«التايكون»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد زعل السلوم
    عضو الملتقى
    • 10-10-2009
    • 2967

    «التايكون»

    "نانوبيديا" الحلقة الرابعة
    «التايكون» هو رجل الأعمال الواسع الثراء والنفوذ وأنشطته عابرة للحدود
    بقلم :محمد الخولي



    تايكون: في عقود ماضية من الزمن كانوا يكتفون بلقب «تاجر» ليصفوا به من يتعاطى مهنة البيع أو الشراء. وعندما تنمو ثروة التاجر كانوا يضيفون إليه صفة «الكبير».


    ولكن مع انتقال المجتمع البشري من مرحلة الاقتصاد التجاري إلى مرحلة الاقتصاد الصناعي. وبفضل الانقلاب أو الثورة الصناعية التي بدأت في غرب أوروبا مع بدايات القرن التاسع عشر وبالذات مع اكتشاف طاقة البخار ومن بعدها طاقة الكهرباء في أواخر القرن المذكور.. تطورت الأمور ومعها كان لابد أن تتغير المسميات..


    فإذا بالتاجر الكبير يتحول إلى رأسمالي بمعنى صاحب ثروة يعمد إلى توظيفها في نشاط صناعي بالذات ويستخدم من أجل ذلك جموعاً من العمال الذين يقدمون له ناتج كدحهم مقابل أن يقدم لهم أدوات الإنتاج وقدراً معقولاً من الأجور.


    . هنالك زادت أرباح الرأسماليين ومنهم جموع انحرفت بنشاطها إلى حيث شجعت ومولت حركة الاستغلال الرأسمالي للشعوب التي حملت من يومها اسم الاستعمار ولكن منهم أيضاً من هدته فطرته السليمة إلى توظيف إمكاناته من أجل تطوير أدوات الإنتاج وترقية وسائله وصولاً إلى التكنولوجيا الأفضل وإلى أساليب التصنيع الأكفأ من حيث حجم الإنتاج ومستوى جودته (خط التجميع داخل مصانع إنتاج سيارات فورد مثلاً).


    ومنهم كذلك من بادر إلى تشجيع العلم وتعزيز روح الابتكار مما أضاف إلى انجازات البشرية عديداً من الفتوحات والمخترعات. وعندما جاء القرن العشرون نبغت من صفوف الرأسمالية فئات أو شرائح ممن حققوا ثراء طائلاً ومن ثم اكتسبوا مكانة اجتماعية ونفوذاً سياسياً عميق التأثير. ولم يعد بالإمكان مجرد وصفهم بأنهم مجرد أثرياء ولا حتى مليونيرات..


    بل اصطنعت لهم معاجم اللغات في الغرب لفظة «تايكون» وهي مرادفة أو تكاد ترادف أوصافاً من قبيل الحيتان أو الهوامير المتضخمة أو الفعاليات - السوبر اقتصادية أو أهل الحل والعقد المالي وما إلى ذلك.


    نشاط عبر الحدود


    التايكون إذاً هو رجل الأعمال الواسع الثراء والنفوذ وربما اتسعت نطاقات أنشطته لتشمل أنشطة تتم عبر حدود الدول وتتعدد من أجلها الجنسيات وتعبر المحيطات والقارات. ومن هذه القيادات المالية والاقتصادية من يفوق نفوذه ما يملكه حتى رؤساء الدول بجلالة قدرهم وهم بالتالي يصدق عليهم عبارات من قبيل أنهم اليد المختفية خلف العروش أو هم صانعو القوى الحاكمة ولكن من وراء ستار.


    في كل حال «تايكون» دخلت إلى لغات الغرب - من اللغة اليابانية التي تعرف الكلمة بأنها تصدق على «الأمير المبجل» وقد استعارتها اليابانية بدورها من اللغة الصينية. وأرادت بها اليابانية أن تخلعها بالذات على كبير قادة الجيش الياباني واسمه ولقبه عندهم هو «شوجن».


    وأول من صادف مصطلح «شوجن» كان الأميرال الأميركي «ماثيو بيري» الذي ينسب إليه أنه أول من فتح أبواب اليابان أمام اتصالها مع الغرب وكان ذلك عام 1854. وقد لاقاه قائدهم الشوجن وتفاوض معه باسم إمبراطور البلاد. وعاد بيري إلى أميركا ليعلن أنه تفاوض مع الشوجن أو التايكون بمعنى أوسع القيادات نفوذاً في اليابان..


    وذاعت الكلمة لتدل على النفوذ لدرجة أن استخدمها موظفو البيت الأبيض لوصف رئيسهم الذي خاض الحرب الأهلية - إبراهام لنكولن.. ولكنها تحولت لكي تصدق على عمالقة الصناعة وبارونات رؤوس الأموال ومنهم بالذات ج مورجان مؤسس المجموعة المالية الشهيرة في أميركا والعالم، وكانوا يصفونه بأنه أوسع أهل بلاده نفوذاً وبدرجة تفوق رئيس الجمهورية ذاته.


    تايفون: وهي كما ترى قريبة من سابقتها وربما نتصور سبب وشيجة القرابة هذه إلى أن الكلمتين مشتقان من أصول لغوية من أقصى الشرق الآسيوي. وقد يتبادر إلى الذهن أن تايفون هي الكلمة التي راجت في لهجة مقاطعة كانتون الصينية لتدل على الرياح الصرصر العاتية التي تجتاح بحار الصين وشرقي المحيط الهندي إلى حيث يلتقي مع المحيط الهادئ..


    لكن الحقيقة أن تايفون التي يعرفها الناس باسم موجة الأعاصير الاستوائية كلمة تفرقت أصولها بين قبائل وعوائل لغات مختلفة ما بين اليونانية إلى العربية إلى الهندية ومن ثم إلى الصينية.


    في الأساطير اليونانية (الميثولويا) تتردد صورة الكائن الوحشي الرهيب توفيوس الذي يعيش بمئة رأس ويسيطر على العواصف والأعاصير بوصفه أبا الرياح. هذا الكائن الخرافي اشتبك في حرب ضروس مع عميد آلة اليونان الأقدمين - زيوس الذي ألحق به الهزيمة وأخضعه للسيطرة..


    وكان في ذلك تمهيد لكي يتربع زيوس على عرش أرباب الإغريق بفضل سيطرته على هبوب الرياح واتقاء شرورها.. بيد أن توفيوس كان قد أنجب ابنه توفون الذي كانوا يصورنه على شكل دوامة عاصفة ما لبثت أن ولدت أبناء وأحفاداً كان على رأسهم - كما تضيف الأساطير - هيدرا ذات الألف ذراع وسفنكس الذي عرفه المصريون باسم «أبوالهول».


    كل هذه الأساطير والخرافات عرفها العرب، وفي إطار نهضتهم الحضارية منذ العصور العباسية نقلوا كل معارف الإغريق في العصور الوسطى إلى أوروبا. ونقلوا معها ألفاظاً ومسميات وأوصافاً من لغتهم العربية البليغة والجميلة.


    وكان طبيعياً أن يترجموا مصطلح تيفون اليوناني على أساس كلمة «طوفان» العربية التي ما لبثت أن عبرت القفار والبحار إلى الهند مع الفاتحين المسلمين في القرن الحادي عشر للميلاد. وقد شهد عام 1588 أول سياق استخدمت فيه كلمة «طوفان» العربية لتدل على عاصفة عاتية أو إعصار عنيف يجتاح أراضي الهند.


    وبعدها تأثرت الكلمة ذات الأصل العربي بنظيرة لها من لغة الكانتونيز الصينية وهي تايفونج ومعناها بدورها الرياح الشديدة. وفي عام 1699 بدأ الناس.. ينطقون الكلمة، ولكن مع محاولة استعادة مذاقها اليوناني الأصلي بكل مصادره الإغريقية..


    العربية. الهندية إلى أن استقرت بلورة كلمة «تايفون» بمعنى الإعصار الآسيوي وآن لها أن تهجع في موضعها الثابت حتى الآن في قواميس اللغة وتم ذلك تحديداً في عام 1819 حين قرأها الأدباء والنقاد في واحدة من ألمع وأجمل روائع الشعر الانجليزي تلك التي أبدعها الشاعر الرومانسي بيرسي شيللي (1792- 1882) بعنوان «بروميثوس طليقا» (ولها ترجمة بليغة وجميلة بدورها من إبداع المفكر المصري الراحل الدكتور لويس عوض).


    ترامب: هو الصعلوك عند العرب.. وهو الكلوشار عند الفرنسيين.. وهو الفاجابوند عند الناطقين بالإنجليزية الفصيحة.. والحق أن الكلمة بدأت في العصور الوسطى لتصدق على من كانوا يصنفونهم وقتها بأنهم «رجال الطريق المحترمون» صحيح أنهم يفتقرون إلى الأسرة والبيت ويعوزهم السكينة والاستقرار.. حيث اتخذوا من الطريق والخلاء سكناً ومستقراً..


    إلا أنهم كانوا يتحلون بقدر محترم من الشمائل والصفات وكانوا في ذلك أقرب إلى فئة الصعاليك الذين يؤرخ لهم أدب العربية منذ عصور الجاهلية إلى صدر الإسلام إلى الدولة الأموية. منهم شعراء مبدعون، ومنهم متمردون على أحوال مجتمعاتهم..


    ومنهم مغامرون ومقاتلون وربما كان أشهرهم عروة بن الورد (توفي نحو سنة 594 للميلاد) وكان من غطفان ويصفه المؤرخون (الزركلي مثلاً في قاموس الأعلام) بأنه كان من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها، وبلغ من شهامته أن كان يجمع من حوله من هذه الفئة من المتمردين والمبدعين ويقوم على أمرهم ومن ثم جاء لقبه «عروة الصعاليك» وبلغ من كرمه أن قال فيه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان:


    «من قال ان حاتم (الطائي) هو أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد». عند الغرب ذاعت لفظة «ترامب» دلالة على الصعلكة والتمرد الاجتماعي والتماس التحرر من القيود ولكن فاقتها لفظة فاجابوند التي دخلت الانجليزية من اللاتينية ولكن عن طريق اللغة الفرنسية حيث اشتقوها من الفعل اللاتيني فاجاري بمعنى التجوال وعدم الاستقرار والسير على غير هدى في شعاب الأرض وبين فجاجها..


    بيد أن سوء الحظ ما لبث أن واجه الكلمة ومعانيها عندما انتقلت إلى أميركا حيث مجتمعات المستوطنين وحيث جاء المهاجرون ينشدون الاستقرار وبناء مجتمعات جديدة.


    هكذا بدأت كلمة «ترامب» تفارق معاني التمرد أو الرفض أو رومانسية التجول والقلق الذي يساور نفوس الشعراء أو فئات الشباب أو المبدعين.. خالطتها معاني التشرد والصعلكة بمعنى قلة القيمة وعدم الاحترام.


    وبدأت تقترن بكلمة «بَمْ» التي مازالت تومئ إلى معاني التشرد وربما الغباء وسوء السمعة وفقدان الثقة والاعتبار كما يقال في متون القوانين الحديثة. وهكذا عادت كلمة «ترامب» إلى أصلها الأول مشتقة من فعل يطأ على الأرض أو يدوس على الثرى.. حافياً في معظم الأحيان.. متشرداً في كل الأحيان.. مسافراً بلا متاع ولا قيمة ولا مكان يقصده على وجه التحديد.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    قررت أن أنسخ مواضيعك هذه و أقرأها على مهل خاصة و أني أحب اللغة الفرنسية و كنت أستاذة انجليزي ..
    شكرا لك. و بانتظار اختيارات أخرى تفيدنا بها .
    تحيّتي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    يعمل...
    X