يوم أخر
ــــ
كلما مر عليّ يوم أخر أزداد فيه شوقاً , ذكريات ماضيّ الحزين تبتسم على شفتاي بحرقة كل يوم أمرّه , كل الأقلام تبدأ يومها بعد منتصف الليل لكن قلمي يبدأ منذ الضحى عند أولى السجدات , يبدأ يومه عند أول صباح الخير , و الأصوات خافتة خجلى , مختومة برقود الليل الماضي , يبدأ قلمي عندما تتفتح هذه الأصوات بأول صوت عصفور , كما لو أن زهرة تنام ليلها الطويل لتستقبل الدفئ منذ الصباح , و لتحدق بوجه الشمس ناظرة في عينيها طول النهار كعشاق منذ الأزل , و ما أجمله من قمر هو ذا الذي يسطع حتى منتصف النهار و في تداخل مميز مع خطواته الحزينة , في أول الليل يسود مهيمناً لا مثيل له في صفحة السماء , هالته الفضية تتنفس الصعداء , و تتمشى جارّة ذيول الخيلاء , لكن عجباً من أقلام لم تنظر في هيبته الليلية تلك , يشبهني كثيراً في طول ليله بعيداً عن حبيبته لكنه يلقاها في كل يوم كما ألقاها بعيداً و لا أدري هل هو ناظر إليها على طول اللقاء أم أنه يدير ظهره لها متجاهلاً و له أن يكسف نورها في أيام معلومات و إنها لقاتلته الأخيرة , نجومه تتراقص ثكلى , تبكي نوراً أو تتغامز فيما بينها و نجواها أقاصيص العشاق , ... , ما أحنه و ما أهدأ روعه بعد طلوع شمسه .
آآآآه ..... دنيا : بنظري جديدة , فلم أولد أنا في يوم ميلادي , فليس لصاحب الساد ميلاد في يوم واحد , يولد هذا بعد أن يفارقه الساد , ليجد دنيا جديدة , سعيدة قد يراها , فيصدم بسعادتها لأن يحول عليه الحول , يولد هذا بعد أن يفارقه الساد , ليجد حبيبته ذاتها كما كانت تكون , ليجد دنيا غريبة , يتغرب عن وجوده لأيام , يعود ليصل حبائل الماضي بالحاضر في تفاوت عجيب .
أما أنا وسادي الراحل من أصل الرواية , يوم أخر ...يموت حبي الأول على مشارف جيشي المغوار , فدته قوافيّ , ماتت عباراتي دونه , لكنه أبى و الشهادة و كانت له في سبيل براءته من دنس العابثين الضائعين و أصحاب الغلافة في القلوب , لكن ذكرياته و الساد القديم مازالت تخالج روحي تحدثها بما كان و ما قد يكون و ذكرياته أصبحت جزءاً من حاضري المرير دونه , معبراً إلى المستقبل , أن أتذكر ضرب من الإنسانية المعذبة , أن أمزج مخيلتي بألوان الذكريات بحمرة الدماء و لؤلؤ الدموع التي أتمنى بعض من سحر القلم , أن أشتاق لساحات الوغى من إنسانيتي أصل , أشتاق لساحات الوغى , أشتاق لنغم السيوف , لأزيز التروس , أشتاق لحديث الأعين , أتلمس حولي بصيرتي الجديدة كمبتدأ محترف , أفتقد حبي الذي ضاع مع سادي الراحل , يعزيني معنى الضياع , يسليني ذكر الأوجاع , تحيرني قلوب شتى , كيف يفكرون و كيف أفكر , كيف يتحابون و كيف أحِب أم كيف أحَب , كيف تدب فيهم الحياة و هم أموات يمتهنون الحب عنوة , تتلاعب الحيرة بأوصالي و من ثم لترحل عني فتزيدني حيرة و تعود بغتتة فأزداد في أمري منها تمسكاً , تتعدد أرائي و الأسباب واحدة , و نتائجها حزني المرسوم بين صفحات لا رأفة فيها وقلم لا يعرف الصمت و لا يكف عن العتاب , يعاتبني يشرد أفكاري بين شوارع الشعر و مدائنه , يسلط حبره دموعاً , و لكم نسيتُ الدموع , وفي تلك اللحظات أجلس مجلس ذكرى متخيلاً شخصها بأجمل رسم لأجدها في واقعي أجمل مما تخيلت .
ــــــ
4\4\2010
حجر
تعليق