لانجلي.. لاكونيزم.. لاتيني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زعل السلوم
    عضو الملتقى
    • 10-10-2009
    • 2967

    لانجلي.. لاكونيزم.. لاتيني

    «نانوبيديا»
    لانجلي.. لاكونيزم.. لاتيني
    بقلم :محمد الخولي



    دائرة معارف مصغرة في 30 حلقة عن مصطلحات ومسميات عاشت في زماننا، من هنا نقدم سبيكة معرفية نحكي فيها عن أصول الكلمات والمصطلحات والمفاهيم التي يستخدمونها في حياتنا الراهنة.. من الانجليزية الى العربية. ومن خلال هذا الجهد الذي استغرق مراحل زمنية مطولة وعمد الى استشارة مراجع متخصصة شتى.. آثرنا أن نعرضه على شكل موسوعة عربية مصغرة نانو موسوعة رتبناها على حروف الأبجدية العربية من الألف الى الياء بحيث نخّص كل حرف منها بثلاثة مصطلحات يطالعها القارئ الكريم على امتداد أيام رمضان المعظم.


    لانجلي


    يرتبط اسم هذه المحلّة القريبة من واشنطن باسم وكالة المخابرات المركزية الأميركية التي تتخذ من الضاحية مقراً لها. والوكالة إياها باختصارها المعروف سي. آي. إيه تُعني أساساً بجمع وتصنيف وتحليل المعلومات من كل أنحاء العالم وفي مقدمتها المعلومات السرية بطبيعة الحال. وبديهي أن جمع هذه الأسرار يتطلب أساليب غاية في الدهاء والكتمان والخبث والخطورة وهو ما تعرفه أدبيات المخابرات أحياناً بأنها أساليب العباءة والخنجر بمعنى السلوك المستور الذي لا يتورع عن الطعن المباغت فوق الحزام وتحت الحزام، فيما تسمى أحياناً بأنها «العمليات السرية» أو التحت - أرضية وإن كان هناك من لا يتورع عن وصفها بغير مواربة بأنها «العمليات.. القذرة».


    في كل حال فاللغة أنصفت هذه العمليات حيث تقرن الانجليزية بين كلمة «استخبارات» وبين كلمة «ذكاء» وحيث يمكن تقصي عملية هذا التجميع للمعلومات الاستخباراتية - الذكية بالضرورة إلى مراحل بعيدة في تاريخ المجتمع البشري لدرجة ان هناك من اتخذها مهنة متخصصة تقوم على الاحتراف.. بقدر ما أن هناك من وصفها بعبارة شهيرة وهي: أن الاستخبارات هي ثاني أقدم حرفة في التاريخ (والمقصود هنا أن البغاء هو أقدم حرفة على الإطلاق).


    ومن بين مؤرخي هذه الحرفة من يستدعي دفاتر الزمن القديم ويتناول سيرة مصري قديم اسمه السيد توت عاش في الزمن الفرعوني وكان أول ضابط استخبارات في التاريخ. وهناك أيضاً من يحلل السير الشخصية لأدباء معاصرين كبار عملوا في مرحلة ما من حياتهم في سلك مخابرات بلادهم ومنهم مثلاً الروائي الانجليزي سومرست موم والشاعر الانجليزي أيضاً رديارد كبلنغ فضلاً عن الكاتب الانجليزي كذلك أيان فلمنغ الذي استطاع أن ينسج من خيوط مهنته مسلسلاً روائياً شديد الجاذبية نشره على عالم الثلث الأخير من القرن العشرين تحت عنوانه الشهير «مغامرات جيمس بوند».


    في العصر الحديث أدركت كل الدول والنظم السياسية مدى أهمية تجميع المعلومات ومن ثم أهمية إنشاء جهاز خاص أو دائرة احترافية معنية بالاستخبارات. وترصد الموسوعة الأميركية إنشاء أول وكالة مخابرات سياسية بهذا المعنى الحديث على يد الفرنسي جوزيف فوشيه في الفترة 1799 - 2081 وهو عصر الثورة الفرنسية الكبرى


    في حين أن هناك من يعد العاهل الألماني فردريك الثاني ملك بروسيا بمثابة الأب الروحي للمخابرات العسكرية الحديثة التي أمكنها أن تؤدي دوراً مهماً كان مستجداً وقتها خلال الحرب العالمية الأولى. أما خلال الحرب العالمية الثانية فقد برعت المخابرات البريطانية في أداء مهامها لصالح الحلفاء وضد عدوها النازي في ألمانيا، فضلاً عن الأدوار المميزة والمشبوهة أيضاً التي أسندت إلى شخصيات تبدو كالأطياف - الأشباح الهائمة على متن تاريخ منطقتنا العربية ومازالت حولياتنا السياسية تردد أسماءها، ما بين لورنس في الشام أو جرترود بل في العراق أو فيلبي في شبه الجزيرة العربية أو غلوب في الأردن.


    ومع انتهاء الحرب الثانية بدأت عملية توريث بمعنى تسليم قيادة الحلفاء والغرب الأوروبي بشكل عام من يد بريطانيا إلى يد النجم الصاعد وقتها وهو الولايات المتحدة.. وانطبق الشيء نفسه في دنيا الاستخبارات.. والمعلومات.. وفي عالم التجسس بشكل عام.وكالعادة بدأت المسألة على استحياء بإنشاء أول دائرة للتجسس في أميركا تحت اسم متواضع هو «مكتب الخدمات الاستراتيجية» وكان ذلك عام 1942 إلى أن صدر في عهد الرئيس ترومان قانون الأمن الوطني عام 1947 ليقضي بإنشاء وكالة المخابرات المركزية التي كلفت بأنشطة الاستخبارات بمعنى جمع المعلومات تجسساً وخفية عن الدول الأجنبية وفي مقابلها أيضاً مكافحة أنشطة التجسس التي تمارس ضد الأمن القومي للولايات المتحدة.


    ورغم أن الوكالة العتيدة كلفت أيضاً بمتابعة مهام تجسسية في الداخل بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلا أن المهمة الأخيرة تعرضت للكثير من التقييد والتقنين بمعنى الكبح والانضباط بموجب الأمر التنفيذي (الرئاسي) الصادر في أعقاب فضيحة ووتر جيت الشهيرة في منتصف السبعينات. وقد أثبتت تحقيقاتها قدراً من إساءة استعمال السلطات الموكلة لأركان الوكالة المركزية وهي التحقيقات التي أجرتها لجنة رئاسية وبرلمانية اتهمت الوكالة بأنها تورطت في أنشطة تجسس داخلية غير مشروعة.


    من جانب آخر، وفي ظل صدور قوانين متنوعة تتعلق بالأمن الداخلي والسلامة الوطنية فضلاً عن استحداث وزارة خاصة بتلك الأمور وما دأبت عليه إدارة الرئيس بوش - الثاني من ترويع مواطنيها وإدامة تخويفهم من أخطار تهددهم من الخارج وفي الداخل ولاسيما في أعقاب حادثة الحادي عشر من سبتمبر ـ فقد اختلطت الحدود الدقيقة الفاصلة، أو التي كانت فاصلة ـ بين عمليات الاستخبارات ـ التجسسية ضد العدو الخارجي وبين نظيرات لها لا تتورع عن التجسس في الداخل على عامة المواطنين.


    والمخابرات المركزية الأميركية تستند إلى تاريخ يجمع بين النجاح (بمقاييسها ومصالحها طبعاً) وبين الفشل.. لقد نجحت في تغيير نظم سياسية في نصف الكرة الشرقي (إيران ـ مصدق) أو في نصف الكرة الغربي (غواتيمالا في أميركا الوسطى أو شيلي في أميركا الجنوبية) ولكنها فشلت على نحو ذريع في النصف الغربي (في عملية خليج الخنازير ضد الرئيس الكوبي كاسترو) فضلاً عن فشلها في العراق، وخاصة فيما يتصل بالمعلومات عن حكاية أسلحة الدمار الشامل.


    لاكونيزم


    هذا التعبير يستخدمه الأميركان في أغراض الوصف.. التعريضي كما قد نسميه بغيرهم من الأمم والشعوب: إن الأميركي شخص يطل على الحياة من خلال الصور الجامدة والقوالب الانطباعية.. ستريوتايب. وفي كل صورة.. كل قالب.. تتم عملية تنميط بمعنى اختصار أو اختزال هذا الشخص.. أو ذلك الشعب أو تلك الأمة في قالب موحد يحرص الأميركاني على أن يكون مبسطاً ومريحاً للدماغ.


    في دنيا اللغة. في عالم التخاطب أو التواصل اختصر الأميركيون أبناء عمومتهم الناطقين بالانجليزية ضمن أنماط طريفة على وجه يقول: - إن الأيرلنديين ثرثارون.. في حين أن الانجليز متهكمون أما الاسكتلنديون فهم مقتضبون. وعليه فلسان الأيرلنديين منفلت، ولسان الانجليز ممرور، ولسان أهل اسكتلندا موجز في الكلام إلى حد التقتير وكأنما اتخذوا شعاراً لكلامهم من حكمة العرب المتواترة:


    ما قل ودلّ.. هذه الحكمة هي بالضبط ترجمة التعبير الانجليزي الذي تدور من حوله في هذه السطور «لاكونيزم»، الكلمة التي استوردها الأميركان عن الانجليز وقد دخلت عند أهل بريطانيا بطريق اللاتينية ولكن عن الأصل أو الجذر اليوناني «لاكونيكوس» الذي يشير إلى منطقة لاكبيدايمون التي كانت عاصمتها أسبرطة مدينة الأفعال وليس الأقوال ومركز التربية الرياضية البدنية وكانت المنافس أو فلنقل الموازي لمركز التفلسف والتحصيل الفكري والإبداع الأدبي في أثينا..


    ولما كان أهل اسبرطة قوماً يتسمون بشخصية مقاتلة ويلتزمون في سلوكهم بقدر يحسدون عليه من النظام والانضباط.. كان طبيعياً أن يكون كلامهم موجزاً وحديثهم مقتضباً ولسانهم مقتصداً ولغتهم بعيدة عن الإسهاب أو التفصيل دع عنك الحشو أو الإطناب.. هي لغة اللاكونزم.. التي دخلت إلى متن الانجليزية الحديثة في عام 1589 على نحو ما رصده اللغويون.. وكأنها - لاكونزم- تؤكد على المعنى المتواتر شعبياً: كلمة وردّ غطاها.


    لاتيني


    في الزمن القديم كانوا يعرفون إيطاليا - شبه الجزيرة والكيان باسم «لاتيوم: وكان سكان سهول لاتيوم يعيشون في إطار اتحادات بين القبائل البدائية (أقرب إلى أحلاف القبائل العربية قبل الإسلام) ومثلما تولت قريش مقاليد القيادة في مرحلة ما.. سبقت روما إلى نفس المكانة إلى أن ضمت إليها كثيراً من الأقاليم في عام 338 قبل الميلاد ومنحت مواطنيها حقوقاً متكافئة لأبناء روما،


    ومن ثم فرضت روما لغتها اللاتينية لتسود إيطاليا أولاً، ثم لتصبح اللغة العالمية «لنغوافرانكا» بعد أن دانت لحكام روما وأباطرتها مقاليد السيطرة على أقطار العالم القديم وخاصة في حوض البحر المتوسط.. هذا فضلاً عن إثراء اللغة اللاتينية، سواء بعملية نقل مسهبة وصلت إلى حد الإغارة والسطو والانتحال على التراث اليوناني الأعرق والأعمق أو بإضافات مبدعي اللغة اللاتينية أنفسهم ابتداءً من هوراس وليس انتهاءً بأو؟يد أو فرجيل،


    فما بالك باسهامات الرومان في مجال تدوين القانون وهو ما أغنى متن اللغة اللاتينية ومصطلحاتها بطبيعة الحال. وتتصدر هذا التراث القانوني اللاتيني «مقدمة جوستنيان» إمبراطور بيزنطة التي شكلت الأساس لفقه القانون المدني في أوروبا والعالم.. وقد نقلها عن الفرنسية العلامة المصري الأشهر عبدالعزيز فهمي باشا (ت1951) في ترجمة بالغة الدقة والنصاعة مزودة بهوامش وشروحات جعلتها عملاً جليلاً في الفقه القانوني العربي.


    فيما تعد لغة الهند القديمة (السنسكريتية) هي الجدة الأعلى - كما قد نقول - للغات المنتشرة حالياً في غرب أوروبا (الهندو- أوروبية كما وصفها علم اللسانيات الحديث) فإن اللاتينية تعد بمثابة الأم الحاضنة للغات تولدت عنها على مر السنين وفي مقدمتها الايطالية والفرنسية والاسبانية (لغات الرومانس) كما تسمى في إشارة إلى أن اللاتينية كانت لسان الرومان.


    ومن مادة اللغة الأم اشتقوا ألفاظاً ومصطلحات شتى منها مثلا: لاتينست المتخصص في فقه اللغة الاتينية ومنها أيضاً لاتينو - المصطلح الذي يستخدمه مرشحو الأحزاب في أميركا لزوم الغزل السياسي مع المهاجرين الوافدين من أميركا الجنوبية - اللاتينية (إشارة إلى لغتيها الاسبانية واللاتينية). ومن المعروف أن لفظ «لاتينو» بدأ يحل كل لفظة «هسبانك» الذي يحوي في طياته ظلالاً من الاستهانة بهؤلاء المهاجرين القادمين من أقطار جنوبي الولايات المتحدة وخاصة المكسيك.. برغم أنهم عماد حياة العمل اليومية في الزراعة والصناعة عند الجار الأميركاني المختال بثرائه، ساكن الشمال.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    كم أتمنى أن تصدر هذه الحلقات فى كتاب ، وأنا متأكد بإذن الله أنه سيكون كتابا ناجحا مثيرا مفيدا للقارىء ، بارك الله فى جهدك أخى محمد

    تعليق

    يعمل...
    X