يَتِيمَةٌ تِلكَ النَّافِذَةُ ، تَسرِقُهَا دُرُوبُ الشَّمسْ ..
أَتَنسَّمُ فِيهَا انطِلاقَ أَشرِعَتِي ،
حِينَ تُعَانِقُنِي عَتمَةُ الظَّلامِ ، لِتَختَبِئَ عَينَايَ فِي وَحيِ الإلهَامْ ..
وَأظَلُّ مُتّشِحاً بِفَضاءٍ مُغَرِّدٍ بِالحُرِّيّة ..
حِينَ يَمُرُّ القَمَرُ سَاخِراً , يُبهِرُ الحِيطَانَ المُغْمَضَةْ ،
بِتَنَهُّدَاتٍ عَلَى فَمِ الجِدَارِ المَملُوءِ بِالصُّرَاخْ ..
لَا أملكُ يداً تَمسَحُ دَمعَ النَّافِذَةْ ..
وَهَشَاشَةُ مَلامحي بِالكَادِ تَلتَحِمُ لحمِي .. كَأنّي قِطعَةٌ مِنَ الإسْفَلتْ ..!
يَا لِسَأمِ القَيدِ حِينَ يَتَسلَّقُ أَروِقَتِي ..
تَتَوالَدُ طُقُوسٌ غَرِيبَة .. وَللغَريبِ اسمٌ .. وَللغُربَةِ اسمٌ ..
يَضحَكُ عَلَى وَجَعِ العُشبِ المَرسُومِ فِي الحَدِيقَةِ :
هَل لكِ أيّتُها الأَرضُ التّي تَحتِي أن تَكفِّي عَن شَهقَةِ الخَوفْ ؟!
قَاوَمتُ فِيكِ جِنَازَتِي الرَّاكِضَةَ إلى دُولابٍ يَسكُنُه عَوِيلُ الصَّريرْ ..
أيَّتُها الجُدرَانُ البَلهَاءُ , كَيفَ أَمحو رَائِحةَ الحِبرِ عَن وَرَقِ الذَّاكِرَةْ ؟!
وَانحناءَاتُ القُضبَانِ تَلبَسُ ثَوبَ اللَّيلِ في نَفِقٍ طَويلٍ ,
حتّى إذا مَا اكتَملَ وُقوفي حُلُمَاً , عَلَى حُدُودِ امْرَأةٍ شَقرَاءَ خِلسَةً ،
تَمَلَّكَني السُّقُوطُ فِي سِرِّ الحِكَايةِ وَعَبثِيّةِ الرَّاوِي ..
لِيَشُدَّنِي الفرَاشُ الرَّطبُ ,
إِلَى وَحلٍ نَتَمرَّدُ فِيهِ عَلَى ثِيابِ السَّفَرِ ، نَتَمَرَّدُ فِيهِ عَلَى المَكَانْ ..
لِأدُورَ فِي ظِلالِ السَّقفِ الأَسوَدِ ,
لِأدُورَ فِي ظِلالِ السَّقفِ الأَسوَدِ ,
وَأكتبَ تَاريخَ مِيلادِ المَيّتِ عَلى جَدائِل الكَلامْ ..
وَأُصَفُّفُ صَدَاقَتِي مَع الوِحدَةْ , وَألعَنُ سَجَّانِي رَغمَ لُفَافَةِ التَّبغِ المحرُوقَة ..
وَأُهروِلُ مَع طُفُولتِي التّي تَأبى الخُروجَ إلى ضَجّةِ الأَلمِ ,
لِنُقيمَ إقَامَةً جَبْرِيَّةً فِي رُخَامِ الجَسدِ وَالقَلبِ ,
وَنحلُمُ بِألوَانِ البَيَادِرْ ..
ثمّ أعُودُ إلى نَافِذَتِي أَعُدُّ فِيهَا المَوَاسِمَ ..
حتّى إذا جَاءَ المَطَرُ يَنِزُّ مِن بَينِ أَصَابِعِي ،
أُلَملِمُ طُفُولتِي لِأصنَعَ مِيلادَ الحُلُمِ ..
وَأتّكِئُ عَلى صُحبَتِي الخَاوِيةَ مِن النَّاسْ ..
لِأَعُدَّ مَآثرَ المَوتِ عَلى القَمِيصِ المُتَلوِّنِ بِارْتِجَافِ الضوء ..
عَلَّ مَاءَ الوُضُوءِ يَغسِلُ تَكَلُّسَ الدَّهرِ عن النَّافِذَةْ ، عَلَّ السَّمَاءَ تُمطِرُنَا ..
تَجلِي تَليُّفَ الأَعشَاشِ المَهجُورَةْ .. وَتَمحُو آثَارَ السِّياطِ عَلَى الأَرضِ ,
حِينَ تَتَهَاوَى الذَّاكِرَةُ عَلى نُعَاسِ النَّسيَانِ ,
لِنَختَطِفَ المَسَاحَاتِ
قَبلَ غَشَاوَةِ الغُرُوبْ ..
تعليق