الراعى والرعيّة .. والحريّة
محمد عزت الشريف
كان لى مما ترك أبى ... بقرة ولأخى الراعى بقرة
وحتى لا تقع البقرتان على مرعى حقول الجيران
فكر أخى الراعى أن يحكم بقرته بحبل قصير، فى وتدٍ ثابت عند نقطةٍ قرب مركز دائرة حقل أبيناالفسيح
على العكس منى فقد أرخيتُ لبقرتى الحبل على الغارب أملا أنّ الحقلَ وسيع ٌ، والعشبَ وفير.
منذ رجوعنا الى البيت وحتى خلودنا الى النوم وأخى يتوعّدنى بما ينتظرنى من غضبة جيران الحقل، وثورتهم علينا عند عودتنا الى المراعى صبيحة اليوم التالى ... !
ولكن .. جاء الظن ّ على غيرالواقع .... !
فقد فوجىء أخى الراعى ببقرته التى لم تترك حقلا للجيران إلا داسته، وعاثت فيه أكلا ً ، وفسادا ً...
فيما لم يجد أحدٌ منا أثرا لبقرتى على مدى أبصارنا
حتى ظن الراعى أنّ البقرة الملعونة قد تعدّت زمام حقول قريتنا على الإطلاق إلى القرية المجاورة.. !
وقبل أن يحتدّ أخى علىّ ، سمعنا همهمات إجترار ٍ البقرة وسط الحشائش الكثيفة، ضمن نطاق مَرعىَ أبينا المديد .
كانت البقرة قد نامت فى رضا وسكينة، بعد أن تناولت من الحشائش ما أشبعها، وأقرّ عينها
حتى أنى نظرت إليها وابتسمت وقد ذكّرتْنى بحالى و الخمول الذى ينتابنى عقب امتلاء معدتى إثْر كل جوع ٍ طويل ..!
فيما كانت بقرة أخى قد رأت الحبل والوتد الذى قيدها به أخى الراعى
فظلت فى محاولاتٍ ومحاولات، لم تنتهِ إلا بالفكاك
وقد بدأت بمرعى الجيران، حتى إذا ما عاد الراعى لتقييدها فى نطاق ذلك الوتد الثابت والحبل القصير، تجد حواليها ــ عند ذلك ــ من الحشائش ما تأكله وهى ترصف فى أغلال تلكم القيود .. !
أما بقرتى ...
فلم تشعر بمثل ذلك الشعور بالقلق من نفاد الحشائش،
كما لم أشعر أنا بالقلق من طغيان بقرتى على مراعى غيرنا من الجيران
كل ما فى الأمر أننى لم أ ُمَكّنها من أن تعرف أنّ فى نهاية ذلك الحبل الطويل
وتداً راسخا ً، لم تبصره .. !!
ــــــــــــ
محمد عزت الشريف
كان لى مما ترك أبى ... بقرة ولأخى الراعى بقرة
وحتى لا تقع البقرتان على مرعى حقول الجيران
فكر أخى الراعى أن يحكم بقرته بحبل قصير، فى وتدٍ ثابت عند نقطةٍ قرب مركز دائرة حقل أبيناالفسيح
على العكس منى فقد أرخيتُ لبقرتى الحبل على الغارب أملا أنّ الحقلَ وسيع ٌ، والعشبَ وفير.
منذ رجوعنا الى البيت وحتى خلودنا الى النوم وأخى يتوعّدنى بما ينتظرنى من غضبة جيران الحقل، وثورتهم علينا عند عودتنا الى المراعى صبيحة اليوم التالى ... !
ولكن .. جاء الظن ّ على غيرالواقع .... !
فقد فوجىء أخى الراعى ببقرته التى لم تترك حقلا للجيران إلا داسته، وعاثت فيه أكلا ً ، وفسادا ً...
فيما لم يجد أحدٌ منا أثرا لبقرتى على مدى أبصارنا
حتى ظن الراعى أنّ البقرة الملعونة قد تعدّت زمام حقول قريتنا على الإطلاق إلى القرية المجاورة.. !
وقبل أن يحتدّ أخى علىّ ، سمعنا همهمات إجترار ٍ البقرة وسط الحشائش الكثيفة، ضمن نطاق مَرعىَ أبينا المديد .
كانت البقرة قد نامت فى رضا وسكينة، بعد أن تناولت من الحشائش ما أشبعها، وأقرّ عينها
حتى أنى نظرت إليها وابتسمت وقد ذكّرتْنى بحالى و الخمول الذى ينتابنى عقب امتلاء معدتى إثْر كل جوع ٍ طويل ..!
فيما كانت بقرة أخى قد رأت الحبل والوتد الذى قيدها به أخى الراعى
فظلت فى محاولاتٍ ومحاولات، لم تنتهِ إلا بالفكاك
وقد بدأت بمرعى الجيران، حتى إذا ما عاد الراعى لتقييدها فى نطاق ذلك الوتد الثابت والحبل القصير، تجد حواليها ــ عند ذلك ــ من الحشائش ما تأكله وهى ترصف فى أغلال تلكم القيود .. !
أما بقرتى ...
فلم تشعر بمثل ذلك الشعور بالقلق من نفاد الحشائش،
كما لم أشعر أنا بالقلق من طغيان بقرتى على مراعى غيرنا من الجيران
كل ما فى الأمر أننى لم أ ُمَكّنها من أن تعرف أنّ فى نهاية ذلك الحبل الطويل
وتداً راسخا ً، لم تبصره .. !!
ــــــــــــ
تعليق