ياسيد التمني
للأمس وجودٌ ونهايات سريعة وشهوة خاصة توقع الجسد أمام تصورات لم تكن غائبة بقدر هذه اللحظة التي تناشد دمي عند وجودك ياسيداً أحرق دفاتر الأيام في وجود الآخرين حين كان النظر إلى السماء ملاذ الرحمة الدافئة وانتشال الظلمة من حواس من بقي في مجهول الكلمات يحتسي الصبر الغافي على جراحات الشتاء وينتهي كما ظلمة الليل على وقع المجهول فيما بقي لضوء النهار.
أنا اليوم هنا , وحيدٌ في متاهات البحث عن جدول الرحمة ,تتدفق من خلف الستارة روحٌ عرفت فيها سابقاً أسباب الولوج إلى ذاكرة الشيء الخارج منك ياسيداً عرف كيف يولد الوقت في متاهات الآخرين دون سبب يغطي مغامرة العقل الأولى لفوضى الحرمان.
هي اللحظة تولد من وجودك وحيرتك أمام الحلم الذي راود الكثيرين في وضح النهار, عاشوا فيه, تفردوا برؤياهم حتى أضحت غريبة بكل احتواء الحرف للحرف وكل أوجاعهم الممتدة عبثاً إلى جمالٍ لا يصف الحيرة وبقاعها الغائرة في فتور تقواهم وكل المصير.
وجدوا الحيرة في أعماقنا وذهبوا يبحثون عن مسلة تهز فينا مضاجع الحقيقة لنبقى نحن كما نحن زيفاً واشتهاءً للآخرين وذلك الركن الغافي الذي توزع على اعترافات المارقين منهم والغائبين عبثاً.
حاربونا بذات النفوس وتربعوا مع الفصول كأسياد للرياح وبقيت الشمس وحيدة تقتات من عتمة الليالي, وظل المنفى شاهقا إلى آخر حد من حدود الذات البعيدة القريبة بكل احتواء الصبر لمعالم السكين التي تغلغلت عمقاً في خاصرة الأرض وكل الأشياء.
وحين يصير الجنون ذاك الوحي القادم منك تصير لحظاتي كلها مزيج أفكاري حين تموج بكل ضلع عارٍ ينتهي عند الصفحة الأولى لما أكتب ويبتدي خلف أقصوصة تشردت بعيداً عن كونها المكان الهادئ الذي تختلي به الروح مع النفس ويحاسب الوجد كل بقاياه الغائرة في نفق ازداد عمقاً كلما سافرت إلى السماء صور الخيبة الأولى لمعالم الجسد.
وحيدة مسافات الليل وهدوء التيار... لما اتحدنا صارت الأمسية تكبر بعمق هذا الوجد ياسيدي.. وصار الدفء يحنو على همسة الحلم الطويل حتى ينجلي من بعد بعد القمر ,وترحل تلك الأمسية بعيداً عن ثغرات الحلم الغائب دوما فينا , وأقول ياسيد التمني:
حين كان المقهى يسامر وجودنا كانت ظلالنا تحتسي الوجود في مكان غير هذا المكان, وحين يطل من هذا المكان الشرق .. أجد الحلم يتكاثر أمام الروح حتى ينجلي القمر.
رامي وسوف
تعليق