
سيدة القلب
مرَّ الوقت ولم تزل صورتها منحوتة بعقلي ، لايزال جمالها يبرق في عيني،لايزال اسمها بذاكرتي،يرفض الخروج من فجواتها المتسعة،لايزال اسمها على لساني ترنيمة حب خالدة.
نعم مرَّ الوقت وما أدري كم من الوقتِ سأنتظر،إنها المرأة التي سَكَنْتْ قلبي في قصةِ حبٍ حقيقية، وفي كُلِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا يزداد صُرَاخِي دَاخِلَ صَمْتِي ، يحجزه ألف ألف جدار من اليأس.
نعم كان على أن أصبر فمثلها من المحال نسيانه، عرفتها امرأة تحمل بصدرها قلب أُمَّةٍ وإرادة شعب،كل حلمها أن تغتال الظلم من العالم ،كل أمانيها ألا تيأس لتحقق ما أرادت،منذ رأيتها لم تسقط من عيني، فيا ليتها تُشْرق أمامي ثانية لتملأ دنيايا جمالا وحسنا.
ها أنا أناديها بكل جوارحي ، من أعماقِ قلبي،
عودي إليَّ سيدتي،حتى يفرش الضوء جناحه في الأفق، فيخلع الأفق ثوب الدجى ،ويبتسم فجركِ من جديد فتطردي غراب الليل، وتهزمي جيش الظلام المحاصر لعقلي منذ رحيلك.
عودي فَنَارُ انتظاري أشد علىَّ من هاجرة السعير،نار تذيب قلب الصخرفينفجربداخلي بركاناً يُفَتِتُ كياني.
وها هى الأقدار شاءت أن نلتقي، كما شاءت أن أهواها من قبل،فألقيت بكل تراثي العاطفي تحت أقدامها سجادة مرور إلى قلبها ،ليتها تطأها بقدميها حتى تنفض عنها غبار الماضي .
شاءت الأقدار أن نلتقي، فزرعت حروفي بأرضها لتثمر قلبا لا يعرف غيرها، إنها بداخلي ،تسكن جسدي ، تسبح في عروقي ،تسيطر على حُلْمِي ،تثير عاطفتي.
فما أنا بين فقدانها وعودتها إلا كطفل رضيع التقى بأمه وقد أنهكه البكاء من طول انتظار.
لا أعلم كيف غَرِقْتُ في بحور غرامها ، وأنا الغواص الماهر العالم بمواطن الخطر فيها،كيف استطاعت كسر هذا الحصن المقوى بآلامي الماضية،كيف احتواها قلبي وهو الرافض لخوض مثل هذه المعارك طويلة الأمد غير معلومة النهاية.
لا لن أعترف بأنها امرأة من آدم وحواء،ككل البشر، لعل الرسم فيه بعض من الشبه ، لكنها ليست منهم ،لا طبعاً ولا خُلقاً ولا حُسناً.
نعم أعترف أنها اصبحت في حياتي علامة استفهام، في تعابير وجهي ، في كلامي ، في صمتي ، في فرحي ، في حزني ، الكل يسأل مابِكَ؟!ولا أدري.
كل ما أعرفه أنها سيدتي ومولاتي التي قَتَلَتْ كل النساء بقلبي، ومن أجلها عَشِقْتُ الجنون ،في أفعالي،في كتاباتي، في حبي لها.
أجل تَعِبْتُ من تعبي ،بكيت بلا سبب كالأطفال ، غرقتُ في دموعي،حاولتُ أن أمسح هذه المسحة الحزينة على وجهها،لكني ما استطعت.
نعم سيدتي؛ سيدة الحزن،أعلم أن الغضب لا يعرفه إلا الغاضبون، وأن الحزن رثاء القلوب،ولكنَّ الفرح هو نبض القلوب، والأمل ترياق الحزن.
فلا تجعلي من الألم صديقاً غادراً يخفي عليكِ مراميه، لا تتعمقي في الحزن حتى لا يصبح بلا معنى،لا تجعليه سيفاً يُشْطَرُ به قلبكِ.
لن أترككِ تُنْكِرِيني بعد اليوم ، لن أترككِ تُسْكِنيني سراديب الندم بعد فراقك.
اتركيني لأهدم كهوف الظلام المنحوتة بداخلك وأطرد خفافيش الظلم التي سَكَنَتْهَا منذ ولادَتِكِ،اتركيني أزرع الحُلْم بعقلكِ، أمسح الغبار عن براءة وجهكِ، أحرك شفتيكِ بالغناء بكل لغاتِ الحب.
هل تعلمين سيدتي ما هى مشكلتي؟
أن إحساسي أكبر من حرفي،وحبي أكبر من قلبي ، وخيالي رغم اتساع رؤيته لايرى غيركِ.
هل تعلمين ؟
أنكِ أطول فترة في تاريخي رغم أن وجودكِ معي لم يتعدَ بعض الساعات،وأن حياتي بدونكِ حلقة مفرغة .
هل تعلمين؟
كم كنتُ أبحثُ في حرفكِ عن صرخة حب لم تختلط بألم فلم أجد، فاحتضنتُ همومكِ أكثر منكِ، واقتربت منكِ رغم طول المسافات.
هل تعلمين؟
أيتها المسكونة بالشعر،والمولعة بأقسام البلاغة، أنك رائعة حقاً،لقد أصابتني رماح ألفاظكِ، وأسرتني شِبَاكُ معانيكِ،فأعجبتُ بعقلٍ، مُلِئ علما وظرفا، مُلِئ مزاحا وَجَدَّا، مُلِئ ابداعا وأدبا، فكم هو جميل الحرف منكِ.
هل تعلمين؟
أن تلك النظرةالوحيدة تكفي لأن أكتب آلاف النصوص فى العشق والغزل،أن أتبرأ من تاريخي قبلكِ، وأن أبايع أنوثتكِ،وأن أقدم للقمر اعتذاراً عن مجلسه ،فهو لم يعد يناسبني بعد أن رأيتكِ.
ما تخيلت أن منتهى حبى سيؤولُ اليكِ، وأن عمري الجديد سيشرق من أُفُقِ جمالكِ وحسنك، فكنتِ متنفساً لخواطري،ووحياً لإبداعي و تألقي، فأرجوكِ ألا تحجبي عني شمسكِ بعد اليوم، فلا حياة لي بدونكِ، ولا معنى للحرف بعيداً عنك.
طه عاصم
4/10/2007
تعليق