكاء على غصنٍ ندٌ
دون البحر يأتي طوعاً بين يديكِ صفاءاً
دون الضياء يتسلل بريقاً من عينيكِ
دون النظرة تشقيني جحيماً
دون الهمسة تعزفيني ناياً حزينا
دون بسمةٍ .. دون شهقةٍ .. دون أنا ..!
دون وجنتين دافئتين تسلل نسيم الصبح ليسرق قبلة ويحملها إلى السحاب فلا ترجع أخرى ..
دون الغرام تأتين .. دون النساء .. دوني .. دون ما تريدين أنتِ تأتين
دون ابتكار ، دون اندثار ، دون احتضار ، دون انتحارٍ .. دون اختصارٍ أنت !
ودائماً تأتي !
تحملُ بين جنبيها طُهر فؤادٍ تضوٌر حينَ أنٌةِ شوقٍ نفثت غياهب خبيئة لم تحتملها !
تحمل بين جنبيها مواقدَ حنينٍ لم تمارس ثورة سوى لك أنت ، ثائرة على الذات قسرا !
تحمل أسى العمر حين مضى مرتحلاً يحطٌ على أرصفة الزمان يفرغ إليها ويمضى !
تحمل خبايا في باطن الشوق تُسرجها حين عناق أرواح وتنساب كالشلال يغدق عليك بكل شيء !
تحملُ نجمةَ عشقٍ تُضيءُ ما بين الهدب والمؤق فكيف أسلاها ..
وهي تصوغ من سكرة العشقِ سكرة عشق !!
حين ذكرى !
ما زلتُ أقبعُ بينَ الحنايا ، وحدَها لا تزالُ تهيم حين أتناولها شمعة تذوب
مازالتْ للزوايا البرد دفئاُ للقلب ، غيثاً يغسل الروح ويغفرُ خطيئة للحب مصلوبة !
ما زلتُ هنا أتنفسُ الصبحَ من أحضان عباءتها وأحتضن المساء بلهفة عطرها وأنداح حيثُ تكون حين تكون !
ما زالتْ تتعثر في أرجاء القلب ، وتعتصر سحباُ من الخمر تعتقت في ذاكرة لا تسأمُ ودقَ الشوق !
ما زلتُ وما زالَ الحبُ شمعةً تضيئ فتتنسم الروح ، وبلا وجودها انطفاءة العمر !
ما زالتْ هنا في داخلي .. لا تبرح .. تسقط أوراق الخريف .. ثم تورق من جديد ولا تزال هنا ...... في داخلي !
ما زلتُ ألملم ذلك الحنين الذي ينتثر كهباءٍ يعانق ذرات هواء .. وكيف لا تكون وأنا أتنفسها !
ما زالتْ.. ولهاً .. دمعة .. ذكرى .. بسمة .. ضمة .. هبٌة .. ونزيف من بقايا روحٍ وبوح !
يالك أنثاي !
تشرقين .. فأخبو
تضيئين .. فأنطفئ
تنبثقين .. فأرتعد
تتمايسين .. فأنصهر
تصـدحين .. فأنتشي
تبرقيــن .. فأنضوي
أعيريني أنتِ عمرًا.. واجعليني أنا
أختالُ بريقاً يستوطِنُ صفحة وجدكِ
أنبثق ضياءً .. أجتاحكِ لحظة خدرٍ في باطنِ عقلك
ألتهم عقارب ساعاتكِ .. دون الزمن أنتشرُ على صفحة وجهكِ
أبرق حيناً للشفتين وللخدين وأتمايسُ إن دَفِئَتْ شفتكِ
أتدثرُ أنفاسكِ .. ألهو إن حط سنا برق لهيبك .. أتدثرُ عطركِ
أسحق في لحظة نشوةٍ .. شلالُ الليلِ المنثالِ أداعبه مع خصلةَِ شعركِ
ألتقطُ الهمسة من شفتيكِ وأنطلق لأنثرها عزفاً في أذنيكِ
أسرق حلماً مرق كـ طيفٍ إن داعب ملمحَ شوقٍ في عينيكِ
فقط أعيريني أنتِ عمراً
واجعليني أنا !
تأتين على حين بعدٍ وفي غفوة خدر
تنبثقين الى الذاكرة كـ ومضة
تنسكبينَ على الجروح كـ رعشة
تخترقين أعماق الروح كـ شهقة !
تبعث أناملكِ برقياتٍ مغلفة بأشواقٍ
تحملها روح محلقة تسكن هنا .. في العمق !
وكيف أُهرقتْ .. وأنا أحوم منذ أمد ؟
وكيف انتشلتِني من احترافِ لعبتي ؟
إرٌقرقَتْ أناملكِ على مصباحِ صمتيِ
ليكون وعدٌ فخرجتْ .. وآن انبثاقكِ أضأتِ !
ونداء للروح
حطٌ .. استباح أحضان سحاباتكِ المورقة
ولم أكن مع موعد معي .. مجرد امتزاجِ أرواحٍ
حين صمت .. فخرجتْ !!
والآن !
.
.
والآن ..
أخبو .. فاجمعي آهاتك المزجاة من لحني
وغنٌي ..!
والآن أغفو ..
فاسرجي خيلاءك الموشوم من نفثي
ودنٌي ..!
والآن أعدو ..
خارجاً من سور مملكة تحدٌ عيونكِ النجلاء من ألقٍ
وفنٌِ ..!
والآن أذرو ..
من رمالِ التيه في صحراء صمتي
والتمنٌي ..!
والآن عَنـٌي ..
وامخري .. في الغيهب المزدان بالغافينَ صهوتكِ انحناءْ
وإليكِ عنٌي ..!
والآن
ماذا ؟ .. هذا انكساري حين كانَ الصمتُ من أثر
التجنٌي ..!!
والآن إني ..
قد دنوتُ فهاكمُ فلتقرؤوني .. إنني صمتُ
التجلٌي ..!
.
.
.
----------------------------------------------------------
ساعة نقل الموضوع المميز من القسم العام لصيد الخاطر كان عدد الردود عليه 17 وعدد مشاهداته 211
تعليق