هي والملك والدجاج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم كامل أحمد
    عضو أساسي
    • 23-10-2009
    • 1109

    هي والملك والدجاج

    [align=justify]
    أحن كثيرأ إلي التمثيلية الإذاعية فهي تذكرني بماض تولي وكانت أيامه عذاباً يحلق فيها الخيال المجنح ويأخذنا معه إلي عوالم السحر والجمال.
    [/align]

    هي والملك والدجاج

    تمثيلية كتبها : إبراهيم كامل أحمد


    [align=justify]
    ملخص :
    ملك مغرم يحب النساء تقع عيناه بالصدفة على زوجة وزيره الجميلة. وحين يعرف أنها زوجة وزيره يرسله في مهمة لاستطلاع أحوال بلد في مملكته. يذهب الملك إلى بيت وزيره متنكراً في هيئة جوهري (تاجر جواهر) ويحاول أن يغوي زوجة الوزير ويغريها بالذهب والجواهر . لكن زوجة الوزير الذكية الفاضلة تتعرف عليه وتلقنه درساً أخلاقياً. تعد زوجة الوزير أطباقاً كثيرة ومختلفة ولكن طعمها واحد، وحين يسأل الملك عن السر في اختلاف الألوان والطعم واحد ؟ تجيبه الزوجة بأن هذا مثل ضربته له ليعرف أن النساء وإن اختلفت أشكالهن فكلهن سواء. . فيخجل الملك وينصرف ولكنه في غمرة خجله ينسي خاتمه تحت مرتبة الوزير. يعود الوزير من مهمته ويعثر على خاتم الملك فيعتزل زوجته. تشكو الزوجة التي لا تعرف سبباً لهجر زوجها لأبيها . . فيدخل أبوها على الملك ليشكو من هجر الوزير لابنته مستخدماً الرمز. . فيفهم الملك القصة ويؤكد للوزير طهارة وبراءة زوجته بالرمز أيضاً فيعود الوزير إلى زوجته العاقلة العفيفة التي دافعت عن شرفها بذكائها.

    الشخصيات:

    الملك : محب للنساء . . ملول.

    نديم : جليس الملك . . فلكي ومنجم . مهذار . قلبه طيب.
    الوزير : محب لزوجته . . مخلص لمليكه.
    زوجة الوزير : محبة لزوجها . . عاقلة . . عفيفة.
    أبو زوجة الوزير : شيخ حكيم مجرب.
    حاجب الملك و خدم.



    المسمع الأول


    ( سطح قصر الملك . . أصوات طيور مغردة )

    الملك : (يتحدث إلى نديم) هذه هي المفاجأة إذن. . لقد اكتمل بناء المنظار الجديد. . أتمني أن يستحق ما أنفق عليه من الذهب، وما انتظرناه من الوقت حتى ينتهي بناؤه.
    نديم : (بوقار العلماء) يا مولاي هذا المنظار أكبر وأقدر منظار بني حتى الآن . . وليس له مثيل عند أي ملك من ملوك الزمان ، وستري من خلاله كواكباً ونجوماً لم ترها عين من قبل ( ثم بخبث مازح) بل أنك يا مولاي يمكن أن ترى به النجوم في عز الظهر.
    الملك : (يضحك وهو يتفحص المنظار) إنك رجل عابث مهذار لا تتحمل وقار العلماء ولو لثوان.
    نديم : (بود) يا مولاي الضحك هو السكر الذي نحلي به طعم الأيام . . ولولاه لكانت الحياة مرة لا تطاق.

    ( صوت تحريك المنظار )

    الملك : (بحرارة) الملل هو الذي يجعل طعم الأيام مراً.
    نديم: صدقت يا مولاي . . ولكن الفقر يجعل طعمها أكثر مرارة . . آه من الفقر وما يجنيه على الفقراء.
    الملك : (بأسى واضح) يا صديقي الملل داء لا يفرق بين غني وفقير أو ملك وغفير.
    نديم: (بلهجة مازحة) نعم يا مولاي ويمكن أن نقول إن الفقراء يقاسون الملل من الفقر.
    ( ينشغل الملك بالنظر إلى السماء ويتواصل تغريد الطيور )

    الملك : (بسأم) الملل يتربص دائماً بالهناء ليفترسه ولا نعرف متي ينقض . . (بمعاناة) لقد تعبت من النظر إلى النجوم والكواكب . . عدل المنظار يا نديم أريد أن أتفرج على الأرض.
    نديم : (وقد عاد إلى المزاح) حقاً يا مولاي وقديماً قالوا : من نظر إلى فوق يتعب و ...
    الملك : (يقاطعه بضيق) كفي كفى أيها الثرثار وعدل المنظار.
    ( صوت تعديل المنظار وصوت عزف عود يجاوبه تغريد الطيور )

    الملك : (بدهشة واستغراب) : الله . . الله سبحان من أبدع فصور . . هل حقاً ما أراه من حسن وجمال أم وهم وخيال . . تعال يا نديم أنظر ومتع عينيك.
    نديم : (بارتباك) جميلة فعلاً ولكن أفضل النجوم وحتى الشهب . . .
    الملك : (يقاطعه بلهفة) اترك النجوم والشهب وقل لي كم تظن المسافة بيننا وبين هذه الجميلة ؟ (بلهجة احترام) قل أيها العالم الفذ.
    نديم : يا مولاي صنعت المنظار لتري به النجوم والكواكب . .
    الملك : (بفرح طفولي) هذا المنظار يساوي ما أنفق عليه وزيادة . . قل لي كم تظن المسافة؟
    نديم : (بتلعثم) حوالي . . حوالي عشرة أميال . . لكن هذه السيدة . . هذه السيدة يا مولاي . .
    الملك : (بغضب) مالك يا نديم ؟ ومن هذه السيدة ؟ أتعرفها ؟
    نديم : (بحزن واضح) هذه السيدة زوجة الوزير يا مولاي.
    الملك : زوجة وزيري!! (ثم بمرح) إذن فهي ليست غريبة عنا.
    نديم : (بارتياح) نعم يا مولاي ليست غريبة عنا ونعرف زوجها (بلهجة تأكيد) وهي تحب زوجها وهي أمنع من حصن حصين.
    الملك : (بفرح وتحد) سنري . . يا صديقي إن للذهب والجواهر لغة تفهمها النساء و تقنعهن فيستسلمن لمنطقها ويطعن نداءها.
    نديم : لكن يا مولاي . . .
    الملك : (بلهجة آمرة غاضبة) كفي . . دعك من الكلام واذهب واعد لنا ملابس جوهري وتابعه وسأعد أنا الجواهر فهي الطعم الذي سأصطاد به سمكتي.
    نديم : (بتغاب مصطنع) لمن ملابس الجوهري ولمن ملابس التابع ؟
    المسمع الثاني

    ( قاعة العرش . . صوت باب يفتح )

    الحاجب : جناب وزير جلالة مولانا الملك.

    ( صوت خطوات الوزير )

    الوزير : السلام على مولانا الملك.
    الملك : وعليكم السلام يا وزيرنا الجليل . . تفضل بالجلوس.

    ( صوت جلوس الوزير )

    الوزير : أمر مولاي الملك
    الملك : وصلني تقرير عن أحوال المنطقة الجنوبية جعل القلق يتسرب إلى نفسي وأنت تعلم أني أدخرك لمهام الأمور.
    الوزير : (بإخلاص) مولاي ستجدني دائماً عند حسن ظنك بي . . لا أدخر نفسي أو جهدي ووقتي في خدمة جلالتكم.
    الملك : (بلهجة جد) بارك الله فيك . . وأنت تعلم أن همي هو راحة شعبي وأمن رعيتي وأمانهم . . خذ هذا التقرير لدراسته وهذا تفويض مني يطلق يدك في استخدام المال والرجال وكل ما يلزمك لنجاح مهمتك.

    الوزير : شكراً لمولاي وسأنطلق أنا ومن أختارهم من القصر العامر . . لن أذهب إلى بيتي حتى لا أضيع دقيقة واحدة.
    الملك : الله معك . . وافيني بالأخبار أولاً بأول وأتمني أن أراك قريباً موفقاً سالماً.

    المسمع الثالث

    ( قاعة الاستقبال في بيت الوزير. . صوت انفتاح باب وخطوات امرأة )

    خادم : (بلهجة معلنة) سيدة القصر زوجة مولانا الوزير.

    ( صوت نهوض الملك ونديم المتنكرين )

    زوجة الوزير : السلام عليكم . . مرحباً بالضيوف.
    الملك : نشكر سيدتي الكريمة لقبولها استضافتنا.
    زوجة الوزير : (بأدب) لا شكر على واجب يا سيدي . . فهذا بيت وزير جلالة الملك وهو بيت كريم لا يرد ضيفاً ، ونحن نعلم أن ضاحيتنا تخلو من الفنادق والخانات والوقت ليل ، تفضلا بالجلوس.

    ( صوت جلوس الملك ونديم )

    الملك : هذا ما توقعته حين علمت أن هذا بيت سيدي الوزير . . وقد أكدت لرفيقي أننا سنلقي كرم الضيافة وحسن الرعاية.
    نديم : (بلهجة التابع) نعم . . نعم شكراً لسيدتي . . هل تسمح سيدتي أن أذهب لكي أشرف على مبيت دوابنا وإنزال حمولنا.
    ( صوت نهوض نديم )

    زوجة الوزير : تفضل وسيرافقك الخادم ليساعدك.

    ( صوت انصراف نديم والخادم )

    الملك : أنا يا سيدتي جوهري رحال أسعى في الأرض بحثاً عن الدرة اليتيمة والجوهر الفرد (صوت رنين ذهب وإخراج مجوهرات) هل تتفضل سيدتي بالتفرج على أحسن ما عندي عسي أن يعجبها شيء . . انظري يا سيدتي هذه القلادة الرائعة.
    زوجة الوزير : الله . . رائعة منظومة تسحر العين والعقل من الذهب واللؤلؤ والزمرد والماس أبدعتها يد فنان لا تليق إلا بملك يا جلالة الملك.
    الملك : (بارتباك ظاهر) جلالة الملك . . ماذا تقصدين سيدتي؟ . . ما أنا إلا جوهري عابر . . ربما خلطت سيدتي بين شخصي وشخص آخر.
    زوجة الوزير : (بثقة) لقد عرفت جلالتكم منذ اللحظة الأولي فمن بين هواياتي فن الرسم وكانت أول صورة أرسمها بعد تمكني من فن الرسم هي صورة جلالتكم . . صورة ملكنا المحبوب. . إني أتساءل عن سبب تشريف جلالتكم وما الداعي للتنكر؟.
    الملك : (باستسلام) الحقيقة يا سيدتي لقد رأيتك من خلال منظار مقرب . . فبهرني جمالك وأصابتني صاعقة الحب . . فتركت كرسي الملك وسعيت إليك لأنال نظرة أو بسمة تجودين بها علي.
    زوجة الوزير : (بدلال) آه من الصدفة وآه مما تفعله بالناس . . ما أنا إلا جارية مولاي ورهن إشارته . . كنت قد أمرت الطاهي بإعداد الطعام لضيفينا الجوهري وتابعه أما الآن فينبغي أن أعد الطعام بنفسي لمولاي الملك . . وبعد الطعام يجمعنا مجلس أنس يبرئ مولاي من صاعقة الحب فليأذن لي مولاي.
    الملك : تفضلي يا جميلتي واسمحي لتابعي نديم بالحضور لحين عودتك.

    ( صوت خطوات زوجة الوزير )

    الملك : (محدثاً نفسه بزهو) سلم الحصن الحصين حتى قبل أن أبدأ الهجوم. فلأخلع هذا الخاتم وأضعه تحت هذه المرتبة الوثيرة. . أريد أن أنسى من أنا وأنطلق في هذه المغامرة فهي فرصة لا تتاح كل يوم للخلاص من أسر الملل.
    ( صوت خطوات نديم )

    نديم : (باستغراب) ماذا جري يا مولاي ؟ أراك تأخذ راحتك وكأنك صاحب الدار !!
    الملك : (بخيلاء) إذا ملكت سيدة البيت أصبحت صاحب البيت . . (ثم بسخرية) لقد سقط الحصن الحصين يا نديم!!.
    نديم : (بأسف حقيقي) كيف سقطت ؟ أهي الجواهر ؟ تلك الأحجار الكريمة التي تقود إلى نهايات غير كريمة !!
    الملك : (بتحد) لا أيها الغبي (ثم بخيلاء وزهو) استسلمت لشخصي . . استسلم الحصن الحصين وسلمت القلعة المنيعة أمام الملك.
    نديم : حقاً يا مولاي أنا غبي . . كنت أظنها استثناء من القاعدة (ثم بأسف حقيقي) ولكن أنا أيضاً مسئول عن سقوطها.
    الملك : (بدهشة) كيف وما شأنك أنت؟
    نديم : أنا صنعت المنظار وبه رأيتها يا مولاي وليتني ما فعلت.
    الملك : (باستهانة) اترك هذه الكلام ودع لوم نفسك (ثم باهتمام) ماذا بك؟
    أمريض أنت ؟
    نديم : (بإعياء) نعم يا مولاي . . أستأذنك في الانصراف فأنا أشعر بغثيان ودوار.
    ( موسيقي )


    المسمع الرابع

    ( قاعة الاستقبال في بيت الوزير. . وقد مدت مائدة حافلة وصوت عزف عود )

    زوجة الوزير : تفضل يا مولاي لقد أعددت لك الطعام بنفسي وأرجو أن يعجبك.
    الملك : مؤكد سيعجبني فمنظر ورائحة الطعام يفتحان الشهية . . ولكن أتعبت نفسك كثيراً. . أري كثيراً من الأطباق.
    زوجة الوزير : اليوم مناسبة خاصة فمولاي الملك يشرفني بالجلوس إلى مائدتي وأرجو أن تسامحني على التقصير.
    الملك : في هذا الكفاية وزيادة
    ( صوت الأكل وارتطام الملاعق بالأطباق )
    الملك : عجيب . . أمر غريب !!
    زوجة الوزير : أرجو أن يكون طعامي أعجب مولاي ويسعدني أن أسمع رأيه.
    الملك : (بشيء من الحرج) نعم أعجبني فهو شهي ولذيذ ولكن . . أري الأطباق مختلفة والطعم واحد (بتشكك) وأظن كل الأطباق مصنوعة من الدجاج إن لم أكن مخطئاً . . فلماذا؟
    زوجة الوزير : (بأدب) صدقت يا مولاي . . هذا مثل ضربته لك يا مولاي . . .
    الملك : (بحيرة) ماذا تقصدين يا سيدتي؟
    زوجة الوزير : (بثقة وثبات) أصلح الله حال مولانا الملك . . إن في قصرك تسعاً وتسعين محظية مختلفات الألوان والأشكال ولكن في النهاية هن نساء وكل النساء سواء يا مولاي.
    الملك : (بخجل شديد) أصبتي يا سيدتي وأخطأ الملك وكنت على وشك ارتكاب جرم شنيع لا يغتفر في حق وزيري المخلص وفي حقك (بندم) وفي حق نفسي.
    زوجة الوزير : (بتأثر) أرجو ألا أكون قد أسأت الأدب في حضرة مولاي وأنا أرحب بجلالتك ضيفاً كريماً على الرحب والسعة.
    الملك : أشكرك يا سيدتي لقد قمت بواجبات الضيافة بما يليق بسيدة كريمة . . (برجاء) اغفري لي ما بدر مني وتذكري أن الملك ما هو إلا إنسان ورجل كبقية البشر . . وأظن أن قدومي غير المشرف لا يليق به إلا رحيل متعجل . . الوداع يا سيدتي.
    ( موسيقي )

    المسمع الخامس

    ( بيت الوزير . . صوت تغريد طيور الحب وعزف عود )

    الوزير : (بحب واشتياق) من نعم الله أن يعود الإنسان إلى بيته ليقتسم كل شيء مع من يحب حتى نسمات الهواء . . يا حبيبتي أنا مشتاق إليك . . مشتاق إلى كلامك . . مشتاق إلى صمتك (يضحك برقة) مشتاق إلى طعامك.
    زوجة الوزير : (تضحك بدلال) ظننت أنك مشتاق إلى فقط يا حبيبي . . ويبدو أن أهل الجنوب قصروا في إكرام سيدي الوزير وأنهم لا يجيدون فن الطهي.
    الوزير : لا والله يا حبيبتي . . ولكن ما ذقت طعاماً بعد زواجنا له ولو بعض حلاوة طعامك.
    زوجة الوزير : لأني يا حبيبي لا أطهو لك طعاماً دون أن أضيف إلى مكوناته كثيراً من حبي . . والآن اسمح لي أن أذهب لأكمل إعداد الطعام.
    ( صوت خروج زوجة الوزير )

    الوزير : ما أحلي الرجوع إلى الحبيبة والبيت (صوت اتكاء الوزير) ما هذا ؟ بدهشة خاتم !! رباه هذا خاتم الملك !!! لا أصدق عيني . . الملك . . الرمز . . من أخلصت له . . (بأسي) مع من الزوجة . . الحبيبة التي لم أشرك في حبها أحداً (بتفجع) ما أبشع الحقيقة أحياناً وما أحلي الوهم الكاذب.

    ( موسيقي حزينة )

    المسمع السادس

    ( بيت الوزير . . زوجة الوزير مع أبيها )

    أبو زوجة الوزير : (بقلق) مالك يا ابنتي أراك متغيرة ولست كعهدي بك؟
    زوجة الوزير : تغير حال زوجي يا والدي منذ عاد من السفر . . هجرني وهجر فراشي ولا أدري لهجره سبباً ولا أعرف لتغيره دافعاً (بتردد) ربما سرقت أخرى قلبه وحبه.
    أبو زوجة الوزير : ربما قصرت في حقه يا ابنتي
    زوجة الوزير : أبداً يا والدي . . وهذا ما يحيرني فهو يعتزلني ويتجنبني وحتى لا يكلمني.
    أبو زوجة الوزير: اترك لي هذا الأمر سأعالجه بما يرضيك إن شاء الله.

    ( موسيقي )

    المسمع السابع

    ( قاعة العرش. . ومجلس الملك منعقد )

    أبو زوجة الوزير : أصلح الله حال مولانا الملك . . وزيرك هذا خصمي وبيني وبينه قضية أريد أن أعرضها في ساحة عدلك.
    الملك : تفضل ولن تجد إلا العدل وإحقاق الحق.
    أبو زوجة الوزير : كان لي روضة حسنة غرستها بيدي وأنفقت عليها مالي حتى أثمرت وطاب جناها فأهديتها لوزيرك هذا فأكل منها ما طاب له ثم رفضها ولم يسقها فيبس زهرها وذهب رونقها وتغيرت حالتها.
    الوزير : مولاي صدق الرجل فيما قال . . إني كنت أحفظها واكل منها. . فذهبت يوماً إليها فرأيت أثر الأسد هناك فخفت على نفسي فعزلت نفسي عنها.
    الملك : (محدثاً نفسه) رباه لقد عثر الوزير على خاتمي الذي نسيته في بيته. . وقد رمز له بأثر الأسد (ثم محدثاً الوزير) أيها الوزير أرجع لروضتك وأنت آمن مطمئن وأنا أقسم لك بالله صادقاً أن الأسد لم يقربها وقد بلغني أنه وصل إليها ولكن لم يتعرض لها بسوء.
    [/align]
    [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    المبدع الغالي ابراهيم كامل
    تحيّة جميلة لك.
    تبهرني أعمالك بحقّ.و لست أوفّي نصّك هذا ما يستحقّه من الثّناء و الشّكر لبراعة النّظم و الحبك و الاسترسال الفنّي و الدّلاليّ المثقلين بالحكمة و الإتقان.
    إنّه بالفعل مادّة أدبيّة ثريّة تحرّض على القراءة بعمق و ثبات و حذر أيضا.
    و كصنف أدبيّ تتداخل فيه تقنيّات البعد السّرديّ و التّصميم الدّرامي للحكاية و التّخطيط للبنية السّمعيّة البصريّة دون أن نغفل على جوهرها الأساسيّ ،أي الرّسالة،فإنّي أدخل مباشرة في صلب الغرض باسطا جملة ممّا سجّلته من وجهات نظر و ملاحظات أملاهما انطباعي كمتلقّ و إسقاط ثانويّ لبعض الاختيارات على تجربتي الذّاتيّة من جهة أخرى.

    حدّدت لهيكل التّمثيليّة أربع كتل معنويّة و هي محاوره الضّخمة.

    1
    اكتشاف حسن و جمال زوجة الوزير من قبل الملك،و يتّصل بهذا المحور فرعان :أوّلا عشقه للنّساء و لقد لعب دور التّمهيد للمرويّة ،و مادار بينه و بين النّديم من حوار فوق السّطح أحال على رؤيتها،من هنا نفهم ضرورة ابتكار المنظار وسط النصّ..الاكتشاف كان عفويّا و لكنّ إصراره على مقابلتها كان عن قصد و دراية.


    المسمع الأول
    .
    .
    الملك: (بأسى واضح) يا صديقي الملل داء لا يفرق بين غني وفقير أو ملك وغفير.
    نديم: (بلهجة مازحة) نعم يا مولاي ويمكن أن نقول إن الفقراء يقاسون الملل من الفقر.
    كنت أقول :(بلهجة مازحة) نعم يا مولاي ،و لكن عذرا،مهما يكن فإنّ الفرق يظلّ شاسعا جدّا بين أن تملّ الرّفاهة،و بين أن تملّ الفقر..
    ( صوت تعديل المنظار وصوت عزف عود يجاوبه تغريد الطيور)

    الملك: (بدهشة واستغراب) : الله . . الله سبحان من أبدع فصور . . هل حقاً ما أراه من حسن وجمال أم وهم وخيال . . تعال يا نديم أنظر ومتع عينيك.
    كنت أقول: الله . . الله سبحان من أبدع فصور . . ما هذه الرّقة و الجمال..أحقّا ما تراه عيني،أم هي بدعة من بدع منظارك العجيب؟
    2 الملك و نديم في بيت زوجة السّلطان،و يتّصل بهذا الغصن فرعان :إرسال الملك للوزير في مهمّة وهميّة للتخلّص منه،و حادثة الخاتم التي كان لابدّ من خلقها ليتحقّق المنعرج.
    بلا شكّ هذا أهمّ محور في التّمثيليّة و نواتها و لنقل أنّه عمودها الفقريّ.
    التّتابع الحركيّ في هذا المقطع كان ممتازا إلى أبعد حدّ،إلى أن وصل بنا الكاتب إلى النّقطة التي خلع فيها الملك خاتمه و أخفاه تحت المرتبة.

    (
    صوت خطوات زوجة الوزير)

    الملك: (محدثاً نفسه بزهو) سلم الحصن الحصين حتى قبل أن أبدأ الهجوم. فلأخلع هذا الخاتم وأضعه تحت هذه المرتبة الوثيرة. . أريد أن أنسى من أنا وأنطلق في هذه المغامرة فهي فرصة لا تتاح كل يوم للخلاص من أسر الملل.
    في رأيي كان الشّرح حاضرا بقوّة هنا إلى درجة أنّه "فضح" آليّات الكاتب و هو يقود الحبك أصلا.
    الحلّ في نظري هو أن يُحذف هذا المقتطع كلّيّا ،و يُستبدل بسياق نمطيّ مغاير يجعل الملك ينتبه للخاتم في يده و هو جالس بانتظار دخول زوجة الوزير على زوّارها أوّل مرّة ،من باب الحيطة، كي لا تكتشف أمره..يُدرجه الكاتب في شكل حوار بينه و بين نديم على سبيل المثال.

    المسمع الثالث

    (قاعة الاستقبال في بيت الوزير)
    ينتبه نديم لخاتم سيّده في يده فينتفض بصوت مكتوم دون أن يغادر باب ديوانها بعينيه:
    - مولاي ..الخاتم،انزع الخاتم..ستكتشف أمرك..
    ينزع الملك خاتمه مرتبكا و يدسّه تحت المرتبة.و يتظاهر بالهدوء.
    . . صوت انفتاح باب وخطوات امرأة ))

    3 مكيدة الزّوجة و الدّرس الذي أعطته للملك بأدب و حكمة و ذكاء معجز،و يتّصل به افتضاح أمره و إيهامها إيّاه من سبيل الحيلة بأنّها ستهبه نفسها بعد الطّعام،و اعترافه بجرمه و ما كان سيقترفه في حقّها و حقّ نفسه و حقّ زوجها.
    حادثة الدّجاج إن صحّ تسميتها كذلك قويّة و صادمة.
    مع ذلك أرى أنّ الحوار بين الملك و بين الزّوجة كان خافتا نوعا ما.
    لأقرّب وجهة نظري أكثر أقترح التّحوير التّالي:
    ( صوت الأكل وارتطام الملاعق بالأطباق)
    الملك: عجيب . . أمر غريب !!
    زوجة الوزير: أرجو أن يكون طعامي أعجب مولاي ويسعدني أن أسمع رأيه.
    الملك : (بشيء من الحرج) نعم أعجبني فهو شهي ولذيذ ولكن . . أري الأطباق مختلفة والطعم واحد (بتشكك) وأظن كل الأطباق مصنوعة من الدجاج إن لم أكن مخطئاً . . فلماذا؟ أقصد أنّ الوصفات كثيرة ،هذا صحيح،لكنّ الطّعم واحد في الأخير..أقصد ألم تكن دجاجة محمّرة واحدة لتفي بالغرض ؟
    زوجة الوزير: (بأدب) صدقت يا مولاي . . هذا مثل ضربته لك يا مولاي . . .
    الملك: (بحيرة) ماذا تقصدين يا سيدتي؟
    زوجة الوزير: (بثقة وثبات) أصلح الله حال مولانا الملك . . إن في قصرك تسعاً وتسعين محظية مختلفات الألوان والأشكال ولكن في النهاية هن نساء وكل النساء سواء يا مولاي..أو لم تكن ،بعد إذنك،واحدة مخلصة منهنّ لتفي بالغرض؟
    4 و أخيرا ثبوت براءة زوجة الوزير من تهمة الخيانة،التي أثارها وقوع الخاتم في يد الوزير مصادفة،و يتّصل بالكتلة فرعان أيضا:عودة الوزير و اكتشاف الخاتم،و الجلسة التي جمعت بين الملك و والد زوجة الوزير و الوزير بعدما فوّض والد الزّوجة ما حصل بينها و بين الوزير من إشكال.
    هناك نقطة وددت لو أنّ الكاتب منحها حيّزا سرديّا:
    ألا ترى معي أ.ابراهيم أنّ الحكمة تقتضي أن يعرض والد الزّوجة مسألة الخلاف على الطّرف المعنيّ من باب الإصغاء و الإنصاف ؟
    يتوجّه الأب الحكيم إلى الوزير،يحدّثه في الأمر ،و لكنّه يصرّ على موقفه و يبدي مقاومة في الفهم دون تقديم أعذار من باب الحياء.
    ثمّ بعد ذلك يطرح المسألة على الملك.
    نأتي الآن للخطاب الرّمزيّ الأخير:
    فإنّ لي بعد إذنك توجّها مغايرا في ما يخصّ ردّ الملك الأخير،أي ما يُفترض أن يكون رفع التّهمة و الإدانة عن زوجة الوزير و الشّهادة بأنّها بريئة و عفيفة.
    أعود قبل ذلك للملخّص،و الذي كان مثاليّا في نظري.و ننقل السّطر الأخير.
    فيفهم الملك القصّة و يؤكّد للوزير طهارة و براءة زوجته بالرّمز أيضا ،فيعود الوزير إلى زوجته العاقلة العفيفة التي دافعت عن شرفها بذكائها.
    في حين أنّ ردّ الملك،كان في صالح الملك،و نفهم منه أنّه هو الذي لم يقربها،و هو الذي لم يتعرّض لها بسوء،و هذا لا يعني أنّ الزّوجة عفيفة.
    أقترح ما يلي:
    أيّها الوزير ارجع إلى روضتك و أنت آمن مطمئن،و أنا أقسم لك بالله صادقا أنّ الأسد اقترب من الحديقة و وصل إليها فعلا،و لكنّ أسوارها العالية منعته من الدّخول.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • إبراهيم كامل أحمد
      عضو أساسي
      • 23-10-2009
      • 1109

      #3
      [align=justify]
      أخي الكريم المبدع محمد فطومي

      تحية حب في الله وتهنئة بالعام الجديد

      أستاذي وصديقي الغالي أشكر لك تقديرك لأعمالي وخالص الشكر لالتفاتتك النقدية الكريمة التي أعتز بها وأقدرها ويعلم الله حرصي علي الإفادة من وجهة نظرك الصائبة وأني دوماً استهدي بملاحظاتك القيمة في رحلتي علي درب الإبداع.. دمت في خير وهناء.
      [/align]
      [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        عفوا صديقي ابراهيم.
        لسنا نملك في حضرة الأعمال الجميلة المتميّزة،إلاّ الوقوف متأمّلين.
        المادّة الجيّدة الرّفيعة رهان جماعيّ أو لا تكون.
        تحيّة لك صديقي الغالي.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • ميساء عباس
          رئيس ملتقى القصة
          • 21-09-2009
          • 4186

          #5
          الأديب الجميل ابراهيم
          مرحبا بك
          ومرحبا بقصصك المكتنزة حياة وحقبا زمنية
          لك خبرة واثقة الخطا
          أديب مميز رائع أنت يالعزيز
          ودائما نجد الحكمة الراسخة في قصصك
          تكتب بكل الأشكال رواية ..مسرحية ..قصة
          وفقك الله
          وبوركت روحك الطاهرة التي تحمل
          واعتذر جدا عن غيابي القسري
          كل الود والتقدير
          ميساء
          مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
          https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

          تعليق

          • إبراهيم كامل أحمد
            عضو أساسي
            • 23-10-2009
            • 1109

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
            الأديب الجميل ابراهيم
            مرحبا بك
            ومرحبا بقصصك المكتنزة حياة وحقبا زمنية
            لك خبرة واثقة الخطا
            أديب مميز رائع أنت يالعزيز
            ودائما نجد الحكمة الراسخة في قصصك
            تكتب بكل الأشكال رواية ..مسرحية ..قصة
            وفقك الله
            وبوركت روحك الطاهرة التي تحمل
            واعتذر جدا عن غيابي القسري
            كل الود والتقدير
            ميساء
            [align=justify]
            الأخت الغالية المبدعة ميساء عباس

            تحية ود وتقدير

            أشكر لك كلماتك العذاب المعبرة والتي أعتز بها وأفخر فهي صادرة عن أديبة مبدعة وشاعرة قديرة.. دمت بكل خير.
            [/align]
            [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

            تعليق

            • ميساء عباس
              رئيس ملتقى القصة
              • 21-09-2009
              • 4186

              #7
              مولاي الضحك هو السكر الذي نحلي به طعم الأيام . . ولولاه لكانت الحياة مرة لا تطاق.

              جماااال
              وتفرّد
              حقا ممتعة جدا كلما أعدت قراءة
              القصة..
              المسرحية
              تنتمي للكثير ....
              يسعدنا أن نلتقي هنا
              ونفتقدك حقا أديبنا المميز الراقي
              كل الود والتقدير
              ميساء
              مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
              https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

              تعليق

              • إبراهيم كامل أحمد
                عضو أساسي
                • 23-10-2009
                • 1109

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
                مولاي الضحك هو السكر الذي نحلي به طعم الأيام . . ولولاه لكانت الحياة مرة لا تطاق.

                جماااال
                وتفرّد
                حقا ممتعة جدا كلما أعدت قراءة
                القصة..
                المسرحية
                تنتمي للكثير ....
                يسعدنا أن نلتقي هنا
                ونفتقدك حقا أديبنا المميز الراقي
                كل الود والتقدير
                ميساء
                [align=justify]
                الأخت الغالية المبدعة ميساء عباس

                تحية ود وإعزاز

                تعجز كلماتي عن التعبير عن شكري لك ويسعدني دوماً أن أتواجد في رحاب شقائق الإبداع.. دمت في خير وهناء.
                [/align]
                [CENTER][IMG]http://www.almolltaqa.com/vb/picture.php?albumid=136&pictureid=807[/IMG][/CENTER]

                تعليق

                يعمل...
                X