الملاذ الآمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة محمد
    أديب وكاتب
    • 09-09-2010
    • 50

    الملاذ الآمن

    الملاذ الآمن
    ها هو يخرج مرةً أخرى كعادتهِ وعيناه تجدحان بشرارِ الغضب راح يسرع في خطواتهِ المهزوزة وأغلقَ الباب بشدة حتى إنه اخرج صوتاً كصوتِ الانفجار ، كانت تعلو سحنتهِ شحنة من الغضب حتى خاف منه الناس وظنوا إن كل من يقترب منه سيوسعه ضرباً ، أخذ يعدو ولا يعرف إلى أين وجهته لا يتعرف على من حولهِ يمشي بين الأزقة وكأنها مكان مهجور تارةً يرتطم بأحد الأشخاص ويلتصق بجدارٍ تارةً أخرى ، يترنح وكأنه أفرط في الشراب وبعد أن نال منه التعب ظل ساكناً في مكانه وهو يتلقف أنفاسه بصعوبة ، رفع طرف عينيه بدأ يرى أشباحاً من البشر أغلق جفنيه لوهلةٍ ثم رفع ستار أجفانه عن لوحة عينيه الداكنتين عندها اكتملت لديه الرؤيا وظل يشاهد وجوه المارة وهم يحدقون به مستغربين لحالهِ أخذ يتلفت على من حولهِ لا يعرف أين موقعه وكم يبعد عن البيت لكنه لن يأبه لأنه قرر عدم الرجوع إلى منزل الشناشيل ذاك الذي كان يسكن فيه الأعيان منذ مئات السنين وها هو يسكن فيه الآن في وقت( الدبل فاليوم ) أستمر بنقل خطواتهِ إلى المجهول وبينما هو على هذه الحال بدأت خيوط الشمس تختبئ خلف خيمة الليل الرمادية وبدأ الضجيج بالسكون ، هذا يغلق دكانه وذاك يدخل إلى البيت حتى الطيور بدأت تعود إلى أعشاشها الدافئة ، أحس ببرودةِ الشتاء القاسية وهي تلف جسده النحيل ولم يبقى حوله سوى الظلام والبرد القارص والرياح الملتوية يدير بصره إلى الأبواب الموصدة لم يجد ما يدفئ به جسده المثلج ..راح يتمتم بكلمات غير مفهومة بدأ يتدرج بخطواته الضعيفة كان يشعر بصعوبةِ الشهيق على قدر ما في هذا الكون من هواء ..حاول العودة..لكن كيف؟؟؟ أحس بأنه واجه ضيقه بأسلوبٍ خاطئ إذن سيكون الخاسر الوحيد وسوف يتحمل ذلك الأسلوب لوحدهِ كان يجب أن لا يتمسك بالغضبِ والمرارة لأنهما يدمران الذات فيفسدان علاقته مع الآخرين ويشلان قدرته على اتخاذ القرارات ، أحس بأنه يدور في حلقةٍ مفرغة ويقول في نفسهِ (أليس لهذهِ الأروقة من نهاية ؟؟) صار هاجسه الوحيد هو العودة إلى ملاذهِ الآمن وليس إلى غضبهِ وهروبه ، ظل يدور ويدور إلى أن وصل أخيراً فتح الباب بهدوء أعلى بصره وبقي يحدق في تلك الجدران المتشرخة وهو يراها كجنةٍ لا نهاية لجمالها رفع طرف عينيه رأى أطفاله يرمقونه بنظراتٍ ملؤها الخوف تخرج من عيونهم البريئة ، أرادوا في الوهلةِ الأولى الهروب منه لكنهم عندما لاحظوا بريق الشوق في عينيهِ اقتربوا منه أحاطهم بذراعيهِ دفئهم بنبضِ قلبه وها هو يروي أطفاله بالودِ كما تروي الدنيا أشجارها بحنان...
    فاطمة محمد الاسدي
    إن اللذي خلق التعثر
    خلق النهوض
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    فاطمة محمد
    هلا وغلا بك سيدتي
    وكأني بك أخذتني في رحلة للبصرة الفيحاء ثغر العراق الحزين اليوم
    فهناك حيث الشناشيل حيث الصغار
    وسلاما لعينيك ياموطنا
    أحببت الملاذ الآمن
    وليت شعري هل بقي اليوم آمنا أم لأننا نبقى نشعر بالأمان لمجرد وجودنا على أرض الوطن
    حتى لو كان محاطا بالخوف والغضب
    نص جميل فاطمة
    ودي الأكيد لك


    أكره ربيع
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67177
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X