نجوى القمر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    نجوى القمر

    نجوى القمر

    عندما أجلس إلى نفسي أذاكر وجهك
    فمذ كنت صغيراً كان يرسم لي الأحلام ، و إلى اليوم ما زلت لديَّ ذلك اللؤلؤ المكنون الذي يشعل سراج الحب في تأمل الليل ، و يضيء درب العشق في سكينة قلبه المفتوح .
    القلب يغمره لاأمل ، و أنت تبسم له من وراء الفضاء لتشد من أزره المكلوم بهموم الدنيا و جروح الحياة ، فتغسله بأشعتك النورية ، و تذيب و تصهر كل ذنوبه لتنحط عنه قطرات من ألم يائس ، و يعود طفلاً طاهراً خارجاً من بطن أمه مشرقاً للحياة ، غير حامل شيئاًَ من أرجاسها و أنجاسها .
    تطهرنا ، و تنقينا ، و تفرغ من أنفسنا أدواءها ، و تصلنا بعالم الأزل كلما جرفتنا بعيداً عنه سيول الحقد و الكره و الرتابة و تكاليف الحياة .
    تتلاقى على مهدك أطوار الوجود بين الخلق و التكوين ، و تشرق عليك آلاء السماء و أنوار الكواكب التي تتجلى في تسبيحها الدائم لخالقك العظيم .
    آلاف السنين كنت موئلاً للأرواح الضائعة ، بنظرات قلايلة إليك يرقى المرء سلم العلياء ليغدو كأنه في عالم و جسده في غيره ، يحلق فيك و يسبح في الدنيا التي تخلقها في النفوس ، و أنت لست سوى أحجار التأمت فصنعت نجماً سابحاً في الملكوت الكبير .
    أيها القمر .... يا إعجاز الخالق في خلقه ، من أي شيء رُكِّبتَ و كيف صُنِعتَ ؟؟..... تلوح من بعيد فتسلب العقول رصانتها ، و تكسر صولجانها الأثير ، و تعلن تمرد القلوب عليها ، و تهتز لك الصدور فيتمزق نير الرغبات داخلها ليفيض مذاب الفضة الشاعري ، المنهل من نبع السموات فيغمر النفوس كلها بعطره و كلفه و عشقه ، و زئبقه الذي يفتت أصنام المادة ، و يحرر من أصفادها حمائم الروح .
    أيها القمر ..... كم أطللت على الدنيا ، و شهدت السفاحين في جبروتهم ، و الفقراء في ضيقهم ، و الأنبياء في دعواتهم ، و العباد في خلواتهم ، و الخائفين في فزعهم ، و الساكنين في طمأنينتهم .
    كم أطللت على الدنيا ، فساءك منها ما ساء ، و سرك منها ما سر .
    فبحق ربك عليك ، أبكيت قدر ما ضحكت ، أفرحت قدر ما حزنت ، أشهدت مما يبهج النفوس كما شهدت مما يشجيها .
    أرأيت مما يسر الخواطر قدر ما رأيت مما يمزق الأفئدة ؟
    أكان من رنا إليك من الشعراء و المتألهين و الأدباء قدر من بقيت رؤوسهم غائصة تحت الرمال ، لأنهم لا يملكون ، بل لا يعرفون كيف يرفعونها ليغتسلوا بنورك .
    أكان من آذوك بما شهدت من شرهم و نزقهم قدر من سروك بعطر خيرهم و ألق نبلهم ؟
    أكان من تلألؤوا تماثيل من العاج صفاء كمن تجمدوا لفرط تحجر الإنسانية في وجدانهم ؟؟
    أيها القمر .... يا من شهدت مصرع الإنسانية مراراً على أيدي أبنائها ، و شهدت تدفق مائها من بعد من نبعها الخالد الرقراق .
    أكنت بعد كل هذا تأمل أن تغير مكانك ، و تنزل لتكون بيننا تسعى لتغيير ما تراه من عليائك فلا تحتمل رؤيته ، أم تفضل أن تظل لابثاً تطل من حيث أنت على معارك الدنيا التي لا تنتهي ، و مجازر الخير و مصارع الشر ، و نيران البغضاء و ماء الحب ، و سمادير الشر و أردية الطهر .
    أجبني بالله عليك ..... فلقد أتعبني ما أنا فيه ، و لا بد أن كلماتك تهبني بعض ارتياح .
    أجبني أيها الحبيب .... فطالما عجزت عن الإجابات ، ثم وجدتها حين استنرت بمداد وضاءتك .
    .................................................. ..........................................
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • سهير الشريم
    زهرة تشرين
    • 21-11-2009
    • 2142

    #2
    الكاتب القدير عبدالله راتب نفاخ
    مساؤك سعيد ..

    ورغم أن التغني بالقمر وحالاته وأوجهه والسهر معه ومناجاته ورؤية الحبيب بعيونه .. إلا إنك أخذت جانبا جديدا ورائعا ..
    علمتنا بطريقة الحرف الراقي والهدوء النفسي .. لغة جديدة كم نفتقدها في أيامنا هذه " لغة التأمل "
    فلسفة رائعة ومفردات تضاف إلى رصيدك الراقي أيها الأديب الفيلسوف ..

    لك باقة ورد
    زهرة تشرين

    تعليق

    • محمد زكريا
      أديب وكاتب
      • 15-12-2009
      • 2289

      #3
      وكأني أقرؤ فلسفة الرافعي في ((حديثِ القمر ))
      يااااااااه يا أستاذ عبدالله
      ما أجمل النجوى هنا ...وما أجمل هذا الهمس الرقيق
      \\
      صدقني مكثت هنا طويلاً أتأمل معك .. وكأني بك على شرفتكَ تناظر شغب النجوم حولهِ
      \\
      أهديك َ قصيدتهُ ((ياليلُ هيجتَ أشواقاً أداريها ))
      \\
      تقديري لقلمك المميز حقاً
      نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
      ولاأقمار الفضاء
      .


      https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

      تعليق

      • د. محمد أحمد الأسطل
        عضو الملتقى
        • 20-09-2010
        • 3741

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
        وكأني أقرؤ فلسفة الرافعي في ((حديثِ القمر ))


        يااااااااه يا أستاذ عبدالله
        ما أجمل النجوى هنا ...وما أجمل هذا الهمس الرقيق
        \\
        صدقني مكثت هنا طويلاً أتأمل معك .. وكأني بك على شرفتكَ تناظر شغب النجوم حولهِ
        \\
        أهديك َ قصيدتهُ ((ياليلُ هيجتَ أشواقاً أداريها ))
        \\

        تقديري لقلمك المميز حقاً
        الأديب العزيز عبد الله راتب نفاخ
        تحية المساء الجميل
        مناجاة أكثر من رائعة
        ونص يتطلب كتير من التمعن في الكلمات المنقاة بعناية الكاتب
        والأسلوب فلسفي وروحاني جميل
        أعجبتني خاطرتك فلك التقدير الوفير
        دمت ودام مداد قلمك
        باقة ورد مع التحية التي تليق
        التعديل الأخير تم بواسطة د. محمد أحمد الأسطل; الساعة 17-12-2010, 09:42.
        قد أكونُ احتمالاتٍ رطبة
        موقعي على الفيس بوك https://www.facebook.com/doctorastal
        موقع قصيدة النثر العربية https://www.facebook.com/groups/doctorastal/
        Green Moon-مجلة فنون https://www.facebook.com/green.moon.artline

        تعليق

        • عبد الله راتب نفاخ
          أديب
          • 23-07-2010
          • 1173

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم مشاهدة المشاركة
          الكاتب القدير عبدالله راتب نفاخ
          مساؤك سعيد ..

          ورغم أن التغني بالقمر وحالاته وأوجهه والسهر معه ومناجاته ورؤية الحبيب بعيونه .. إلا إنك أخذت جانبا جديدا ورائعا ..
          علمتنا بطريقة الحرف الراقي والهدوء النفسي .. لغة جديدة كم نفتقدها في أيامنا هذه " لغة التأمل "
          فلسفة رائعة ومفردات تضاف إلى رصيدك الراقي أيها الأديب الفيلسوف ..

          لك باقة ورد
          زهرة تشرين
          أستاذتي القديرة ....
          أراك أفضت في الحديث عني .... و أسبغت علي أوصافاً لا أراني أستحقها ....
          أنا أقل مما وصفت بكثير
          لكن ذوقك العالي خيل لك ما خيل
          بارك ربي بك و سلمك
          الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

          [align=left]إمام الأدب العربي
          مصطفى صادق الرافعي[/align]

          تعليق

          • وليد سالم
            أديب وكاتب
            • 25-06-2010
            • 1144

            #6
            ما اصعب التحدث عن القمر واليه بانتفاء لغة الغزل وحلول اللغة الفلسفيه . ويبدو أخي أن قمرك هو قمري الذي ناجيته انا منذ حين .

            أشكر لك مكابدة عناء انتقاء الكلمة اللائقة للمقام الجديد مع القمر .

            سلمت أخي وسلم يراعك مغدقا.
            فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم

            تعليق

            • عبد الله راتب نفاخ
              أديب
              • 23-07-2010
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
              وكأني أقرؤ فلسفة الرافعي في ((حديثِ القمر ))
              يااااااااه يا أستاذ عبدالله
              ما أجمل النجوى هنا ...وما أجمل هذا الهمس الرقيق
              \\
              صدقني مكثت هنا طويلاً أتأمل معك .. وكأني بك على شرفتكَ تناظر شغب النجوم حولهِ
              \\
              أهديك َ قصيدتهُ ((ياليلُ هيجتَ أشواقاً أداريها ))
              \\
              تقديري لقلمك المميز حقاً
              أخي الحبيب ...
              كم أسر بمرورك الطيب الراقي ...
              و هل خير من أنك شبهتني بأبي الروحي إمام الأقدمين و المحدثين ( الرافعي )
              و هذا وحده يكفيني ...
              بارك ربي بك أيها العزيز
              الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

              [align=left]إمام الأدب العربي
              مصطفى صادق الرافعي[/align]

              تعليق

              • عبد الله راتب نفاخ
                أديب
                • 23-07-2010
                • 1173

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة د. محمد أحمد الأسطل مشاهدة المشاركة
                الأديب العزيز عبد الله راتب نفاخ
                تحية المساء الجميل
                مناجاة أكثر من رائعة
                ونص يتطلب كتير من التمعن في الكلمات المنقاة بعناية الكاتب
                والأسلوب فلسفي وروحاني جميل
                أعجبتني خاطرتك فلك التقدير الوفير
                دمت ودام مداد قلمك
                باقة ورد مع التحية التي تليق
                [align=center]أستاذنا القدير ....
                الروعة في رؤيتكم و نظركم لا في كلماتي ......
                و التقدير لطيب خلقكم و وفرة ألقكم ...
                سلمكم الله و بارك بكم
                [/align]
                الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                [align=left]إمام الأدب العربي
                مصطفى صادق الرافعي[/align]

                تعليق

                • عبد الله راتب نفاخ
                  أديب
                  • 23-07-2010
                  • 1173

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وليد سالم مشاهدة المشاركة
                  ما اصعب التحدث عن القمر واليه بانتفاء لغة الغزل وحلول اللغة الفلسفيه . ويبدو أخي أن قمرك هو قمري الذي ناجيته انا منذ حين .

                  أشكر لك مكابدة عناء انتقاء الكلمة اللائقة للمقام الجديد مع القمر .

                  سلمت أخي وسلم يراعك مغدقا.
                  سيدي الكريم ... لم أر يوماً في القمر مقاماً للغزل بل للتجرد الروحي وحده ....
                  قد يكون هذا في طبيعتي و طبيعتك كليهما لا في غيرهما ..
                  فيشرفني تقاربي و إياك أيها الكريم ...
                  بوركت ... و حياك الله
                  الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

                  [align=left]إمام الأدب العربي
                  مصطفى صادق الرافعي[/align]

                  تعليق

                  • فايزشناني
                    عضو الملتقى
                    • 29-09-2010
                    • 4795

                    #10
                    و أنت تبسم له من وراء الفضاء لتشد من أزره المكلوم بهموم الدنيا و جروح الحياة ، فتغسله بأشعتك النورية ، و تذيب و تصهر كل ذنوبه لتنحط عنه قطرات من ألم يائس ، و يعود طفلاً طاهراً خارجاً من بطن أمه مشرقاً للحياة ، غير حامل شيئاًَ من أرجاسها و أنجاسها .
                    تطهرنا ، و تنقينا ، و تفرغ من أنفسنا أدواءها ، و تصلنا بعالم الأزل كلما جرفتنا بعيداً عنه سيول الحقد و الكره و الرتابة و تكاليف الحياة .
                    نعم أخي عبدالله
                    القمر كالطفل البريء الطاهر
                    الذي اذا نظرت إلى وجهه شعرت بالطمأنينة والسلام
                    وديعاً دافئاً يضيء على الكائنات جميعها
                    بغض النظر عن حجمها ولونها ومسارها
                    نجوى القمر
                    هزت الفؤاد وداعبت الروح
                    بحروف ومفردات نقية طاهرة
                    دام ألقك أخي عبدالله
                    ودمت بخير

                    هيهات منا الهزيمة
                    قررنا ألا نخاف
                    تعيش وتسلم يا وطني​

                    تعليق

                    • سها أحمد
                      عضو الملتقى
                      • 14-01-2011
                      • 313

                      #11
                      فلسفة وتأمل فى القمر

                      القمر الذى ابدعوا فى وصفه وجماله

                      تأملات اخذتنا اليه لنها مجرده من الغزل

                      ابدعت
                      التعديل الأخير تم بواسطة سها أحمد; الساعة 20-01-2011, 10:49.
                      [SIZE=6][COLOR=black]اذآ ضآق الزمآن وشآنت ظروفك ترآنى مثل طيآت الذهب[/COLOR][/SIZE]
                      [SIZE=6][/SIZE]
                      [SIZE=6]مايختلف لونى[/SIZE]
                      [SIZE=6][COLOR=red][/COLOR][/SIZE]
                      [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                      [SIZE=6][COLOR=#ff0000][/COLOR][/SIZE]
                      [COLOR=#bfbfbf][/COLOR]

                      تعليق

                      يعمل...
                      X