عمر بلا سبب//كوثر خليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كوثر خليل
    أديبة وكاتبة
    • 25-05-2009
    • 555

    عمر بلا سبب//كوثر خليل




    عمر بلا سبب







    دلقت الجعة الرخيصة في جوفها و ظلت تحملق في الفضاء و هي تمسك نصف سيجارة بيدين مرتجفتين جعّدهما الزمن و تشققتا بسبب الأعمال المتقطعة هنا و هناك في المصانع و البيوت و الأماكن العمومية.

    كم صار عمرها؟ لا تدري بالتحديد فقد توقف عمرُها في تلك اللحظة التي أنجبت فيها ابنتَها "سماء" من فنان عاشق مجنون أهداها حُلما و حرمها واقعا كأبسط كائنات الطبيعة، و ضعت ابنتها "سماء" و هي في حالة يُرثى لها من الإجهاد و نقص التغذية و الإحباط و لم تكن تعرف أين تذهب بها فقدّمتها لعائلة ثرية، تنازلت عن كل شيء و رفضت أن تأخذ مقابل عملية التبني رغم أنها لم تكن تجد ثمن لقمة و ظلت هائمة على وجهها.


    كانت قد فرّت من الرقابة العائلية و التعاليم السماوية التي يخنق بها أهلُ الأرض أشباهَهم، صرخَتْ: "أنا ابنة الأرض، لستُ اُبنة السماء، أنا اُبنة الحياة و لست ابنة الموت. من حقي أن أعيش و أمارس أدنى حدود حريتي. لا دخل لأحد في تعليمي و تديّني و تفكيري. أنا أحبّ ربي و لن أكذب عليه و لن أتاجر باُسمه و لن أصادر حرية الناس لمجرّد أنني مقتنعة بأشياء لا تقنعهم، الله ملك الجميع و ليس عباءة يتجاذبها الناس في كل اُتجاه. من حقي أن أدرس في الجامعة، من حقي أن أعرف الأرض و أحس بها تحت قدمي عوض التحليق في سماء من المبادئ الفضفاضة و الجوفاء، لا تخرجي، لا تقرئي، لا تتكلمي، لا تفكري، لا تعرفي، لا تكتبي" هذه الغابة من اللاءات المتشابكة كأشجار تسد الأفق كانت تؤدي بها إلى الكذب فالكل يسألها عن كل شيء، عن أبسط الأشياء و عن أشياء لا تعنيه إطلاقا و كان عليها أن تجيب، كمومياء، عن كل الأسئلة و إلا اتهموها بما هو أسوأ، صارت تكذب، بل تتفنن في الكذب و تعدّ أجوبتها قبل الأوان لئلا ترتبك و تتضارب أقوالُها.


    لم يسمح لها أحد بالذهاب إلى الجامعة فالعائلة ميسورة و أي شخص يتمنى مصاهرتها و هي ليست بحاجة للعمل أو المال أما الثقافة فيمكنها قراءة ما طاب لها من الجرائد و المجلات أما الكتب فتفسد المزاج و تغيّر الأفكار و تحض على الثورة و الانقلاب.

    لم تذهب أمينة إلى الجامعة و لكنها تسللت خُفية إلى عرض مسرحي بعد أن قدمت الأعذار المناسبة للعائلة و رددت على أسماعها فروض الطاعة و الاحترام و ذكّرتها بالأخلاق الحميدة التي حفظتها عن ظهر قلب.
    وقفت أمينة مشدودة أمام طارق و هو يقوم بدوره على خشبة المسرح، كانت المسرحية كوميدية و بقدر ما كان الجمهور يضحك كانت تبكي بصمت و هي تضغط على فمها بيدها كما لو كانت تتفادى الصراخ، كانت تشعر بألمِه خلف ذلك الماكياج الغريب و النص المثير للضحك.كانت تعرف أنه يتألم في تلك اللحظة أكثر من أي وقت آخر و أنه ينزف و يبكي و يتفجر يأسا و دمارا مثلها تماما لكنه يملك الأسلوب للتعبير و فعل شيء مُضاد أما هي فالأوامرُ سببُ وجودها و البهرجُ الاجتماعي كيانُها و عددُ العرسان هو المحدِّد لقيمتها الحقيقية.
    راقبته لدقائق و هو يُقدّم ، بعد العرض، توقيعَه للمعجبين. اِنتبه لوجودها لكنها غادرت بسرعة و هي تلملم نفسها حتى لا تندلق منها.
    قُدّم العرض ثلاثة أيام متتالية و كانت في كل مرة تجد مُبرّرا أو تذهب بصحبة إحدى القريبات لتعيش معه تلك اللحظة البديعة التي يكون فيها ذاتَهُ تلك اللحظة التي يعرق فيها، يغطس و يطفو فيها ليجد نفسه و تتحرر هي معه و لوْ وَهْمًا.
    في اليوم الثالث، بحث عنها بعد العرض، كان أبوها قد أتى يبحث عنها و الشررُ يقدح من عينيه :"أنهاكِ عن قراءة الكتب فأجدُكِ ترتادين المسارح!!" اِرتجفت كالطائر المقرور بين يديه و لكنها اُستطاعت أن تترك ورقة تسقط من يدها كانت قد كتبت عليها اسمها و رقم هاتفها، اِلتقطها طارق و هو يلاحق شبحها الذي لفـّهُ الأب بذراعه و سار به خطوات عريضة.
    أرداها أبوها النقابَ و فرض عليها أن لا تبرح البيت و في الأثناء تقدم لها شاب من الملتزمين دينيا فقبل أبوها و أعلمتها أمها بموعد الزفاف الذي لم يتطلب أكثر من أسبوعين.
    رتّبت مع طارق فرارها و قبل الزفاف بيومين لم تكن في فراشها و الناس نيام بل كانت تستنشق عبير حرية مسمومة بين ذراعي طارق و هي لا تدري و هي معه لماذا جاءت و ماذا عليها أن تفعل فيما بعد و هل كانت محقة فيما فعلت؟
    ظلت مع طارق خمسة أشهر، كانت تطلب منه كل يوم أن يعقد قرانه عليها فيماطلها و يلفها بذراعيه و معسولِ كلامه و لما علمت أنه يخونُها تحجج بالقول:
    -"كلهن صورة لأصل واحد هو أنتِ"
    قالتْ: -" لقد تركتُ كل العالم، عائلتي و مقامي الاجتماعي من أجلك"
    أجاب: -"سأصحح لكِ مفهوما بسيطا: لقد تركت العالم من أجل حريتكِ و أنت تخلطين الآن بيني و بينها"
    قالت: -"هذا ليس صحيحا أنا لم أعرف معنى الحرية إلا معك و لكن كان عليّ أن أعيش حياتين، واحدة للمجتمع و الأخرى لي و لكنني لا أستطيع، أنا لا أتحمل أن أعيش في بوتقة من الكذب"
    تركَتْهُ بعد يأس و تعرفت على شاب لم يَرَ فيها هو الآخر غير دُمية للفراش، كان متزمتا أخلاقيا في الظاهر و لكن سلوكَه كان عكس ذلك، رضِيَت بأن تقاسمه فراشَه و تطبخ طعامه و تغسل ثيابَه على ألا تعود إلى الشارع مرّة أخرى، كان يُكثر من شرب الخمر في البيت و يجلب لها في كل مرة اُمرأة قائلا إنها من الأخوات اللواتي يساهمن في الدعوة أو من التائبات حديثا و يريد أن يربح من هدايتها أجرا عند الله و لم تكن تمرّ عليها تلك المساءاتُ و الليالي دون ألم فقد كانت تُحسن ضيافة المرأة و هي تعلم جيدا أنها تشاركها فيه و لما ضاقت ذرعا عاتبته فردّ:
    -"أنا هنا أشرب الخمرة و في الخارج أعاقب شاربَها و أنام معكِ و مع غيرك و في الخارج أعاقب كل الخاطئين (ثم بِصَلَفٍ) يحقّ للقادة ما لا يحقّ لغيرهم". نظرت إليه بخوف و قررت الفرار مع الصباح.
    اِتجهت رأسا إلى محطة القطار، لم يكن لديها من تُودّع أو تستقبل سوى ذكرياتها في حضن عائلتها و شبابها الذي ضاع بحثا عن وَهْم في الحرية لم يكن ليتحقق في مجتمع يُكرّس التناقضات و لا يعترف بمنطقة وسط أو ممارسة حرة عاقلة في إطار الفضيلة فالفضيلة أربعة جدران و سقف و الرذيلة نافذتُها.
    كانت غارقة في هواجسها عندما سمعت صافرة القطار و دون وعي منها انطلقت كعروس تقابل حبيبها، هناك عرفت لذة الحُلول و القطارُ يُمزق جسمها و يتداخل حديدُه بعظامها و لحمها و أعصابها.هناك عرفت الحرية و تذوقتها لأول مرة فلذ ّة الفراش لم تكن كافية لنشوة العقل. و بعد ساعة كان العمالُ قد حملوا أشلاءَها التي كان فيها وجهٌ يبتسم.

    كوثر خليل
    التعديل الأخير تم بواسطة كوثر خليل; الساعة 31-12-2010, 16:11.
    أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره
  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    #2
    الأستاذة الأديبة
    كوثر خليل
    كانت بطلتك تبحث عن حريتها فخالتها في التمرّد بين أحضان المتناقضين مع أنفسهم يرتدون أقنعة الزيف ليخدعوا بها خلق الله؛ ولقد تميّز النص برصد تناقضات فكرها المشوّه عندما عَرَضَ لنا منطقها في فقرة أراها كانت ناجحة إلى حدٍّ بعيد " كانت قد فرّت من الرقابة العائلية و التعاليم السماوية التي يخنق بها أهلُ الأرض أشباهَهم، صرخَتْ: "أنا ابنة الأرض، لستُ ابنة السماء، أنا ابنة الحياة و لست ابنة الموت. من حقي أن أعيش و أمارس أدنى حدود حريتي. لا دخل لأحد في تعليمي و تديّني و تفكيري. أنا أحبّ ربي و لن أكذب عليه و لن أتاجر باسمه و لن أصادر حرية الناس لمجرّد أنني مقتنعة بأشياء لا تقنعهم، الله ملك الجميع و ليس عباءة يتجاذبها الناس في كل اُتجاه. من حقي أن أدرس في الجامعة، من حقي أن أعرف الأرض و أحس بها تحت قدمي عوض التحليق في سماء من المبادئ الفضفاضة و الجوفاء، لا تخرجي، لا تقرئي، لا تتكلمي، لا تفكري، لا تعرفي، لا تكتبي" هذه الغابة من اللاءات المتشابكة كأشجار تسد الأفق كانت تؤدي بها إلى الكذب فالكل يسألها عن كل شيء، عن أبسط الأشياء و عن أشياء لا تعنيه إطلاقا و كان عليها أن تجيب، كمومياء، عن كل الأسئلة و إلا اتهموها بما هو أسوأ، صارت تكذب، بل تتفنن في الكذب و تعدّ أجوبتها قبل الأوان لئلا ترتبك و تتضارب أقوالُها".
    ثم عاد النصُّ ليقدم المبِّررات الواهية التي ساقها هذين المخادعين؛ مرَّةً على لسان أحدهما حين قال: " كلهن صورة لأصل واحد هو أنتِ"، ومرَّة أخرى على لسان الآخر بقوله: "أنا هنا أشرب الخمرة و في الخارج أعاقب شاربَها و أنام معكِ و مع غيرك و في الخارج أعاقب كل الخاطئين (ثم بِصَلَفٍ) يحقّ للقادة ما لا يحقّ لغيرهم".
    ليعود النص بعد ذلك فيُظهر خَطَلَ هذه الأفكار البهلوانية التي ينخدع بها بعض الشباب والشابّات من خلال هذه النهاية التي اختارتها قاصتنا لتلك البطلة الضائعة بعد أن عاشت "عمرًا بلا سبب".
    تقبَّلي - أخيتي - المودة والتقدير لنص هادف.


    همستان صغيرتان:
    * توقفتُ - أخيتي - أمام استخدامك للفظة "أردى" بمعنى "ألبس" في جملة "أرداها أبوها النقابَ" فأرجو مراجعة الأمر جيدا لأن "أردى" كما نعلم فعل متعدٍ من الردى وهو الهلاك، فيكون معناه "أهلك"
    * وتوقفتُ مرة أخرى أمام تعبيرك " وهي تلملم نفسها حتى لا تندلق منها." لأنني شعرت بنقصان الجملة شيئا؛ إذ ما هو الذي خافت أن يندلق منها.. أتصور أن كلمة ما سقطت منك سهوا؛ والله أعلم.

    تعليق

    • مصطفى شرقاوي
      أديب وكاتب
      • 09-05-2009
      • 2499

      #3
      أتسائل كيف تبتسم , ولِم تبتسم ..... أتبتسم للحياةِ القادمة .. ام تبتسم من اللحظات الفائتة , لم نكن لننكر عليها فعلها في الأخير فهذا لابد منه مصير لمثلِ هذه دمية لا تستطيع التفكير , كيف تربت في بيت بهذا النظام ولم تتأقلم في صغرها على العيش معهم ؟ أكانت مغيبة ؟ أم أن عائلتها أيضاً ظاهرها بخلاف باطنها ... ؟
      الأستاذة / كوثر خليل لن نسمع مثل هذه قصة إلا هنا

      تعليق

      • كوثر خليل
        أديبة وكاتبة
        • 25-05-2009
        • 555

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مختار عوض مشاهدة المشاركة
        الأستاذة الأديبة
        كوثر خليل
        كانت بطلتك تبحث عن حريتها فخالتها في التمرّد بين أحضان المتناقضين مع أنفسهم يرتدون أقنعة الزيف ليخدعوا بها خلق الله؛ ولقد تميّز النص برصد تناقضات فكرها المشوّه عندما عَرَضَ لنا منطقها في فقرة أراها كانت ناجحة إلى حدٍّ بعيد " كانت قد فرّت من الرقابة العائلية و التعاليم السماوية التي يخنق بها أهلُ الأرض أشباهَهم، صرخَتْ: "أنا ابنة الأرض، لستُ ابنة السماء، أنا ابنة الحياة و لست ابنة الموت. من حقي أن أعيش و أمارس أدنى حدود حريتي. لا دخل لأحد في تعليمي و تديّني و تفكيري. أنا أحبّ ربي و لن أكذب عليه و لن أتاجر باسمه و لن أصادر حرية الناس لمجرّد أنني مقتنعة بأشياء لا تقنعهم، الله ملك الجميع و ليس عباءة يتجاذبها الناس في كل اُتجاه. من حقي أن أدرس في الجامعة، من حقي أن أعرف الأرض و أحس بها تحت قدمي عوض التحليق في سماء من المبادئ الفضفاضة و الجوفاء، لا تخرجي، لا تقرئي، لا تتكلمي، لا تفكري، لا تعرفي، لا تكتبي" هذه الغابة من اللاءات المتشابكة كأشجار تسد الأفق كانت تؤدي بها إلى الكذب فالكل يسألها عن كل شيء، عن أبسط الأشياء و عن أشياء لا تعنيه إطلاقا و كان عليها أن تجيب، كمومياء، عن كل الأسئلة و إلا اتهموها بما هو أسوأ، صارت تكذب، بل تتفنن في الكذب و تعدّ أجوبتها قبل الأوان لئلا ترتبك و تتضارب أقوالُها".
        ثم عاد النصُّ ليقدم المبِّررات الواهية التي ساقها هذين المخادعين؛ مرَّةً على لسان أحدهما حين قال: " كلهن صورة لأصل واحد هو أنتِ"، ومرَّة أخرى على لسان الآخر بقوله: "أنا هنا أشرب الخمرة و في الخارج أعاقب شاربَها و أنام معكِ و مع غيرك و في الخارج أعاقب كل الخاطئين (ثم بِصَلَفٍ) يحقّ للقادة ما لا يحقّ لغيرهم".
        ليعود النص بعد ذلك فيُظهر خَطَلَ هذه الأفكار البهلوانية التي ينخدع بها بعض الشباب والشابّات من خلال هذه النهاية التي اختارتها قاصتنا لتلك البطلة الضائعة بعد أن عاشت "عمرًا بلا سبب".
        تقبَّلي - أخيتي - المودة والتقدير لنص هادف.


        همستان صغيرتان:
        * توقفتُ - أخيتي - أمام استخدامك للفظة "أردى" بمعنى "ألبس" في جملة "أرداها أبوها النقابَ" فأرجو مراجعة الأمر جيدا لأن "أردى" كما نعلم فعل متعدٍ من الردى وهو الهلاك، فيكون معناه "أهلك"
        * وتوقفتُ مرة أخرى أمام تعبيرك " وهي تلملم نفسها حتى لا تندلق منها." لأنني شعرت بنقصان الجملة شيئا؛ إذ ما هو الذي خافت أن يندلق منها.. أتصور أن كلمة ما سقطت منك سهوا؛ والله أعلم.

        الأستاذ مختار عوض شكرا لك على هذا التحليل المستفيض فهذه القصة تعكس تناقضات موجودة في مجتمعنا و تسليط الضوء عليها معا هو الذي خلق الغرابة أما بالنسبة لفعل أردى و الجملة التي رأيت فيها نقص فالفعل يحمل المجاز أكثر من الواقع و الجملة لا نقص فيها و شكرا مرة أخرى.
        أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

        تعليق

        • كوثر خليل
          أديبة وكاتبة
          • 25-05-2009
          • 555

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى شرقاوي مشاهدة المشاركة
          أتسائل كيف تبتسم , ولِم تبتسم ..... أتبتسم للحياةِ القادمة .. ام تبتسم من اللحظات الفائتة , لم نكن لننكر عليها فعلها في الأخير فهذا لابد منه مصير لمثلِ هذه دمية لا تستطيع التفكير , كيف تربت في بيت بهذا النظام ولم تتأقلم في صغرها على العيش معهم ؟ أكانت مغيبة ؟ أم أن عائلتها أيضاً ظاهرها بخلاف باطنها ... ؟
          الأستاذة / كوثر خليل لن نسمع مثل هذه قصة إلا هنا

          الأستاذ مصطفى شرقاوي
          كل عام و أنت بخير
          هل استكثرتَ على بطلتي الإبتسام للموت بعد الشقاء الذي رأته في الحياة.
          ربما هو الفرح بالخلاص مهما كان.
          ربما هو العبث في لمواجهة العبث في الوجود.
          أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

          تعليق

          • إيمان الدرع
            نائب ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3576

            #6
            زميلتي الغالية الأستاذة كوثر خليل :
            وتمضي الحياة ...ببعض الوجوه العابرة ..
            وهي لاتدري كيف ابتدأت ...؟؟؟!!وإلى أين انتهتْ ...؟؟؟!!!
            شروخ كثيرة ...تخدش العمر ...تسحقه ...ويبقى نزف الجّراح ..
            وكم من أسرارٍ طويتْ مع أصحابها تحت الثّرى ..؟؟!!!
            مع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

            تعليق

            • كوثر خليل
              أديبة وكاتبة
              • 25-05-2009
              • 555

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              زميلتي الغالية الأستاذة كوثر خليل :
              وتمضي الحياة ...ببعض الوجوه العابرة ..
              وهي لاتدري كيف ابتدأت ...؟؟؟!!وإلى أين انتهتْ ...؟؟؟!!!
              شروخ كثيرة ...تخدش العمر ...تسحقه ...ويبقى نزف الجّراح ..
              وكم من أسرارٍ طويتْ مع أصحابها تحت الثّرى ..؟؟!!!
              مع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

              السيدة الرائعة إيمان الدرع
              هو الادب علبة الأسرار يحفظها و لا يعطيها إلا لمن فتح قلبَه للالم كريما كنهر.
              دمتِْ بكل ود.
              التعديل الأخير تم بواسطة كوثر خليل; الساعة 22-01-2011, 14:15.
              أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

              تعليق

              • أمل ابراهيم
                أديبة
                • 12-12-2009
                • 867

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة كوثر خليل مشاهدة المشاركة


                عمر بلا سبب







                دلقت الجعة الرخيصة في جوفها و ظلت تحملق في الفضاء و هي تمسك نصف سيجارة بيدين مرتجفتين جعّدهما الزمن و تشققتا بسبب الأعمال المتقطعة هنا و هناك في المصانع و البيوت و الأماكن العمومية.

                كم صار عمرها؟ لا تدري بالتحديد فقد توقف عمرُها في تلك اللحظة التي أنجبت فيها ابنتَها "سماء" من فنان عاشق مجنون أهداها حُلما و حرمها واقعا كأبسط كائنات الطبيعة، و ضعت ابنتها "سماء" و هي في حالة يُرثى لها من الإجهاد و نقص التغذية و الإحباط و لم تكن تعرف أين تذهب بها فقدّمتها لعائلة ثرية، تنازلت عن كل شيء و رفضت أن تأخذ مقابل عملية التبني رغم أنها لم تكن تجد ثمن لقمة و ظلت هائمة على وجهها.


                كانت قد فرّت من الرقابة العائلية و التعاليم السماوية التي يخنق بها أهلُ الأرض أشباهَهم، صرخَتْ: "أنا ابنة الأرض، لستُ اُبنة السماء، أنا اُبنة الحياة و لست ابنة الموت. من حقي أن أعيش و أمارس أدنى حدود حريتي. لا دخل لأحد في تعليمي و تديّني و تفكيري. أنا أحبّ ربي و لن أكذب عليه و لن أتاجر باُسمه و لن أصادر حرية الناس لمجرّد أنني مقتنعة بأشياء لا تقنعهم، الله ملك الجميع و ليس عباءة يتجاذبها الناس في كل اُتجاه. من حقي أن أدرس في الجامعة، من حقي أن أعرف الأرض و أحس بها تحت قدمي عوض التحليق في سماء من المبادئ الفضفاضة و الجوفاء، لا تخرجي، لا تقرئي، لا تتكلمي، لا تفكري، لا تعرفي، لا تكتبي" هذه الغابة من اللاءات المتشابكة كأشجار تسد الأفق كانت تؤدي بها إلى الكذب فالكل يسألها عن كل شيء، عن أبسط الأشياء و عن أشياء لا تعنيه إطلاقا و كان عليها أن تجيب، كمومياء، عن كل الأسئلة و إلا اتهموها بما هو أسوأ، صارت تكذب، بل تتفنن في الكذب و تعدّ أجوبتها قبل الأوان لئلا ترتبك و تتضارب أقوالُها.


                لم يسمح لها أحد بالذهاب إلى الجامعة فالعائلة ميسورة و أي شخص يتمنى مصاهرتها و هي ليست بحاجة للعمل أو المال أما الثقافة فيمكنها قراءة ما طاب لها من الجرائد و المجلات أما الكتب فتفسد المزاج و تغيّر الأفكار و تحض على الثورة و الانقلاب.

                لم تذهب أمينة إلى الجامعة و لكنها تسللت خُفية إلى عرض مسرحي بعد أن قدمت الأعذار المناسبة للعائلة و رددت على أسماعها فروض الطاعة و الاحترام و ذكّرتها بالأخلاق الحميدة التي حفظتها عن ظهر قلب.
                وقفت أمينة مشدودة أمام طارق و هو يقوم بدوره على خشبة المسرح، كانت المسرحية كوميدية و بقدر ما كان الجمهور يضحك كانت تبكي بصمت و هي تضغط على فمها بيدها كما لو كانت تتفادى الصراخ، كانت تشعر بألمِه خلف ذلك الماكياج الغريب و النص المثير للضحك.كانت تعرف أنه يتألم في تلك اللحظة أكثر من أي وقت آخر و أنه ينزف و يبكي و يتفجر يأسا و دمارا مثلها تماما لكنه يملك الأسلوب للتعبير و فعل شيء مُضاد أما هي فالأوامرُ سببُ وجودها و البهرجُ الاجتماعي كيانُها و عددُ العرسان هو المحدِّد لقيمتها الحقيقية.
                راقبته لدقائق و هو يُقدّم ، بعد العرض، توقيعَه للمعجبين. اِنتبه لوجودها لكنها غادرت بسرعة و هي تلملم نفسها حتى لا تندلق منها.
                قُدّم العرض ثلاثة أيام متتالية و كانت في كل مرة تجد مُبرّرا أو تذهب بصحبة إحدى القريبات لتعيش معه تلك اللحظة البديعة التي يكون فيها ذاتَهُ تلك اللحظة التي يعرق فيها، يغطس و يطفو فيها ليجد نفسه و تتحرر هي معه و لوْ وَهْمًا.
                في اليوم الثالث، بحث عنها بعد العرض، كان أبوها قد أتى يبحث عنها و الشررُ يقدح من عينيه :"أنهاكِ عن قراءة الكتب فأجدُكِ ترتادين المسارح!!" اِرتجفت كالطائر المقرور بين يديه و لكنها اُستطاعت أن تترك ورقة تسقط من يدها كانت قد كتبت عليها اسمها و رقم هاتفها، اِلتقطها طارق و هو يلاحق شبحها الذي لفـّهُ الأب بذراعه و سار به خطوات عريضة.
                أرداها أبوها النقابَ و فرض عليها أن لا تبرح البيت و في الأثناء تقدم لها شاب من الملتزمين دينيا فقبل أبوها و أعلمتها أمها بموعد الزفاف الذي لم يتطلب أكثر من أسبوعين.
                رتّبت مع طارق فرارها و قبل الزفاف بيومين لم تكن في فراشها و الناس نيام بل كانت تستنشق عبير حرية مسمومة بين ذراعي طارق و هي لا تدري و هي معه لماذا جاءت و ماذا عليها أن تفعل فيما بعد و هل كانت محقة فيما فعلت؟
                ظلت مع طارق خمسة أشهر، كانت تطلب منه كل يوم أن يعقد قرانه عليها فيماطلها و يلفها بذراعيه و معسولِ كلامه و لما علمت أنه يخونُها تحجج بالقول:
                -"كلهن صورة لأصل واحد هو أنتِ"
                قالتْ: -" لقد تركتُ كل العالم، عائلتي و مقامي الاجتماعي من أجلك"
                أجاب: -"سأصحح لكِ مفهوما بسيطا: لقد تركت العالم من أجل حريتكِ و أنت تخلطين الآن بيني و بينها"
                قالت: -"هذا ليس صحيحا أنا لم أعرف معنى الحرية إلا معك و لكن كان عليّ أن أعيش حياتين، واحدة للمجتمع و الأخرى لي و لكنني لا أستطيع، أنا لا أتحمل أن أعيش في بوتقة من الكذب"
                تركَتْهُ بعد يأس و تعرفت على شاب لم يَرَ فيها هو الآخر غير دُمية للفراش، كان متزمتا أخلاقيا في الظاهر و لكن سلوكَه كان عكس ذلك، رضِيَت بأن تقاسمه فراشَه و تطبخ طعامه و تغسل ثيابَه على ألا تعود إلى الشارع مرّة أخرى، كان يُكثر من شرب الخمر في البيت و يجلب لها في كل مرة اُمرأة قائلا إنها من الأخوات اللواتي يساهمن في الدعوة أو من التائبات حديثا و يريد أن يربح من هدايتها أجرا عند الله و لم تكن تمرّ عليها تلك المساءاتُ و الليالي دون ألم فقد كانت تُحسن ضيافة المرأة و هي تعلم جيدا أنها تشاركها فيه و لما ضاقت ذرعا عاتبته فردّ:
                -"أنا هنا أشرب الخمرة و في الخارج أعاقب شاربَها و أنام معكِ و مع غيرك و في الخارج أعاقب كل الخاطئين (ثم بِصَلَفٍ) يحقّ للقادة ما لا يحقّ لغيرهم". نظرت إليه بخوف و قررت الفرار مع الصباح.
                اِتجهت رأسا إلى محطة القطار، لم يكن لديها من تُودّع أو تستقبل سوى ذكرياتها في حضن عائلتها و شبابها الذي ضاع بحثا عن وَهْم في الحرية لم يكن ليتحقق في مجتمع يُكرّس التناقضات و لا يعترف بمنطقة وسط أو ممارسة حرة عاقلة في إطار الفضيلة فالفضيلة أربعة جدران و سقف و الرذيلة نافذتُها.
                كانت غارقة في هواجسها عندما سمعت صافرة القطار و دون وعي منها انطلقت كعروس تقابل حبيبها، هناك عرفت لذة الحُلول و القطارُ يُمزق جسمها و يتداخل حديدُه بعظامها و لحمها و أعصابها.هناك عرفت الحرية و تذوقتها لأول مرة فلذ ّة الفراش لم تكن كافية لنشوة العقل. و بعد ساعة كان العمالُ قد حملوا أشلاءَها التي كان فيها وجهٌ يبتسم.


                كوثر خليل
                الكاتبة القديرة /كوثر خليل
                مساء الخير
                أسعدني المرور وقرأت الزيف والريئاء الذي يتقمصه بعض الناس
                ولكن يخسرون كل شي ويبقون محلك سر النصيحة نحتاجها مهما كبرنا
                تقمص الغنى والحرية فشل ونهاية سريعة
                تحياتي لك ايتها الرائعة
                درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                تعليق

                • كوثر خليل
                  أديبة وكاتبة
                  • 25-05-2009
                  • 555

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
                  الكاتبة القديرة /كوثر خليل
                  مساء الخير
                  أسعدني المرور وقرأت الزيف والرياء الذي يتقمصه بعض الناس
                  ولكن يخسرون كل شي ويبقون محلك سر النصيحة نحتاجها مهما كبرنا
                  تقمص الغنى والحرية فشل ونهاية سريعة
                  تحياتي لك ايتها الرائعة
                  شكرا لك أيتها العزيزة السيدة أمل إبراهيم

                  كثير من الناس يريد أن يُحلـّق و لكن السقوط قد يكون قاتلا في بعض الأحيان.
                  أن تهدي شخصا وردة في حياته، أفضل ألف مرّة من أن تضع باقة على قبره

                  تعليق

                  يعمل...
                  X