فـي الحـلقـات السـابـقـة كـانـت سـرد للأحـداث التـي مـرت بـهـا الـقـضـيـة الـفـلسـطـيـنـه, كالثـورة الـعـربيـة وطـرد الاتـراك وما تـرتـب عـنه مـن أحـتـلال فـلسـطـيـن ووعـد بـلفـور الـمـشـؤوم وسـرقـة 56 % من الأرض مـن قـبـل هيئة الأمـم.
أتـفـاقـيـة الخـزي والعـار(هـدنـه) مع الصهايـة وأنـسـحـاب الـجـيـوش الـعـربيـه ومـا نـتـج عـنـه مـن تـرحـيـل شـعـب عـن أرضـه.
هـذه عـائـلـه فـلسـطـيـنـيـه كـنـمـوذج لـمـا أصـاب الشـعـب الـفـلسـطـيـنـي بـعـد هـذه الأحـداث.
مـرعـامـان مـنـذ تـركـهـا أرضـهـا لتـسـتـقـر فـي مـديـنـة خانيونس بقطاع غـزة أقصـى الجنـوب حـيـث أنـفـقـت كـل مـا كـانـت تحـمـلـه مـن أمـوال لـتـنـدب حـظـهـا لـعـدم جـلب الـمـزيـد لـتـتـرك مـعـظـمـه عـلى حـالـه عـلى أمـل الـعـوده بـعـد أيـام قـليـلـة وهـا هـي تـصـبـح مـعـدومـة الـحـال بـعـد أن خـلعـن الـنـسـاء مـا يـتـحـليـن بـه مـن حـلي. لـم يـبـقـى أمـامـهـا سـوى تـرك الـمـنـزل حـتـى لا يـضطـرون لـدفـع الأجـرة والأنـتـقـال الى الـمـخـيـم مـتـحـلـيـة بالـصـبر وأمـر الله الـذي مـا بـعـده أمـر, يـرجـون رحـمـة مـنـه وتـخـفـيـف الـمـعـانـاة والـبـلاء الـذي بـلي بـه مـأة الألاف مـن الـشـعـب الـفـلسطيني الــذي عـرف بالـشـهـامـه ودافـع عـن أرضـه وعـرضـه حتى أخـر طـلـقـه كـان أبـنـائـه الـثـوار يحـمـلونـهـا فـي جيـوبـهـم.
أنـقـضـى قـرابـة الـعـام في المـخـيم, أطـفـال هـنـا وهـنـاك تـمـرح وتـلعـب لا تـعـي بـمـا يـدور حـولـهـا وعـلى مـدى البـصـر خـيـامـا مـمــزقـة لا تـقـى الـبرد ولا حـر الصـيـف.
تهـطـل الأمـطـار يـتـسرب الـمـاء مـن الـشـقـوق, تـتـجـمـع الـعـائـلـه فـي أحـدى الـزوايـا وأم تـحـتـضـن صـغـارهـا تـأخـذهـم بـين ذراعـيـهـا وتـلـقي بـغـطـاء رأسـهـا لـتـقـيـهـم شـر الـبـرد. تـهـب العـاصـفـه تـرى بـعـض الخـيام تـطـايـرت فـي الـهـواء مـتـمـردة وغـيـر راضـيـة عــن هـذا الـوضـع الـذي وصـل الـيـه أبـنـاء الأرض الـمـقـدسـه وتسـمـع صـراخ الأطـفـال والـنـسـاء فـي كـل مـكـان.
حـيـن يشـتـد الـمطـر تـتـدفــقـت الـمـيـاه داخـل الـمـخـيـم. تـبـدأ السـيول في الـزحـف لـتـجـرف كـل مـا تـجـده أمـامـهـا وتسـمع الـصـراخ مـن جـديـد, يـخـرج الشـباب والـرجـال لـمـد يـد الـعـون لـمـن تضـرر أو لتـثـبـيـت اوتـاد الـخـيـم وألـتـقـاط الأمـتعـة الـتي تـحـررت مـن الـعـبـوديـة وألـقـت بـنـفـسـهـا فـي الـسـيـل وكـأنـهـا تـقـول حـان الأوان لـتـنفـظ بـالأوسـاخ الـتي عـلقـت بـهـا والأبـتـعـاد عـن الـمـكـان الـذي لا يـلـيـق بـالأدمـيـيـن مـحـتجـة هـي الأخـرى عـلى هـذا الـوضـع الألـيـم.
مـن فـتـرة لأخـرى تـرى رجـال يـلـبسـون زي أزرق, قـيـل بـأنـهـم عـمـال الأغـاثـه, يـجـولـون الـمـخـيـم يــفـحـرون حـفـره عـلى عـمق رجـل, ثـم يـضـعـون فـوقـهـا بـلاطـه وبـهـا ثـقـب كـبـيـر, يـحـيطـونـهـا بـبـعـض ألـواح مـن الـصـفـيـح, يـعــودون بـعـد فـتـره مـن الـزمـن ليـهـيلـوا عـيـهـا التـراب لـيـحـفـروا واحـدة أخـرى وعـنـدمـا تـسـيـل مـيــاه الـمـطـر لـم تـجـد مـكـان تـلـجـئ الـيـه إلا هـذه الـحـفـر, عـنـدهـا تـتـسـرب مـحـتويـاتـهـا لـتسـيــر في السـيـل تـجـتـاح مـا تـجـده فـي طـريقـهـا أو تـسـتـقـر فـي أحـدى الـخـيـام, تــهـب الـريـاح تـصـعـد رائـحـة يـصعـب وصـفـهـا وتـرى كـل واحـدا وضـع يـده عـلـى أنـفـه يـحـاول أغـلاقـه.
غـالـبـا مـا كـانـت الـريـاح تـجـتـاح هـذه الـكـبـائـن, تـقـتـلع ألـواح الـصـفـيـح وإذا تـصـادف أحـدا أمـامـهـا تـلـطـمـه عـلى وجـهـه لـتطـرحـه أرضـا والـدمـاء تـسـيل وكـأنـهـا تـنـتـقـم مـن كـل مـن تـرك أرضـه ولـم يـتـثـبـت بـهـا لـتـقـول لـه, المـوت أشـرف مـن حـيـاة الـذل والـمـهـانـة.
كـبـائـن مـن الصـفـيـح, حـفـرة عـمـيـقـة غـطـيـت بـبـلاطــة بـهـا ثـقـب كـبيـر يـجـلس عـلـيـهـا الـكـبـار لـقـضـاء حـاجـتـهـم, مـحـرمـة عـلى الأطفـال دخـولـهـا وحـيـديـن بـعـد أن أنـزلـق أحـدهـم وغــاص فـي الـحـفـره وأخـر كـاد أن يـلاقـي حـتـفـه لـيـنـقـذ فـي اللـحـظـات الأخـيـرة.
يـنـتـهـي فـصـل الشـتـاء ويـأتـي الـربـيـع ويـهـل الـصـيـف وشـمـس حـارقـة ويـشـتــد الـعـطـش. هـنـا تـخـرج النسـوة والـفـتـيـات في الصباح جـماعة تـلـو الأخـرى وهـن يحـملـن الأواني الـفـخـاريـه والأطـفـال مـن خـلـفـهـن متـثـبتـيـن بغـطـاء رأس الأم أوبالثـوب الـذي عـلى جـسـدهـا والـذي كـان لـه طـابـع خـاص فـي نـظـر كـل فـلـسطيـنـيه وفـلسـطـيـنـي لـيصـبـح مـنـظـره غـيـر مـألـوف مـن مـا لـحـق بـرمـز الـفـخـر والـعـزه مـن أهـانـة وتـرى فـيـه ألـوان الـطيـف مـن جـراء مـا حـل بـه وتـراكـم الأوسـاخ عـليـه وقـلـة المـاء لـغـسـله أو حـتـى لا تـجـلس الـفـتـيـات والـنـسـوة عـاريـة فـي أنـتـظـار جـفـافـه.
فـتـيـات فـي عـمـر الـزهـور يـتـجـهـن الى الـمـديـنة, مـنـهـن مـن تـعـود بـالمـاء وهـي سـعـيده بـأن وجـدت أهـل بـيـت كـرام ومـنـهـن عـلا الـحـزن على الـوجـوه الـجـمـيـلـة لأنـهـن لـم يـجـدن مـن يـسـمـح لـهـن بـالـدخـول ليــعـدن مـكـسورة الـجـنـاح يـنـدبن حـظـهـن الـعـاثـر.
أتـفـاقـيـة الخـزي والعـار(هـدنـه) مع الصهايـة وأنـسـحـاب الـجـيـوش الـعـربيـه ومـا نـتـج عـنـه مـن تـرحـيـل شـعـب عـن أرضـه.
هـذه عـائـلـه فـلسـطـيـنـيـه كـنـمـوذج لـمـا أصـاب الشـعـب الـفـلسـطـيـنـي بـعـد هـذه الأحـداث.
مـرعـامـان مـنـذ تـركـهـا أرضـهـا لتـسـتـقـر فـي مـديـنـة خانيونس بقطاع غـزة أقصـى الجنـوب حـيـث أنـفـقـت كـل مـا كـانـت تحـمـلـه مـن أمـوال لـتـنـدب حـظـهـا لـعـدم جـلب الـمـزيـد لـتـتـرك مـعـظـمـه عـلى حـالـه عـلى أمـل الـعـوده بـعـد أيـام قـليـلـة وهـا هـي تـصـبـح مـعـدومـة الـحـال بـعـد أن خـلعـن الـنـسـاء مـا يـتـحـليـن بـه مـن حـلي. لـم يـبـقـى أمـامـهـا سـوى تـرك الـمـنـزل حـتـى لا يـضطـرون لـدفـع الأجـرة والأنـتـقـال الى الـمـخـيـم مـتـحـلـيـة بالـصـبر وأمـر الله الـذي مـا بـعـده أمـر, يـرجـون رحـمـة مـنـه وتـخـفـيـف الـمـعـانـاة والـبـلاء الـذي بـلي بـه مـأة الألاف مـن الـشـعـب الـفـلسطيني الــذي عـرف بالـشـهـامـه ودافـع عـن أرضـه وعـرضـه حتى أخـر طـلـقـه كـان أبـنـائـه الـثـوار يحـمـلونـهـا فـي جيـوبـهـم.
أنـقـضـى قـرابـة الـعـام في المـخـيم, أطـفـال هـنـا وهـنـاك تـمـرح وتـلعـب لا تـعـي بـمـا يـدور حـولـهـا وعـلى مـدى البـصـر خـيـامـا مـمــزقـة لا تـقـى الـبرد ولا حـر الصـيـف.
تهـطـل الأمـطـار يـتـسرب الـمـاء مـن الـشـقـوق, تـتـجـمـع الـعـائـلـه فـي أحـدى الـزوايـا وأم تـحـتـضـن صـغـارهـا تـأخـذهـم بـين ذراعـيـهـا وتـلـقي بـغـطـاء رأسـهـا لـتـقـيـهـم شـر الـبـرد. تـهـب العـاصـفـه تـرى بـعـض الخـيام تـطـايـرت فـي الـهـواء مـتـمـردة وغـيـر راضـيـة عــن هـذا الـوضـع الـذي وصـل الـيـه أبـنـاء الأرض الـمـقـدسـه وتسـمـع صـراخ الأطـفـال والـنـسـاء فـي كـل مـكـان.
حـيـن يشـتـد الـمطـر تـتـدفــقـت الـمـيـاه داخـل الـمـخـيـم. تـبـدأ السـيول في الـزحـف لـتـجـرف كـل مـا تـجـده أمـامـهـا وتسـمع الـصـراخ مـن جـديـد, يـخـرج الشـباب والـرجـال لـمـد يـد الـعـون لـمـن تضـرر أو لتـثـبـيـت اوتـاد الـخـيـم وألـتـقـاط الأمـتعـة الـتي تـحـررت مـن الـعـبـوديـة وألـقـت بـنـفـسـهـا فـي الـسـيـل وكـأنـهـا تـقـول حـان الأوان لـتـنفـظ بـالأوسـاخ الـتي عـلقـت بـهـا والأبـتـعـاد عـن الـمـكـان الـذي لا يـلـيـق بـالأدمـيـيـن مـحـتجـة هـي الأخـرى عـلى هـذا الـوضـع الألـيـم.
مـن فـتـرة لأخـرى تـرى رجـال يـلـبسـون زي أزرق, قـيـل بـأنـهـم عـمـال الأغـاثـه, يـجـولـون الـمـخـيـم يــفـحـرون حـفـره عـلى عـمق رجـل, ثـم يـضـعـون فـوقـهـا بـلاطـه وبـهـا ثـقـب كـبـيـر, يـحـيطـونـهـا بـبـعـض ألـواح مـن الـصـفـيـح, يـعــودون بـعـد فـتـره مـن الـزمـن ليـهـيلـوا عـيـهـا التـراب لـيـحـفـروا واحـدة أخـرى وعـنـدمـا تـسـيـل مـيــاه الـمـطـر لـم تـجـد مـكـان تـلـجـئ الـيـه إلا هـذه الـحـفـر, عـنـدهـا تـتـسـرب مـحـتويـاتـهـا لـتسـيــر في السـيـل تـجـتـاح مـا تـجـده فـي طـريقـهـا أو تـسـتـقـر فـي أحـدى الـخـيـام, تــهـب الـريـاح تـصـعـد رائـحـة يـصعـب وصـفـهـا وتـرى كـل واحـدا وضـع يـده عـلـى أنـفـه يـحـاول أغـلاقـه.
غـالـبـا مـا كـانـت الـريـاح تـجـتـاح هـذه الـكـبـائـن, تـقـتـلع ألـواح الـصـفـيـح وإذا تـصـادف أحـدا أمـامـهـا تـلـطـمـه عـلى وجـهـه لـتطـرحـه أرضـا والـدمـاء تـسـيل وكـأنـهـا تـنـتـقـم مـن كـل مـن تـرك أرضـه ولـم يـتـثـبـت بـهـا لـتـقـول لـه, المـوت أشـرف مـن حـيـاة الـذل والـمـهـانـة.
كـبـائـن مـن الصـفـيـح, حـفـرة عـمـيـقـة غـطـيـت بـبـلاطــة بـهـا ثـقـب كـبيـر يـجـلس عـلـيـهـا الـكـبـار لـقـضـاء حـاجـتـهـم, مـحـرمـة عـلى الأطفـال دخـولـهـا وحـيـديـن بـعـد أن أنـزلـق أحـدهـم وغــاص فـي الـحـفـره وأخـر كـاد أن يـلاقـي حـتـفـه لـيـنـقـذ فـي اللـحـظـات الأخـيـرة.
يـنـتـهـي فـصـل الشـتـاء ويـأتـي الـربـيـع ويـهـل الـصـيـف وشـمـس حـارقـة ويـشـتــد الـعـطـش. هـنـا تـخـرج النسـوة والـفـتـيـات في الصباح جـماعة تـلـو الأخـرى وهـن يحـملـن الأواني الـفـخـاريـه والأطـفـال مـن خـلـفـهـن متـثـبتـيـن بغـطـاء رأس الأم أوبالثـوب الـذي عـلى جـسـدهـا والـذي كـان لـه طـابـع خـاص فـي نـظـر كـل فـلـسطيـنـيه وفـلسـطـيـنـي لـيصـبـح مـنـظـره غـيـر مـألـوف مـن مـا لـحـق بـرمـز الـفـخـر والـعـزه مـن أهـانـة وتـرى فـيـه ألـوان الـطيـف مـن جـراء مـا حـل بـه وتـراكـم الأوسـاخ عـليـه وقـلـة المـاء لـغـسـله أو حـتـى لا تـجـلس الـفـتـيـات والـنـسـوة عـاريـة فـي أنـتـظـار جـفـافـه.
فـتـيـات فـي عـمـر الـزهـور يـتـجـهـن الى الـمـديـنة, مـنـهـن مـن تـعـود بـالمـاء وهـي سـعـيده بـأن وجـدت أهـل بـيـت كـرام ومـنـهـن عـلا الـحـزن على الـوجـوه الـجـمـيـلـة لأنـهـن لـم يـجـدن مـن يـسـمـح لـهـن بـالـدخـول ليــعـدن مـكـسورة الـجـنـاح يـنـدبن حـظـهـن الـعـاثـر.
تعليق