قال الليل لي ! (خاطرة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    قال الليل لي ! (خاطرة).

    قالَ اللَّيْلُ لِي !
    جلستُ وحدي ساهرا في غرفة المكتب بينما هجع من في البيت كلهم أجمعون و أخلدوا إلى النوم لعلهم يحلمون بما يتمنون، جلست أداعب القلم و أعبث به بين أصابعي و أخط من حين لآخر كلمة أو عبارة أو جملة على الصفحة البيضاء الناصعة لعلي أسودها "بكلمات ليست كالكلمات" أوفي بها ما التزمت به من توفير مقالات للقراء هنا أو هناك، و الوقت يمر بهدوء يجرجر رداءه في صمت رهيب لا تنبهني إلا ساعة الجدار عند الجار عندما تدق كل ساعة، و تمضي الساعات...
    و بينما أنا جالس أفكر فيما سأكتبه و إذا بهاتف يهمس بصوت واضح فصيح كاد يسمعه من في البيت من فرط الصمت المخيم على المكان و الهدوء السائد في ذاك الزمان، قال لي:" أنا الليل قد أرخيت سُدُولي على الدنيا، فسكت الضجيج و سكن العجيج و آوى الناس إلى مساكنهم و ها أنت جالس هنا شارد الذهن لا يستقر لك قرار فيما ستكتبه لقرائك، فهلاَ كتبت عما يجري تحت غطائي في هذه البلاد ؟ أ لا تفكر أن تخصص مقالة و لو صغيرة عني أنا الليل المليء بالأسرار و المتخم بالأخبار؟
    أما سمعت السمار يتناجون في سكوني و يتجاذبون أطراف الحديث في هدوئي أو تراهم يحملقون في ذهول تام في شاشاتهم الصغيرة و الكبيرة الملونة و غير الملونة إلى أن تفاجئهم الأسحار كأنهم عُبَاد يقومون الليل بالتهجد لكنه بدون تعبد ؟ ألا تحدث القُراء عما يحدث عندما أحل بأرديتي الداكنة أرسلها رداء رداء على الأرض فأجعلها سوداء حالكة هادئة بعدما كانت مضيئة نشيطة، و تغدو الخلائق إلى مساكنها لترتاح من كد النهار و من تعب السعي على العيال و تخرج هوامي من كل صنف و نوع و جنس لتطارد الفرائس الوديعة و تقتحم عليها مساكنها أو منازلها فتغتالها أو تفترسها أو تشردها ؟
    أما تحدثهم عن الثَكالى و الأيامى و اليتامى الذين غاب عنهم الولي و العائل فبقوا لصروف الزمان تعبث بهم و تذيقهم ألوان الهوان و الضياع بعدما كانوا في عز و أمان؟
    أما تحدثهم عن اللَاهين السَاهين مقيمي السهرات الصاخبة الحمراء حيث تعبث الكؤوس بالرؤوس فتختان النفوس ؟ ليت شعري لو يعلمون ما يغتنمه الكيِّسون من المؤمنين الذين يحيون لياليهم متهجدين قائمين لله قانتين عابدين يدَّخرون أعمالهم ليوم الدين، يوم لا ينفع جاه و لا سلطان إلا من جاء بقلب سليم ؟
    أما تحدثهم عن الذين يسهرون لبناء الوطن و الآخرين الذين يبيتون يخططون لهدمه و تدميره خاب سعيهم و ضل حسابهم ؟
    أما تحدثهم عنك أيها الغافل، أو المتغافل، كيف تقضي ساعاتك تسود الأوراق بعد الأوراق كأنك كاتبٌ لا شغل له سوى ذلك، قد نسيت نفسك و غفلت عن عيالك ؟ ما لي أراك شاحب الوجه ذابل العينين مُنْكبا على أوراقك تكتب و تشطب لا يقر لك قرار على موضوع، فهلاَ جعلت هذه الكلمات وقفة ليوم الغد ؟
    قال الليل لي هذا و مضى متباطئا و إذا بالمؤذن ينادي :" الله أكبرُ، ألله أكبرْ !"
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • فجر عبد الله
    ناقدة وإعلامية
    • 02-11-2008
    • 661

    #2
    وكأني أسمع ليلك يهمس لك من فرط ما وصفته فكأنما هو ماثل أمام القارئ يبث إليه حزنه ويبحث عن طريق يفضي من خلالها إلى مبغيته .. وما بغيته إلا أن يوقظ النائم الذي لم ينم - وكم من نائم عن الحق يسير في ظلمة النهار - ويذكر من نسي في معمعة صخب الظلمة .. أن الأمر أمانة وكل امرئ سيسأل عن تلكم الأمانة ..
    وقد مضى وترك خيوط الفجر تزف للناس صبح جديد يذكرهم بالأمانة .. الله أكبر صدح بها المؤذن ..
    وهاهو الليل يخبرك أن مقالاتك أمانة ونعمَ الأمانة تلك بين يديك التي تعرف معنى الأمانة
    المبدع أستاذي الفاضل حسين بارك الله لك في ليلك ونهارك وجعل قلمك مصباحا ينير دروب الحيارى
    تقديري
    شكرا لك أستاذي الفاضل

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فجر عبد الله مشاهدة المشاركة
      وكأني أسمع ليلك يهمس لك من فرط ما وصفته فكأنما هو ماثل أمام القارئ يبث إليه حزنه ويبحث عن طريق يفضي من خلالها إلى مبغيته .. وما بغيته إلا أن يوقظ النائم الذي لم ينم - وكم من نائم عن الحق يسير في ظلمة النهار - ويذكر من نسي في معمعة صخب الظلمة .. أن الأمر أمانة وكل امرئ سيسأل عن تلكم الأمانة ..
      وقد مضى وترك خيوط الفجر تزف للناس صبحا جديدا يذكرهم بالأمانة .. الله أكبر صدح بها المؤذن ..
      وها هو الليل يخبرك أن مقالاتك أمانة ونعمَ الأمانة تلك بين يديك التي تعرف معنى الأمانة
      المبدع أستاذي الفاضل حسين بارك الله لك في ليلك ونهارك وجعل قلمك مصباحا ينير دروب الحيارى
      تقديري
      شكرا لك أستاذي الفاضل
      أهلا بك فجر، وعاش من قرأ لك.
      أشكر لك مرورك الكريم و تعليقك العليم، بارك الله فيك و بك و حولك.
      إن القلم أمانة في أعناق الأدباء الذين عرفوا دورهم في الحياة فنهضوا إليه بكل عزم و حزم خلافا لمن نظر إلى القلم نظرة استخفاف فاستهتر بكتاباته كما يفعله كثير من الفارغين.
      و لعلك لاحظت كثرة المارين و المعلقين على "إبداعات" ذوي النزوات و الشهوات و قلة قراء الأعمال النظيفة الهادفة !
      لكن الخبيث لا بركة فيه و إن كثر هو و أنصاره، و الطيب مبارك فيه هو و أهله و إن قل و قلوا !
      شكرا لك أختي أم أسامة و دمت بسلامة.
      تحيتي و تقديري.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • محمد زكريا
        أديب وكاتب
        • 15-12-2009
        • 2289

        #4
        قال الليل لي
        مالي أراك تنادم نجمي ... وتراقب هطول السحاب الأحمر من عيون العاشقين
        مالي أراك وذكرها أضحى خمرك ودنك وتبغك
        مابكَ أيها الشاب ... أخبرني
        همست لهُ بجنوني وطيشي
        إنني أودعك أسراري قبل أن يأفل العمر .. وقبل أن تلوح بعارضي شيبة تنذرني بالخراب
        ساعتها لن أستطيع مجاراة بدرك ياليل ولن أفهم مايعتري قلوب الشباب
        نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
        ولاأقمار الفضاء
        .


        https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
          قال الليل لي
          مالي أراك تنادم نجمي ... وتراقب هطول السحاب الأحمر من عيون العاشقين
          مالي أراك و ذكرها أضحى خمرك و دنك و تبغك
          مابكَ أيها الشاب ... أخبرني
          همست لهُ بجنوني و طيشي
          إنني أودعك أسراري قبل أن يأفل العمر .. وقبل أن تلوح بعارضي شيبة تنذرني بالخراب
          ساعتها لن أستطيع مجاراة بدرك ياليل ولن أفهم ما يعتري قلوب الشباب
          أهلا بك أخي محمد.
          جميل حقا ما سطرته هنا أيها الشاعر الجميل !
          دمت مبدعا أبدا و لا تكثر من خمرك و تبغك حتى يبقى قلمك لنا صاحيا و صاحبا !
          تحيتي لك.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • محمد زكريا
            أديب وكاتب
            • 15-12-2009
            • 2289

            #6
            ليل الظلام انجلى
            من بعدِ ماجن
            شرب المدام حلا
            عن ابنة الدن
            أنا الهوى مذهبي
            ورثته عن أبي
            والهتك من مشربي
            والعشق لي فن
            (( مما قرؤتهُ يوماً وأعجب ذائقتي ))
            \\
            مدامي خمرة صهباء معتقة من حبر الأقلام ياصديقي
            فلاتخشى من غيبوبتي ..أنا صاحي على طوووول
            \\
            تحياتي
            نحن الذين ارتمينا على حافة الخرائط ، كحجارة ملقاة في مكان ما ،لايأبه بها تلسكوب الأرض
            ولاأقمار الفضاء
            .


            https://www.facebook.com/mohamad.zakariya

            تعليق

            • سعيد محمد الخروصي
              أديب وكاتب
              • 08-12-2010
              • 97

              #7
              ابداع ما بعده ابداع
              أحسنت فقد... الحقيقة أردت أن أمطر عليك بالمدح لكن فؤادي منعني فلن أوافيك حقك

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد زكريا مشاهدة المشاركة
                ليل الظلام انجلى
                من بعدِ ماجن
                شرب المدام حلا
                عن ابنة الدن
                أنا الهوى مذهبي
                ورثته عن أبي
                والهتك من مشربي
                والعشق لي فن
                (( مما قرؤتهُ يوماً وأعجب ذائقتي ))
                \\
                مدامي خمرة صهباء معتقة من حبر الأقلام ياصديقي
                فلاتخشى من غيبوبتي ..أنا صاحي على طوووول
                \\
                تحياتي
                هنيئا لك مدامك المعتقة من الحِبر،
                و مدامي معصورة من خالص الصبر،
                من الصَّبر الجميل و ليس من الصِّبر،
                عتقتُها سنين مذ كنت يافعا في العمر،
                و في الشيخوخة صبري أصلب من الصخر !
                أهلا بك صديقي الصاحي و دم للصحو فالشباب يجري و يمضي بسرعة ... الفجر !
                تحيتي و امتناني.
                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • حسين ليشوري
                  طويلب علم، مستشار أدبي.
                  • 06-12-2008
                  • 8016

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سعيد محمد الخروصي مشاهدة المشاركة
                  ابداع ما بعده ابداع
                  أحسنت فقد... الحقيقة أردت أن أمطر عليك بالمدح لكن فؤادي منعني فلن أوافيك حقك
                  أهلا بك أخي سعيد.
                  العفو، أخي الكريم، ما هي إلا كلمات تأتي ثم تولي فما أمسكه القلم بَقِيَّ و ما أفلته مُحِيَّ !
                  و صلني إطراؤك و إن لم تقله، شكرا لك.
                  تحيتي و امتناني.
                  sigpic
                  (رسم نور الدين محساس)
                  (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                  "القلم المعاند"
                  (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                  "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                  و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                  تعليق

                  • سهير الشريم
                    زهرة تشرين
                    • 21-11-2009
                    • 2142

                    #10
                    ~..



                    هو الليل ..
                    بكل ما فيه من تأمل وبعد وسراب وخيال ..
                    بكل ما أودعه الناس أسرار ولوعات غياب وأشواق مسافرة بلا عودة وضنين وحنين ..
                    على صهوته يسافر الحالمون .. يكتبون قصائد وينثرون عطرا ..
                    هو الليل ...
                    الحالم الباكي .. الوحيد .. الصامت .. المغترب يوميا والمرتحل فجرا على كاهلية أعباءا وأعباء
                    وهو الفرس الذي نمتطي صهوته متأملين أحوال العالمين .. في فراغات التكوين .. تلاشت الأرض وتناثرت بنو البشر .. فإن أمعنا مزيدا النظر نرى قصص وحكايات ومزيدا من الروايات .. فليعتبر من يعتبر وليفر من نفسه من يفر ..
                    ويبقى الليل قلب اليوم الكتوم .. مستودع الحزن الدفين .. مؤتمل الغد والفجر القريب .. متربعا على عرش الهدوء .. ورغم عتم من فؤاده مزدانا بأقراص الضوء

                    الكاتب القدير حسين ليشوري

                    الليل .. كلمة تعني نصف الحياة ، ونصف العالم ، ونصف الأشياء .
                    منظومة الليل معقدة التكوين .. تسير حيث الأمل قريب من حبل الوريد .. بعضهم يتعبد وبعضهم يعربد وبعضهم يملأ كأس المنى ويطرب .. وآخر بعشق الله عقله يذهب ..
                    الليل ذكر متواصل وعمل متأصل وبكاء وتضرع .. وخشوع وتورع ,, وهو حساب قبل الحساب .. حيث نسقط على أنفسنا قبل أن تسقط علينا سياط العذاب ... الليل والتأمل .. حيث روح العبادة هي التفكر ..
                    والليل هو الحب والهوى .. وأكاليل الشعر والقصائد .. ورياح الإبداع تحط حيث لها ابتياع .. يشتاقه العشاق سامرون ساهرون .. وينتظره نظاّم الهوى .. وجميعهم له راغبون ..
                    والليل أخي الكريم وحش كبير ، يخافه الصغار ، ويسألون دوما لم ثوبه يغشى وجهه ؟؟فإذا ما هجم بعباءته فروا إلى حضن أمهاتهم خائفين باكيين ..
                    الليل يا قدير هو أمل .. بعد عمل .. ينتظر المريض فجره والسقيم أفوله .. والفقير رزقه وكلهم يتمنى رحيله ..
                    الليل منظومة الكون نتعايشه رفيقا حتى تغنينا به .. فحدثنا وحدثناه كما حدثته الآن يا أستاذي القدير ..
                    في الحقيقة لأتحدث عن الليل أحتاج الكثير ، فقد أودعتني حيث أهوى أن أبقى وأحلم .. والحلم رحلة أخرى تصفو فيها نقاء القلوب وطهر النفوس ..

                    تحياتي ومودتي
                    ..~

                    زهرة تشرين

                    ::


                    تعليق

                    • منى كمال
                      أديب وكاتب
                      • 22-06-2007
                      • 1829

                      #11
                      هو الليل انتظره كل يوم ادعو ربي لها بجنات النعيم

                      وانام وكل امل ان اراها في منامي

                      ويمر ليل يتبعه ليل ومازلت انتظر

                      اخي حسين ليشوري

                      تقبل مروري المتواضع

                      دمت بكل خير

                      منى كمال

                      مدونتى

                      تعليق

                      • سلام الكردي
                        رئيس ملتقى نادي الأصالة
                        • 30-09-2010
                        • 1471

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                        قالَ اللَّيْلُ لِي !
                        جلستُ وحدي ساهرا في غرفة المكتب بينما هجع من في البيت كلهم أجمعون و خلدوا إلى النوم لعلهم يحلمون بما يتمنون، جلست أداعب القلم و أعبث به بين أصابعي و أخط من حين إلى آخر كلمة أو عبارة أو جملة على الصفحة البيضاء الناصعة لعلي أسودها "بكلمات ليست كالكلمات" أفي بها ما التزمت به من توفير مقالات للقراء هنا أو هناك، و الوقت يمر بهدوء يجرجر رداءه في صمت رهيب لا تنبهني إلا ساعة الجدار عند الجار عندما تدق كل ساعة، و تمضي الساعات...
                        و بينما أنا جالس أفكر فيما سأكتبه و إذا بهاتف يهمس بصوت واضح فصيح كاد يسمعه من في البيت من فرط الصمت المخيم على المكان و الهدوء السائد في ذاك الزمان، قال لي:" أنا الليل قد أرخيت سُدُولي على الدنيا، فسكت الضجيج و سكن العجيج و آوى الناس إلى مساكنهم و ها أنت جالس هنا شارد الذهن لا يستقر لك قرار فيما ستكتبه لقرائك، فهلاَ كتبت عما يجري تحت غطائي في هذه البلاد ؟ أ لا تفكرفي أن تخصص مقالة و لو صغيرة عني أنا الليل المليء بالأسرار و المتخم بالأخبار؟
                        أما سمعت السمار يتناجون في سكوني و يتجاذبون أطراف الحديث في هدوئي أو تراهم يحملقون في ذهول تام في شاشاتهم الصغيرة و الكبيرة الملونة و غير الملونة إلى أن تفاجئهم الأسحار كأنهم عُبَاد يقومون الليل بالتهجد لكنه بدون تعبد ؟ ألا تحدث القُراء عما يحدث عندما أحل بأرديتي الداكنة أرسلها رداء رداء على الأرض فأجعلها سوداء حالكة هادئة بعدما كانت مضيئة نشيطة، و تغدو الخلائق إلى مساكنها لترتاح من كد النهار و من تعب السعي على العيال و تخرج هوامي من كل صنف و نوع و جنس لتطارد الفرائس الوديعة و تقتحم عليها مساكنها أو منازلها فتغتالها أو تفترسها أو تشردها ؟
                        أما تحدثهم عن الثَكالى و الأيامى و اليتامى الذين غاب عنهم الولي و العائل فبقوا لصروف الزمان تعبث بهم و تذيقهم ألوان الهوان و الضياع بعدما كانوا في عز و أمان؟
                        أما تحدثهم عن اَللاهين السَاهين مقيمي السهرات الصاخبة الحمراء حيث تعبث الكؤوس بالرؤوس فتختان النفوس ؟ ليت شعري لو يعلمون ما يغتنمه الكيِّسون من المؤمنين الذين يحيون لياليهم متهجدين قائمين لله قانتين عابدين يدَّخرون أعمالهم ليوم الدين، يوم لا ينفع جاه و لا سلطان إلا من جاء بقلب سليم ؟
                        أما تحدثهم عن الذين يسهرون لبناء الوطن و الآخرين الذين يبيتون يخططون لهدمه و تدميره خاب سعيهم و ضل حسابهم ؟
                        أما تحدثهم عنك أيها الغافل، أو المتغافل، كيف تقضي ساعاتك تسود الأوراق بعد الأوراق كأنك كاتبٌ لا شغل له سوى ذلك، قد نسيت نفسك و غفلت عن عيالك ؟ ما لي أراك شاحب الوجه ذابل العينين مُنْكبا على أوراقك تكتب و تشطب لا يقر لك قرار على موضوع، فهلاَ جعلت هذه الكلمات وقفة ليوم الغد ؟
                        قال الليل لي هذا و مضى متباطئا و إذا بالمؤذن ينادي :" الله أكبرُ، ألله أكبرْ !"
                        اللافت في الأمر,أن الفكرة منتقاة بعناية الفنان,الذي يعرف عما سيكتب ولمَ سوف يكتب..فكرة جميلة جداً تستحق الكتابة عنها بعناية فنية أكثر مما كان هنا,ابلغ في التعبير,أعمق في التصوير,حيث بعض الركاكة كانت تتسم بها معظم التعابير في هذا النص,والصورة كانت مستهلكة لا تبهر القارئ ولا تشده للمتابعة باستمتاع كان يرومه فيما سيقرأ..وقد اكثر الكاتب من استخدام الواو,أقحمها بين الجمل دونما ضرورة تستدعي مننه ذلك, مما أفسد الإيقاع النثري في نصه,غير أن قدسية المضمون هنا,قد تبرر بعض الأخطاء الفنية..شكراً جزيلاً لك.
                        [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
                        [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
                        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                        [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
                        [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                        [COLOR=#0000ff][/COLOR]

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم مشاهدة المشاركة
                          ~..
                          هو الليل ..
                          بكل ما فيه من تأمل و بعد و سراب و خيال ..
                          بكل ما أودعه الناس أسرار ولوعات غياب وأشواق مسافرة بلا عودة وضنين وحنين ..
                          على صهوته يسافر الحالمون .. يكتبون قصائد و ينثرون عطرا ..
                          هو الليل ...
                          الحالم الباكي .. الوحيد .. الصامت .. المغترب يوميا و المرتحل فجرا على كاهلية أعباءا وأعباء
                          وهو الفرس الذي نمتطي صهوته متأملين أحوال العالمين .. في فراغات التكوين .. تلاشت الأرض و تناثرت بنو البشر .. فإن أمعنا مزيدا النظر نرى قصص و حكايات و مزيدا من الروايات .. فليعتبر من يعتبر وليفر من نفسه من يفر ..
                          ويبقى الليل قلب اليوم الكتوم .. مستودع الحزن الدفين .. مؤتمل الغد و الفجر القريب .. متربعا على عرش الهدوء .. ورغم عتم من فؤاده مزدانا بأقراص الضوء
                          الكاتب القدير حسين ليشوري
                          الليل .. كلمة تعني نصف الحياة ، ونصف العالم ، ونصف الأشياء .
                          منظومة الليل معقدة التكوين .. تسير حيث الأمل قريب من حبل الوريد .. بعضهم يتعبد و بعضهم يعربد و بعضهم يملأ كأس المنى و يطرب .. وآخر بعشق الله عقله يذهب ..
                          الليل ذكر متواصل و عمل متأصل و بكاء وتضرع .. و خشوع و تورع ,, و هو حساب قبل الحساب .. حيث نسقط على أنفسنا قبل أن تسقط علينا سياط العذاب ... الليل و التأمل .. حيث روح العبادة هي التفكر ..
                          و الليل هو الحب والهوى .. وأكاليل الشعر و القصائد .. و رياح الإبداع تحط حيث لها ابتياع .. يشتاقه العشاق سامرون ساهرون .. وينتظره نظاّم الهوى .. وجميعهم له راغبون ..
                          والليل أخي الكريم وحش كبير ، يخافه الصغار ، ويسألون دوما لم ثوبه يغشى وجهه ؟؟ فإذا ما هجم بعباءته فروا إلى حضن أمهاتهم خائفين باكيين ..
                          الليل يا قدير هو أمل .. بعد عمل .. ينتظر المريض فجره والسقيم أفوله .. والفقير رزقه وكلهم يتمنى رحيله ..
                          الليل منظومة الكون نتعايشه رفيقا حتى تغنينا به .. فحدثنا وحدثناه كما حدثته الآن يا أستاذي القدير ..
                          في الحقيقة لأتحدث عن الليل أحتاج الكثير ، فقد أودعتني حيث أهوى أن أبقى وأحلم .. والحلم رحلة أخرى تصفو فيها نقاء القلوب وطهر النفوس ..
                          تحياتي و مودتي
                          ..~


                          زهرة تشرين
                          ::

                          أهلا بالسيدة سهير و سهلا في بيتك.
                          لقد انبهرت بما نثرته أناملك هنا، و لذا أقول "لو لم تنل خاطرتي المتواضعة هذه غير ما كتبتِ لكفاها " فقد شرد بك الخيال بعيدا فأبدعتِ في الوصف، و صف الليل، و شجعتِني على نشر، إن سمحتم لي بذلك طبعا، خاطراتي الأخرى "تأملات ليلية" وهي أطول من هذه بكثير!
                          الليل مطية المفكرين و روضة الحالمين و ستر رب العالمين، فقد أسرى سبحانه بعبده محمد، صلى الله عليه وسلم، ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات في عليين !
                          أختي الكريمة سهير : لست أدري كيف أشكرك على ما زينتِ به خاطرتي المتواضعة من جميل تعبيرك.
                          تحيتي و تقديري و امتناني.
                          حُسين.
                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة منى كمال مشاهدة المشاركة
                            هو الليل انتظره كل يوم ادعو ربي لها بجنات النعيم

                            وانام و كل امل ان اراها في منامي

                            ويمر ليل يتبعه ليل و مازلت انتظر

                            اخي حسين ليشوري

                            تقبل مروري المتواضع

                            دمت بكل خير

                            منى كمال
                            أهلا بالسيدة الفاضلة منى كمال و سهلا.
                            كيف لا أتقبل مرورك الكريم و أنت تشرفين خاطرتي بتعليقك ؟
                            رحم الله فقيدتنا الغالية و أسكنها فسيح جنانه و رزقك الصبر و السلوان، آمين يا رب العالمين.
                            نعم، سيدتي الفاضلة، الليل فسحة للتضرع إلى الله تعالى ليخفف عنا آلامنا و يحقق لنا أحلامنا.
                            دمت بخير و لا تحريمنا من مشاركاتك الكريمة فقد تجدين فيها بعض السلوى عما أنت فيه.
                            تحيتي و تقديري و امتناني.
                            أخوك حُسين.
                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • حسين ليشوري
                              طويلب علم، مستشار أدبي.
                              • 06-12-2008
                              • 8016

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سلام الكردي مشاهدة المشاركة
                              اللافت في الأمر,أن الفكرة منتقاة بعناية الفنان,الذي يعرف عما سيكتب ولمَ سوف يكتب..فكرة جميلة جداً تستحق الكتابة عنها بعناية فنية أكثر مما كان هنا,ابلغ في التعبير,أعمق في التصوير,حيث بعض الركاكة كانت تتسم بها معظم التعابير في هذا النص,والصورة كانت مستهلكة لا تبهر القارئ ولا تشده للمتابعة باستمتاع كان يرومه فيما سيقرأ..وقد اكثر الكاتب من استخدام الواو,أقحمها بين الجمل دونما ضرورة تستدعي مننه ذلك, مما أفسد الإيقاع النثري في نصه,غير أن قدسية المضمون هنا,قد تبرر بعض الأخطاء الفنية..شكراً جزيلاً لك.
                              أهلا بالأستاذ المشرف سلام الكردي و سهلا.
                              لعلك لا تدري مدى غبطتي بمرورك الكريم و نقدك العليم لخاطرتي المتواضعة هذه !
                              لقد نبهتني لأخطاء لم أرها في خضم تحريرها منذ عشرين سنة أو يزيد و أنا في بداياتي المتعثرة و نشرتها هنا لتنال من نقد الأساتيذ مثلك ما سيجملها و يجعلها أكثر فنية و موافقة للإبداع الأدبي الحقيقي، و بالنقد النزيه و التدقيق الفني ترتقي الكتابة الأدبية و لا يستغني عنهما أديب مهما كانت مرتبته في "الأدبية" (الأدبية هنا مصدر صناعي من الأدب مثل الفنية من الفن و الإبداعية من الإبداع ...).
                              لقد أسديت إلي أستاذنا جميلا أشكرك عليه جزيلا.
                              تحيتي و امتناني.
                              sigpic
                              (رسم نور الدين محساس)
                              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                              "القلم المعاند"
                              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X