*مهداة إلى الأخت الغالية غادة تركي، مع كل الحب والتقدير...
وجـــهٌ في الذاكــرة
أفقت على صراخ يمزق الفجر القارس، ويجرح صمت الثلج المهيب
هشة كنتُ كتلك الثلوج الغافية بِدِعَة على مساحات الحديقة المترامية.
أخرجت نفسي من تحت الأغطية الثقيلة أنا وأختي"رانية" وتبادلنا نظرات الوجل!
بِعدة خطواتٍ من قدميَّ الصغيرتين ذات السنوات السبع، وصلتُ إلى الباب الموارب المطل على غرفة الجلوس، لأرى أمي منهمكة في بكاء مرير وأبي يحيطها بحنانه المعهود ويحاول تهدئتها.
تسللت إلى الحجرة الدافئة، على غفلة منهما، أختي الرضيعة " أروى" ذات السبعة شهور في أحضان أمي، ومسربلة بثيابها الثقيلة البيضاء، كوجهها الممتقع الناصع، ومسحة حزن تغطي ملامحها البريئة الغافية، وشفتان مزرقتان داكنتان، و لعاب قد سال من الزاوية لم تتمكن شفاه مرتخية مفتوحة من منعه.
تدافعت جيوش الدموع تمنع عن عينيّ رؤية الجسد الهامد الملائكي، و بين شهقاتي المتقطعة سمعت كلمات أمي اليائسة تلوم نفسها عن " جسد كالصقيع، ويدين مثلجتين، وباب الغرفة رأته مواربًا، رغم أنها تذكر قد أغلقته جيدًا مساء البارحة! أتراها تجمدتْ من البرد؟"
قفزت إلى ذهني فجأة فكرة مرعبة :
" لقد دخلتُ ليلًا لغرفة الجلوس، حيث سرير أختي الصغيرة، وأخذت دميتي، أتراني.. أتراني تركت الباب مفتوحًا؟"
فزعٌ مريعٌ يكاد يقتلني، سأختنق، وركضت خارجًا، فاصطدمت بأختي" رانية" كانت متسمرة خلف الباب، أخبرتها بأنني قد أكون المتسببة بالفاجعة!
فهمستْ في أذني بصوت خافت متحشرج أنها قد دخلت كذلك ليلا لتشرب بعض الماء، وما عادت تذكر أأغلقت الباب أم لا...
أسابيع تزحف ببطء، وحزن ثلجي يجلل المنزل بأسماله الموحشة، أنطوي على نفسي، أتحاشى الحديث مع أختي، والنظر في عيني أمي المتورمتين، وأهرب من تساؤلات أبي وحنانه.
عدت يومًا لأرى بعض أقاربنا عندنا، كنت أهم بمغادرة الغرفة، عندما شدت انتباهي همهمات حول الحادثة، التي أحاول وأدها في أعماقي،
وتسمرت قدماي ترفض المضي، وأذاني تستجدي الصمم دون جدوى، ويتناهى لمسمعي صوت أمي رخيمًا ينساب كجدول بين متاهات أفكاري :
- "عمرها خالص صحيح " أخبرنا الطبيب أن الموت المفاجئ يحدث كثيرًا عند الرضع، و هو مجهول السبب.
نظرت في عيني أمي الدامعتين برضا، ركضت وارتميت في أحضانها ونشيجي يعلو ويعلو.
ومنذ ذلك اليوم، شمسٌ تدفئ ذاكرتي، وهي تحتضن وجه أختي الناصع كالثلج، لكنها لم تتمكن رغم وهجها أن تلوِّحه باحمرار، أو تمحو تلك الزرقة الداكنة عن شفتيه.
هشة كنتُ كتلك الثلوج الغافية بِدِعَة على مساحات الحديقة المترامية.
أخرجت نفسي من تحت الأغطية الثقيلة أنا وأختي"رانية" وتبادلنا نظرات الوجل!
بِعدة خطواتٍ من قدميَّ الصغيرتين ذات السنوات السبع، وصلتُ إلى الباب الموارب المطل على غرفة الجلوس، لأرى أمي منهمكة في بكاء مرير وأبي يحيطها بحنانه المعهود ويحاول تهدئتها.
تسللت إلى الحجرة الدافئة، على غفلة منهما، أختي الرضيعة " أروى" ذات السبعة شهور في أحضان أمي، ومسربلة بثيابها الثقيلة البيضاء، كوجهها الممتقع الناصع، ومسحة حزن تغطي ملامحها البريئة الغافية، وشفتان مزرقتان داكنتان، و لعاب قد سال من الزاوية لم تتمكن شفاه مرتخية مفتوحة من منعه.
تدافعت جيوش الدموع تمنع عن عينيّ رؤية الجسد الهامد الملائكي، و بين شهقاتي المتقطعة سمعت كلمات أمي اليائسة تلوم نفسها عن " جسد كالصقيع، ويدين مثلجتين، وباب الغرفة رأته مواربًا، رغم أنها تذكر قد أغلقته جيدًا مساء البارحة! أتراها تجمدتْ من البرد؟"
قفزت إلى ذهني فجأة فكرة مرعبة :
" لقد دخلتُ ليلًا لغرفة الجلوس، حيث سرير أختي الصغيرة، وأخذت دميتي، أتراني.. أتراني تركت الباب مفتوحًا؟"
فزعٌ مريعٌ يكاد يقتلني، سأختنق، وركضت خارجًا، فاصطدمت بأختي" رانية" كانت متسمرة خلف الباب، أخبرتها بأنني قد أكون المتسببة بالفاجعة!
فهمستْ في أذني بصوت خافت متحشرج أنها قد دخلت كذلك ليلا لتشرب بعض الماء، وما عادت تذكر أأغلقت الباب أم لا...
أسابيع تزحف ببطء، وحزن ثلجي يجلل المنزل بأسماله الموحشة، أنطوي على نفسي، أتحاشى الحديث مع أختي، والنظر في عيني أمي المتورمتين، وأهرب من تساؤلات أبي وحنانه.
عدت يومًا لأرى بعض أقاربنا عندنا، كنت أهم بمغادرة الغرفة، عندما شدت انتباهي همهمات حول الحادثة، التي أحاول وأدها في أعماقي،
وتسمرت قدماي ترفض المضي، وأذاني تستجدي الصمم دون جدوى، ويتناهى لمسمعي صوت أمي رخيمًا ينساب كجدول بين متاهات أفكاري :
- "عمرها خالص صحيح " أخبرنا الطبيب أن الموت المفاجئ يحدث كثيرًا عند الرضع، و هو مجهول السبب.
نظرت في عيني أمي الدامعتين برضا، ركضت وارتميت في أحضانها ونشيجي يعلو ويعلو.
ومنذ ذلك اليوم، شمسٌ تدفئ ذاكرتي، وهي تحتضن وجه أختي الناصع كالثلج، لكنها لم تتمكن رغم وهجها أن تلوِّحه باحمرار، أو تمحو تلك الزرقة الداكنة عن شفتيه.
تعليق