رقصة على حافة الضوء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مالكة عسال
    أديبة وكاتبة
    • 21-11-2007
    • 175

    رقصة على حافة الضوء

    رقصة على حافة الضوء
    حين غرس الزمن أنخاب الأتعاب في جسدها ،حملت حقائب الغبن،وآخر ريشة من ضباب الماضي ،وغادرت عرينها ،بمفردها تشق عباب الكون ،في جرابها عبق من الألم ،وروحا اعتادت على لعق الجراح ،وجسدا على سرير النكبات يطفو ..في يدها اليمنى حفنة من السراب ،وفي اليسرى غصن التمرد ،غاصت في مدارات التيه ،بين دروب مقفلة ،وأغوار بسحب داكنة مفعمة ،بسحنة تتقزز من وضع مشلول يشتعل بالفراغ ، مازال على حصير الحبو يخطو ،شقت الممرات الطويلة في أقاصي النفس ..تركض خلف صليلها في هذا المحج الفسيح ،تجتاح الأركان الراكضة ،والأمكنة المنسية ، تبحث عن ركن في مرمى ،عالق بأحواض الرغبة المغتالة لايلين.. تُعَرج على المقطوف من الأيام ....فترميها غيمات عاتية إلى قلعة مهجورة، لاتدري ماسر إحراق وردها الأبيض ،ولاإفراغ كنهها من عسل الخيزران ؟؟ ..تسللت من براثنها ومضت ،لاتلوي على الأودية المرشومة في صدرها ،تقفز على القمم المنتصبة أمام عينيها ،تواجه الحصى المقذوف من مقاليع الطيور المهاجرة ..بحيرتها هادئة يزخرف حواشيها زهر بري ،وإن تسكنها يرقات هائمة مدربة على النهش في اللحم المالح ...سارت تنتزع من دمها أولى اللبنات ،لبناء حصن مدهش يرتاده المهووسون والمكويون بجمر الخسارات ، تجوب الفيافي محملة بلواء النور ،لتنصبه في الحقول المحاصرَة بالظمأ ،المفروشة بالأذهان المشردة الضائعة،التي تتجاذب قماش الانشطار .. تدهس الحواجز المتناوبة ،وفي دروب الصمت تجلجل الأجراس لتوقظ المشاعر من سباتها العميق ،تَتْلو وثائقها المحزومة بقيود الانتكاس والانعكاس والارتكاس ،فتكسرها بالتوحد والذوبان على صخرة التعثر ،لكن وهي تمشي على نواتئ تدمي، باغتتها طحالب مزقت تلابيبَها ،وامتدت إلى غصون القلب ،فخدشت نبضه الفائر ،لم تستوقفها حركة خشخاش ولاتمزيق قماش ،ولاثغاء خفاش ،ولاحفيف ورق ذابل ،ولاحين اختلط الحابل بالنابل ..سارت على سِكّتها المألوفة تنط بين ذؤابات الامتداد ،تحفر في جدار العطش المترامي الأطراف أحواضا بلون البرتقال ،وكلما داهمها النور من شقوق النفس تغسله بكفها ..تملأ منه سللها وتتابع،تحصد أكاليل تنبت على الجبين ،تهمس للخيبات أن تتأبط متاعها وترحل ..حين لامست شروق التعب ..أفسح الفضاء متسعه مُرحّبا ..ولِجَته مبتسمة فابتلع واختفى...أطبقت جفنيها فرأت نفسها ملفوفة في دمقس الفرح ،متربعة على عرش المماليك ، تحوطها حقول من الرعشات الساحرة ، وخيول الحلم مسروجة، مستعدة لحمل جثمانها إلى العبث اللانهائي،استسلمت لحقنة الموت طائعة وفي قبضتها سيرة الوطن ..انتظروها انتظروا شلالها الدافق .سينبع على الواجهة الأخرى من رئتيها ..
    مالكة عسال
    بتاريخ 09/12/2010
    كل المنابر الثقافية ملك لي
    ولاشأن لي باختلاف أعضائها
  • محمد يوب
    أديب وكاتب
    • 30-05-2010
    • 296

    #2
    بوح قصصي معتق بروح الشاعرة المبدعة ،عبارات جميلة تعبر عن صدق العاطفة وعصارة التجربة.
    مودتي لك أيتها الغالية

    تعليق

    • سعيدة الرغوي
      أديب وكاتب
      • 04-10-2009
      • 228

      #3
      السلام عليكم أيها المبدعة دوما.
      قصك رائع، كلماتك أخذتني لأعيش الحكاية مذ كانت في صراع..ليتبدى لي عشق الوطن والتضحيات الجسام لأجله..
      أعجبني عزفك على أوتار الكلمات..ودقة الحبكة..
      إلى الملتقى سيدتي/ .

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        أستاذة مالكة القديرة.
        مساء جميلا.
        تبهرينني بنصوصك المجازيّة مغرورقة العينين.
        كانت متعة حقيقيّة سيّدتي.
        فلم لا نكاد نمسك لك و لها بطرف؟
        تقلبين الأدب من تحتنا و تمضين.أقول هذا لأنّنا حقّا لسنا نقرأ مثل هذه الأسطر كلّ يوم.
        و لو عنّ لي مثلا أن أسطّر ما شدّني من مقاطع في النصّ،لسطّرته برمّته.
        مودّتي لك.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • الفرحان بوعزة
          أديب وكاتب
          • 01-10-2010
          • 409

          #5
          الأخت الفاضلة مالكة عسال .. تحية طيبة ..
          رقصة على حافة الضوء :عنوان مشاكس ومنيع ، يدفع إلى التمهل في القبض على معانيه، فالنص هو كضوء ممتع يهرب منا كل ما حاولنا لمسه أو القبض عليه .. فقد يصيبنا الذعر والخوف كلما اقتربنا من حافة الضوء.. ونحن نرقص رقصة غير معتادة ومألوفة ..رقصة هالكة وربما تكون الأخيرة .
          رقصة سبقتها رقصات في الضوء ، ضوء الأيام الجميلة ،الصافية ، الهادئة .. لكن تلك الرقصات لم تدم ، تضاءلت كما تضاءل الزمن المنفلت من البطلة .. رقصة على حافة الضوء:هو انتقال من الأيام المضيئة إلى الأيام المظلمة .. هناك نهاية لحياة وبداية حياة أخرى مجهولة ..
          بطلة وصلت إلى مرحلة النهاية من حياتها ،لم تطق أتعابها ، ألمها ، جروحها ،نهشات البشر ... جرح الوطن .. ففضلت التمرد ومجابهة الصعاب والقفز عن الماضي عسى أن تغير شيئاً من وضعيتها ومحيطها... حاولت استرجاع أحلامها ولكنها خابت في مسعاها ، وتاهت تلتقط أنفاسها بين منعرجات الزمن .. فأصبحت كرقم ضائع يقاتل لوحده دون سند ولا مساعدة .. لذلك فضلت أن ترقص رقصتها الأخيرة على آخر يوم مضيء في حياتها ، فاستسلمت لحقنة الموت عن طواعية رغماً على أنفها ....
          نص جميل ، تميز بفنية أدبية راقية ، تطبعه لغة شعرية موحية ،تتلبس برمزية فاتنة ومعاني عميقة يصعب الخوض فيها من أول قراءة ..
          جميل ما كتبت وما أبدعت ..
          مودتي الخالصة ..
          الفرحان بوعزة ..

          تعليق

          يعمل...
          X