لماذا لا تطير الديدان...؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بلال نكديل
    أديب وكاتب
    • 20-12-2010
    • 36

    لماذا لا تطير الديدان...؟

    قصة للأطفال : لماذا لا تطير الديدان .. ؟
    بقلم بلال نكديل

    سئمت دودة الأرض من حياة أجدادها الديدان ، إنها تستغرب كيف يرضى أبناء فصيلتها بهته الحياة ، فهي تتذمر دائما من شكلهم و طريقة عيشهم..
    إنها لا تريد أن تبقى على حالها .. فهي تصر على أن تغير لونها أو شكلها، و لما لا تغير فصيلتها أصلا..

    جلست الدودة ذات يوم تحلم و تتمنى و هي تكلم نفسها:
    - أه لو كنت مثل الحصان، أمشي أو أجري كما أشاء في البراري..
    آه لو كان لي ريش مزركش مثل الطاووس فأمد جناحاي كل صباح ليتلألأ ريشي الناعم بلمسات أشعة الشمس الدافئة..
    ليت لي سرعة كالفهد فأتنقل كالبرق من غابة لغابة..
    ليتني قوية كالنمر فأقضي على جميع الحيوانات التي تلتهمني وتجعلني طعاما صائغا لها..
    ليت لي أجنحة مثل الطيور لأحلق في السماء .. لأسبح في الفضاء.. لأرى العالم من فوق و أتخلص من حياة البؤس هاته.. فأنا كرهت الزحف .. كرهت الأرض.. كرهت معيشة الديدان .. لن أبقى هكذا.. سأغير هذا..
    سوف أتعلم الطيران ..سأطير بعيدا بعيدا.. حتى أنسى كل الذكريات عن فصيلتي و تاريخ أجدادي ..
    صعدت الدودة فوق شجرة البلوط لكي تطير بعيدة ، فالشجرة عالية في السماء مما قد تسهل عليها عملية الطيران..
    و بعد مدة من الزحف على ساق الشجرة و صلت إلى أعلى غصن فيها..
    هيئت نفسها للطيران..
    نظرت للأسفل..
    خافت و ارتبكت..
    إلا أنها لم تأبه فهي لا تريد أن تبقى دودة زاحفة على الأرض..
    رمت بنفسها من فوق و هي تقوم بحركات عشوائية و كأنها تقلد الطيور..
    و بينما هي هاوية على الأرض دون تمكنها من الطيران مدت شجرة البلوط أحد أغصانها فسقطت الدودة المتهورة على أحد الأوراق و نجت بأعجوبة من الموت الأكيد..
    صرخت شجرة البلوط في وجهها: هل جننت يا غبية ، لماذا قمت بهذا العمل القبيح.. هل أردت الانتحار..
    - أنا لم أشأ الانتحار.. كنت فقط أريد الطيران مثل العصافير..
    - تريدين الطيران..؟
    - نعم .. الطيران .. فأنا كرهت الزحف و الحياة على الأرض ، أريد العيش في السماء .. في الأعالي.. حيث لا توجد الديدان هناك..
    - لكن لماذا يا صغيرتي..
    - ما الفائدة من بقائي دودة..؟ أنا كرهت نفسي.. كرهت شكلي و جنسي.. أريد أن أطير.. أريد أن أكون مخلوقا آخر ..،
    - من أدخل هذه الأفكار الخاطئة في ذهنك..؟
    - و هل يحتاج هذا أن يقنعني به أحد ؟
    - اسمعي يا صغيرتي الدودة: أنا أكبر منك حجما و أقدم منك سنا و كما تعلمين فقط خضت الكثير من التجارب و تعلمت الكثير من العلوم و قرأت العديد من الكتب و لكني ورغم كل هذا فإني أبقى ممتنة لك.. أجل فلولاك لما استطعت أن أعيش و أحقق كل هذا..
    - أمالت الدودة رأسها و ابتسمت ثم قالت: لماذا يا شجرة البلوط تهزئين بي .. هل تعتقدين أنني أصدق هذا..؟
    - أنا لا أهزأ بك يا دودة.. ثم أنك تعلمين أنني لا أكذب .. لقد قرأت الكثير عنك و عن أهميتك في الحياة..
    - و ماذا قرأت عني..؟
    - هل ترين هذه الأرض التي لا تريدين العيش فيها .. أنت مصدر حياة و توازن فيها ..
    - اندهشت الدودة من كلام الشجرة و رفعت حاجبيها مستغربة، و طالبت الشجرة بالتوضيح أكثر..
    - نعم نعم يا دودة الأرض .. أنت المحراث الطبيعي للأرض هكذا يسميك الجميع.. فالمحراث الذي صنعه الإنسان يقلب التربة لتعريض الأجزاء تحت سطحها للتهوية..
    أما أنت أيتها المحراث الطبيعي فتقومين بتهوية التربة من خلال الأنفاق التي تحفرينها والتي تسمح بدخول الأكسجين و جلب الماء من سطح التربة إلى باطنها.
    - تنهدت الدودة وقالت: أثلجت صدري يا صديقتي الشجرة ، كم كنت غافلة على كل هذا..
    - ليس هذا فقط يا عزيزتي الدودة إن أهميتك أكثر من هذا .. فالله سبحانه و تعالى لم يخلق شيئا عبثا. إنك تقدمين خدمات عظيمة للكثير من المخلوقات.. فهذه التربة التي تخرج للناس أشجارا و ثمارا فأنت لما تنشئين لها الأنفاق تزداد مساماتها فتمنع التربة من التصلب.
    - الحمد لله على نعمه التي أنعم عليّ.
    - إضافة إلى هذا كله فإنك تزودين حتى النبات و الأشجار مثلي أنا بالكثير من العناصر الغذائية كالكالسيوم و النيتروجين و الفوسفور..
    - لم أكن أتوقع أن لي قيمة.. شكرا لدعمك يا صديقتي الشجرة.. شكرا لإنقاذك حياتي..
    - بل الشكر لك يا عزيزتي لكل ما تقدميه لنا .. نحن بحاجة إليك فلا تغيري من شكلك و لا تغيري من فصيلتك، أنت جميلة هكذا يا دودة..

    فرحت الدودة بما سمعت..
    أدركت الآن أهميتها..
    اعتزت بتاريخ أجدادها و مجدهم العظيم ..
    شقت طريقها في الأرض محدثتا نفقا طويلا حتى يدخل الهواء و يبعث الحياة في الأرض من جديد...
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    نص هادف وتربوي حقا
    شكرا أستاذ بلال ..
    أسلوب جميل ويناسب فئة الأطفال ولغة مبسطة
    تحية ود وتقدير
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • حنان مالكي
      عضو الملتقى
      • 18-12-2010
      • 65

      #3
      [align=center]
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      أهلا بك أخ عزيز و غالي، نتمنى أن تحقق اهدافك في هذا الملتقى و ترقى الى المستوى الذي تتمناه

      قصتك قرأتها كاملة ، شكرا لك، يحتاج أطفالنا الى مثل هذا الأفكار حتى تغرس فيهم و تكبر معهم فلابد لكل إنسان أن يعرف أنه ذو قيمة كبيرة و لا يجب أن ينقص من شأنه مهما أعترضه من صعاب،،،

      و كما قلت ليس هناك مخلوق على الارض قد خلق سدا ،،
      و أهم هذه المخلوقات الانسان كرمه الله بالعقل
      [/align]

      فلماذا ييأس و يقنط و يلجأ الى السخط إذا لم ينل ما طلب أو تأخر ما تمنى؟

      فمهما كان عنصرا بسيطا في هذه الحياة فإن منه حكمة و له غاية

      شكرا لك و بارك الله فيك

      نراك قريبا
      [/align]
      [align=center][IMG]http://forums.jc.ae/image.php?u=23334&dateline=1289818012[/IMG][/align]

      تعليق

      • حنين حمودة
        أديب وكاتب
        • 06-06-2010
        • 402

        #4
        أستاذي بلال،
        عندما كنت أقرأ القصة، ورأيتها ترفض واقعها وتصعد إلى الشجرة..
        رأيت عصفورا ينقض عليها ويأكلها!

        حين تكون على الشجرة، لا وقت للحديث والشرح.. لقد جُرّدت من قوتها وكل ما يحميها.
        أظن أن عليها أن تدرس ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ورسالتها في الحياة عندما تكون صغيرة، وعندما ترفضه لاحقا عليها أن تتحمل النتائج.
        .. أتخيلها بانقضاض الطير عليها قصة من كليلة ودمنة.

        شكرا لجمال روحك

        تعليق

        • بلال نكديل
          أديب وكاتب
          • 20-12-2010
          • 36

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
          نص هادف وتربوي حقا
          شكرا أستاذ بلال ..
          أسلوب جميل ويناسب فئة الأطفال ولغة مبسطة
          تحية ود وتقدير

          أرجوا أن يعادل رأيك هذا قناعة عند أطفالنا بعد قراءته
          شكرا لمرورك العطر

          تعليق

          • بلال نكديل
            أديب وكاتب
            • 20-12-2010
            • 36

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حنان مالكي مشاهدة المشاركة
            [align=center]
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            أهلا بك أخ عزيز و غالي، نتمنى أن تحقق اهدافك في هذا الملتقى و ترقى الى المستوى الذي تتمناه

            قصتك قرأتها كاملة ، شكرا لك، يحتاج أطفالنا الى مثل هذا الأفكار حتى تغرس فيهم و تكبر معهم فلابد لكل إنسان أن يعرف أنه ذو قيمة كبيرة و لا يجب أن ينقص من شأنه مهما أعترضه من صعاب،،،

            و كما قلت ليس هناك مخلوق على الارض قد خلق سدا ،،
            و أهم هذه المخلوقات الانسان كرمه الله بالعقل [/align]

            فلماذا ييأس و يقنط و يلجأ الى السخط إذا لم ينل ما طلب أو تأخر ما تمنى؟

            فمهما كان عنصرا بسيطا في هذه الحياة فإن منه حكمة و له غاية

            شكرا لك و بارك الله فيك
            نراك قريبا
            [/align]
            نعم أختى ففي الحياة هناك توزيع طبيعي " وضروري" تستمر به الحياة وهذا التوزيع يشمل الجنس والمهنة والدور والمكانة والرأي وغيرها.. هذا التوزيع والتنوع في الأدوار هو الذي يشبع الحاجات ويمنح التوازن ..
            آه لو يفهم الجميع هذا ...

            تعليق

            • بلال نكديل
              أديب وكاتب
              • 20-12-2010
              • 36

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حنين حمودة مشاهدة المشاركة
              أستاذي بلال،
              عندما كنت أقرأ القصة، ورأيتها ترفض واقعها وتصعد إلى الشجرة..
              رأيت عصفورا ينقض عليها ويأكلها!

              حين تكون على الشجرة، لا وقت للحديث والشرح.. لقد جُرّدت من قوتها وكل ما يحميها.
              أظن أن عليها أن تدرس ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ورسالتها في الحياة عندما تكون صغيرة، وعندما ترفضه لاحقا عليها أن تتحمل النتائج.
              .. أتخيلها بانقضاض الطير عليها قصة من كليلة ودمنة.

              شكرا لجمال روحك
              لا أحب ولا أريد أن ينقض عليها الطير، فالبرغم ما كان منها ، إلا أن القليل من الاثارة لتفكيرها مع بعض التعزيز الايجابي كان كفيلا بأن يغير أفكارها الخاطئة ومعتقداتها المشوهة ..
              لاحظي روعتها واعتزازها حين منحناها فرصة لتدرك أهميتها في دورة الحياة.. "أليس كذلك" ..

              شكرا لك أختي..
              وقفاتك الجميلة تحفزني دائما..

              تعليق

              • فطيمة المراكشية
                أديب وكاتب
                • 09-04-2011
                • 136

                #8
                القصة للأطفال كما ذكرت استاذ ..
                ولكنني وجدت نفسي أقرأ واستمتع هل لأن مضمونهاايستطاب به عقلي الذي ليس بطفل ,
                أم لأن الطفولة القابعة في الإنسان طول فترات حياته هي التي تشبثت بهذه القصة الجميلة ..

                كأن القصة لها أبعاد أخرى , وهي أن كل إنسان اعتبره المجتمع أو من حوله كـ ( دودة )
                لا نفع منه ويمكنه أن ينال أبشع الأوصاف من وسط لا يرحم ,,
                فعليه أن يبدأ في التمعن في نفسه حتى يعرف أنه قادر على أن ينفع ويستنفع

                شكرا استاذ قصة تترك الأثر

                تعليق

                • بلال نكديل
                  أديب وكاتب
                  • 20-12-2010
                  • 36

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سهير الشريم
                  الأستاذ القدير بلال نكديل

                  شكرا كبيرا موجها لك من ابني الصغير فقد أعجبته القصة جدا ، ربما بعض المفردات كانت صعبة بعض الشيء وتمنى لو كانت مرفقة بصور اضافة الى اعتراضه على طول بعض الجمل فكان يستعجل معرفة النهاية ، الا أنه كان جدا سعيد بها وطلب أن يقرأها مرة أخرى وكانت من اختياراته من ضمن مجموعة قصص

                  تقبل تحياتي
                  زهرة تشرين
                  آه ما أجمل هذا، لقد اقتلع منى هذا الرد عناء سفر طويل عندما رجعت منهكا ذات مساء فدخلت هذا المتصفح وقرأته ، ههه لا أخفيكم سرا أنني طرت منتشيا ليس بي تعب ، " ما أروع أن تصل كلماتنا إلى قلوب الأطفال"
                  وعليه فالشكر الكبير لابنك على منحي هذه الفسحة

                  تعليق

                  • نهى رجب محمد
                    ريشة المطر
                    • 09-02-2011
                    • 289

                    #10
                    نص عذب

                    [frame="4 98"] شكرا أ:بلال
                    جميل أن نجمع هدفا تعليميا وعرضا تصويريا مشوقا في عمل سردي للأطفال .
                    قد تدفع الجهالة أحيانا أو لحظات اليأس بعض الناس لتحقير ذواتهم ولكن المشكلة تحل فور وجود إنسان مخلص يمد يد التشجيع ويبصر اليآس بمواطن قوته ونفعه فكل شيء مهما صغُر له دور في ترس الحياة العملاق تحيا الدودة المغامرة التي طمحت للتغيير وشكرا لها هذا الدرس القيم الذي تعلمناه منها [/frame]

                    اسمح لي بوضع القصة على سطح مكتبي ليطالعها صغاري فور عودتهم من المدرسة
                    التعديل الأخير تم بواسطة نهى رجب محمد; الساعة 13-11-2011, 03:59. سبب آخر: تنسيق
                    [rainbow]تحيا جمهورية الأدب[/rainbow]

                    تعليق

                    يعمل...
                    X