أبــو الــورد
قصـة قصيرة
* * *
في زحمة أعماله كطبيب ، وصلته رسالة ذات يوم ، تحمل اسمه الصريح :
( محمود أبو الورد ) ، وعنوانه بالتفصيل في دولـة ( أسبانيا ) فتح المغلَّف , ليجد نفسه أمام رسالة غريبة , وراح يقرؤها بمنتهى الدهشة :
أمـي الغاليـة :
(( تحيَّة من القلب , وأشواق من الأعماق ، وتمنيَّات طيبة لك بطول العمر .. عذراً على انقطاعي الطويل عنك , وقلة مكاتيبي إليك بسبب زحمة المرضى في العيادة , والتزاماتي الطبية الواسعة فـي المشافي , وكله بفضل رضـاك عليَّ )) .
توقف ( أبو الورد ) عن القراءة مذهولاً , وصاح باستغراب :
( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ما معنى هذا ؟! )
ثم راح يحدث نفسه جازماً :
( مستحيل .. أن تكون هذه الرسالة موجَّهة إليَّ ) .
ثم التقط المغلَّف من جديد , وأخذ يتأمله باهتمام شديد :
( غريبة .. الاسم اسمي .. والعنوان عنواني .. ما الحكاية ؟! ) .
ثم تابع قراءة الرسالة بمزيج من الذهول والفضول :
أمي الغالية :
(( بمناسبة حلول عيد الأم , أقدم لـك أحرَّ التهاني القلبيَّة ، وأقول لك : أنـا أعرف أنك مشتاقة إليَّ , مثلما أنا مشتاق إليك , ولكن سـامحيني .. الشـغل لا يرحم .. وكل عام وأنت بخير .. وإني أفكر في المـجيء إليـك يا أمـاه , لقضاء بعض الوقت , ولكن لا أعرف متى : بعد شـهر .. شـهرين .. سنة , سنتين .. لا أدري , وإلى أن تسمح لي الظروف , لا شك أن حالتك الماديـة ليست على مايرام , لذا سأبعث إليك بمبلغ من المال : أربعـين .. ثلاثـين .. عشرين .. عشرة دولارات .. لا أدري .
في الختام : لـك يا أمي العزيزة مـن زوجتي ( مدريدو ) وأولادي التحيَّــة والسلام .. وبالمناسبة تقول لك : اعذريها .. فإن هواء الشام لا يواتيها )) .
قبلاتي
ابنك البار
محمود
تلا ( محمود ) نص الرسالة مرَّة أخرى , وبينما هـو يتأمل المظروف مـن جديـد , وإذ بقصاصة صغيرة مـن الورق تسقط مـن داخله على الأرض , فالتقطها فوجد مكتوباً فيها بنفس الخط ما يلي :
ولدي الوحيد محمود :
(( انتظرتك طويلاً على نار الشوق , ولكنك لم تحضر , وكأن الطريـق بيني وبينك مسدود .. مسدود .. فاشتقت إلى رسالة منـك , وأنا أعـلم أن عملك يمنعك من الحضور , وربما من الكتابة .. لذلك كتبت لك هذه الرسالة بنفسي , بمناسبة عيد الأم , بدلاً منك إلى أمك أنا , لعلي أجـد فيـها بعـض الراحة والعزاء .. وما عليك إلاَّ أن تضعها في مظروف , وتودعها صنـدوق البريد , نسيت أن أقول لك : إذا أنا عذرت زوجتك , فمن يعذرك أنت )) ؟
محبَّتي / أمُّك
قصـة قصيرة
* * *
في زحمة أعماله كطبيب ، وصلته رسالة ذات يوم ، تحمل اسمه الصريح :
( محمود أبو الورد ) ، وعنوانه بالتفصيل في دولـة ( أسبانيا ) فتح المغلَّف , ليجد نفسه أمام رسالة غريبة , وراح يقرؤها بمنتهى الدهشة :
أمـي الغاليـة :
(( تحيَّة من القلب , وأشواق من الأعماق ، وتمنيَّات طيبة لك بطول العمر .. عذراً على انقطاعي الطويل عنك , وقلة مكاتيبي إليك بسبب زحمة المرضى في العيادة , والتزاماتي الطبية الواسعة فـي المشافي , وكله بفضل رضـاك عليَّ )) .
توقف ( أبو الورد ) عن القراءة مذهولاً , وصاح باستغراب :
( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. ما معنى هذا ؟! )
ثم راح يحدث نفسه جازماً :
( مستحيل .. أن تكون هذه الرسالة موجَّهة إليَّ ) .
ثم التقط المغلَّف من جديد , وأخذ يتأمله باهتمام شديد :
( غريبة .. الاسم اسمي .. والعنوان عنواني .. ما الحكاية ؟! ) .
ثم تابع قراءة الرسالة بمزيج من الذهول والفضول :
أمي الغالية :
(( بمناسبة حلول عيد الأم , أقدم لـك أحرَّ التهاني القلبيَّة ، وأقول لك : أنـا أعرف أنك مشتاقة إليَّ , مثلما أنا مشتاق إليك , ولكن سـامحيني .. الشـغل لا يرحم .. وكل عام وأنت بخير .. وإني أفكر في المـجيء إليـك يا أمـاه , لقضاء بعض الوقت , ولكن لا أعرف متى : بعد شـهر .. شـهرين .. سنة , سنتين .. لا أدري , وإلى أن تسمح لي الظروف , لا شك أن حالتك الماديـة ليست على مايرام , لذا سأبعث إليك بمبلغ من المال : أربعـين .. ثلاثـين .. عشرين .. عشرة دولارات .. لا أدري .
في الختام : لـك يا أمي العزيزة مـن زوجتي ( مدريدو ) وأولادي التحيَّــة والسلام .. وبالمناسبة تقول لك : اعذريها .. فإن هواء الشام لا يواتيها )) .
قبلاتي
ابنك البار
محمود
تلا ( محمود ) نص الرسالة مرَّة أخرى , وبينما هـو يتأمل المظروف مـن جديـد , وإذ بقصاصة صغيرة مـن الورق تسقط مـن داخله على الأرض , فالتقطها فوجد مكتوباً فيها بنفس الخط ما يلي :
ولدي الوحيد محمود :
(( انتظرتك طويلاً على نار الشوق , ولكنك لم تحضر , وكأن الطريـق بيني وبينك مسدود .. مسدود .. فاشتقت إلى رسالة منـك , وأنا أعـلم أن عملك يمنعك من الحضور , وربما من الكتابة .. لذلك كتبت لك هذه الرسالة بنفسي , بمناسبة عيد الأم , بدلاً منك إلى أمك أنا , لعلي أجـد فيـها بعـض الراحة والعزاء .. وما عليك إلاَّ أن تضعها في مظروف , وتودعها صنـدوق البريد , نسيت أن أقول لك : إذا أنا عذرت زوجتك , فمن يعذرك أنت )) ؟
محبَّتي / أمُّك
تعليق