أبـــو الـــورد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياقوت الحلبي
    • 18-12-2010
    • 7

    أبـــو الـــورد

    أبــو الــورد
    قصـة قصيرة

    * * *

    في زحمة أعماله كطبيب ، وصلته رسالة ذات يوم ، تحمل اسمه الصريح :
    ( محمود أبو الورد ) ، وعنوانه بالتفصيل في دولـة ( أسبانيا ) فتح المغلَّف , ليجد نفسه أمام رسالة غريبة , وراح يقرؤها بمنتهى الدهشة :

    أمـي الغاليـة :
    (( تحيَّة من القلب , وأشواق من الأعماق ، وتمنيَّات طيبة لك بطول العمر .. عذراً على انقطاعي الطويل عنك , وقلة مكاتيبي إليك بسبب زحمة المرضى في العيادة , والتزاماتي الطبية الواسعة فـي المشافي , وكله بفضل رضـاك عليَّ )) .

    توقف ( أبو الورد ) عن القراءة مذهولاً , وصاح باستغراب :
    ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ما معنى هذا ؟! )
    ثم راح يحدث نفسه جازماً :
    ( مستحيل .. أن تكون هذه الرسالة موجَّهة إليَّ ) .
    ثم التقط المغلَّف من جديد , وأخذ يتأمله باهتمام شديد :
    ( غريبة .. الاسم اسمي .. والعنوان عنواني .. ما الحكاية ؟! ) .
    ثم تابع قراءة الرسالة بمزيج من الذهول والفضول :

    أمي الغالية :
    (( بمناسبة حلول عيد الأم , أقدم لـك أحرَّ التهاني القلبيَّة ، وأقول لك : أنـا أعرف أنك مشتاقة إليَّ , مثلما أنا مشتاق إليك , ولكن سـامحيني .. الشـغل لا يرحم .. وكل عام وأنت بخير .. وإني أفكر في المـجيء إليـك يا أمـاه , لقضاء بعض الوقت , ولكن لا أعرف متى : بعد شـهر .. شـهرين .. سنة , سنتين .. لا أدري , وإلى أن تسمح لي الظروف , لا شك أن حالتك الماديـة ليست على مايرام , لذا سأبعث إليك بمبلغ من المال : أربعـين .. ثلاثـين .. عشرين .. عشرة دولارات .. لا أدري .
    في الختام : لـك يا أمي العزيزة مـن زوجتي ( مدريدو ) وأولادي التحيَّــة والسلام .. وبالمناسبة تقول لك : اعذريها .. فإن هواء الشام لا يواتيها )) .

    قبلاتي
    ابنك البار
    محمود

    تلا ( محمود ) نص الرسالة مرَّة أخرى , وبينما هـو يتأمل المظروف مـن جديـد , وإذ بقصاصة صغيرة مـن الورق تسقط مـن داخله على الأرض , فالتقطها فوجد مكتوباً فيها بنفس الخط ما يلي :

    ولدي الوحيد محمود :
    (( انتظرتك طويلاً على نار الشوق , ولكنك لم تحضر , وكأن الطريـق بيني وبينك مسدود .. مسدود .. فاشتقت إلى رسالة منـك , وأنا أعـلم أن عملك يمنعك من الحضور , وربما من الكتابة .. لذلك كتبت لك هذه الرسالة بنفسي , بمناسبة عيد الأم , بدلاً منك إلى أمك أنا , لعلي أجـد فيـها بعـض الراحة والعزاء .. وما عليك إلاَّ أن تضعها في مظروف , وتودعها صنـدوق البريد , نسيت أن أقول لك : إذا أنا عذرت زوجتك , فمن يعذرك أنت )) ؟

    محبَّتي / أمُّك

  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    مضحكة مبكية ..
    جميلة القصة .جدا..معبّرة ..بلغة سليمة سلسة ..
    ربما عنوانٌ آخر يكون أنسب ..
    تحيّتي لك .
    التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 19-12-2010, 07:13.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • سامر عبد الكريم
      أديب وكاتب
      • 22-11-2010
      • 95

      #3
      صديقي / ياقوت الحلبي.
      قصة جميلة ..تركز على فكرة واضحة ..كيف تسرقك الحياة ومشاغلها عن اداء ابسط الواجبات..
      ( اؤكد على ملاحظة الصديقة آسيا بخصوص العنوان..)
      تحية لك
      http://‬www.shurofat.blogspot.com
      http://shurofat.blogspot.com

      تعليق

      • ياقوت الحلبي
        • 18-12-2010
        • 7

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
        مضحكة مبكية ..
        جميلة القصة .جدا..معبّرة ..بلغة سليمة سلسة ..
        ربما عنوانٌ آخر يكون أنسب ..
        تحيّتي لك .
        الأديبة المحترمة الأستاذة
        ( آسيا رحاحليه )

        ***
        سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات

        لحضورك جمال الزهر في الحدائق , ولكلماتك عبير الياسمين في مساءات الربيع

        أخت آسيا
        تقولين في مداخلتك :
        ( ربما عنوانٌ آخر يكون أنسب )

        أي عنوان آخر يلامس مضمون النص , لا بدَّ أن يشي ـ بشكل أو بآخر ـ بمغزى القصة .. عندها سوف نجد أنفسنا أمام نص قصصي باهت , ومختزل في عنوان , وسيعتبره القرَّاء مثلبة في العمل

        مودَّتي / ياقوت

        تعليق

        • ياقوت الحلبي
          • 18-12-2010
          • 7

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سامر عبد الكريم مشاهدة المشاركة
          صديقي / ياقوت الحلبي.
          قصة جميلة ..تركز على فكرة واضحة ..كيف تسرقك الحياة ومشاغلها عن اداء ابسط الواجبات..
          ( اؤكد على ملاحظة الصديقة آسيا بخصوص العنوان..)
          تحية لك
          http://‬www.shurofat.blogspot.com
          الأديب المحترم الأستاذ
          ( سامر عبد الكريم )

          ***
          سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات

          أتوقف كثيرا لأبصر النور المنبثق من مطلع شروقك ، فأتساءل ... كيف ينشطر الليل أمام هذا الحضور الطيب ؟

          أخي سامر
          حضرتك تؤكد على ملاحظة الأستاذة ( آسيا رحاحليه )
          حسناً .. هل لديك عنوان آخر أنسب , لا يتعارض مع مضمون الرد أعلاه ؟

          مودَّتي / ياقوت

          تعليق

          • بيدبا عمران
            عضو الملتقى
            • 19-12-2010
            • 11

            #6
            الأديب القاص
            يا قوت الحلبي
            قصة بديعة رسمت لنا حنان الأم والوطن والتمسك بأسمى معالم توصل المرء إلى غايات السماء
            لك مني التحية والتقدير ومزيد من العجاب بهذه الفكرة الجميلة
            مودتي
            بيدبا

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              قصّة رائعة بالفعل أ.ياقوت.كانت الفكرة ممتازة.
              شدّني العدّ التّصاعديّ للمدّة،و كيف صار تنازليّا لمّا تعلّق بالمال..
              سخرية دامعة إن صحّ التّعبير.
              نصّ ينبىء بأنّ أعمالك جديرك بالمتابعة.أشكرك.
              في نظري كانت ملاحظة الأ.آسيا في محلّها بشأن العنوان،و لن أتحدّث من بعيد،و سأتوقّف قليلا عند هذه النّقطة:
              أعي أنّ التّشويق يصبغ على النصّ حساسيّة مفرطة في التّعامل مع بواكيره،و أهمّها العنوان.لذلك ابتعد الكاتب كثيرا عن المضمون و لكنّ ذلك أسقطه في التّنافر،أو فلنقل عدم التّطابق.
              ما يجب أن نحيد عنه في اختيار العنوان هو ما يشي بأنّ الرّسالة قد حرّرتها الأمّ لنفسها.
              بقي أن نشتغل على ما سيكتشف القارىء قسرا بعد انتهائه من القراءة و دون شكّ أنّه يفيد مضمون الحكاية و لم يفضحها.
              من جهة أخرى،مكر النصّ و دفعنا لنفكّر في البداية بأنّ الرّسالة كتبها أبو الورد،لكنّها عادت إليه بعد سنين،ما اتّضح بأنّه تخمين خاطىء،منطقة البحث عن العنوان ستتوسّط و تخدم التّخمين الخاطىء و حقيقة الأمر في آن واحد إذن،دون الميل إلى جهة بعينها .و بناء عليه أقترح العنوان التّالي :
              عناوين مهجورة
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              يعمل...
              X