الشــتاء سيقتـُُلنـي ..!!
* حين جاءني صوته عبر أثير القلب.. شممت رائحة الخيانة.. رائحة الفراق.. رائحة الموت..موت كل شئ جميل.! قال لي بعيون تملأهم الخيانة أنه سيرحل.. سيرحل عني بلا رجعة.. سيتركني.. سيذهب إلى مكان أخر بعيدا ً عني.. يا لقسوته.. يا لقسوة الزمن..! قال لي : تعرفين حبيبتي أني أعطيتك الكثير.. وأغدقت عليك بالعطاء لأنك جميلة وأنا أعشق الجمال كما تعلمين .!! رأيته يتعمد أن يواري عينيه عني.. صرخت فيه: أنت خائن.. بلا مشاعر.. بلا قلب.. أبعد عني إنني أكرهك.. ثم.. تراجعت.. تراجع قلبي ـ وأخذ يرجوه ـ يتوسل إليه أن لا يتركني الأن في تلك الفترة التي أحتاجه فيها بجانبي .. كونها فترة يعرف أنها صعبة للغاية .!! أرجوك لا تتركني وحيدة .. سنوات وسنوات لم نفترق يوما ً واحدا ً.. هل نسيت حبك لي وزهورك وعطورك.. إنني لم أنسى ذلك يوما ً. ولن أنسى.!! نظر لي بطرف عينه ـ ثم أعطاني ظهره.. إحتضنته.. دفنت فيه وجهي كي أشم رائحته.. رائحة ربيعي التي أدمنها.!! قال لي بتودد أعرف أنه كاذب : مازلت أحبك .. رأيت في عينيه بريقا ً جذاباً أخذني خدعني ...!
رأيت أنه مازال يعشقني ـ يشتهيني.. مد ذراعيه لي.. إحتواني بهما في صدره.. أثرني شذاه ـ أغمضت عينيّ ـ لفني بنسيمه الذي يلهمني شِعري .. وشَعري الذي يتطاير هنا وهناك بنسائم عبير محبته ..!
* فجأة أثـلج صدره الذي يحتويني .. وأحسست بفتور مستتر في اقترابه مني حين رأيته يعطيني (ظهره) فجأة.!! نظرت إليه في المرآة التي أقف وإياه أمامها.. لم أراه في وجهي.. في بريق عينية.. فقد أبعد وجهه عني.. بكيت.. تشبثت به( قدر استطاعتي)عله يتراجع عن قرار الابتعاد.!!. بكيته .. أهانت عليه سنوات الشباب والجمال.والحب الذي وصل حد الانصهار فيه والذوبان..!. لا أدري لماذا قرر الرحيل والابتعاد عني.؟!. إنني أعرف.. لكن يبدو أنني لا أريد أن أصدق تلك الحقيقة المؤلمة.!! قال لي بقسوة لم أعهدها فيه طيلة سنواتي معه : كُفي عن هذيانك في المرآة.. واتركيني لأرحل.! ورحل.. ذهب عني بغير رجعة ..!
************
* و.. جاء ( صيف) حياتي .. إقتحمي بدفئه وحنانه.. رغم ذلك لم أألفه إطلاقا ً ولم أحبه.. فقد كان حادا ً للغاية.. وتملأه العصبية الشديدة .. خاصة ً في أيامه الحارة ـ ولحظي العسر معظم أيامه كانت حارة ـ شديدة الحرارة.. لذلك لم أراني يوما ً أتلاقى في نقطة مع ذلك الصيف القائظ .. الذي كان أيضا ًيسكنني في ربيعي..!! هو الأخر كان يحبني ـ رغم كراهيتي له ونفوري.. حمداً الله أنه قد قضي بسلام في طاحونة الحياة ..!
***********
* سرحت بخيالي بعيدا ً..وأفقت على لسعة من دمعة ساخنة بحرارة صيف حياتي تقول لي : هذه نهاية صيفك.. صيفك الذي أضعتينه ولم تشعري به ولا بحبه لكِ ـ وأنت في وهم كاذب .. وها هو ( خريفك ) قد أتى بخطى واسعة أخذا ً في طريقه كل ما هو جميل.. فهو يهز بأقدامه الكبيرة القاسية جذوع الأشجار.. كل الأشجارـ فتتألم بشدة وتمرض ـ وتتساقط أوراقها جافة هشة على الأرض.. تبكيها الأفنان والأزهار فيجف عودها هي أيضا ً وينضب عطرهاـ ويبهت لونها... إنه يسحق في طريقه كل شئ..
يا إلهي هل سيسحقني في طريقه.؟!. آآه.. من أين أتى لي ذلك الخريف البغيض.ـ ليأخذ مني كل شئ.. لون شعري.. بريق عينية.. ساحقا ً في طريقه بشرتي الناعمة كي يصيبها بالجفاف والتجاعيد... لن أسامحك أيها الربيع الخائن ـ لن أسامحك..!
يا إلهي.. أين أختبئ منه حتى لا يراني ـ ربما يغفل عني ويتخطاني..!!
**************
* آآه.. أشعر بشئ يهزني.. بجفافٍ في حلقي ..
بقشعريرة تسري في أعماقي..!!
ــــ لا تخافي حبيبتي..
ــــ مـــــــــــــــــن.. ؟!
ــــ أنـــــــــــــــــا.. !
ــــ عرفتك.. أنت خريف عمري..!
ــــ نعم أنا خريف عمرك.. أرجوكِ لا تخافي مني ـ
فقد أتيت حبيبا ً لك وليس عدوا ً..
ــــ خوفي منك يرعبني.. يزلزل كياني..!
ــــ لا تخافي حبيبتي ـ فلن أمسس شعرك أو أهدابك ـ ولن أعبث ببشرتك جميلتي.. يكفيني فقط أن أسكن ذلك القلب الرقيق..!!
ـــ تسكن قلبي .؟ هذا يكفي أن تأخذ مني كل شئ..!
***** *****
* آآآآآه.. برد الشتاء جمد أطرافي الواهنة الضعيـــــــــــــفة.!!
* أين أنتِ يا أيام الخريف الناعمة ..الهادئة..؟!
أين أنت يا ربيع قلبي وعمري وشبابي .؟!
* أين أنت يا دفء الصيف وحبك الضائع ..
أين أنتم جميعا ً.. الشــــــــــــتاء ســـيقتلني ..؟!!
تمـــــــــــــت
ــــــــــــــــــــــ
تعليق