وأعــدتني لملامحي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هزار طباخ
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 192

    وأعــدتني لملامحي

    وأعدتني لملامحي
    تلك التي
    دثّرتها

    برماديَ الملقى على زغب الطريقْ


    أنشأتُ منه مدينتي
    وجعلتُه
    ترحاليَ المنصوب في عين المدى

    جسري الـ تكسَّر من غبار الصبر
    والخطو الغريقْ

    &&&


    ماسرُّه هذا القمرْ ؟!

    هل كان يكفيني تلوّنَ قمحه
    ليشدَّ أوتار الثرى

    ويعيدَ للأصواتِ والألوانِ ... ذاكرةَ النظرْ ؟!


    هل كان يكفي أن تدقّ بضوئه
    قدراً
    بهذا الصدر يفترش الغيابَ
    لكي يجدّد في ملامح صوتيَ المهجور وشوشة الصورْ ؟!!


    هل كان يكفي أنْ تفكّ وثاقَ أوردةِ النسيمْ
    لأعيدَ ترتيب انْصهاري
    في بداية صحوةٍ للشمس

    خاصرها

    حريرُ الدفءِ
    فانهمرتْ بأذرعه

    تراقص خطوةَ الرتم الحميمْ ؟!



    هل كان يكفي أن تجدّل من عذارى النرجس الحيرى ..
    مغامرة الحضورْ ؟!
    وتخضّرَ الأشباه .. والأسماءَ ..

    من ريحان صوتك
    من توهّج لونه

    حتى يصيح الكون من سكراته :

    ( ما أجمل المنفى بذاكرةٍ تدرُّ اللوز في شفة العبورْ !! )


    &&&

    وأعدتني لملامحي
    وأعَدتَ لي

    شهداً أنيقاً ــ كان لي ــ


    سوَّرْتني
    بالغار والنارنج
    بالشغب الذي لا يكتفي بغَدِ الهطولْ

    ومزجت بي
    قمرينِ من نارٍ وماءْ

    لا يسريانِ بدهشةِ الميلاد..

    إلاّ

    والرياح تلمُّ من جسديهما

    جسداً
    يلوِّنُ بالصهيل صهيله
    أنّى يشاءْ

    وأعدتني
    لصلاتيَ الأولى
    جنيناً
    كفُّه عسلُ الصلاهْ

    وكأنّني
    من رحم أمّي أستعيدُ جنى الحياهْ

    أنسلّ في طرقاتها
    طيفاً لنيسان الرسولْ


    وكأنّما
    ظمئي الــ يناكفني

    برعشةِ التوليب من أطواره

    وبغيبةِ النايات عن عشتاره

    حملَ الغيابَ إلى غياهب جبّه

    واستوطنَ الزمن الحريرْ


    &&&

    هل كنتُ لي ؟!!

    ما كنتُ لي
    بل كنتُ من روحي ..

    أفرّ
    وفي خلاياي الشفيفةِ ...

    أنطفي

    أجري بعيداً في انتكاسات الغيابْ
    وأعيدني

    زمناً تلاصق وقته

    ومجرّةً
    هزأتْ بها

    دنيا يحرِّضها السرابْ


    كنتُ انفراج الصوت عن لغةٍ
    سنابلها

    تدلّتْ من عيون الوهم

    لا تلوي على مددٍ

    ولا يعتاش من ثغراتها

    إلاّ الضبابْ


    &&&

    هل قلتُ ( أينكَ ) ؟!!

    دلّني
    فأنا ــ لوشوشةِ الرحيقِ ــ مدينةٌ

    بتقمّصِ الأسماء من أسمائه
    وتوالد الأسماء في جسدي الجديدْ


    أنْ يُبعث الدمُ في تراتيل الغناء الطفلِ
    أنْ .. تغريه حاناتُ النجوم
    برقصها

    فيعلّم الجسد المرمّم أغنياتٍ
    أخطأتْها
    رحلة الأيام

    واسْتبقتْ على أنّاتها
    ما غامَ ... في الحان البعيدْ

    سأصيرُ للهالات ..
    قُبلَتُها

    وللأعياد ..
    جوقتها .. وبعض غنائها

    سأعيد للنايات بعض حقوقها
    بالنشوة الحيرى على دماء شفاهها

    وبشوقها المجدول فوق دفاتر اللحن المضيءْ


    سأعيد للدنيا تلبُّكَ عطرها
    وتشبُّثَ الولع المندّى بالأماني

    كي يغرّدَ في مسارحها الندى

    فتلمُّ من أحلامه
    دمه البريءْ

    سأصير حارسةً لمعبدها
    وقيثاراً يردُّ برتمه

    صيفاً خرافيّاً

    يغالب صولة الحزن العتيدْ


    وأعيدني
    شغفاً بطيّ طفولةٍ

    آبتْ إلى ملكوتها

    لتعيد لي

    ماكان لي !!


    وتجهّز القلب العصيّ على الفناءْ
    للعزف في صعب الغناءْ


    ******************


  • الحسن فهري
    متعلم.. عاشق للكلمة.
    • 27-10-2008
    • 1794

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة هزار طباخ مشاهدة المشاركة
    وأعدتني لملامحي
    تلك التي
    دثّرتها

    برماديَ الملقى على زغب الطريقْ


    أنشأتُ منه مدينتي
    وجعلتُه
    ترحاليَ المنصوب في عين المدى

    جسري الـ تكسَّر من غبار الصبر
    والخطو الغريقْ

    &&&


    ماسرُّه هذا القمرْ ؟!

    هل كان يكفيني تلوّنَ قمحه
    ليشدَّ أوتار الثرى

    ويعيدَ للأصواتِ والألوانِ ... ذاكرةَ النظرْ ؟!


    هل كان يكفي أن تدقّ بضوئه
    قدراً
    بهذا الصدر يفترش الغيابَ
    لكي يجدّد في ملامح صوتيَ المهجور وشوشة الصورْ ؟!!


    هل كان يكفي أنْ تفكّ وثاقَ أوردةِ النسيمْ
    لأعيدَ ترتيب انْصهاري
    في بداية صحوةٍ للشمس

    خاصرها

    حريرُ الدفءِ
    فانهمرتْ بأذرعه

    تراقص خطوةَ الرتم الحميمْ ؟!



    هل كان يكفي أن تجدّل من عذارى النرجس الحيرى ..
    مغامرة الحضورْ ؟!
    وتخضّرَ الأشباه .. والأسماءَ ..

    من ريحان صوتك
    من توهّج لونه

    حتى يصيح الكون من سكراته :

    ( ما أجمل المنفى بذاكرةٍ تدرُّ اللوز في شفة العبورْ !! )


    &&&

    وأعدتني لملامحي
    وأعَدتَ لي

    شهداً أنيقاً ــ كان لي ــ


    سوَّرْتني
    بالغار والنارنج
    بالشغب الذي لا يكتفي بغَدِ الهطولْ

    ومزجت بي
    قمرينِ من نارٍ وماءْ

    لا يسريانِ بدهشةِ الميلاد..

    إلاّ

    والرياح تلمُّ من جسديهما

    جسداً
    يلوِّنُ بالصهيل صهيله
    أنّى يشاءْ

    وأعدتني
    لصلاتيَ الأولى
    جنيناً
    كفُّه عسلُ الصلاهْ

    وكأنّني
    من رحم أمّي أستعيدُ جنى الحياهْ

    أنسلّ في طرقاتها
    طيفاً لنيسان الرسولْ


    وكأنّما
    ظمئي الــ يناكفني

    برعشةِ التوليب من أطواره

    وبغيبةِ النايات عن عشتاره

    حملَ الغيابَ إلى غياهب جبّه

    واستوطنَ الزمن الحريرْ


    &&&

    هل كنتُ لي ؟!!

    ما كنتُ لي
    بل كنتُ من روحي ..

    أفرّ
    وفي خلاياي الشفيفةِ ...

    أنطفي

    أجري بعيداً في انتكاسات الغيابْ
    وأعيدني

    زمناً تلاصق وقته

    ومجرّةً
    هزأتْ بها

    دنيا يحرِّضها السرابْ


    كنتُ انفراج الصوت عن لغةٍ
    سنابلها

    تدلّتْ من عيون الوهم

    لا تلوي على مددٍ

    ولا يعتاش من ثغراتها

    إلاّ الضبابْ


    &&&

    هل قلتُ ( أينكَ ) ؟!!

    دلّني
    فأنا ــ لوشوشةِ الرحيقِ ــ مدينةٌ

    بتقمّصِ الأسماء من أسمائه
    وتوالد الأسماء في جسدي الجديدْ


    أنْ يُبعث الدمُ في تراتيل الغناء الطفلِ
    أنْ .. تغريه حاناتُ النجوم
    برقصها

    فيعلّم الجسد المرمّم أغنياتٍ
    أخطأتْها
    رحلة الأيام

    واسْتبقتْ على أنّاتها
    ما غامَ ... في الحان البعيدْ

    سأصيرُ للهالات ..
    قُبلَتُها

    وللأعياد ..
    جوقتها .. وبعض غنائها

    سأعيد للنايات بعض حقوقها
    بالنشوة الحيرى على دماء شفاهها

    وبشوقها المجدول فوق دفاتر اللحن المضيءْ


    سأعيد للدنيا تلبُّكَ عطرها
    وتشبُّثَ الولع المندّى بالأماني

    كي يغرّدَ في مسارحها الندى

    فتلمُّ من أحلامه
    دمه البريءْ

    سأصير حارسةً لمعبدها
    وقيثاراً يردُّ برتمه

    صيفاً خرافيّاً

    يغالب صولة الحزن العتيدْ


    وأعيدني
    شغفاً بطيّ طفولةٍ

    آبتْ إلى ملكوتها

    لتعيد لي

    ماكان لي !!


    وتجهّز القلب العصيّ على الفناءْ
    للعزف في صعب الغناءْ


    ******************



    بسم الله.
    هو مرور عجِل بهذه المطولة البديعة التي تستحق الرسْل والتأنّي..
    معذرة سيدتي إذ وقفت عند:
    * تلوّنَ، فما دريْت أهو فعل أم مصدر.
    * خاصرها، من الخصر، أم حاصرها، من الحصار؟
    * برعشةِ التوليب، بدا لي فيها انكسار في الإيقاع..
    * قبلتُها، بالرفع؟؟
    وردا وتقديرا من أخيكم.

    ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
    ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
    ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
    *===*===*===*===*
    أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
    لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
    !
    ( ح. فهـري )

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء

      كما أنت دائما ، صياغة ثرية شجية تفوح بشذاها ، طاب لى أن أقف أمام لوحة من لوحات النص هذا رابطها http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...199#post598199

      تعليق

      • الحسن فهري
        متعلم.. عاشق للكلمة.
        • 27-10-2008
        • 1794

        #4
        بسم الله.
        اسمحي لي شاعرتنا الرقيقة أعدْ إلى قصيدتك الجميلة،
        فقد "أعدْتني" إليها..

        وأعدتني لملامحي
        ..................................
        ويعيدَ للأصواتِ والألوانِ ... ذاكرةَ النظرْ ؟!
        ................................
        لأعيدَ ترتيب انْصهاري
        ........................
        وأعدتني لملامحي
        وأعَدتَ لي
        .......................
        وأعدتني
        لصلاتيَ الأولى جنيناً
        .......................
        أستعيدُ جنى الحياهْ
        ...........................
        وأعيدني
        زمناً تلاصق وقته
        ...........................
        سأعيد للنايات بعض حقوقها
        ...............................
        سأعيد للدنيا تلبُّكَ عطرها
        .....................
        وأعيدني
        شغفاً بطيّ طفولةٍ
        آبتْ إلى ملكوتها
        لتعيد لي
        ماكان لي !!

        وتجهّز القلب العصيّ على الفناءْ
        للعزفِ فِي صعب الغناءْ

        ******************
        واسمحي لي أبْدِ إعجابي بهذا النفس الطويل المتناسق..
        في تكامل واطّراد..
        ثمّ اسمحي لي أطلبْ من حضرتك إعادة النظر في شطرة الختام،
        فقد بدت لي أقل قوة وأوهن أثرا..
        وأوهى إيقاعا في جسم القصيدة..
        (والله أعلم)
        تحيات وردية من أخيكم.


        التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 27-12-2010, 18:42.
        ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
        ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
        ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
        *===*===*===*===*
        أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
        لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
        !
        ( ح. فهـري )

        تعليق

        • خالد شوملي
          أديب وكاتب
          • 24-07-2009
          • 3142

          #5
          الشاعرة المتألقة هزار طباخ

          قصيدة بديعة جدا سواء من حيث اللغة الراقية أو الصور الشعرية المميزة. لك أسلوب شيق وجميل جدا.

          أسجل إعجابي بهذه القصيدة الرائعة.

          كل عام وأنت بألف خير وشعر!

          تقديري وتحياتي

          خالد شوملي
          متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
          www.khaledshomali.org

          تعليق

          يعمل...
          X