كوكتيل غطرسة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن الحسين
    عضو الملتقى
    • 20-10-2010
    • 299

    كوكتيل غطرسة

    كوكتيل غطرسة


    ـ لازم تتخلص من هالكرش..
    ـ والله احترت شو لازم أعمل !!
    ـ ضب حلقك عن البلع..
    ـ الله وكيلك عم نام جوعان ..وبشوف الطبخ في منامي
    ـ عليك بالريجيم
    ـ ولاك هات اي ريجيم وأنا مستعد .. العمى صار شكلي غلط ووزني غلط..
    ـ عليك بالفواكه والخضار .. واترك النشويات والمشويات .. انساهم بالخالص.
    ـ والله العظيم خلاص من هاللحظة بدي أبدأ .
    دخل منزله يلهث من قسوة الدرج ، ومال سريعا الى المطبخ .. وأفرغ مافي الأكياس في صينية مستديرة كبيرة فتدافعت الخضار والفواكه فوق بعضها البعض اعتباطا دون ترتيب ..
    ثم استدار الى غرفة النوم وأراح جسده العريض من ملابسه .. وعرج الى الدوش ليزيح ماعلق به من أثر النهارمن العرق .. ثم رمى بجثته المنهكة على السرير وغط خلال ثوان في قيلولته المعتادة.


    في ساحة الصينية الكبيرة المتمددة بارتياح فوق طاولة المطبخ كانت الفواكه والخضار تتزاحم فيما بينها وتتدافع لتحصل على مكان مريح في شجار ونزق وعصبية ..
    صرخت التفاحة :
    ـ ماشاء الله عليكن أيتها الحمقاوات ألاتستحين .. أنسيتن من أنتن ؟ ومع من تقفن الآن ؟ أنا سيدة فواكه العالمين ..أنا تفاحة آدم في السماء.. وتفاحة نيوتن في الأرض ..
    التفتت إليها أناناس هانم ورفعت غرتها الخضراء عن جبينها .. ونفضت قليلا فستانها العسلي المكشكش وقالت:
    ـ أصبحت في ذمة الماضي ياتفاحة التاريخ.. وراح زمان عزك .. فلاتتبحتري غرورا..
    انصعقت التفاحة حين وجدت من يرد عليها وهي ديكتاتورة دولة الفواكه عبر العصور فصاحت في حبة الأناناس التي تقف في مواجهتها :
    ـ أأنا تاريخ يابرميل البدانة المؤطر بخطوط العفن الأخضر.. يا الخصر المفلطح.. أنا ملكة الفيتامين أتألق يوما بالأحمر القاني ..وآخر بالأصفرالزاهي .. وبالمقلم الفاتح.. وبالأخضر المنعش..
    حاولت البندورة التدخل وتهدئة النفوس.. وترطيب الخواطر..فقالت:
    ـ الهدوء ياعزيزاتي .. ولاداعي للنرفزة .. فكل منا حباها الله بميزة محببة.. وكلنا جذابات .. ولكل نكهتها الخاصة التي تتغندر بها .
    رمقتها التفاحة بازدراء اذ كيف واتتها الجرأة وتطاولت على امبراطورية بنات السكر وأميرات النكهة فصرخت فيها :
    ـ ومادخلك أنت يا مفعوصة حتى تحشرين نفسك.. هل تساوين أكثر من دهسة واحدة حتى تصبحين كتشبا في المعلبات .
    انسحبت البندورة مهزومة مكسورة الخاطر وازدادت حمرة على احمرار.. تصون كرامة جسدها الغض الذي لايحتمل العراك و"الفعس" تاركة الساحة للمشاكسات القاسيات.
    مالت الموزة بانحناءة أشد مماحناها الله وهمست في أذن حبة الأناناس :
    ـ لاتردي على التفاحة المغرورة واتركيها تتقلى غيظا ..في تيهها الأحمق.
    ويبدو ان التفاحة المتغطرسة قد استرقت السمع فلم تسلم الموزة من قصفها فالتفتت اليها وصاحت فيها:
    ـ مابالك تتآمرين ياحدباء الخلقة .. ياصفراء الشؤم كالتاكسي العمومي .. ياليتك نظفت رداءك من البقع السوداء قبل مخاطبة سيدتك تفاحة الدنيا..
    أبت الموزة أن تبتلع شفرات الاهانة وتنزوي الى الركن ..فراحت تدافع عن سيادتها وتثأر لكرامتها فقالت للتفاحة:
    - أتغارين من الباطو الفرو الذي أرتديه ببطانته البيضاء الدافئة.. أم ساءك اقبال العوانس علي للتمتع بشكلي الأنيق الموحي .. فلاتلمسني سكين تقطع أوصالي وتنزع أمعائي كماتفعل بك.. لتطحن الأضراس عظامك ويتسرب أنينك من الأفواه التي تهرسك.
    وصاحت الجزرة بدورها :
    ـ هل نسيتني أيتها التفاحة.. أنا فيتامين العيون .. وكما تعلمين البصر أغلى الحواس يعتمد على جسدي البرتقالي الشهي..
    ردت التفاحة بكبرياء :
    ـ واعجبي .. لم تكفنا حمقاوات مافوق الأرض لتتفتق تلك الممسوخة من تحت الأرض .. كيف تملصت من بين أسنان الأرنب ووصلت الى هنا .. أليس مهدك منبت الحشرات والديدان .. فلماذا تتطاولين وتبحثين عن مقعد لك تحت الشمس وسط أولاد الذوات.
    همت الجزرة للذود عن حياضها .. وشمرت التفاحة عن ساعديها للمواجهة وكاد فتيل الحرب يشتعل..
    لولا ان فتح باب المطبخ في هذه اللحظة .. وتقدم كرش ضخم يتبعه صاحبه الذي مد يديه الغليظتين وراح يلتقط الفواكه اعتباطيا ويرمي بها في طست ماء فاتر .. بينما راحت هي تستنجد وتصيح :
    ـ الحقونا .. اننا لانجيد السباحة .. الحقونا ..
    لكنها صمتت بعد فترة حين وجدت نفسها تطوف فوق سطح الماء مبللة الخدود..فانتعشت واستغرقت في ضحك هستيري وعامت تتراشق برذاذ الماء وتستحم فرحة مبتهجة ..
    عاد صراخها من جديد بهلع وخوف.. عندما شرعت اليدان الغليظتان تصطادهن من وسط البحيرة الصغيرة وترمي بهن بلا مبالاة في قعر الخلاط الكهربائي دون التفات الى استغاثتهن وتوسلاتهن وطلب الرحمة ..
    بعد ذلك دلق عليهن الرجل البدين قطع الجليد ورش رؤوسهن بالسكر والمنكهات وبدأ يكتم أنفاسهن بغطاء محكم يمنعهن من التنفس مثل فاشي متمرس..
    مد البدين يده ليقصف عمر حبات الفواكه وقبل أن يدير المفتاح الكهربائي على السرعة القصوى تأملهن للمرة الأخيرة.. لحظة الاعدام القاسية.. ثم حرك المفتاح مع سبق الاصرار والشهوة لتسلخ الشفرات الحادة أجسادهن الطرية .. وتختلط نضارتهن في سائل سميك جمع عنجهية التفاحة .. وقساوة الجزرة.. وحلاوة الأناناس .. وغضاضة الموزة مع مياعة السكر وارتخاء الجليد..
    بينما حبة البندورة التي أبعدها جانبا الرجل الملتزم بالريجيم.. فقد كانت تتلمس جسدها الأملس اللين.. وأطرافها الطرية .. وحين تأكدت انها ماتزال بخير .. ولم تتحول بعد الى كتشب في قوارير . . ابتسمت وتنهدت وقالت: :
    ـ الحمد لله .. مازال في الدنيا أمان .. والحق منتدى الضعفاء ..والحياة مهما تكن يجملها الحب ويؤطرها التسامح..وتدغدغها موسيقى التآلف والتضحية..
    واقتنعت حبة الطماطم المسكينة بأن المستقبل للطيبين الصبورين المتواضعين ..
    اتجهت أخيرا نحو القبلة وشرعت تصلي ركعتي شكر لنجاتها من المقصلة ..
    التعديل الأخير تم بواسطة حسن الحسين; الساعة 17-12-2010, 05:11.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    حسن الحسين
    نص لا أدري كيف أصنفه لك
    ربما لو اختصرته لكان أحسن
    ودي ومحبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ريما منير عبد الله
      رشــفـة عـطـر
      مدير عام
      • 07-01-2010
      • 2680

      #3
      ربما أخذت منك الكثير من الوقت لتصنعها أستاذ حسن ولكني بصدق لم أفهم المغزى منها
      لك قلم يستطيع أن يغزو عالم التميز فنرجو أن يكون موجها
      وشكرا لك

      تعليق

      • ميساء عباس
        رئيس ملتقى القصة
        • 21-09-2009
        • 4186

        #4
        حسن المميز
        صباح الخير والكوكتيلات
        كوكتيل جميل ممتع
        عرضت به كل أصناف البشر
        وكل طباعهم بذكاء وجمال
        وكإن هذا الكوكتيل كان مناسبا شربه في هذه الفترة
        جمال وفلسفة راقية
        تعودت منك التميز
        بوركت روحك وقلمك الجميل
        كل الود والتقدير
        ميساء
        مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
        https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

        تعليق

        يعمل...
        X