جدران أربعة ، باب مغلق بإحكام يفصلني عن تلك الأصوات الصاخبة
التي تتكرر كل يوم مع إشراقة شمس الصباح
أصوات كثيرة كلما اقتربت من نافذتي ارتعشت أذنايَ خوفا" تبحث عن حجابٍ تختبيء وراءه ، ضوضاء لا حدود لها يفصل بيني وبينها باب خشبي
مرت عليه سنوات طوال وهو في نفس المكان لم يشتك ِ يوما" رغم ما يتحمله كل يوم من أهوال مثل عبث الصغار على جسده وتجريحه بأقلامهم الرصاص
ربما كان يسعده ذلك ، لما يتلقاه من رعاية في نهاية يومه الشاق ، حين أحمل قطعة من القماش الناعم أبللها بالماء والصابون أمررها بكل حنان على جسده الخشبي فيشعر بالنشوى وتدب فيه الحياة ، يغلق نفسه بسرعة يحتويني بين الجدران الأربعة ليس طمعاً في كسب ودي فقط ، لكن خوفاً من تسلل بعض الأصوات للداخل لتعبث بما تحتضنه من مشاعر تولد كل يوم على صفحات أوراق بيضاء ، كانت نتاج ليلة قمرية بين أحضان الحروف شهدت عليها شمعة ملونة ظلت تبكي ، كلما بكت أكثر كلما أضاءت مابين تلك الجدران الأربعة
لتستطيع تلك الأنامل المرتعشة من لذة اللقاء الإمساك بذاك الصغير ذي الرأس المسنون بشفرة حادة حتى يستطيع الكتابة بخط واضح ، يدون تلك المشاعر لحظة ميلادها على ذاك الفراش المستدير الذي تحمله ثلاثة أرجل ، من صنع نجار ماهر ترك الحياة ورحل ومازالت رؤوس المسامير تحمل ذكراه ، وعلى جدران ذاكرته عانقت قطرة عرق سقطت من جبينه ألوان الطلاء الأخضر امتزجت معها داخل الفرشاة ، لم يشتك ِ هو أيضا" يوما" رغم ما يحمله من أثقال
أو حين يقع عليه فنجان القهوة المحلى بالسكر .. فتأتي مسرعة ذبابة لترتشف منه رشفة ، تعينها على الحياة ، تحرك جناحيها فرحا" بما حصلت عليه كمن فاز بالجائزة الكبرى ، وتحلق تعانق الهواء تبحث عن كنز أخر
يالها من حياة ، كل شيء يحدث لنا ربما نظنه صدفة
لكنه قدر كتب يوم خلقت الأرض الموت ، الفرح ، الميلاد ، ثلاثية الحياة
حتى تلك الجدران الأربعة التي تحتويني ببابها العجوز الذي عمره ضعف عمر والدي ، مقدر ٌ له أن يكون هكذا ، حتى أكون أنا أيضا" هكذا
وتستمر رحلة الهذيان مع الحروف
////////////
عاشقة الحروف
م ن ى غ ن يـ م
التي تتكرر كل يوم مع إشراقة شمس الصباح
أصوات كثيرة كلما اقتربت من نافذتي ارتعشت أذنايَ خوفا" تبحث عن حجابٍ تختبيء وراءه ، ضوضاء لا حدود لها يفصل بيني وبينها باب خشبي
مرت عليه سنوات طوال وهو في نفس المكان لم يشتك ِ يوما" رغم ما يتحمله كل يوم من أهوال مثل عبث الصغار على جسده وتجريحه بأقلامهم الرصاص
ربما كان يسعده ذلك ، لما يتلقاه من رعاية في نهاية يومه الشاق ، حين أحمل قطعة من القماش الناعم أبللها بالماء والصابون أمررها بكل حنان على جسده الخشبي فيشعر بالنشوى وتدب فيه الحياة ، يغلق نفسه بسرعة يحتويني بين الجدران الأربعة ليس طمعاً في كسب ودي فقط ، لكن خوفاً من تسلل بعض الأصوات للداخل لتعبث بما تحتضنه من مشاعر تولد كل يوم على صفحات أوراق بيضاء ، كانت نتاج ليلة قمرية بين أحضان الحروف شهدت عليها شمعة ملونة ظلت تبكي ، كلما بكت أكثر كلما أضاءت مابين تلك الجدران الأربعة
لتستطيع تلك الأنامل المرتعشة من لذة اللقاء الإمساك بذاك الصغير ذي الرأس المسنون بشفرة حادة حتى يستطيع الكتابة بخط واضح ، يدون تلك المشاعر لحظة ميلادها على ذاك الفراش المستدير الذي تحمله ثلاثة أرجل ، من صنع نجار ماهر ترك الحياة ورحل ومازالت رؤوس المسامير تحمل ذكراه ، وعلى جدران ذاكرته عانقت قطرة عرق سقطت من جبينه ألوان الطلاء الأخضر امتزجت معها داخل الفرشاة ، لم يشتك ِ هو أيضا" يوما" رغم ما يحمله من أثقال
أو حين يقع عليه فنجان القهوة المحلى بالسكر .. فتأتي مسرعة ذبابة لترتشف منه رشفة ، تعينها على الحياة ، تحرك جناحيها فرحا" بما حصلت عليه كمن فاز بالجائزة الكبرى ، وتحلق تعانق الهواء تبحث عن كنز أخر
يالها من حياة ، كل شيء يحدث لنا ربما نظنه صدفة
لكنه قدر كتب يوم خلقت الأرض الموت ، الفرح ، الميلاد ، ثلاثية الحياة
حتى تلك الجدران الأربعة التي تحتويني ببابها العجوز الذي عمره ضعف عمر والدي ، مقدر ٌ له أن يكون هكذا ، حتى أكون أنا أيضا" هكذا
وتستمر رحلة الهذيان مع الحروف
////////////
عاشقة الحروف
م ن ى غ ن يـ م
تعليق