واللّســـانُ العفيفُ يقطر سُكــرْ
هـي فـي القلب مهجـة بل وأغلى
لا يدانــي ودادها أيّ مظهــــرْ
يشبع الثّدي جوعنــــــا من حنان
نتغذى مـن اللّبــــــاء المعطّـــــرْ
إن بكينا فاضت علينــــا حنانــــا
أو غضبنا على الأذى هي أصبرْ
ان صحونا في غلسة الليل تصحو
لتناغــي بالصوت صــوتا مكــدّرْ
نمْ حبيبــــي يا قطعــة من فؤادي
فالصباح الجميـــل أزهى وأنظـرْ
حملتنــــــا وبعـــد طــول عنــــاءٍ
تتهادى فــــي مشييهــا تتعصّــــرْ
قالهـــا الحـــقُّ، مدركا لضنــاهــا
ما تقاسي في الحمل تسعــة أشهرْ
فاحفظوها .. وقد رعتكمْ صغارا
فــي مشيب يحوّل العود أصفــرْ
جنّـــة تحت أخمصيهــا فنالــوا
من رضاها بكل خمص مطهّرْ
مصدر العــزّ والفخــار بنوها
تجعل البيت منهمو كالمعسكرْ
تلكمو الأمّ في المزايا علــــومٌ
شرْحُها قد يطولُ لو كنت أقدَرْ
كلمـا قيــــل حدثينــا بشيــئٍ
قالت الأمّ يا بنـــيّ تصبّـــرْ
تســرد الأحداث يومـــا بيـوم
لا تملّ الحديث لو طال أكثــرْ
لهف نفسي فكيف يبدو شعورٌ
إنْ أتــى النّعي سمعها يتعثــرْ
فلـْـذة الروح والفــؤاد تــوارى
ركب المـوت بالدماء تمطّرْ
لحظــة الفقْـدِ مـا أشـدّ لظــاها
لعزيـز علــى الفؤاد المكسّــرْ
أنتِ والله كـلّ شيــئٍ لقلـبٍ
شآبه الحزن بالجراح تمطّر
آه أمّــي لـو كنت أملك شيئاً
لأتت نفـسي للفـدا تتبختــرْ
وتظـل الأيـام تنخــر فينــا
يشرخُ السوسُ في البناء فيُكسرْ
انّ حبّــا بفطـرة مـن إلــهٍ
ليس يفنى من الهموم ويقهرْ
إنّها الأمّ ويح قلبي تعانــي
مزّقتها الأيام، وجها تعفّــرْ
جنّة تحت أقدامـها تتلالــى
تمسح الحزن عن فؤاد تفطّرْ
تعليق