ميادة - ق ق - نزار ب. الزين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار ب. الزين
    أديب وكاتب
    • 14-10-2007
    • 641

    ميادة - ق ق - نزار ب. الزين

    ميادة و عمي و أنا

    قصة قصيرة

    نزار ب. الزين*

    *****

    حدثني صديقي مأمون في معرض تبريره لما حصل ، فقال :
    لقد أحببتها من كل قلبي ، و ربطت مستقبلي بحبها ،
    و أحبتني من كل قلبها و ربطت مستقبلها بحبي ،
    لم نتخيل يوما أن أمرا مهما عظم ، قادر على أن يفرق بيننا ..
    عندما كنت أشتاق إليها ، كنت أحوم حول منزلها إلى أن تظهر على شرفته ،
    و بلغة الإشارات كنا نتواعد للقاء في حديقة الحي المجاور العامة ؛ حيث التقينا أول مرة ...
    لنتبادل لواعج الهوى ... و نرسم خطوط مستقبلنا معا ....


    *****

    قصتنا حتى اللحظة ليس فيها جديد ...
    آلاف الأحبة يتبادلون لواعج الهوى كل يوم منذ الأزل و حتى الأزل ؛
    قصتنا بدأت منذ انقطاعها عن لقائي ؟!
    شغل بالي انقطاعها ...
    أقلقني ...
    ثم ...
    أخذ يؤرَِّق منامي و يمضَّ كياني ...
    ظننتها مريضة ،
    و ظننت أن أحدا ربما شاهدهنا في الحديقة معا فأبلغ أهلها ،
    و ظننت .. و ظننت.. و ظننت ..
    كنت أحوم حول منزلها كالمختل عقليا ، ثم أعود لأحوم حول منزلها من جديد ،
    و عيناي شاخصتان نحو شرفتها ، و كذلك قلبي و جميع جوارحي ..
    كدت أفقد سيطرتي على نفسي مرارا ،
    ففكرت تكرارا أن أصعد إليها ،
    أن أقرع بابها ..
    أن أسأل عنها..
    و لكن بأية صفة ؟كنت أتساءل ، بينما كنت أتجرع آلام الفراق و الأفكار السوداء..
    ثم ....
    و في يوم ثالث أو رابع ، تقدمت مني طفلة ؛ فسألتني : " حضرتك مأمون ؟ "
    و إذ تأكدت ، ناولتني وريقة ، كتبت عليها ميادة بأناملها العاجية سطرا واحدا كاد يذهب بعقلي و اتزاني :
    << لقد تمت خطبتي ، و لم أعد أتمكن من مقابلتك ، حاولت الرفض فكان نصيبي ( قتْلة ساخنة* ) ، >>

    *****

    اشتعلت نار الغيرة في رأسي ،
    و نار الخيبة و المرارة و اليأس ،
    و نار النخوة أيضا ..
    شعرت أنني مستعد لأقاتل الدنيا لأدفع عنها شر "القتلات" ما بارد منها و ما سخن ..
    و لكن بأية صفة ؟!
    لم أجرؤ على مفاتحة أهلي حول طلب يدها ، إذ لازلت طالبا في الثانوية العامة ، و بيني و بين تكوين نفسي بضع سنوات أخرى ..
    و رويدا رويدا بدأت أرضخ للأمر الواقع ،
    ثم ....
    ذات يوم دُعيت إلى حفل زواج عمي الكبير ...
    و هناك كانت المفاجأة الصاعقة ....
    كانت حبيبتي ( ميادة ) بشحمها و لحمها ، هي عروس عمي !!!!
    كدت أصرخ : << هذه حبيبتي أنا >> ..
    كدت أنهض لأختطفها من بين يديه ...
    و لكنني آثرت الإنسحاب كسير الخاطر ..
    فالرجل عمّي الكبير الذي أحبه و أجله ..
    فكففت عن أفكاري الحمقاء ،
    ثم .....
    تسللت من بين الجموع و عدت إلى داري و قد اسودت الدنيا في عيني ...
    لمحتني و أنا أنصرف ،
    فاشتعل وجهها فجأة ،
    ثم ......
    اغرورقت عيناها بالدموع .

    *****

    و مضت الأيام و بدأت أسلو قليلا ..
    واجباتي المدرسية ألهتني ...
    بل كنت أسعى إلى واجبات إضافية طوعية ، كي أزداد غرقا في السلوان ..
    لولا ان والدتي – سامحها الله – أرسلتني ، لدعوت ميادة إلى عيد ميلاد شقيقتي الصغرى ..
    تمنعت بداية ، إلا أن حججي كانت واهية ، فاصرت والدتي ، و لم يهن عليَّ إغضابها ..

    *****

    - مأمون ؟!!
    همست ، و قد عقدت الدهشة لسانها ...
    و عقدت رؤيتها لساني ،
    كان وجهها يطفح نورا ...
    كانت عيناها تشتعل ودا و حبا ...
    فاحترت كيف أبدأ ..
    << كل ذرة في كياني تهفو لضمك بين ذراعي ، يا ميادة >> قلتها في سري ..
    و كأنها فهمت الرسالة بالايحاء و بالإيحاء أجابتني :
    << و أنا كذلك ، كل خلية من جسدي تهفو – اللحظة - للإتحاد بكل خلية من جسدك ، يا مأمون ! >>
    ثم ....
    أضافت جاهرة :
    << ليتني أستطيع أن أدعوك للدخول ، و لكن جدارا صلدا يحول بيني و بينك يا مأمون .. >>
    ثم .....
    أطرقت برأسي ... و منعت – بعد لأي – دمعة أرادت نقل مشاعري ..
    عجزت عن الإجابة ، فاكتفيت بهز رأسي علامة إداركي لما عنته ؛
    ظلت تنظر إلى عينيَّ طويلا ..
    و استمريت أنظر إلى عينيها طويلا ....
    ثم ......
    نطقت متلجلجا :
    - أمي أرسلتني أدعوك ..
    و لكنني قطعت العبارة لأفاجئها بسؤالي :
    - هل أنت سعيدة يا ميادة ؟
    أطرقت برأسها ..
    صمتت فترة ليست بقصيرة ..
    ثم .......
    رفعت رأسها و قد ابتلت وجنتاها ،
    ثم ......
    أجابتني :
    - أنت تعلم أنني كنت مرغمة ... و أنني لم أكن أكثر من سلعة حان وقت التخلص منها قبل أن تبور
    ثم ....
    أضافت ساخرة :
    - لم أكن أكثر من خروف تم تسمينه و علفه و تدليله ، استعدادا لذبحه في العيد الكبير..
    ثم .....
    أضافت بصوت هامس و لكنه مسموع :
    - لا ، لست سعيدة يا مأمون ، أنت تعلم أنه يكبرني بربع قرن على الأقل ..هو بالضبط هو من جيل والدي ...و قد ألغى لغة العواطف من قاموسه ... و بالنسبة إليه لست أكثر من خادمة في منزله أو ممرضة تراعي أوقات أدوائه ، للسكري و الضغط و الروماتيزم ...
    و لكنه إنسان لطيف لم يجرحني بكلمة ، و كريم لم يبخل علييَّ بطلب ....
    أطرقت قليلا برأسها ،
    ثم .......
    أضافت :
    - و ليس لي أي أمل بالانجاب منه ...
    لم تسعفني فصاحة لساني أن أعزيها بكلمة ،
    لم أتمكن من التعبير عن حزني الشديد إلا بعبارة : << كم أنا آسف يا ميادة >>
    ثم .....
    و على حين غرة ، طرَحت عليَّ سؤالا محيرا :
    - إذا طلبت منه الطلاق ، هل أنت على استعداد للزواج مني ؟؟ ! أو بالأحرى هل لا زلت على حبك لي مقيماً ؟
    أربكتني – حقيقةً – بسؤالها المفاجئ الجريء هذا ،فتلعثمت كثيرا قبل أن أجيبها :
    - إنه عمي يا ميادة ، عمي الذي أحب و أجل ، فلا أقوى على إيذائه و الإساءة إليه ..
    فأجابتني بكل جدية و واقعية :
    - ماذا يضيره إذا تزوجتني بعد طلاقي منه ؟؟
    ثم أضافت هامسة و قد أطرقت برأسها خجلا :
    - و لعلمك فأنا لا زلت عذراء !!..

    *****

    ثم .....
    أضاف صديقي مأمون :
    لقد غادرتها و أنا مثقل بهم جديد ..
    و اضطراب جديد ..
    و اكتئاب جديد
    و حيرة جديدة ..
    إلا أنني لم أحاول مقابلتها ثانية ..

    *****

    و بعد بضعة شهور أخرى ، علمت أن طلاقها تم ..
    و أن عمي كان متفهما و تعامل مع الموضوع في غاية الرقي ..
    مما شجعني على مصارحته !
    فكان وسيطي لتدبير مصدر رزق جيد يسمح لي بزواجي و استمرار دراستي ..
    ثم ......
    كان بنفسه وسيطي لدى والدييَّ و اقناعهما بزواجي من ميادة..
    ثم ........
    نأى عنا ...

    *****

    ثم ..........
    اختتم صديقي مأمون كلامه قائلا :
    - تلك كانت قصتي ، مع " ميادة و عمي و أنا " ، و كما ترى لم أسرقها منه ... و لم يكن في الأمر أية خيانة ، كما يشاع .!.!.!.

    *****

    ==========
    *قَتْلَة أو علْقة : عقاب بدني
    ==========
    * نزار بهاء الدين الزين
    سوري مغترب
    عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب
    الموقع :www.FreeArabi.com
    ==========
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    نزار ب. الزين
    بعدما رأيته في العراق لن أستغرب أي نص ومهما كان بعيدا عن الواقع
    ربما جاء موقف العم مثاليا جدا نسبة لواقعنا الحالي
    لكني وكما أسلفت لن أستغرب أي شيئ مطلقا خاصة وأنه نأى عنهم
    ودي ومحبتي لك


    أكره ربيع



    أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • م. زياد صيدم
      كاتب وقاص
      • 16-05-2007
      • 3505

      #3
      ** الاديب الكبير نزار ب. الزين......

      كانى امام واقع غريب صيغ كفيلم سنمائى.. لكنها حقيقة .. مسرور من حضارة وارتقاء الفكر لعمه والذى ينتمى الى الجيل القديم..

      تحايا عبقة بالزعتر....................
      أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
      http://zsaidam.maktoobblog.com

      تعليق

      • نزار ب. الزين
        أديب وكاتب
        • 14-10-2007
        • 641

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميل القدير
        نزار ب. الزين
        بعدما رأيته في العراق لن أستغرب أي نص ومهما كان بعيدا عن الواقع
        ربما جاء موقف العم مثاليا جدا نسبة لواقعنا الحالي
        لكني وكما أسلفت لن أستغرب أي شيئ مطلقا خاصة وأنه نأى عنهم
        ودي ومحبتي لك
        http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67177
        *****************

        أختي الفاضلة عائدة


        ما جرى و يجري في العراق تجاوز كل منطق


        و ما جرى في القصة بعيد عن المألوف


        أرجو أن تنتهي محنة العراق الشقيق


        كما انتهت آلام ميادة و مأمون


        ***


        أشكرك أختي الكريمة لاهتمامك بالموضوع


        و أشاركك الأسى لما حل بالشعب العربي العراقي


        مودتي لك و احترامي


        نزار

        تعليق

        • نزار ب. الزين
          أديب وكاتب
          • 14-10-2007
          • 641

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة م. زياد صيدم مشاهدة المشاركة
          ** الاديب الكبير نزار ب. الزين......
          كانى امام واقع غريب صيغ كفيلم سنمائى.. لكنها حقيقة .. مسرور من حضارة وارتقاء الفكر لعمه والذى ينتمى الى الجيل القديم..
          تحايا عبقة بالزعتر
          ***********************
          أخي الحبيب أبو يوسف
          لا شك أن عم مأمون ضرب المثل بعقلانيته و كبر قلبه رغم أنه من جيل عتيق ، و لولا ذلك لبقيت ميادة مهمشة و لبقي مأمون حزينا ربما طوال حياته
          ***
          أخي الكريم
          أسعدني إعجابك بالنص و تفاعلك مع أحداثه
          تحايا عبقة بالياسمين
          نزار

          تعليق

          • سامر عبد الكريم
            أديب وكاتب
            • 22-11-2010
            • 95

            #6
            الصديق ..نزار
            حكاية جميلة ..سارت كالأفلام التي لا لون رمادي فيها ..الى نهاية سعيدة ..فهنيئاً له ولميادة مع التقدير للعم صاحب الفكر المثالي والراقي..

            تحية لك

            ‪http://www.shurofat.blogspot.com
            http://shurofat.blogspot.com

            تعليق

            • نزار ب. الزين
              أديب وكاتب
              • 14-10-2007
              • 641

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سامر عبد الكريم مشاهدة المشاركة
              الصديق ..نزار
              حكاية جميلة ..سارت كالأفلام التي لا لون رمادي فيها ..الى نهاية سعيدة ..فهنيئاً له ولميادة مع التقدير للعم صاحب الفكر المثالي والراقي..
              تحية لك
              ‪http://www.shurofat.blogspot.com
              ***********
              و هنيئا لي أخي سامر بزيارتك
              و تفاعلك مع النص و إعجابك به
              مع خالص المودة و التقدير
              نزار

              تعليق

              • د.محمد فؤاد منصور
                أديب
                • 12-04-2009
                • 431

                #8
                أستاذنا الجليل نزار الزين
                قصة واقعية من قصصك الممتعة قد أحالها قلمك الرائع إلى لوحة فنية جميلة التقاسيم .. شكراً لك على هذا الجمال.

                تعليق

                • نزار ب. الزين
                  أديب وكاتب
                  • 14-10-2007
                  • 641

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة د.محمد فؤاد منصور مشاهدة المشاركة
                  أستاذنا الجليل نزار الزين
                  قصة واقعية من قصصك الممتعة قد أحالها قلمك الرائع إلى لوحة فنية جميلة التقاسيم .. شكراً لك على هذا الجمال.
                  [align=center][table1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/27.gif');"][cell="filter:;"][align=center]
                  *************************
                  صديقي و أخي الحبيب الدكتور محمد فؤاد
                  كالأهلة المباركة تطل على نصوصي
                  فتدخل السرور إلى قلبي و تثلج صدري
                  أما ثناؤك فهو شهادة مع مرتبة الشرف
                  سأظل أعتز بها
                  فلك من الشكر جزيله و من التقدير غزيره
                  نزار

                  [/align][/cell][/table1][/align]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X