أجمل رواية قرأتها عام 2010

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبري رسول
    أديب وكاتب
    • 25-05-2009
    • 647

    أجمل رواية قرأتها عام 2010

    أجمل رواية قرأتها عام 2010


    ما رأيكم أن يعرض الزملاء أجمل رواية قرؤوها هذا العام
    ربما نستفيد من هذا الموضوع ونقتني تلك الكتب كلفتة تغيب عن بالي بعضنا

    أجمل رواية قرأتها عام 2010


    رواية ملائكة وشياطين للكاتب دان براون
    مغامرة في غاية التشويق يضع الكاتب الذي يتميز بذكاء هائل قارئه أمام مسألة الوقت
    وربما قدرة الكاتب على استخدام عنصر الوقت كعنصر أساسي للرواية بشكل جميل جعلت هذه الرواية من الروايات الناجحة والتي لاقت صدى واسعاً لدى الناس
    رواية حديثة تبحث عن فكرة تاريخية قديمة
    وهي من إصدارات الدار العربية للعلوم وترجمة مركز التعريب والبرمجة – بيروت عام2005
    وكلّ عام والجميع بخير
    التعديل الأخير تم بواسطة صبري رسول; الساعة 28-12-2010, 15:48.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    هذه لفتة رائعة و مميّزة..أستاذ صبري رسول
    شكرا لك .
    أجمل رواية قرأتها عام 2010
    شخصيا..في هذه السنة شدّتني خاصة رواية " شارع بريك لين " ل-مونيكا علي ..
    و هي رواية ثريّة جدا و طويلة و حميمة , كتبت في الجالية الآسيوية التي تقيم في لندن .
    و " هي تعدّ من أهم الروايات التي تقرأها أوروبا في الآونة الاخيرة "
    ترجمة : أ. عبده عبد العزيز أحمد عبد الفتاح .

    تحيّتي لك .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • محمد عزوز
      عضو الملتقى
      • 30-03-2010
      • 150

      #3
      سؤال جميل ووجيه ومفيد ، لكنه لم يلق استجابة من الأعضاء
      أنا شخصياً قرأت عدة روايات مهمة في عام 2010 تركت أثراً رائعاً في نفسي
      سأذكر ربما أجملها وهي رواية ( الخطايا الشائعة ) للأديبة اللبنانية فاتن المر
      وهي إحدى الروايات التي رشحت لجائزة البوكر العربية في اللائحة الأولى .
      الرواية صادرة عن دار النهار ببيروت آذار 2010 .
      والكاتبة أستاذة الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية ولها أيضاً : ( بين انتظارين ) مجموعة قصص 1999 و ( الزمن التالي ) رواية 2008 .
      نتمنى قراءتها وشكراً للأديب الصديق صبري رسول .
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد عزوز; الساعة 01-01-2011, 08:00.

      تعليق

      • منيره الفهري
        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
        • 21-12-2010
        • 9870

        #4
        السلام عليكم
        يبقى الكتاب دائما أفضل جليس حتى و إن جارت عليه موجة الأنترنات ...فما نحسه من انتشاء و حب و نحن نمسك كتاب ورق لا يقاس بثمن...في سنة 2010 قرأت العديد من الكتب و خاصة بالفرنسية أما الروائع العربية فأذكر منها : الشراع و العاصفة لحنا مينا, الوشم لعبد الرحمان مجيد الربيعي, و ثلاثية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي: ذاكرة الجسد, فوضى الحواس و عابر سرير...و هذه الكتب الثلاثة الأخيرة من أروع ما قرأت.
        و كل عام و أنتم بخير

        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          بالأمس :
          أعزّ مكان في الدنى سرج سابح ... و خير جليس في الزمان كتاب.
          اليوم / للأسف الشديد /
          أعزّ مكان في الدنى سيارة ... و خير جليس في الزمان حاسوب .
          / آسيا/

          كل عام أنتم بخير.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • صبري رسول
            أديب وكاتب
            • 25-05-2009
            • 647

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
            هذه لفتة رائعة و مميّزة..أستاذ صبري رسول
            شكرا لك .
            أجمل رواية قرأتها عام 2010
            شخصيا..في هذه السنة شدّتني خاصة رواية " شارع بريك لين " ل-مونيكا علي ..
            و هي رواية ثريّة جدا و طويلة و حميمة , كتبت في الجالية الآسيوية التي تقيم في لندن .
            و " هي تعدّ من أهم الروايات التي تقرأها أوروبا في الآونة الاخيرة "
            ترجمة : أ. عبده عبد العزيز أحمد عبد الفتاح .

            تحيّتي لك .

            العزيزة آسيا
            تحية طيبة لك
            ليتني قرأت تلك الرواية
            هكذا كل منا يدل الآخر على الكتب الجميلة
            كوني بخير

            تعليق

            • صبري رسول
              أديب وكاتب
              • 25-05-2009
              • 647

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد عزوز مشاهدة المشاركة
              سؤال جميل ووجيه ومفيد ، لكنه لم يلق استجابة من الأعضاء
              أنا شخصياً قرأت عدة روايات مهمة في عام 2010 تركت أثراً رائعاً في نفسي
              سأذكر ربما أجملها وهي رواية ( الخطايا الشائعة ) للأديبة اللبنانية فاتن المر
              وهي إحدى الروايات التي رشحت لجائزة البوكر العربية في اللائحة الأولى .
              الرواية صادرة عن دار النهار ببيروت آذار 2010 .
              والكاتبة أستاذة الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية ولها أيضاً : ( بين انتظارين ) مجموعة قصص 1999 و ( الزمن التالي ) رواية 2008 .
              نتمنى قراءتها وشكراً للأديب الصديق صبري رسول .
              العزيز محمد عزوز
              تحية لك
              قراءاتك بدت لي منتقاة وجميلة
              وفيما يتعلق بجائزة البوكر
              فقد قرأت رواية(ترمي بشرر) للكاتب السعودي عبه خال
              ولي مقال نقدي حولها منشورة في ملحق صحيفة الثورة الثقافي السورية
              ومنشور هنا في قسم النقد
              شكراً لذكرك تلك الورايات

              تعليق

              • صبري رسول
                أديب وكاتب
                • 25-05-2009
                • 647

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم
                يبقى الكتاب دائما أفضل جليس حتى و إن جارت عليه موجة الأنترنات ...فما نحسه من انتشاء و حب و نحن نمسك كتاب ورق لا يقاس بثمن...في سنة 2010 قرأت العديد من الكتب و خاصة بالفرنسية أما الروائع العربية فأذكر منها : الشراع و العاصفة لحنا مينا, الوشم لعبد الرحمان مجيد الربيعي, و ثلاثية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي: ذاكرة الجسد, فوضى الحواس و عابر سرير...و هذه الكتب الثلاثة الأخيرة من أروع ما قرأت.
                و كل عام و أنتم بخير

                العزيزة منيرة
                تحية لك
                الروايات التي ذكرتها قرأتها منذ أعوام
                وهي فعلا جميلة وتستحق القراءة
                لكن رواية الوشم للأسف لم أقرأها
                وليتني كنت متمكنا من قراءة الأدب بالفرنسية
                كوني بخير

                تعليق

                • عبدالمنعم حسن محمود
                  أديب وكاتب
                  • 30-06-2010
                  • 299

                  #9
                  آخر ما قرأته صديقي المبدع صبري رواية سودانية لابن أخت الطيب صالح الروائي أمير تاج السر، وهذه العلاقة ليست ذات أهمية ولن تضفي لعمله الكثير إذ لم يكن مبدعا، إنها رواية صائد اليرقات والتي يشترك بها الكاتب هذا العام في جائزة البوكر العربية، وإليكم هذا المقال بقلم الناقد صبري حافظ

                  ...............

                  أمير تاج السر وصائد اليرقات

                  لاشك فى أن الأدب السودانى مظلوم فى الساحة الأدبية والثقافية العربية، ولايحظى بما يستحقه من متابعة واهتمام وتحليل.

                  فقد استنامت تلك الساحة لعقود لدعة أن الاعتراف بقيمة الطيب صالح الكبيرة يغنيها عن التعرف على أى إنتاج آخر لهذا البلد العربى الكبير. لذلك سعدت كثيرا باختيار رواية (صائد اليرقات) للكاتب السودانى المرموق أمير تاج السر ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية هذا العام، برغم تحفظاتى الكثيرة على تلك الجائزة.

                  فهذه هى المرة الأولى التى تختار فيها الجائزة رواية سودانية، بالرغم من صدور الكثير من الروايات السودانية المدهشة فى الأعوام الأخيرة. أذكر منها على سبيل المثال (سن الغزال) لصلاح حسن أحمد، و(أحوال المحارب القديم) للحسن بكرى، و(توترات القبطى) فى العام الماضى لأمير تاج السر نفسه.

                  و(صائد اليرقات) هى الرواية العاشرة لأمير تاج السر، وحينما أقول الرواية العاشرة، فإن من الواضح أننا نتحدث عن مسيرة أدبية طويلة وجادة بدأت منذ أكثر من عشرين عاما حينما أصدر روايته الأولى (كرمكول) عام 1988 وتواصلت حتى اليوم، بهذه الرواية العاشرة. وكان أمير قد نشر قبلها روايتين أتيح لى أن أقرأهما مؤخرا هما (توترات القبطى) 2009 و(العطر الفرنسى) 2010.

                  وهما روايتان مهمتان بكل المعايير، لا من حيث الموضوع الذى تتناوله كل منهما فحسب، ولكل رواية، كما عودنا أمير فى أعماله الأخرى، عالمها ومناخاتها المتفردة، ولكن أيضا من حيث نجاح الكاتب فى اكتشاف بنية سردية ملائمة لكل موضوع، ومغايرة لتلك التى انتهجها فى الرواية الأخرى.

                  والواقع أننى اعتبر روايته (توترات القبطى)، ومن قبلها روايته المدهشة (مهر الصياح) من أهم الروايات العربية فى السنوات الأخيرة من حيث إنهما كانتا تنبيها للواقع الأدبى إلى ما تموج به الساحة الإبداعية السودانية من مواهب، وإنتاج جدير بالتوقف عنده والاهتمام به، وإلى أهمية هذا الكاتب السودانى والأدب السودانى من ورائه.

                  هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن من الضرورى أن يهتم الواقع العربى الأوسع بهذه الرواية وأن تلتفت إليها الأنظار، لأن أمير تاج السر استطاع فى (توترات القبطى) أن يدق نواقيس الخطر، وأن يحيلها إلى استعارة شفيفة للواقع العربى برمته، بل للمشهد الإنسانى الأوسع. فنحن هنا بإزاء رواية تكتب لنا من خلال توترات هذا القبطى السودانى، جينيولوجيا الخراب فى اللحظة الحضارية المعاصرة التى يعيشها عالمنا العربى أمام زحف الخراب الحثيث على كل ما كان به من آثار تحضر ومدنية قديمة.

                  رواية استطاعت أن تحيل مدينة «السور»، إلى أمثولة روائية لما يمكن أن تتعرض له أى مدينة عربية حينما ينفذ فيها حكم «الشرع»، كما تفهمه جحافل الجهلة من أتباع هذا المتقى السودانى، أو أى متقٍ آخر، والممسوسين بلوثة الشبق إلى الحوريات المستحيلات اللواتى يوعد بهن المتّقون، بعدما انسدت فى وجوههم كل سبل التحقق فى حياة كريمة فى هذا الزمن الردىء.

                  وإذا كانت (توترات القبطى) قد كتبت مآسى امتلاك الحقيقة المطلقة وآثارها التدميرية على الإنسان والواقع، كما كتبت (مهر الصياح) مآسى الأفق المسدود والحكم الاستبدادى المطلق، فإن روايته التالية (العطر الفرنسى) تكتب لنا غواية الغرب المدوخة وتأثيراتها المرضية على واقع عربى يعانى من الفقر والقهر والاستبداد والفساد.

                  وهى معاناة تدفع شخوصه إلى التشبث بأى سراب يلوح له. حيث تقدم لنا من خلال بطلها على جرجار تشبث الإنسان العربى بأى أمل فى الخلاص من واقعه الكريه، حتى ولو كان هذا الأمل محض سراب بلقع لا يشى بأى شىء. وتكشف لنا عن آليات سيره منوما إلى حتفه وهو يسعى بهذا السير إلى الخلاص من آليات الأفق المسدود الخانقة. وتكشف لنا طبيعة هذا السحر الغامض الذى يمتلكه الغرب وقدرته على استلاب البطل وتدميره من الداخل بشكل تدريجى يدفع به إلى الجنون.

                  وها هى روايته الجديدة (صائد اليرقات) تنبهنا إلى خطر آخر من الأخطار المحدقة بعالمنا العربى، ولكن بشكل أكثر مراوغة ومكرا. فبالإضافة إلى خطر امتلاك الحقيقة المطلقة وما جره على الواقع من خراب فى (توترات القبطى) أو وهم الاستحواذ على الغرب والوقوع فى سحر غوايته فى (العطر الفرنسى) ها هى الرواية الجديدة تنبهنا هذه المرة إلى خطر آخر من الأخطار التى تحدق بعالمنا العربى، وتساهم فى تدهوره وترديه، ألا وهو الخطر الأمنى الذى أصبح أداة المؤسسة العربية التى تفتقد للمصداقية والشرعية معا إلى إحكام قبضتها على الواقع، والإجهاز على عقله النقدى والإبداعى على السواء. فالأمن عندنا لا يهتم بحراسة البلاد أو حمايتها من مؤامرات الأعداء، بقدر ما يهتم بمراقبة عقلها الإبداعى والنقدى حتى يخرسه، ويبقى البلد جسدا مستباحا بلا عقل يحميه. لكن دعنا نتعرف أولا، وبقدر من التفصيل على ما يدور فى هذه الرواية.

                  ولنبدأ بما يسميه إخواننا المغاربة بعتبات النص، وهو من المصطلحات الشهيرة لجيرار جينيت، أحد أهم منظرى السرد الكبار. فعتبة النص الأولى هى العنوان (صائد اليرقات) وهو عنوان تناقضى يفتح الباب بداءة للتناقض كمدخل للقراءة. فالصائد عادة يصطاد الفراشات، وليس اليرقات التى لم تتشرنق بعد، ولم تخرج من شرنقاتها الفراشات. لذلك يثير العنوان القارئ بغرابته، كيف ولماذا يصيد اليرقات؟. وهى غرابة سرعان ما تتبدد حينما نعرف أن البطل رجل أمن عليه أن يقتنص الفراشات وهى يرقات لم تتشرنق بعد، وأن يجهز على الزهور قبل أن تتبرعم أو تتفتح للحياة.

                  تبدأ الرواية بسرد بطلها التناقضى الذى يحسب أنه الراوى المسيطر بثقة رجل الأمن القديم على عالمه، فنكتشف أنه تحول إلى الموضوع... موضوع السرد، وليس سارده. هذه الإشكالية التناقضية التى تسرى فى الرواية كلها هى التى تغنيها بالدلالات وتعدد مستويات القراءة والتأويل. حيث تبدأ الرواية بهذا الراوى المسيطر على روايته وهو يرويها بضمير المتكلم، ويقول لنا بثقة: «أنا عبدالله حرفش، أو عبدالله فرفار». لنجد أننا بإزاء راو يحمل، على عكس الكثير من الأبطال الروائيين، اسمين لا اسما واحدا كبقية خلق الله. بل إذا أضفنا الأنا للاسمين، سنجد أنه يكرر ذاته توكيديا ثلاث مرات لا مرة واحدة.

                  وهو تكرار يكرس بطريقة الرواية التناقضية لا الإثبات وإنما المحو، عملية المحو التى تتحكم جدلياتها المراوغة فى مستوى من مستويات السرد المهمة، والتى توشك فى عمق الرواية أن تكون هى المهمة الأساسية لجهاز الأمن العربى فى كل مكان: محو هوية المواطن والزراية بكينونته. فالرواية تنطلق أساسا من عملية محو، حينما قررت إدارة الأمن إلغاء عبدالله حرفش وإحالته للتقاعد بعد أن فقد ساقة فى عملية أمنية مضحكة. فأراد أن يقاوم هذا المحو بالإثبات.

                  وهو إثبات تناقضى بامتياز، لأنه حينما يريد أن يثبت ذاته التى ألغتها المؤسسة الأمنية التى أمضى عمره فى خدمتها، يقرر كتابة رواية، وهو أمر يستغربه هو من نفسه قبل أن يستغربه الآخرون. فهو ليس من قراء الرواية، وكل علاقته بالثقافة هو أنه قد راقب بعض المثقفين وهم يترددون على المكتبات لشراء الكتب، أو سجل فى تقاريره بعض ما يتناولونه فى المقاهى من شئونهم وشئون الوطن.

                  لكن ما جعله يستسهل هذا العمل، أو يتصور على الأقل أن بمقدوره القيام به، هو أنه قرأ فى الصحف عن بائع ورد بنغالى فى مدينة نيس الفرنسية كتب رواية عن امرأة أفريقية ظلت تتردد على محله عشرين عاما تشترى ورودا حمراء. وتخيل أنها تبعث تلك الورود إلى حبيب ضائع فى حرب أفريقية بشعة، فنجحت الرواية وتسلقت قائمة أكثر الكتب مبيعا. كما قرأ عن بائعة هوى تائبة فى سايجون، كتبت روايتين رائعتين عن حياتها القديمة تترجمان الآن إلى كل اللغات، وينبهر بهما القراء.

                  إذن يستطيع عبدالله حرفش/ عبدالله فرفار بناء على تلك المقدمات الواهية كمقدمات أى رجل أمنى، أن يكتب رواية. ويبدأ عبدالله حرفش رحلة البحث عن روايته كى يكتبها. والرواية فى مستوى من مستويات المعنى فيها هى رواية هذا البحث الذى يكتشف فيه عبدالله فرفار أنه ليس باستطاعة عبدالله حرفش أن يكتب رواية بحق. فكل ما يستطيع كتابته هو تلك التقارير الأمنية التى أنفق حياته فى كتابتها، قبل الحادث. وسط هذه الحالة الجديدة التى وجد عبدالله فرفار نفسه فيها تبدأ رحلته، ويبدأ بحثه.

                  وقد علمنا فريدالدين العطار فى (منطق الطير) أن الرحلة ذاتها هى المهمة، وليست غايتها، بالرغم من أن كل رحلة تبدو على السطح وكأنها لا تهتم إلا بغايتها. ورحلة عبدالله فرفار ليست استثناء فى هذا المجال بأى حال من الأحوال. فهى رحلة شيقة بحق، ملأها أمير تاج السر بالمفاجآت الشيقة والرؤى ذات الدلالات الثرية والمتعددة، لا أريد أن افسدها على القارئ بتلخيص ما جرى فيها، وإنما أدعوه لقراءة هذه الرواية الثرية الممتعة والمثيرة للعقل والتفكير معا.
                  التواصل الإنساني
                  جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


                  تعليق

                  • صبري رسول
                    أديب وكاتب
                    • 25-05-2009
                    • 647

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
                    آخر ما قرأته صديقي المبدع صبري رواية سودانية لابن أخت الطيب صالح الروائي أمير تاج السر، وهذه العلاقة ليست ذات أهمية ولن تضفي لعمله الكثير إذ لم يكن مبدعا، إنها رواية صائد اليرقات والتي يشترك بها الكاتب هذا العام في جائزة البوكر العربية، وإليكم هذا المقال بقلم الناقد صبري حافظ

                    ...............

                    أمير تاج السر وصائد اليرقات

                    لاشك فى أن الأدب السودانى مظلوم فى الساحة الأدبية والثقافية العربية، ولايحظى بما يستحقه من متابعة واهتمام وتحليل.

                    فقد استنامت تلك الساحة لعقود لدعة أن الاعتراف بقيمة الطيب صالح الكبيرة يغنيها عن التعرف على أى إنتاج آخر لهذا البلد العربى الكبير. لذلك سعدت كثيرا باختيار رواية (صائد اليرقات) للكاتب السودانى المرموق أمير تاج السر ضمن القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية هذا العام، برغم تحفظاتى الكثيرة على تلك الجائزة.

                    فهذه هى المرة الأولى التى تختار فيها الجائزة رواية سودانية، بالرغم من صدور الكثير من الروايات السودانية المدهشة فى الأعوام الأخيرة. أذكر منها على سبيل المثال (سن الغزال) لصلاح حسن أحمد، و(أحوال المحارب القديم) للحسن بكرى، و(توترات القبطى) فى العام الماضى لأمير تاج السر نفسه.

                    و(صائد اليرقات) هى الرواية العاشرة لأمير تاج السر، وحينما أقول الرواية العاشرة، فإن من الواضح أننا نتحدث عن مسيرة أدبية طويلة وجادة بدأت منذ أكثر من عشرين عاما حينما أصدر روايته الأولى (كرمكول) عام 1988 وتواصلت حتى اليوم، بهذه الرواية العاشرة. وكان أمير قد نشر قبلها روايتين أتيح لى أن أقرأهما مؤخرا هما (توترات القبطى) 2009 و(العطر الفرنسى) 2010.

                    وهما روايتان مهمتان بكل المعايير، لا من حيث الموضوع الذى تتناوله كل منهما فحسب، ولكل رواية، كما عودنا أمير فى أعماله الأخرى، عالمها ومناخاتها المتفردة، ولكن أيضا من حيث نجاح الكاتب فى اكتشاف بنية سردية ملائمة لكل موضوع، ومغايرة لتلك التى انتهجها فى الرواية الأخرى.

                    والواقع أننى اعتبر روايته (توترات القبطى)، ومن قبلها روايته المدهشة (مهر الصياح) من أهم الروايات العربية فى السنوات الأخيرة من حيث إنهما كانتا تنبيها للواقع الأدبى إلى ما تموج به الساحة الإبداعية السودانية من مواهب، وإنتاج جدير بالتوقف عنده والاهتمام به، وإلى أهمية هذا الكاتب السودانى والأدب السودانى من ورائه.

                    هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن من الضرورى أن يهتم الواقع العربى الأوسع بهذه الرواية وأن تلتفت إليها الأنظار، لأن أمير تاج السر استطاع فى (توترات القبطى) أن يدق نواقيس الخطر، وأن يحيلها إلى استعارة شفيفة للواقع العربى برمته، بل للمشهد الإنسانى الأوسع. فنحن هنا بإزاء رواية تكتب لنا من خلال توترات هذا القبطى السودانى، جينيولوجيا الخراب فى اللحظة الحضارية المعاصرة التى يعيشها عالمنا العربى أمام زحف الخراب الحثيث على كل ما كان به من آثار تحضر ومدنية قديمة.

                    رواية استطاعت أن تحيل مدينة «السور»، إلى أمثولة روائية لما يمكن أن تتعرض له أى مدينة عربية حينما ينفذ فيها حكم «الشرع»، كما تفهمه جحافل الجهلة من أتباع هذا المتقى السودانى، أو أى متقٍ آخر، والممسوسين بلوثة الشبق إلى الحوريات المستحيلات اللواتى يوعد بهن المتّقون، بعدما انسدت فى وجوههم كل سبل التحقق فى حياة كريمة فى هذا الزمن الردىء.

                    وإذا كانت (توترات القبطى) قد كتبت مآسى امتلاك الحقيقة المطلقة وآثارها التدميرية على الإنسان والواقع، كما كتبت (مهر الصياح) مآسى الأفق المسدود والحكم الاستبدادى المطلق، فإن روايته التالية (العطر الفرنسى) تكتب لنا غواية الغرب المدوخة وتأثيراتها المرضية على واقع عربى يعانى من الفقر والقهر والاستبداد والفساد.

                    وهى معاناة تدفع شخوصه إلى التشبث بأى سراب يلوح له. حيث تقدم لنا من خلال بطلها على جرجار تشبث الإنسان العربى بأى أمل فى الخلاص من واقعه الكريه، حتى ولو كان هذا الأمل محض سراب بلقع لا يشى بأى شىء. وتكشف لنا عن آليات سيره منوما إلى حتفه وهو يسعى بهذا السير إلى الخلاص من آليات الأفق المسدود الخانقة. وتكشف لنا طبيعة هذا السحر الغامض الذى يمتلكه الغرب وقدرته على استلاب البطل وتدميره من الداخل بشكل تدريجى يدفع به إلى الجنون.

                    وها هى روايته الجديدة (صائد اليرقات) تنبهنا إلى خطر آخر من الأخطار المحدقة بعالمنا العربى، ولكن بشكل أكثر مراوغة ومكرا. فبالإضافة إلى خطر امتلاك الحقيقة المطلقة وما جره على الواقع من خراب فى (توترات القبطى) أو وهم الاستحواذ على الغرب والوقوع فى سحر غوايته فى (العطر الفرنسى) ها هى الرواية الجديدة تنبهنا هذه المرة إلى خطر آخر من الأخطار التى تحدق بعالمنا العربى، وتساهم فى تدهوره وترديه، ألا وهو الخطر الأمنى الذى أصبح أداة المؤسسة العربية التى تفتقد للمصداقية والشرعية معا إلى إحكام قبضتها على الواقع، والإجهاز على عقله النقدى والإبداعى على السواء. فالأمن عندنا لا يهتم بحراسة البلاد أو حمايتها من مؤامرات الأعداء، بقدر ما يهتم بمراقبة عقلها الإبداعى والنقدى حتى يخرسه، ويبقى البلد جسدا مستباحا بلا عقل يحميه. لكن دعنا نتعرف أولا، وبقدر من التفصيل على ما يدور فى هذه الرواية.

                    ولنبدأ بما يسميه إخواننا المغاربة بعتبات النص، وهو من المصطلحات الشهيرة لجيرار جينيت، أحد أهم منظرى السرد الكبار. فعتبة النص الأولى هى العنوان (صائد اليرقات) وهو عنوان تناقضى يفتح الباب بداءة للتناقض كمدخل للقراءة. فالصائد عادة يصطاد الفراشات، وليس اليرقات التى لم تتشرنق بعد، ولم تخرج من شرنقاتها الفراشات. لذلك يثير العنوان القارئ بغرابته، كيف ولماذا يصيد اليرقات؟. وهى غرابة سرعان ما تتبدد حينما نعرف أن البطل رجل أمن عليه أن يقتنص الفراشات وهى يرقات لم تتشرنق بعد، وأن يجهز على الزهور قبل أن تتبرعم أو تتفتح للحياة.

                    تبدأ الرواية بسرد بطلها التناقضى الذى يحسب أنه الراوى المسيطر بثقة رجل الأمن القديم على عالمه، فنكتشف أنه تحول إلى الموضوع... موضوع السرد، وليس سارده. هذه الإشكالية التناقضية التى تسرى فى الرواية كلها هى التى تغنيها بالدلالات وتعدد مستويات القراءة والتأويل. حيث تبدأ الرواية بهذا الراوى المسيطر على روايته وهو يرويها بضمير المتكلم، ويقول لنا بثقة: «أنا عبدالله حرفش، أو عبدالله فرفار». لنجد أننا بإزاء راو يحمل، على عكس الكثير من الأبطال الروائيين، اسمين لا اسما واحدا كبقية خلق الله. بل إذا أضفنا الأنا للاسمين، سنجد أنه يكرر ذاته توكيديا ثلاث مرات لا مرة واحدة.

                    وهو تكرار يكرس بطريقة الرواية التناقضية لا الإثبات وإنما المحو، عملية المحو التى تتحكم جدلياتها المراوغة فى مستوى من مستويات السرد المهمة، والتى توشك فى عمق الرواية أن تكون هى المهمة الأساسية لجهاز الأمن العربى فى كل مكان: محو هوية المواطن والزراية بكينونته. فالرواية تنطلق أساسا من عملية محو، حينما قررت إدارة الأمن إلغاء عبدالله حرفش وإحالته للتقاعد بعد أن فقد ساقة فى عملية أمنية مضحكة. فأراد أن يقاوم هذا المحو بالإثبات.

                    وهو إثبات تناقضى بامتياز، لأنه حينما يريد أن يثبت ذاته التى ألغتها المؤسسة الأمنية التى أمضى عمره فى خدمتها، يقرر كتابة رواية، وهو أمر يستغربه هو من نفسه قبل أن يستغربه الآخرون. فهو ليس من قراء الرواية، وكل علاقته بالثقافة هو أنه قد راقب بعض المثقفين وهم يترددون على المكتبات لشراء الكتب، أو سجل فى تقاريره بعض ما يتناولونه فى المقاهى من شئونهم وشئون الوطن.

                    لكن ما جعله يستسهل هذا العمل، أو يتصور على الأقل أن بمقدوره القيام به، هو أنه قرأ فى الصحف عن بائع ورد بنغالى فى مدينة نيس الفرنسية كتب رواية عن امرأة أفريقية ظلت تتردد على محله عشرين عاما تشترى ورودا حمراء. وتخيل أنها تبعث تلك الورود إلى حبيب ضائع فى حرب أفريقية بشعة، فنجحت الرواية وتسلقت قائمة أكثر الكتب مبيعا. كما قرأ عن بائعة هوى تائبة فى سايجون، كتبت روايتين رائعتين عن حياتها القديمة تترجمان الآن إلى كل اللغات، وينبهر بهما القراء.

                    إذن يستطيع عبدالله حرفش/ عبدالله فرفار بناء على تلك المقدمات الواهية كمقدمات أى رجل أمنى، أن يكتب رواية. ويبدأ عبدالله حرفش رحلة البحث عن روايته كى يكتبها. والرواية فى مستوى من مستويات المعنى فيها هى رواية هذا البحث الذى يكتشف فيه عبدالله فرفار أنه ليس باستطاعة عبدالله حرفش أن يكتب رواية بحق. فكل ما يستطيع كتابته هو تلك التقارير الأمنية التى أنفق حياته فى كتابتها، قبل الحادث. وسط هذه الحالة الجديدة التى وجد عبدالله فرفار نفسه فيها تبدأ رحلته، ويبدأ بحثه.

                    وقد علمنا فريدالدين العطار فى (منطق الطير) أن الرحلة ذاتها هى المهمة، وليست غايتها، بالرغم من أن كل رحلة تبدو على السطح وكأنها لا تهتم إلا بغايتها. ورحلة عبدالله فرفار ليست استثناء فى هذا المجال بأى حال من الأحوال. فهى رحلة شيقة بحق، ملأها أمير تاج السر بالمفاجآت الشيقة والرؤى ذات الدلالات الثرية والمتعددة، لا أريد أن افسدها على القارئ بتلخيص ما جرى فيها، وإنما أدعوه لقراءة هذه الرواية الثرية الممتعة والمثيرة للعقل والتفكير معا.
                    العزيز عبد المنعم
                    ليتني قرأت صائد اليرقات، فطموحي لا يقف عند رواية بعينها
                    أريد قراءة روايات العالم كلها
                    وشكراً لك على عرض المقال
                    كن بخير

                    تعليق

                    • فواز أبوخالد
                      أديب وكاتب
                      • 14-03-2010
                      • 974

                      #11
                      شكرًا أستاذ صبري رسول ... على موضوعك القيم جداااا

                      ومما قرأت وتستحق القراءة رواية عزازيل

                      ورواية أجنبية مترجمة بعنوان أعالي البلاد ... وهي مشوقة وأكثر من راائعة


                      بإنتظار مشاركة بقية الأعضاء ولكم تحياااااااااتي .




                      .........
                      [align=center]

                      ما إن رآني حتى هاجمني , ضربته بقدمي على فمه , عوى من شدة
                      الألم , حرك ذيله وولى هاربا , بعد أن ترك نجاسته على باب سيده .
                      http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=67924

                      ..............
                      [/align]

                      تعليق

                      • الاديبة منى البنا
                        أديبة وكاتبة
                        • 31-10-2013
                        • 32

                        #12
                        اين روابط تلك الروايات التى اسلتم لعابنا عليها

                        تعليق

                        • عواطف ابو حمود
                          كاتبة .
                          • 08-11-2013
                          • 567

                          #13
                          سأتكلم بشكل عام ..

                          ان اجمل قصة هي التي تتمني لو كانت خرجت من رأسك انت .. وكنت كاتبها ..

                          هي التي تشعر بالغيرة لأن فكرتها لم تأتي اليك انت .. وذهبت الى غيرك .

                          قد يكون كلامي نوعا من الغيرة .. لكن لما لا ؟ .. لو لم نغر من العباقرة الاخرين فمن من نغار ؟ .

                          تحياتي لكم .. ولكل القصص الجميلة التي تكتبوها وتقرؤها .

                          .
                          .



                          .

                          تعليق

                          • محمد الحلو
                            محظور
                            • 26-06-2015
                            • 89

                            #14
                            آخر رواية قرأت (حفلة التفاهة )
                            تأليف : ميلان كونديرا
                            "أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم، ولا تغييره إلى الأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام، لم يكن ثمة سوى مقاومة وحيدة ممكنة: ألا نأخذه على محمل الجد". كأنما أراد كونديرا أن يلخص بهذه العبارة كل أعماله، إذ إن حفلة التفاهة هذه، آخر رواية له، هي تتويج لكل كتاباته، ليس هنالك ما هو جدي، لا ستالين صياد الحجل، ولا الخادم الذي اختلق لغة باكستانية مبسطة، ولا من يهوى السرة، ولا المؤلف، ولا أقواله... كل شيء يتخذ صورة العبث اللانهائي الذي بثه كونديرا في معظم كتاباته. ماذا يتبقى من حياة أي إنسان؟ إنها هذه التفاهة بالضبط، وهي التي تتيح لنا أن نشعر بأننا أقل أهمية، وأكثر حرية، وأكثر التصاقا بالأدب من العالم المحيط بنا. هذا الكتاب القيم والمبهج والمسلي سيمتع على الأخص أولئك الذين سبق لهم أن ولجوا عالم كونديرا الرائع، إنه كتاب يمزج في آن معا التاريخ والفلسفة والهزل، هذا الثلاثي الرائع، ليروي قصة يلتقي فيها ستالين مع رجال عظماء آخرين من قرون منصرمة ويتعايشون في حفلة التفاهة هذه بطريقة طريفة ومتفردة. ماذا يسعنا أن نقول أيضا؟ لا شيء... اقرؤوا !!
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد الحلو; الساعة 30-06-2015, 08:56.

                            تعليق

                            يعمل...
                            X