حبيبتي
بقلم: حسين أحمد سليم
لقاءٌ أوّلُ... بوحٌ وانسجامُ... ناديتها حبيبتي... ابتسمت وقالتْ: نعم ارتضيتها منك, أنا حبيبتك فقط وحدك... فكتبتُ بوحي... هديّةً لجرأةِ حبيبتي...
بوحُ الرّوحِ أملُ الرّؤى في خفقِ النّفسِ الأمّارةِ بكلِّ الأشياءِ, وهِبةُ العُمرِ سيّالٌ ناصرٌِ في وَمَضِ الإشراقِ, نورٌ يتلألأ كوكباً وضّاءاً فوقَ القُننِ عند الأفقِ, فتتماهى لوحةُ الإبداع في فلسفة تجريدِ الشّفقِ, تُحقّقُ وطراً منشوداً في مطاوي الوجدانِ, لِتُبنى سعادةُ النّفسِ في طُمأنينةِ الذّاتِ, ويُولدُ الحُبُّ من قلبِ الحقيقةِ يتشافف بأنسامِ العشقِ ...
الوعدُ عهدٌ بيننا سيّدتي, والقبلةُ الجمريّةُ قسمُ العهدِ... عظيمٌ قسمنا بطيبِ القُبلِ, مسؤولٌُ عهدنا بما تعاهدنا قداسةً عليهِ, صادقٌ وعدنا بما تواعدنا طهارةَ وفاءٍ بهِ... ليسَ الخوفُ سيّدتي من الوعدِ الصّادقِ, وليسَ الرّعبُ من العهدِ المسؤولِ, وليسَ الحذرُ من مسارتِ البعدِ في المجهولِ... غدرُ الأيّامِ لا يُحتملُ في مسارتِ الحياةِ, عارٌ كبيرٌ إذا ما غدرتِ النّفسُ بالنّفسِ, فتنزفُ الجراحاتُ دمها ولا تلتئمُ الجراحاتُ معِ الأيّامِ...
عرفتكِ بالأمسِ القريبِ تقديراً آخر في رحمةٍ ومودّةٍ من الحقِّ, لحكمةٍ أجهلها في كُنهِ الفلسفةِ, رُُغمَ فلسفتي, فعقلنتُ قلبي وقلبنتُ عقلي, وتوكّلتُ, وعقلتُ أمري في رحابِ صومعةِ الحُبِّ, وأودعتُ بذرةَ الحياةِ في رحمِ الأملِ, أنتظرُ الأملَ يشقُّ الثّرى, مُتفتّقاً بأكمامِ التّرابينِ مع ومضةِ الحُبِّ في رؤى العشقِ... وغدوتُ عندما أشتاقُ إليكِ, أتخاطرُ بكِ في البعدِ, أحملُ طيفكِ في وجداني, أحاكيهِ ويُحاكيني, أسامرهُ ويُسامرني, أتشاغفُ به ويتشاغفُ بي... يُلهمني ويُوحي إليَّ بالكثيرِ, فأبوحُ بصمتٍ خوفاً من غدرِ النّفسِ, وتتناهى الخواطرُ لتفكّري, فينزفُ قلمي من الألمِ, ألمُ الشّوقِ موجِعٌ في الشِّغافِ, ولكنْ منْ يدري المُعاناةَ في عذاباتَ الآلامِ...
أرسمُ بالدّمِ القاني حروفَ الكلماتِ, فتشتعلُ الأوراقُ من دمي, وتتّقِدُ الكلماتُ بالحروفِ, وأهيمُ جنوناً بطيفكِ, وتهيمُ النّجومُ ويهيمُ طيفكِ والقمرُ ونجمةَ الصّبحِ... أخاطرُ طيفكِ حتّى الفجرَ, وأحاورهُ حتّى طلوعَ الشّمسِ, وأهيمُ معهُ في الإمتداداتِ واللامتناهياتِ حتّى الصّبحِ... وعندما يُسافرُ طيفكِ في غيبوبةِ الحُبِّ آخرَ الليلِ, ويبوحُ لي أنّهُ هو الآخرُ يثملُ بالعشقِ, أمسكُ قلمي وأمسّدهُ حتّى يفترَّ بالدّفء, وأشكّلكِ لوحةً تنبضُ بالجمالِ سحراً, وأرسمُ طيفكِ فلسفةً سورياليّةً, وأكتبُ اسمكِ بحروفٍ من دمي, فتشرقينَ نجمةً من هلالي في عتمةِ الليلِ, وتتموسقُ كُلُّ الأشياءِ بالحُبِّ والعشقِ, وعندما أتشاغفُ بِكِ تخاطراً وتتشاغفينَ بي, أناديكِ في الرّوحِ حبيبتي, فيصرخُ الصّدى في كُوّةِ الأبديّةِ, يتناهى لروحي رجعُ الصّوتِ, لعينيكَ حبيبي...
تعليق