رجلٌ غير مهمّ / إيمان الدّرع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    رجلٌ غير مهمّ / إيمان الدّرع

    رجلٌ غير مهمّ



    نظر بعينيه الضّيقتين إلى جسد الرّجل القادم من الأرياف البعيدة ، وهو يتنقّل تحت الشّمس ، ممسكاً المعول ، يضرب الأرض بإلحاحٍ ، ليوسع دائرة الأحواض المحيطة بشجر الزّيتون في مزرعته .
    عثر على ضالّةٍ كانت تشاغله ليلة أمس .
    ناداه : تعال يا حسن ..أريدك في أمرٍ..
    نفض يديه بعد أن رمى الحجارة التي نتأتْ عن عروق الأرض بعيداً ،وراح يجفّف عرقه بكمّه ، ماسحاً يديه بطرفي بنطالٍ بالكاد تتماسك خيوطه :
    ـ أمرك أستاذ ..أنا في خدمتك ..
    وبعينٍ مازالتْ تتفحّص بمهارة قال :
    ـ كنتُ أراقبك ، وجدتُ فيك الشّخص المناسب ، زنداك قوّيتان يا حسن ، ووجهك أسمر جميل ، وجسمك متينٌ ماشاء الله ، لك عندي دور في فيلمٍ أخرجه الآن .
    ـ ولكن يا سيّدي ...أنا ...أنا !!!!!
    ـ دعني أكمل ، مشهدٌ واحدٌ تقوم به نيابة عن بطل الفيلم ، لأنّه لا يتمتّع مثلك بهذه البنية القويّة ، سأختبرك به ، فهو يحتاج إلى صبرٍ واحتمالٍ .
    ـ كيف يا سيّدي ،أوضِح بالله عليك ؟؟هل سأشارك في التّمثيل ؟؟؟!!! أقصد ...أقصد سأظهر على الشّاشة ؟؟؟ تماماً كما كنت أرى الأبطال عندما أروح خلسةً للسينما منذ سنين ..؟؟
    ـ ستكون إن شاء الله ...
    ـ وهل سيصّفق الناس لي طويلاً كما تفعل ، عندما ينتصر البطل على عدوّه في النهاية ؟؟؟!!!
    ـ ستكون يا حسن ...إن أثبتّ جدارةً في التّمثيل ، وتحمّلتَ مشهد العراك الذي سيدور بين البطل ، وجماعة تريد أن تحرق زرعه لحقدٍ ، وثأرٍ قديمٍ ، هل وصلتْ إليك الصّورة ..؟؟!!
    ـ نعم وصلتْ ، سوف أدمّرهم قبل أن تصل أيديهم إليها ،أنا أكره الظّلم ، ستراني أبطحهم أرضاً بكلّ قوتي .
    ـ هذا ما أريده تماماً ، ولكن دعني أبسّط لك الأمر أكثر ، لن تظهر ملامح وجهك الآن ، ستنفّذ المشهد أنت ، ونركّبه بعد ذلك على بطل القصّة ، هل فهمتَ ما أقصد ؟؟!!
    ـ ليس بعد أستاذي ، لا يهمّ ، ولكنّي سأقوم بتأدية المطلوب على أكمل وجهٍ ، لعلّ السّعادة تطرق بابي ، والحظّ يأتيني على يديك ، والفقر يشيح عنّي .
    وعند باب بيته ، راح يخبط بقوّةٍ : افتحي يا مروة ، افتحي بسرعة ..
    تناولتْ عنه الأكياس ، تتفحّص بدهشةٍ ما بها ، تسرّبتْ إلى أنفها رائحة لذيذة تنبعث عنها ، أغمضتْ عينيها بنشوةٍ وهي تتذوّق وجبةً شهيّةً من اللّحم المشويّ الذي اشتاقتْ طعمه من فترةٍ بعيدةٍ .
    عانقته ، تقافزتْ على صدره خصلات شعرها الفاحم ، لثمته بشفتيها القرمزيّتين .
    للتوّ كانت تجرّب لون أحمر شفاهٍ ، أوصتْ به جارتها سعديّة من المدينة، ليعرف كم هي جميلةٌ ،ومثيرةٌ ؟؟؟!!!، مثل ممثّلات المسلسلات التي يسهر عليها ، وهو يشرب الشّاي، ويدخّن السّجائر ،ويلفظ قشور اللبّ من بين شفتيه ، وعيناه تغوصان في التّلفاز كالمسحور ، بعد عشاء يومٍ شاقّ ينضوه عنه ، يبتلع الصّبر، والأحلام ، لينهض من جديدٍ .
    ـ سنقبر الفقر يا مروة ، اليوم عيدٌ ، لك البشرى يا عروسي الجّميلة ، سأكون رجلاً مهمّاً، أتتني طاقة الفرج ، أيّام وسترين من هو حسن ؟؟؟!!!عفواً ... البطل حسن ...أعني الشّاطر حسن .
    قلبها ازداد اضطراباً ، وعيناها اتّساعاً ،تستزيده التّفاصيل التي غزت سمعها ، فارتفعتْ بها إلى فضاءات أبعد من القمر، من خوص أشجار النّخيل التي كانتْ تبهرها، في ليالي غيطانٍ مشتها صغيرة .
    رجعتْ للوراء في جلستها ، تتلمّس بأصابعها جنينها الذي يتشكّل بين أنسجتها ، تداعبه فرحاً ، خالته يلهو في غرفةٍ منفصلةٍ مليئةٍ بالألعاب ، والأثاث الأنيق ، ثمّ عادتْ إلى حديثه قبل أن تسترسل في الحلم :
    ـ أكمل ..هه ..وبعد ...كيف سيتمّ الأمر ؟؟!! ومتى..؟؟!!
    ـ أنتظر من الأستاذ تعليماته في الغد يا مروة ، ثمّ تعالي يابنت ...ماهذا الجّمال يا بنت ، سأجنّ بك أنا ...لا ...بل أنا جننْتُ فعلاً .
    رقصتْ له .. تباعدتْ .... ثمّ التحمتْ به ، كسفينة أشواقٍ احتضنتها أمواج بحرٍ أشدّ اتّقاداً ، توسّدتْ ذراعه ، وناما معاً على حلمٍ يقطفان به النّجوم واحدة .. فواحدة .
    حانتْ اللّحظة ، وصل حسن لاهثاً إلى موقع التّصوير المتّفق عليه ، يرسم في ذهنه حذافيرَ مشهدٍ ، يردّده منذ أيّامٍ كالأسطوانة حتى لا ينساه .
    كانتْ تتأبّط ذراعه حبيبة الحلم الجّميل ، بطنها المتكوّر أمامها يعلو ، ويهبط اضطراباً ، وفرحاً ، وخوفاً ...
    ـ لماذا أتيتَ بها ..؟؟!!! سأله المخرج وهو يوجّه آلات التّصوير ، يعدّها للبدء
    ـ سماح يا سيدي ، أريدها أن تكون معي ، فرحانة هي بي يا أفندينا ، أمانة عليك ، خلّها بقربي ، أستأنس بها
    ومن غير اكتراثٍ أشار بيده: طيّب ...قفي قرب الشّجرة هذه ، وشاهدينا من بعيدٍ ، إيّاك أن تتحرّكي ...
    تعثّرتْ مشيتها مراراً ، وهي تهرول بين أخاديدَ محفورةٍ كالأقلام في أديم الأرض ، تنفّذ عن طيب خاطرٍ ما طُلب منها،
    يكفيها ما نالته من شرف الموافقة على الحضور.
    دارت الكاميرات : 5،4،3،2 ...ابدأ
    انشقّتْ الأرض عن أربعة رجالٍ يحملون الهراوات ، يقتحمون المكان ، ليحرقوا القطن النّائم كالثّلج على بساطٍ أخضرَ
    في ليلةٍ مقمرةٍ .
    هبّ من نومه فزعاً ، تصدّى لهم ، بطحوه أرضاً ، نهض من جديدٍ ، أضاف للمشهد حميّةً ، وشجاعةً فطريّة ، قفزت إليه بلا تصنّع ، راح يتخبّط دافعاً بقدميه ، ويديه ، أجسادهم الثّقيلة عنه بكلّ ما أوتي من عزمٍ ، أطبقوا عليه من جديد.
    تذكّر كلمات المخرج : يجب أن تكون صبوراً يا حسن ، عليك أن تقاوم بقوّة .
    فتحامل على نفسه من جديدٍ يحثّها على الصّمود وهو يصيح :
    ـ اتركوا أرضي يا كلاب ، أموت فداء لها ، ارحلوا من هنا .
    تكرّر المشهد لمرّاتٍ ، ومرّاتٍ ، تفاصيل عفويّة تطفو تلقائيّاً ، وأخرى بتوجيهٍ ، وصنعةٍ ، ودرايةٍ تزداد حدّة وتصاعديّة.
    والمخرج يرنو بعينٍ زجاجيّةٍ تضمن نجاح المشهد ، ما رفّ له جفنٌ ، ينفث دخان سيجاره بشراهةٍ ، ومتعةٍ ، لصيدٍ ثمينٍ ما خاب بين يديه .
    وحسن ..الذي كان يحمحم كحصانٍ جامحٍ ، صار فرخةً موهونةً ، متعفّرة بالتّراب ، الدّم يسيل من شفته السّفلى ، بعد أن هجم عليه رجلٌ عملاق كالثّور ، يكرّر صفعه ، وركله بقوّةٍ ، وغلظةٍ كما رُسم له تماماً.
    رفع يديه ، يلوّح للمخرج ، يتوسّله أن يوقف التّصوير ، أراد أن ينهض ، انشلّتْ حركته ، غابتْ عنه الألوان ، الكاميرات ، الإضاءات ، الأصوات ، ما سمع إلاّ صوتاً واحداً يخترق أنفاس الفضاء :
    ـ يكفي ...يكفي يا مجرمين ، يا غجر ، ماذا فعلتم به ...؟؟؟!!!! ملعونة الفلوس ، والشّهرة ، والتّمثيل .
    وضعتْ رأسه في حجرها تبكي ، تجفّف بطرف شالها الدّماء الممتزجة بالدّمع عن وجهه .
    أمسك بمعصمها هامساً، وهي تتحسّس الكدمات المزرقّة على عينيه ، تلثم العبرات بهما :
    ـ أردتُ يا حبيبتي أن أُفرح قلبك بحكايا الشّاطر حسن ، أُسمعك مواويل المغنّواتي حسن ، أن أكون نجم الشبّاك المنتظر الذي يدور بك الدّنيا سعادةً ، ولكن ...آاااااااه ...أرأيت كم أنا مهمّ يا مروة ؟؟؟!!! أرأيتِ ...؟؟؟!!!
    وتعكّزا على بعضهما متوجّهَين إلى عشّة صفيحٍ بين الضّباب ، يجتازان الطّريق الإسفلتيّ الذي كان يتلوّى كثعبانٍ أمام ناظريهما ،وأصوات السيّارات المّارّة بمحاذاتهما ، عقب التّصوير ، تسابق الرّيح ، تشقّ عنان الوجع ، من غير التفاتٍ.

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    إيمان الدرع غاليتي
    كان المخرج وجها من أوجه الحياة الواقعية القاسية
    الوجه القبيح لصراعنا مع هذا القهر
    ربما سيرى الأمر غيري من وجهة نظر أخرى لكني رأيته بهذه الطريقة
    الواقع مر والمخرج هو الحقيقة التي تصدمنا دوما
    صراع أزلي حقيقي
    ودي ومحبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مجدي السماك
      أديب وقاص
      • 23-10-2007
      • 600

      #3
      تحياتي

      المبدعة الرائعة ايمان الدرع..تحياتي
      جميل..هذا التحويل او اعادة الصياغة بين الواقع والتمثيل. وما الدنيا الا مسرح كبير. اعجبني نصك بكل ما فيه من جمال.
      مودتي
      عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

      تعليق

      • عبدالمنعم حسن محمود
        أديب وكاتب
        • 30-06-2010
        • 299

        #4
        - هي فكرة استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ولكن هذه المرة جاءت على يد مبدعة
        فاضلة بشكل مغاير وغير مستهلك كثيرا في النصوص القصصية، وكتبت بمهارة محترف.
        - جميل هذا التلاعب الذكي بين قيمة الأرض في فكرة الفيلم وبين قيمة الإنسان المهدرة كرامته في أرض الواقع.
        - تخصيص العنوان لزوجة كان دورها صغيرا ولكنه عميقا في النص كان اختيارا ذكيا ووسع كثيرا من مدلولات النص.
        وكان من الممكن أيضا الإشارة للزوجة في العنوان ولكن بصيغة مختلفة عن ما هو عليه.
        - الخروج قليلا عن وحدة الموضوع ممثلا في أحمر الشفاه وكيف تم الحصول عليه والوجبة الحُلم كان جميلا، وكنت أتمني أن يكون هناك أكثر من خروج، وإيماءات موازية أكثر.
        تصوير مشهد القتال كان بارعا وكأننا نراه أمامنا. -
        - الخاتمة أكثر عمقا وبريقا وتشويقا من البداية وتترك مساحات وافرة للمتلقي وتدعوه لوليمة من الخيال الفاخر ليرسم وحده نهايات أحلام حسن وأحلام زوجته، وطبيعة الحوار الذي سيدور فيما بعد بين حسن والمخرج.
        - جاءت الخاتمة عكس البداية تماما التي كشف فيها المخرج عن شخصيته منذ البداية مما جعل القارئ مع نهاية السطر الأول يتكهن بأن المخرج سيستدعي حسن بطريقة أو أخرى للتمثيل.
        - تمنيت لو كانت كلمة (المخرج) ليست موجود في مكانها في السطر الأول حتما كانت ستكون بداية أنيقة ومشوقة للغاية.
        نظر بعينيه الضّيقتين إلى جسد الرّجل القادم من الأرياف البعيدة
        ...........
        كنتُ أراقبك، وجدتُ فيك الشّخص المناسب، زنداك قوّيتان يا حسن
        ………
        تقبلي أستاذتي الفاضلة احترامي / تقديري / وإعجابي.
        وتقبلي مني أيضا هذه الهرجلة.
        التواصل الإنساني
        جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


        تعليق

        • آسيا رحاحليه
          أديب وكاتب
          • 08-09-2009
          • 7182

          #5
          أعجبتني الفكرة إيمان..جديدة , غير مستهلكة بل لا أظن أحدا سبقك إلى طرحها هنا في الملتقى ..
          فكرة المتاجرة بأحلام الضعفاء و استغلال أماني البسطاء ..فكرة الخديعة فالبطل بكل الاحوال لن يظهر بوجهه هو في الفيلم بل لن يكون سوى مجرد " دوبلير " غير مهم .
          ربما العنوان لا أجده مناسبا لأنه ركّز على الزوجة في حين أن تركيز النص كان على فكرة الإستغلال كما قلت ..هذا من وجهة نظري طبعا ..فالنص لم يتطرّق مثلا إلى كون الزوجة تصر أو تقاتل من أجل أن يكون زوجها رجلا مهما .. بل تردّد في النص أمر الحلم ..نعم لكليهما الزوج و الزوجة .
          صحّحي كلمة إن شاء الله إيمان..
          تحيّتي لك و كل الحب.
          التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 06-01-2011, 11:14.
          يظن الناس بي خيرا و إنّي
          لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

          تعليق

          • حسن الحسين
            عضو الملتقى
            • 20-10-2010
            • 299

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            زوجةُ رجلٍ غير مهمّ




            نظر بعينيه الضّيقتين إلى جسد الرّجل القادم من الأرياف البعيدة ، وهو يتنقّل تحت الشّمس ، ممسكاً المعول ، يضرب الأرض بإلحاحٍ ، ليوسع دائرة الأحواض المحيطة بشجر الزّيتون في مزرعته .
            عثر على ضالّةٍ كانت تشاغله ليلة أمس .
            ناداه : تعال يا حسن ..أريدك في أمرٍ..
            نفض يديه بعد أن رمى الحجارة التي نتأتْ عن عروق الأرض بعيداً ،وراح يجفّف عرقه بكمّه ، ماسحاً يديه بطرفي بنطالٍ بالكاد تتماسك خيوطه :
            ـ أمرك أستاذ ..أنا في خدمتك ..
            وبعينٍ مازالتْ تتفحّص بمهارة قال :
            ـ كنتُ أراقبك ، وجدتُ فيك الشّخص المناسب ، زنداك قوّيتان يا حسن ، ووجهك أسمر جميل ، وجسمك متينٌ ماشاء الله ، لك عندي دور في فيلمٍ أخرجه الآن .
            ـ ولكن يا سيّدي ...أنا ...أنا !!!!!
            ـ دعني أكمل ، مشهدٌ واحدٌ تقوم به نيابة عن بطل الفيلم ، لأنّه لا يتمتّع مثلك بهذه البنية القويّة ، سأختبرك به ، فهو يحتاج إلى صبرٍ واحتمالٍ .
            ـ كيف يا سيّدي ،أوضِح بالله عليك ؟؟هل سأشارك في التّمثيل ؟؟؟!!! أقصد ...أقصد سأظهر على الشّاشة ؟؟؟ تماماً كما كنت أرى الأبطال عندما أروح خلسةً للسينما منذ سنين ..؟؟
            ـ ستكون إن شاء الله ...
            ـ وهل سيصّفق الناس لي طويلاً كما تفعل ، عندما ينتصر البطل على عدوّه في النهاية ؟؟؟!!!
            ـ ستكون يا حسن ...إن أثبتّ جدارةً في التّمثيل ، وتحمّلتَ مشهد العراك الذي سيدور بين البطل ، وجماعة تريد أن تحرق زرعه لحقدٍ ، وثأرٍ قديمٍ ، هل وصلتْ إليك الصّورة ..؟؟!!
            ـ نعم وصلتْ ، سوف أدمّرهم قبل أن تصل أيديهم إليها ،أنا أكره الظّلم ، ستراني أبطحهم أرضاً بكلّ قوتي .
            ـ هذا ما أريده تماماً ، ولكن دعني أبسّط لك الأمر أكثر ، لن تظهر ملامح وجهك الآن ، ستنفّذ المشهد أنت ، ونركّبه بعد ذلك على بطل القصّة ، هل فهمتَ ما أقصد ؟؟!!
            ـ ليس بعد أستاذي ، لا يهمّ ، ولكنّي سأقوم بتأدية المطلوب على أكمل وجهٍ ، لعلّ السّعادة تطرق بابي ، والحظّ يأتيني على يديك ، والفقر يشيح عنّي .
            وعند باب بيته ، راح يخبط بقوّةٍ : افتحي يا مروة ، افتحي بسرعة ..
            تناولتْ عنه الأكياس ، تتفحّص بدهشةٍ ما بها ، تسرّبتْ إلى أنفها رائحة لذيذة تنبعث عنها ، أغمضتْ عينيها بنشوةٍ وهي تتذوّق وجبةً شهيّةً من اللّحم المشويّ الذي اشتاقتْ طعمه من فترةٍ بعيدةٍ .
            عانقته ، تقافزتْ على صدره خصلات شعرها الفاحم ، لثمته بشفتيها القرمزيّتين .
            للتوّ كانت تجرّب لون أحمر شفاهٍ ، أوصتْ به جارتها سعديّة من المدينة، ليعرف كم هي جميلةٌ ،ومثيرةٌ ؟؟؟!!!، مثل ممثّلات المسلسلات التي يسهر عليها ، وهو يشرب الشّاي، ويدخّن السّجائر ،ويلفظ قشور اللبّ من بين شفتيه ، وعيناه تغوصان في التّلفاز كالمسحور ، بعد عشاء يومٍ شاقّ ينضوه عنه ، يبتلع الصّبر، والأحلام ، لينهض من جديدٍ .
            ـ سنقبر الفقر يا مروة ، اليوم عيدٌ ، لك البشرى يا عروسي الجّميلة ، سأكون رجلاً مهمّاً، أتتني طاقة الفرج ، أيّام وسترين من هو حسن ؟؟؟!!!عفواً ... البطل حسن ...أعني الشّاطر حسن .
            قلبها ازداد اضطراباً ، وعيناها اتّساعاً ،تستزيده التّفاصيل التي غزت سمعها ، فارتفعتْ بها إلى فضاءات أبعد من القمر، من خوص أشجار النّخيل التي كانتْ تبهرها، في ليالي غيطانٍ مشتها صغيرة .
            رجعتْ للوراء في جلستها ، تتلمّس بأصابعها جنينها الذي يتشكّل بين أنسجتها ، تداعبه فرحاً ، خالته يلهو في غرفةٍ منفصلةٍ مليئةٍ بالألعاب ، والأثاث الأنيق ، ثمّ عادتْ إلى حديثه قبل أن تسترسل في الحلم :
            ـ أكمل ..هه ..وبعد ...كيف سيتمّ الأمر ؟؟!! ومتى..؟؟!!
            ـ أنتظر من الأستاذ تعليماته في الغد يا مروة ، ثمّ تعالي يابنت ...ماهذا الجّمال يا بنت ، سأجنّ بك أنا ...لا ...بل أنا جننْتُ فعلاً .
            رقصتْ له .. تباعدتْ .... ثمّ التحمتْ به ، كسفينة أشواقٍ احتضنتها أمواج بحرٍ أشدّ اتّقاداً ، توسّدتْ ذراعه ، وناما معاً على حلمٍ يقطفان به النّجوم واحدة .. فواحدة .
            حانتْ اللّحظة ، وصل حسن لاهثاً إلى موقع التّصوير المتّفق عليه ، يرسم في ذهنه حذافيرَ مشهدٍ ، يردّده منذ أيّامٍ كالأسطوانة حتى لا ينساه .
            كانتْ تتأبّط ذراعه حبيبة الحلم الجّميل ، بطنها المتكوّر أمامها يعلو ، ويهبط اضطراباً ، وفرحاً ، وخوفاً ...
            ـ لماذا أتيتَ بها ..؟؟!!! سأله المخرج وهو يوجّه آلات التّصوير ، يعدّها للبدء
            ـ سماح يا سيدي ، أريدها أن تكون معي ، فرحانة هي بي يا أفندينا ، أمانة عليك ، خلّها بقربي ، أستأنس بها
            ومن غير اكتراثٍ أشار بيده: طيّب ...قفي قرب الشّجرة هذه ، وشاهدينا من بعيدٍ ، إيّاك أن تتحرّكي ...
            تعثّرتْ مشيتها مراراً ، وهي تهرول بين أخاديدَ محفورةٍ كالأقلام في أديم الأرض ، تنفّذ عن طيب خاطرٍ ما طُلب منها،
            يكفيها ما نالته من شرف الموافقة على الحضور.
            دارت الكاميرات : 5،4،3،2 ...ابدأ
            انشقّتْ الأرض عن أربعة رجالٍ يحملون الهراوات ، يقتحمون المكان ، ليحرقوا القطن النّائم كالثّلج على بساطٍ أخضرَ
            في ليلةٍ مقمرةٍ .
            هبّ من نومه فزعاً ، تصدّى لهم ، بطحوه أرضاً ، نهض من جديدٍ ، أضاف للمشهد حميّةً ، وشجاعةً فطريّة ، قفزت إليه بلا تصنّع ، راح يتخبّط دافعاً بقدميه ، ويديه ، أجسادهم الثّقيلة عنه بكلّ ما أوتي من عزمٍ ، أطبقوا عليه من جديد.
            تذكّر كلمات المخرج : يجب أن تكون صبوراً يا حسن ، عليك أن تقاوم بقوّة .
            فتحامل على نفسه من جديدٍ يحثّها على الصّمود وهو يصيح :
            ـ اتركوا أرضي يا كلاب ، أموت فداء لها ، ارحلوا من هنا .
            تكرّر المشهد لمرّاتٍ ، ومرّاتٍ ، تفاصيل عفويّة تطفو تلقائيّاً ، وأخرى بتوجيهٍ ، وصنعةٍ ، ودرايةٍ تزداد حدّة وتصاعديّة.
            والمخرج يرنو بعينٍ زجاجيّةٍ تضمن نجاح المشهد ، ما رفّ له جفنٌ ، ينفث دخان سيجاره بشراهةٍ ، ومتعةٍ ، لصيدٍ ثمينٍ ما خاب بين يديه .
            وحسن ..الذي كان يحمحم كحصانٍ جامحٍ ، صار فرخةً موهونةً ، متعفّرة بالتّراب ، الدّم يسيل من شفته السّفلى ، بعد أن هجم عليه رجلٌ عملاق كالثّور ، يكرّر صفعه ، وركله بقوّةٍ ، وغلظةٍ كما رُسم له تماماً.
            رفع يديه ، يلوّح للمخرج ، يتوسّله أن يوقف التّصوير ، أراد أن ينهض ، انشلّتْ حركته ، غابتْ عنه الألوان ، الكاميرات ، الإضاءات ، الأصوات ، ما سمع إلاّ صوتاً واحداً يخترق أنفاس الفضاء :
            ـ يكفي ...يكفي يا مجرمين ، يا غجر ، ماذا فعلتم به ...؟؟؟!!!! ملعونة الفلوس ، والشّهرة ، والتّمثيل .
            وضعتْ رأسه في حجرها تبكي ، تجفّف بطرف شالها الدّماء الممتزجة بالدّمع عن وجهه .
            أمسك بمعصمها هامساً، وهي تتحسّس الكدمات المزرقّة على عينيه ، تلثم العبرات بهما :
            ـ أردتُ يا حبيبتي أن أُفرح قلبك بحكايا الشّاطر حسن ، أُسمعك مواويل المغنّواتي حسن ، أن أكون نجم الشبّاك المنتظر الذي يدور بك الدّنيا سعادةً ، ولكن ...آاااااااه ...أرأيت كم أنا مهمّ يا مروة ؟؟؟!!! أرأيتِ ...؟؟؟!!!

            وتعكّزا على بعضهما متوجّهَين إلى عشّة صفيحٍ بين الضّباب ، يجتازان الطّريق الإسفلتيّ الذي كان يتلوّى كثعبانٍ أمام ناظريهما ،وأصوات السيّارات المّارّة بمحاذاتهما ، عقب التّصوير ، تسابق الرّيح ، تشقّ عنان الوجع ، من غير التفاتٍ.
            الأخت المبدعة ايمان..
            لكل حلم أو وهم ثمن..هذا ماأجدت فعلا في نقله إلى تفكيرنا.. ورغم الغبن الشديد الذي لحق بالبطل إلا أن الكفة رجحت لصالحه لدى القراء..
            أحسنت ..ودمت متألقة

            تعليق

            • أمل ابراهيم
              أديبة
              • 12-12-2009
              • 867

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              زوجةُ رجلٍ غير مهمّ




              نظر بعينيه الضّيقتين إلى جسد الرّجل القادم من الأرياف البعيدة ، وهو يتنقّل تحت الشّمس ، ممسكاً المعول ، يضرب الأرض بإلحاحٍ ، ليوسع دائرة الأحواض المحيطة بشجر الزّيتون في مزرعته .
              عثر على ضالّةٍ كانت تشاغله ليلة أمس .
              ناداه : تعال يا حسن ..أريدك في أمرٍ..
              نفض يديه بعد أن رمى الحجارة التي نتأتْ عن عروق الأرض بعيداً ،وراح يجفّف عرقه بكمّه ، ماسحاً يديه بطرفي بنطالٍ بالكاد تتماسك خيوطه :
              ـ أمرك أستاذ ..أنا في خدمتك ..
              وبعينٍ مازالتْ تتفحّص بمهارة قال :
              ـ كنتُ أراقبك ، وجدتُ فيك الشّخص المناسب ، زنداك قوّيتان يا حسن ، ووجهك أسمر جميل ، وجسمك متينٌ ماشاء الله ، لك عندي دور في فيلمٍ أخرجه الآن .
              ـ ولكن يا سيّدي ...أنا ...أنا !!!!!
              ـ دعني أكمل ، مشهدٌ واحدٌ تقوم به نيابة عن بطل الفيلم ، لأنّه لا يتمتّع مثلك بهذه البنية القويّة ، سأختبرك به ، فهو يحتاج إلى صبرٍ واحتمالٍ .
              ـ كيف يا سيّدي ،أوضِح بالله عليك ؟؟هل سأشارك في التّمثيل ؟؟؟!!! أقصد ...أقصد سأظهر على الشّاشة ؟؟؟ تماماً كما كنت أرى الأبطال عندما أروح خلسةً للسينما منذ سنين ..؟؟
              ـ ستكون إن شاء الله ...
              ـ وهل سيصّفق الناس لي طويلاً كما تفعل ، عندما ينتصر البطل على عدوّه في النهاية ؟؟؟!!!
              ـ ستكون يا حسن ...إن أثبتّ جدارةً في التّمثيل ، وتحمّلتَ مشهد العراك الذي سيدور بين البطل ، وجماعة تريد أن تحرق زرعه لحقدٍ ، وثأرٍ قديمٍ ، هل وصلتْ إليك الصّورة ..؟؟!!
              ـ نعم وصلتْ ، سوف أدمّرهم قبل أن تصل أيديهم إليها ،أنا أكره الظّلم ، ستراني أبطحهم أرضاً بكلّ قوتي .
              ـ هذا ما أريده تماماً ، ولكن دعني أبسّط لك الأمر أكثر ، لن تظهر ملامح وجهك الآن ، ستنفّذ المشهد أنت ، ونركّبه بعد ذلك على بطل القصّة ، هل فهمتَ ما أقصد ؟؟!!
              ـ ليس بعد أستاذي ، لا يهمّ ، ولكنّي سأقوم بتأدية المطلوب على أكمل وجهٍ ، لعلّ السّعادة تطرق بابي ، والحظّ يأتيني على يديك ، والفقر يشيح عنّي .
              وعند باب بيته ، راح يخبط بقوّةٍ : افتحي يا مروة ، افتحي بسرعة ..
              تناولتْ عنه الأكياس ، تتفحّص بدهشةٍ ما بها ، تسرّبتْ إلى أنفها رائحة لذيذة تنبعث عنها ، أغمضتْ عينيها بنشوةٍ وهي تتذوّق وجبةً شهيّةً من اللّحم المشويّ الذي اشتاقتْ طعمه من فترةٍ بعيدةٍ .
              عانقته ، تقافزتْ على صدره خصلات شعرها الفاحم ، لثمته بشفتيها القرمزيّتين .
              للتوّ كانت تجرّب لون أحمر شفاهٍ ، أوصتْ به جارتها سعديّة من المدينة، ليعرف كم هي جميلةٌ ،ومثيرةٌ ؟؟؟!!!، مثل ممثّلات المسلسلات التي يسهر عليها ، وهو يشرب الشّاي، ويدخّن السّجائر ،ويلفظ قشور اللبّ من بين شفتيه ، وعيناه تغوصان في التّلفاز كالمسحور ، بعد عشاء يومٍ شاقّ ينضوه عنه ، يبتلع الصّبر، والأحلام ، لينهض من جديدٍ .
              ـ سنقبر الفقر يا مروة ، اليوم عيدٌ ، لك البشرى يا عروسي الجّميلة ، سأكون رجلاً مهمّاً، أتتني طاقة الفرج ، أيّام وسترين من هو حسن ؟؟؟!!!عفواً ... البطل حسن ...أعني الشّاطر حسن .
              قلبها ازداد اضطراباً ، وعيناها اتّساعاً ،تستزيده التّفاصيل التي غزت سمعها ، فارتفعتْ بها إلى فضاءات أبعد من القمر، من خوص أشجار النّخيل التي كانتْ تبهرها، في ليالي غيطانٍ مشتها صغيرة .
              رجعتْ للوراء في جلستها ، تتلمّس بأصابعها جنينها الذي يتشكّل بين أنسجتها ، تداعبه فرحاً ، خالته يلهو في غرفةٍ منفصلةٍ مليئةٍ بالألعاب ، والأثاث الأنيق ، ثمّ عادتْ إلى حديثه قبل أن تسترسل في الحلم :
              ـ أكمل ..هه ..وبعد ...كيف سيتمّ الأمر ؟؟!! ومتى..؟؟!!
              ـ أنتظر من الأستاذ تعليماته في الغد يا مروة ، ثمّ تعالي يابنت ...ماهذا الجّمال يا بنت ، سأجنّ بك أنا ...لا ...بل أنا جننْتُ فعلاً .
              رقصتْ له .. تباعدتْ .... ثمّ التحمتْ به ، كسفينة أشواقٍ احتضنتها أمواج بحرٍ أشدّ اتّقاداً ، توسّدتْ ذراعه ، وناما معاً على حلمٍ يقطفان به النّجوم واحدة .. فواحدة .
              حانتْ اللّحظة ، وصل حسن لاهثاً إلى موقع التّصوير المتّفق عليه ، يرسم في ذهنه حذافيرَ مشهدٍ ، يردّده منذ أيّامٍ كالأسطوانة حتى لا ينساه .
              كانتْ تتأبّط ذراعه حبيبة الحلم الجّميل ، بطنها المتكوّر أمامها يعلو ، ويهبط اضطراباً ، وفرحاً ، وخوفاً ...
              ـ لماذا أتيتَ بها ..؟؟!!! سأله المخرج وهو يوجّه آلات التّصوير ، يعدّها للبدء
              ـ سماح يا سيدي ، أريدها أن تكون معي ، فرحانة هي بي يا أفندينا ، أمانة عليك ، خلّها بقربي ، أستأنس بها
              ومن غير اكتراثٍ أشار بيده: طيّب ...قفي قرب الشّجرة هذه ، وشاهدينا من بعيدٍ ، إيّاك أن تتحرّكي ...
              تعثّرتْ مشيتها مراراً ، وهي تهرول بين أخاديدَ محفورةٍ كالأقلام في أديم الأرض ، تنفّذ عن طيب خاطرٍ ما طُلب منها،
              يكفيها ما نالته من شرف الموافقة على الحضور.
              دارت الكاميرات : 5،4،3،2 ...ابدأ
              انشقّتْ الأرض عن أربعة رجالٍ يحملون الهراوات ، يقتحمون المكان ، ليحرقوا القطن النّائم كالثّلج على بساطٍ أخضرَ
              في ليلةٍ مقمرةٍ .
              هبّ من نومه فزعاً ، تصدّى لهم ، بطحوه أرضاً ، نهض من جديدٍ ، أضاف للمشهد حميّةً ، وشجاعةً فطريّة ، قفزت إليه بلا تصنّع ، راح يتخبّط دافعاً بقدميه ، ويديه ، أجسادهم الثّقيلة عنه بكلّ ما أوتي من عزمٍ ، أطبقوا عليه من جديد.
              تذكّر كلمات المخرج : يجب أن تكون صبوراً يا حسن ، عليك أن تقاوم بقوّة .
              فتحامل على نفسه من جديدٍ يحثّها على الصّمود وهو يصيح :
              ـ اتركوا أرضي يا كلاب ، أموت فداء لها ، ارحلوا من هنا .
              تكرّر المشهد لمرّاتٍ ، ومرّاتٍ ، تفاصيل عفويّة تطفو تلقائيّاً ، وأخرى بتوجيهٍ ، وصنعةٍ ، ودرايةٍ تزداد حدّة وتصاعديّة.
              والمخرج يرنو بعينٍ زجاجيّةٍ تضمن نجاح المشهد ، ما رفّ له جفنٌ ، ينفث دخان سيجاره بشراهةٍ ، ومتعةٍ ، لصيدٍ ثمينٍ ما خاب بين يديه .
              وحسن ..الذي كان يحمحم كحصانٍ جامحٍ ، صار فرخةً موهونةً ، متعفّرة بالتّراب ، الدّم يسيل من شفته السّفلى ، بعد أن هجم عليه رجلٌ عملاق كالثّور ، يكرّر صفعه ، وركله بقوّةٍ ، وغلظةٍ كما رُسم له تماماً.
              رفع يديه ، يلوّح للمخرج ، يتوسّله أن يوقف التّصوير ، أراد أن ينهض ، انشلّتْ حركته ، غابتْ عنه الألوان ، الكاميرات ، الإضاءات ، الأصوات ، ما سمع إلاّ صوتاً واحداً يخترق أنفاس الفضاء :
              ـ يكفي ...يكفي يا مجرمين ، يا غجر ، ماذا فعلتم به ...؟؟؟!!!! ملعونة الفلوس ، والشّهرة ، والتّمثيل .
              وضعتْ رأسه في حجرها تبكي ، تجفّف بطرف شالها الدّماء الممتزجة بالدّمع عن وجهه .
              أمسك بمعصمها هامساً، وهي تتحسّس الكدمات المزرقّة على عينيه ، تلثم العبرات بهما :
              ـ أردتُ يا حبيبتي أن أُفرح قلبك بحكايا الشّاطر حسن ، أُسمعك مواويل المغنّواتي حسن ، أن أكون نجم الشبّاك المنتظر الذي يدور بك الدّنيا سعادةً ، ولكن ...آاااااااه ...أرأيت كم أنا مهمّ يا مروة ؟؟؟!!! أرأيتِ ...؟؟؟!!!

              وتعكّزا على بعضهما متوجّهَين إلى عشّة صفيحٍ بين الضّباب ، يجتازان الطّريق الإسفلتيّ الذي كان يتلوّى كثعبانٍ أمام ناظريهما ،وأصوات السيّارات المّارّة بمحاذاتهما ، عقب التّصوير ، تسابق الرّيح ، تشقّ عنان الوجع ، من غير التفاتٍ.
              الزميلة والأخت القديرة /إيمان الدرع
              مساء الخير والعافية عليك
              قرأت رائعة من روائعك قصة فضحتي بها أستغلال القوي للضعيف
              ألذي لايملك سوى قوته ألتي تعينه لخدمة من يدفع أكثر ليعيش
              بوسط غابة اسمها الحياة
              تحية معطرة بعطر الورد البلدي
              درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

              تعليق

              • محمد فطومي
                رئيس ملتقى فرعي
                • 05-06-2010
                • 2433

                #8
                كانت المراوحة الفنّيّة بين أرض تُسلب في السّيناريو تقابلها كرامة تهدر و حلم يُسفك في الواقع خصبة و مثيرة للإعجاب.
                نصّ مليء بالمشاهد المؤثّرة و الوصف و الحركة.و لا أملك سوى أن أقول إنّ للقصص الشاقّة أهلها.
                أحيّيك أ.إيمان على فرادة الطّرح و على أسلوبك الشيّق.
                مودّتي و إعجابي.
                مدوّنة

                فلكُ القصّة القصيرة

                تعليق

                • فايزشناني
                  عضو الملتقى
                  • 29-09-2010
                  • 4795

                  #9

                  أختي إيمان
                  دائماً أحب أن أتعلم منك كيف ترسمين الصور بالحروف
                  وكيف تطيعك الحروف لهذه الدرجة فتنبأ بمفردات ولا أحلى

                  ما أجملك وأنت تكتبين عنا نحن المتعبين .... المقهورين...المحرومين
                  نحن الذين نشقى ونكابد ونذوق كل ألوان الظلم والإضطهاد
                  وأعجبني وصفك لحال المخرج وهو يتابع ضرب حسن
                  فلو أسقطنا هذه الصورة على حياتنا وقضايانا لتماهت مع بعضها وكأنها نسخة عنها

                  تستمر مسرحية الحياة بحلوها ومرها ... فزوجة رجل غير مهم ( بكرامته ) أفضل من زوجة رجل
                  مهم ( مهان )

                  أطيب تحية لك وتمنياتي بدوام النجاح
                  وكل عام وأنت بألف خير
                  هيهات منا الهزيمة
                  قررنا ألا نخاف
                  تعيش وتسلم يا وطني​

                  تعليق

                  • م. زياد صيدم
                    كاتب وقاص
                    • 16-05-2007
                    • 3505

                    #10
                    ** الاديبة الراقية ايمان.........

                    رسالة قوية وان كانت باهظة الثمن.. رسالة الى كل الغلابا والفقراء بان يحذروا اصحاب الاموال.. فهم يكسبون الملايين على رقاب الفقراء والمحتاجين..وان كان الثمن احلام الشباب او الامة .. فتات قليل يتبقى على موائد اللئم.. لا يساوى ثمن ضياح الحلم ...
                    رسالة جميلة وقوية قد وصلت بامانه ..تدفقت من بين سطور فيها التشوق ودخول الاحداث والمشاهد بدقة..

                    مبدعة كما دوما ..

                    تحايا عبقة بالرياحين............
                    أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
                    http://zsaidam.maktoobblog.com

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      إيمان الدرع غاليتي
                      كان المخرج وجها من أوجه الحياة الواقعية القاسية
                      الوجه القبيح لصراعنا مع هذا القهر
                      ربما سيرى الأمر غيري من وجهة نظر أخرى لكني رأيته بهذه الطريقة
                      الواقع مر والمخرج هو الحقيقة التي تصدمنا دوما
                      صراع أزلي حقيقي
                      ودي ومحبتي لك
                      الغالية على قلبي عائده محمد نادر ...
                      كما قلتِ ...هو صراع أزليّ
                      بين الضّعيف ...والقويّ
                      الفقير..... والغنيّ
                      المنسيّ ...والذي يضرب الأرض بنعليه تيهاً ، وظهوراً ...
                      هي حياة بكلّ شجونها ...
                      لك أديبتنا الرّائعة ...أطيب أمنياتي ...وتحيّاتي ..

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                        المبدعة الرائعة ايمان الدرع..تحياتي
                        جميل..هذا التحويل او اعادة الصياغة بين الواقع والتمثيل. وما الدنيا الا مسرح كبير. اعجبني نصك بكل ما فيه من جمال.
                        مودتي
                        زميلي القدير : مجدي السّمّاك :
                        أجل يا أديبنا المبدع ..
                        الدّنيا مسرح كبير ..
                        والمشاهد ...كثيرة ومتنوّعة ..
                        بصمتك الغالية على النصّ ..لها وهج لا يخبو ..
                        أسعدتني برأيك حول النصّ ...فخر لي إن رأيته بهذا الجّمال
                        لك أطيب أمنياتي ...وتحيّاتي ..

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
                          - هي فكرة استغلال الإنسان لأخيه الإنسان ولكن هذه المرة جاءت على يد مبدعة
                          فاضلة بشكل مغاير وغير مستهلك كثيرا في النصوص القصصية، وكتبت بمهارة محترف.
                          - جميل هذا التلاعب الذكي بين قيمة الأرض في فكرة الفيلم وبين قيمة الإنسان المهدرة كرامته في أرض الواقع.
                          - تخصيص العنوان لزوجة كان دورها صغيرا ولكنه عميقا في النص كان اختيارا ذكيا ووسع كثيرا من مدلولات النص.
                          وكان من الممكن أيضا الإشارة للزوجة في العنوان ولكن بصيغة مختلفة عن ما هو عليه.
                          - الخروج قليلا عن وحدة الموضوع ممثلا في أحمر الشفاه وكيف تم الحصول عليه والوجبة الحُلم كان جميلا، وكنت أتمني أن يكون هناك أكثر من خروج، وإيماءات موازية أكثر.
                          تصوير مشهد القتال كان بارعا وكأننا نراه أمامنا. -
                          - الخاتمة أكثر عمقا وبريقا وتشويقا من البداية وتترك مساحات وافرة للمتلقي وتدعوه لوليمة من الخيال الفاخر ليرسم وحده نهايات أحلام حسن وأحلام زوجته، وطبيعة الحوار الذي سيدور فيما بعد بين حسن والمخرج.
                          - جاءت الخاتمة عكس البداية تماما التي كشف فيها المخرج عن شخصيته منذ البداية مما جعل القارئ مع نهاية السطر الأول يتكهن بأن المخرج سيستدعي حسن بطريقة أو أخرى للتمثيل.
                          - تمنيت لو كانت كلمة (المخرج) ليست موجود في مكانها في السطر الأول حتما كانت ستكون بداية أنيقة ومشوقة للغاية.


                          نظر بعينيه الضّيقتين إلى جسد الرّجل القادم من الأرياف البعيدة






                          ...........






                          كنتُ أراقبك، وجدتُ فيك الشّخص المناسب، زنداك قوّيتان يا حسن






                          ………




                          تقبلي أستاذتي الفاضلة احترامي / تقديري / وإعجابي.
                          وتقبلي مني أيضا هذه الهرجلة.
                          الزّميل الغالي جدّاً ..جدّاً عبد المنعم حسن محمود ...
                          أحببتُ هذه الهرجلة ...المبدعة ...توقّفتُ عندها طويلاً ...أعدتها مراراً ...
                          سارعتُ بتعديل ما أشرتَ إليه من كلمات ...
                          بالنسبة للتوسّع في الأحداث الخارجة عن النصّ ...الموازية له ..
                          فإنّي أرى أننا محكومون بقواعد كتابة القصّة القصيرة ...
                          وإن كثيراً ما تفلّتَتْ سطوري منها هرباً من القيود..
                          حاولتُ قدر الاستطاعة أن أنقل بعض أجواء المودّة والعشق بين الزّوجين، طقوس السّهر على التلفاز ..
                          والفقر الذي ينهشهما ، وبساطة الحلم ..و..و..
                          خفت ربّما أن أخرج بها عن النّمط المطلوب في التكثيف كقصّة قصيرة... أقول ربما ..
                          أحبّ أن أكتب بهذا النّفس الروائيّ الذي أشرت إليه ...بهذه التّفاصيل التي تحاكي دواخلنا بمرآة أكثر واقعية ومرونة
                          وأنا مثلك تماماً أميل إليها ...وهذا ما يقودني للتفكير بجدّيةٍ ...في أن أتوجّه للفنّ الرّوائيّ...
                          أشكرك أخي الغالي الصّادق على تفاعلك المميّز ...وعلى هذا الحسّ الأدبيّ المرهف ..
                          لن أطيل أكثر عليك ...باقي الملاحظات ...أخذت عندي مكانتها المستحقّة من الاهتمام..
                          ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                            أعجبتني الفكرة إيمان..جديدة , غير مستهلكة بل لا أظن أحدا سبقك إلى طرحها هنا في الملتقى ..
                            فكرة المتاجرة بأحلام الضعفاء و استغلال أماني البسطاء ..فكرة الخديعة فالبطل بكل الاحوال لن يظهر بوجهه هو في الفيلم بل لن يكون سوى مجرد " دوبلير " غير مهم .
                            ربما العنوان لا أجده مناسبا لأنه ركّز على الزوجة في حين أن تركيز النص كان على فكرة الإستغلال كما قلت ..هذا من وجهة نظري طبعا ..فالنص لم يتطرّق مثلا إلى كون الزوجة تصر أو تقاتل من أجل أن يكون زوجها رجلا مهما .. بل تردّد في النص أمر الحلم ..نعم لكليهما الزوج و الزوجة .
                            صحّحي كلمة إن شاء الله إيمان..
                            تحيّتي لك و كل الحب.
                            آسيه الحبيبة ...
                            شيء يبهج قلبي ...إن أعجبك النصّ وفكرته ...
                            والمفرح أكثر ..إشارتك إلى فكرته الغير مستهلكة ...
                            فنحن الأدباء ...تشاغلنا دائماً هذه الأمور ...
                            في ألاّ تكون أفكارنا مكرّرة ..نمطيّة ...
                            أمّا العنوان ...فهو اسم يلصق كالوليد لحظة الولادة ...
                            وكم من أسماء لاتطابق أوصاف أصحابها !!!!
                            وتحتاج إلى ملفّ تعديلٍ للاسم ..بين أروقة المكاتب ...ههه
                            استوحيت عنواناً يشمل كليهما ...الزوج والزّوجة وحلمهما البسيط ..
                            كنت أفكّر بعنوان .../ حلمٌ على الإسفلت / ...
                            ما رأيك هل هو أنسب ..؟؟!!
                            مازال عندي الوقت الكافي للتفكير ...
                            أشكرك آسية فأنت خير أخت وصديقة ...إليك تحيّاتي ...ومودّتي ..

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسن الحسين مشاهدة المشاركة
                              الأخت المبدعة ايمان..
                              لكل حلم أو وهم ثمن..هذا ماأجدت فعلا في نقله إلى تفكيرنا.. ورغم الغبن الشديد الذي لحق بالبطل إلا أن الكفة رجحت لصالحه لدى القراء..
                              أحسنت ..ودمت متألقة
                              الأخ المبدع حسن ...
                              الأحلام حقّ مشروع لكلّ البشر ...شرط ألاّ تمرّ على يد متسلّطٍ جبّارٍ ...منتفخ البطن بطراً ،وثراء ، وتخمة ..
                              لأنّه لن يرى حينذاك ...إلاّ ما يضمن له استمراريّة الدّوس، فوق الرّقاب التي قتلها الفقر ..
                              أشكرك على مرورك الكريم ...ورأيك حول النصّ ، وحسن تشجيعك .
                              ومع أطيب أمنياتي ....تحيّاتي ...

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X