بالتأكيد إلى الشوارع:
التي تعرف كل شيء وتصمت عن بوح شيء..
التي تعرف كل شيء وتصمت عن بوح شيء..
يرهقني طولي..
لدرجة أني لا أستطيع الوقوف!.
وعلى جبهةِ الأرض ممتداً
أتجمدُ أحياناً
انصهرُ كثيراً.
لا أحد يعي مأساة..
الشارع الذي يربط بين المدن
***
عانت بنفس التعب..
أمهاتنا حتى أنجبتنا
احترقنا وتكثفنا وانصهرنا
ثم تُركنا برهة حتى التأمت جروحنا
لنا نفس الصفات..
كُلنا من مخلفات البترول
وكُلنا نحمل بشرة سوداء
نحن أخوة..
لماذا أذن لا نلتقي إلا من عند الأقدام؟.
تتساءل بحزن..
الشوارع التي تفصلها حدود الدول.
***
كل يوم نستحم
نحن غارقون بالماء
هم من أبدلوا رئاتنا بخياشيم.
لا تيأسوا..
ولا تساوموا على الحرية
فأنتم أولاد الحريق.
يشحذ همة فروعه الصغيرة
الشارع البحري!.
***
لا.. لا تهتكوا ستري
لا تصبغوا وجهي
لا تحددوا أطرافي
أنا ابن الأرض كلها.
وما سقط من السماء..
بكل حنان ادعه ينساب بجوفي
فلا تغيروا خلقي.
يصرخُ محتجا..
الشارع الذي تقوم البلدية بتخطيطه!.
***
أحول هذا الشارع..
لا يؤدي إلى بيت حبيبتي.
***
أنه لا يملكُ..
من مقومات السمو شيئا
أذن ما داعي هذه الانفه؟.
بغيظٍ تتحدث شوارع الأرض..
عن المسارات الجوية.
***
يتسمّى باسمنا
ولكن ليس لهُ قوة أرادتنا.
خنيث هو!
هكذا تتحدث الشوارع..
عن شارع الكورنيش!.
***
فركوا وجههُ بصفائح حديدية
غَمَروا أطرافه بماء بارد
غرسوا بوجناته خطا أبيضا
الحُّوا بتنظيفه.
_ يزعمون أنهم يبتغون بذلك تزويجه.
ظل فرحا..
حتى لحظه بدء الاستعراض العسكري
فبانت أكاذيبهم!.
***
ليس ذنبي..
أبداً أغسلُ نفسي مِن الخطيئةْ.
مع ذلك لم أسلمْ
من تسمية..
زُقاق الدعارة!.
***
دوسوا على شاربيّ
ضمّخوا بناني بالدم
لن أُحملكم أصري.
فقط أذكروني..
أذا نجحت الثورة!.
***
تعرفهُ كل الشوارع..
سائق الأجرة.
ربما..
لأن كلاهما
لا يدري مُنْتاهْ.
***
تريد أن تأخذ راحتها
تحتاج أن تستمتع مع بعضها.
ضاقت ضرعا.. الشوارع
من مراقبة أشارات المرور.
***
من فوق..
ينظر هذا الشاعر.
فقط من تحت..
ينظر هذا الشارع.
وكلاهما..
سرّهُ محفوظٌ في بئرْ!.
***
لا تعرف طعم الصمت
شوارع المدن.
لا تدري ما مذاق الضجيج
دروب البر.
لا تعلم جمال الضوء
طُرقُ الكهوف.
لا تستشعر خوف الظلمة
شوارع قصور الرؤساء!.
***
أنهم ليسوا ضد الرصاص
وجلودهم ليست صالحةً لتصنيع الأحذية!.
بخفوتٍ تُحاكي بعضها..
شوارع السجون.
خوفا أن لا تسمعهم أذان المخبرين!.
***
يهملون مصافحتهما لبعض..
ولا يقدرون صلة القرابة بينهما.
أنهما أخوان
قسّمتهما الحدود البرية.
مأساةٌ أخرى قد تحدث..
لو أَبتِ الشوارع نقل الدبابات!.
***
أطلقوا عليه اسم شارع السعادة.
بعد فترة
سمّوه شارع الحب.
بعد ذلك
صار اسمه إلى شارع الموت.
لا يدري هذا المسكين..
أي سخريةٍ تحتكم بمصيره!
***
( أن العشاق أذا دخلوا شارعاً..
جعلوه ربيعاً).
يتمطى مزهوا بنظافته..
شارع الحديقة العامة!.
***
بالأمس..
لمّا التهم النمرُ كفّ الطفل الصغير
ذبحوا النمر وشددوا الحراسة.
_ كل يوم يضربونني بأرجلهم
ناهيك عن أنهم يبصقون بوجهي
ويرمون فوقي نفاياتهم.
من يأخذ لي حقي؟
يستنجد شارع حديقة الحيوانات!.
***
يمشون بخطى خاشعة
الطريق إلى المسجد.
يمشون وخطواتهم تلحقهم بعد برهة
الطريق إلى الحانة.
يمشون بزهو وتبختر
الطريق إلى الجامعة.
يمشون بخطوات روتينه دون تفكير
الطريق إلى الوظيفة.
يمشون بخطى سريعة
الطريق إلى دورة المياه.
يمشون بخطوات متنافرة
الطريق إلى محاكم الطلاق.
يمشون بخطوات مجهولة
الطريق إلى الحرب.
يمشون بأقدام مبتورة..
الطريق إلى القدس، بغداد ....إلخ
صفوق الدوغان
2010/12/1
تعليق