
تحصل السينما الدينية في إيران علي النصيب الأكبر من التمويل الحكومي وقد ازداد بشكل ملحوظ في السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى خمسة ملايين دولار تقريباً رُصدت لإنتاج فيلم يحكي سيرة النبي سليمان عليه السلام ويجري عرضه حالياً في قاعات السينما بطهران. ويُرجح أن هذا الدعم سببه عدم وصول هذا النوع من الأفلام إلى العالمية التي وصل إليها غيرها من الأفلام الإيرانية حيث تحتل السينما الإيرانية المرتبة السادسة عالمياً من حيث إنتاج الأفلام وتشكل منافساً قوياً حصد العديد من الجوائز في مهرجانات عالمية. وترى الجهات الحكومية في إنتاج هذه الأفلام الدينية صدى يصل إلى كافة الأرجاء ويوصل المعنى الحقيقي للسينما الإيرانية التاريخية والدينية دون اشتراط أن تكون قصصها إسلامية كما توفر الجهات الرسمية للسينما الدينية إمكانات تؤهلها للدخول في السباق التكنولوجي.
ويرى المخرج الإيراني نادر طالب زاده صاحب فيلم " المسيح روح الله " الحاصل على جائزة حوار الأديان من مهرجان " الدين اليوم " في الفاتيكان أن الأفلام الدينية تساعد على تخفيف حدة التعصب تجاه الإسلام وتبعد عن الدين تهمة " الإرهاب ". ويعتبر المخرج الإيراني أن " إنتاج مثل هذه الأفلام من قلب جمهورية إسلامية يرد على الهجوم الغربي ويؤكد سماحة الدين الإسلامي واحترامه للأديان الأخرى ". ويؤكد طالب زاده على " ضرورة إيصال رسالة عدم الفصل بين الأديان " فقد اعتبرها سلسلة واحدة ممتدة انتهت عند النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك من خلال عرض الفيلم وتسويقه في أماكن تختلف أديانها وآراؤها عن الدول الإسلامية.
وتعتمد رواية الأفلام التاريخية الدينية الإيرانية على القرآن الكريم بالدرجة الأولى مع الإلتفات إلى التاريخ الذي خط أحداث القصة وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول فيلم المسيح مما أدى إلى وقف عرضه في دول كثيرة منها لبنان بعد اعتراض رجال الدين المسيحي على قصة الفيلم. ولكن طالب زاده اعتبر أن الفيلم قصَّ حياة النبي المسيح من وجهة نظر قرآنية لا يجب أن تخلق فتنة طائفية بل أن تفتح باب النقاش والبحث في التاريخ وإن اختلفت بعض التفاصيل حسب قوله.
وقد أدى إظهار وجوه الأنبياء - مثل المسيح ويوسف وأيوب عليهم السلام في أفلام تمثل قصصهم - إلى جدل في البلدان الإسلامية ولا سيما العربية منها. ويقول طالب زاده إن إنتاج هذه الأفلام يتم بطريقتين الأولى تظهر وجه الشخصية التي تمثل دور النبي أو الإمام والثانية بوضع هالة على الوجه وتباع النسخة الأنسب للبلدان التي تطلبها وفي ذلك احترام للأديان والمذاهب الأخرى فالمهم - حسب رأيه - هو إيصال رسالة الفيلم. واعتبر أن هذا النوع من الأفلام يوصل سيرة الأنبياء والصالحين بشكل مؤثر فمشاهد الفيلم تعلق في الذاكرة من خلال الصورة التي تعد وسيلة مؤثرة في هذا العصر.
وعن وجهة النظرالشرعية يقول محمد مهدي تسخيري الأستاذ في الحوزة العلمية إن " الرأي الشرعي يختلف عن العرفي فمن جهة شرعية لا يوجد أي فتوى تحرم تمثيل دور شخصية أحد الأنبياء أو الأئمة وإظهار وجهه شرط أن يكون الدور يبجل ويعظم هذه الشخصية ولا يسيء إليها لكن المجتمع قد يتحرك وفقاً لأعرافه ولمبادئه ويعتبر هذا الموضوع جرأة أو حتى حراماً ". ولفت الأستاذ تسخيري النظر إلى تجربة مسلسل " الفاروق " في الدراما السورية التي تتحدث عن احتمال إظهار وجه الخليفة عمر بن الخطاب معتبراً إياها " تجربة جديدة قد تخلق جدلاً اجتماعياً " نافياً أي تعارض مع الشرع بحسب تعبيره.
ولم تتضح بعد كيفية تعامل القائمين على مسلسل " الفاروق " مع مسألة ظهور شخصية عمر بن الخطاب ولم تنقل معلومات بهذا الصدد. فالمسلسل الذي كتبه وليد سيف لا يزال قيد التجهيز وتشرف عليه لجنة مكونة من كوكبة من العلماء على رأسها رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.
[/align]
تعليق