مظلمة عقلة الأصبع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د أحمد تاج الدين
    • 19-12-2010
    • 1

    مظلمة عقلة الأصبع

    مظلمة عقلة الأصبع

    لا أملكُ أنْ أنسلخ من الكفِّ

    لا أملكُ أن أُلقى نفسى

    منتحراً فوق السيف

    لا أملك ..

    أن اتفَّيأ قْيظ الأمن

    ولا أتقيَّل فى بستان الخوف

    لكنى مهضومُ الحق

    لا أعرف أرضاً بكراً

    ينبت فيها شجر الصدق

    للبحر صقورٌ تملك شم نواصيهْ

    للبر سباع

    تحكمُهُ ..

    وتعربد فيهْ

    حتى البحر ..!

    له حيتانٌ

    تختال به صلفاً .. وتتيه

    فلمنْ أشكو مظلمتى .. ؟

    قال فقيهُ المظلومين

    الرجلُ البنصرْ

    ظالمك ...

    وها ضمُ حقِّك ..

    رجلُ سبَّابهْ

    فاذهب للرجل الوُسْطى

    ميزان العدل بأرجاء الغابهْ

    فذهبت إليه

    سميناً .. وقصيراً ..

    وله فى الناس مهابهْ

    مفتولاً .. وطويلاً..

    متكئاً فوق الكرسىِّ الفارهْ

    بين حوارييهْ

    يفصل فى الغُسلْ الشرعىِّ

    طهوراً .. وجنابهْ

    فشكوتُ له مافعل الرجل السبَّابهْ

    القاتلُ ..

    والسارقُ ..

    والزانى ..

    فليلقَ عقابهْ

    قال تمهَّلْ يا ولدى

    فلكل مقامِ قولٌ ..

    ليس من السهل إجابهْ

    قلت له :

    القاتلُ .. والسارقُ .. والزانى

    بشهودٍ عدلٍ .. ودلائلْ

    أئقيم الحدَّ عليه ..؟

    أم نترُكهُ ..؟

    قالْ:

    الأول يمكنُ .. والثانى جائز

    اختلفتُ فى ذلك أقوال أئمتنا

    ضيقاً .. ورحابْه

    قلتُ له:

    لا فُضَّتْ أفواه أئمتنا العظماءِ ..

    ولا شُلّت ألسنةٌ ..

    جُبِلَتْ مدحاً .. وخطابهْ

    فرجعتُ إلى صحراء التيهْ

    كيهودىِّ منبوذٍ من كل الناس

    أقاربه .. أخوته

    زوجته .. بنيه

    فتغرَّبَ فى الأرض زماناً ومكاناً

    من ينصفنى

    أو يسمع مظلمتى

    قالوا

    مجنونٌ فى الأرض ..

    سفيهْ

    فسقطتُ ..

    فقال وقد أمسك بيديَّ فقيهٌ:

    يا ولدى ..

    إذهب للرجل الخنصر

    فهو قصيرٌ..

    ومكيرٌ..!

    يقرى الأضيافْ

    ويدلُّك .. أين وكيفَ

    بغير عناءٍ

    تأكل لحم الأكتافْ

    فذهبت أقدم مظلمتى للرجل الخنصرْ

    قال اكتبها نثراً

    وانظمها شعراً

    وامهلنا شهراً

    نُدْخِلَك على الحَبْر الأعظمْ

    مولانا الملك الإبهام

    فنثرتُ النثر

    ونظمتُ الشعر

    وبلوتُ الشهر

    وقبعت ثلاثة أيامٍ عند القصر

    اتطلع نحو الشرفاتِ العليا

    انتظر الإنعامْ

    بمثولى بين يدىْ مولانا الإبهامْ

    فدخلتَ أهرولْ

    وركعتُ أولولْ

    فتكرم مولاىَ وقال

    تجلَّدْ

    أَفصحْ عن شكواك

    وأفصل

    لا تتركْ حادثةً كبرى

    أو صغرى

    لا تلغزْ أو تجملْ

    اذكرْ ما شئتَ

    ومن شئتَ

    فلا تخشَ ..

    ولا تخجلْ

    قلتُ:

    أعز اللهَ السلطانْ

    من أيام كان معىِ – مولاىِ-

    مهرتىَ الشهباءُ

    وزوجتى الرعناءْ

    وفتاى

    وعصاى ..

    أهش بها الأغنامْ

    فأغاَر علينا رجلٌ سبابهْ

    وتلَّمظ فى جلد ذِؤبتهِ

    واستأْسد فى صَلَفِ الغابهْ

    كسر عصاىَ

    ولاط فتاىَ

    وضاجع زوجتى البلهاء

    فلماَّ دافعت المنكوبةُ عن عفتها

    دسَّ الخنجرَ

    بين المنحر والأثداء

    سرق المَهرة والشاهْ

    فهو القاتل والسارق والزانى

    أنقيمُ الحدَّ عليه أمام الناس

    أم نتركه يامولاى

    بغير قصاص ..؟

    وأخيراً وخلال قراءة مظلمتى

    كان الملك الإبهامْ

    قد أسْبَل جفنيه الملكييِّن

    ونامْ ..!

    وسلامْ ..!

    ******
  • خالد شوملي
    أديب وكاتب
    • 24-07-2009
    • 3142

    #2
    الشاعر المبدع د. أحمد تاج الدين

    في البداية أرحب بك أجمل ترحيب في هذا المنتدى الأدبي الراقي.
    سعيد أن أقرأ مشاركتك الأولى هنا. قصيدة صيغت بأسلوب شيق جدا وبديع. مليئة بالحكمة والعبر.

    أهلا وسهلا بك أتمنى أن نقرأ لك المزيد.

    دمت بألف خير وشعر!

    مودتي وتقديري

    خالد شوملي
    متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
    www.khaledshomali.org

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      -
      تحياتى البيضاء

      كمتلق أقف معجبا ببنية التخييل التى قام عليها النص فاكتنز الدهشة وإثارة وجدان المتلقى عبر سياق خيال غير مسبوق يقوم على الاستعارة التصريحية ولنتأمل هذا المفتتح

      لا أملك أن أنسلخ من الكف
      لا أملك ان ألقى نفسى منتحرا فوق السيف

      نحن هنا أمام عقلة أصبع كاستعارة تصريحية لكل صغير لكل مواطن لا يملك من أمره ألا أن يطيع فلا طاقة له أن يعاند تيارا جارفا ووضعا كأنه جبل عليه تماما كما عقلة أصبع فى الكف ، إن اتجاه الاستعارة إلى هذه الرؤية الدقيقة وذكاء الانتقاء بحق تجعلنا نعيد قراءة ما نراه نمطيا عاديا بعيون أخرى ، نحن هنا نرى عقلة الأصبع صار رمزا جليا عميق التخييل

      - ربما إذن وقد امتلك النص خيطا جماليا وخيالا نافذا ذكيا كان عليه أن يتمحور ويتكثف حول فكرة بوح عقلة الأصبع بعذاباته الخاصة التى تعرفها الأصابع ، لكننا نجد بنية التخييل تقفز بالرمز قفزة مفاجئة كبيرة ليخرج الرمز عقلة الأصبع كاستعارة تصريحية إلى تخييل آخر يصير فيه عقلة الأصبع له زوجة وأبناء يتحدث فى سياق بوحه عن بيئة دلالية غير بيئته التى هى كف اليد فنجده يقول

      فأغار علينا رجل السبابة
      وتلمظ فى جلد ذؤابته
      وأستأسد فى صلف الغابة
      كسر عصاى
      ولاط فتاى
      وضاجع زوجتى البلهاء

      هنا لا تبقى الاستعارة التصريحية على دلالتها الأولى التى يحكى فيها عقلة الإصبع معاناته كعقلة نستشف نحن منها بعد تلقيها ما نحسله إلى واقعنا وحياتنا وإنما تلتفت الاستعارة إلى تخييل آخر ربما لا يكون من السهل تلقيه بسلاسة ، ما أجمل الاستعارة الأولى التى يكون فيها عقلة الأصبع شاكيا مواجعه الخاصة لا أن يعبر مباشرة بعد الاستعارة عن معاناتنا نحن فينكشف الرمز ويستحيل رجلا مواطنا عاديا يشكو معاناته مع الظلم ، هذا بالطبع درجة من التخييل ، لكن الأجمل فى رأيى أن يتمحور الرمز حول خصاصة حالته ومعاناته التى لا نعرفها ، الاستعارة كشفت لنا عن حياة عقلة الأصبع لكنها عندما انداحت انكشفت وقفزت بالرمز خارج التخييل الأول الإنسانى البليغ الذى يلمح ولا يصرح



      - ربما لى هاتان الملاحظتان على البنية اللغوية

      1- عقلة الأصبع ما أجملها لو كانت عقلة أصبع دون ال التعريف لأن ال التعريف تصرف ذهن المتلقى إلى الشخصية التراثية بما تستدعيه من حقل دلالى وخيالى يغاير فكرة وتخييل عقلة أصبع النص

      2- فيظ ربما هى فيض
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد الصاوى السيد حسين; الساعة 22-12-2010, 11:59.

      تعليق

      يعمل...
      X