بانتظار ألكسندرا-نبيل حاتم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل حاتم
    عضو الملتقى
    • 26-08-2010
    • 37

    بانتظار ألكسندرا-نبيل حاتم

    با نتظار الكسندرا


    كزخة مطر كثيفة , سريعة , و جميلة ملأت الشارع ماءً بثوان ٍ , مرّت تلك المرأة من أمامي , و غابت خلف الناصية القريبة , بعد أن تركتني مبللاً , غارقاً بمائي , من رأسي حتى قاع أقدامي . مرورها و اختفاؤها تعاقب مدهش لحزمة من الالوان حين مرت , و يسود الرمادي حين تغيب, و أنا ما زلت جالساً في مكاني على الشرفة تلك , و بقايا نقاط تجاهد للسقوط عن جسدي إلى أرض ٍ مبللة برائحتها .
    لا أرى أحداً هناك , الشارع خالٍ إلا من صدى صوت كعبيها , و بعض أزهار القَرنفل الفالتة من صدرها إلى أجزاء من الرصيف حيث مرت . مرورها كان هبة الله المبهجة في هذا الصباح الباكر . سعادة غنية باذخة تغلغلت حتى عظامي . قالوا لي أن اسمها ( الكسندرا ) لكن أحداً لايعرف أين تسكن و كيف تعيش.
    صديقي الدكتور النفسي أسّر بأذني :
    - " إنها وهم , خيال , جمال كونه احساسك بالحياة و تعلقك بالحب , و امعانك باقتناص أغنية من خرير ماءٍ لجدولٍ و همي في وسط صحراء قاحلة مجدبة " .
    صرخت به :
    - " لا .. إنها حقيقة , مرّت من أمامي , حيّة ً ممعنة ً في الجمال و الرقة لامست أنفاسها وجهي , قرأت الحياة كلها بلحظة ٍ في عينيها، وما تزال رائحتها بين طيات ثيابي ".
    ابتسم , أغلق كتابه السميك , و غادرني هامساً :
    - " انها .. وهم هذه ألكسندرا خيال كوّنه خيالك و اعطاه اسماً " .
    في نفس المكان الذي أجلس فيه كل صباح ٍ على الشرفة الكئيبة الصغيرة الملاصقة للرصيف , انتظرها طيلة اليوم لكنها لم تأت ِ .. تجاهلت الاصوات الناشزة من الداخل تدعوني للدخول , و بقيت أرقب زهرات القرنفل تذبل على الرصيف , طعنة تنغرس في جسدي مع كل زهرة تسحقها أقدام المارين. و بقيت انتظر الطوفان , أنتظر زخة المطر تلك ,وألكسندرا لم تظهر طيلة النهار , و لافي النهار التالي , و لا في النهارات التي تلت , لكن انتظاري يبقى مبهجاً مليئاً بسحر و غموض مابعد الانتظار أمارسه كل يوم من الصباح حتى الساعة المتأخرة من الليل , حين تأتي أمي لتدفع بكرسيَّ إلى السرير , ثم تحمل جسدي المشلول، الضئيل و تضعني برفق كطفل , و تتركني كل ليلة للحلم يعيدني شاباً يافعاً يقفز بين الازهار , يلاحق الفراشات و الفتيات، حتى صباح ٍ جديد لأعود إلى الشرفة أشرب قهوتي و أتلذذ بمتعة انتظار الكسندرا, وتلك الزخة و صوت أقدامها و رائحتها يملآن المكان .


    نبيل حاتم
    أيلول / 2010
    التعديل الأخير تم بواسطة نبيل حاتم; الساعة 07-01-2011, 14:59.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    وهمٌ أم حلمٌ أم بريق سراب ؟
    لا يهم..طالما يعيده شابا يافعا مقبلا على الحياة .
    سررت بالقراءة لك.
    تحيّتي.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      تنحت أعمالك بدراية و حنكة و صبر ،فنقرأ بمتعة و تأثّر و تشويق.
      تناظر رائع بين مشهدي البهجة بربيعه و أمله و بين الضّيم بأسره.
      لك منّي أجمل تحيّة أستاذ نبيل.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • نبيل حاتم
        عضو الملتقى
        • 26-08-2010
        • 37

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
        وهمٌ أم حلمٌ أم بريق سراب ؟
        لا يهم..طالما يعيده شابا يافعا مقبلا على الحياة .
        سررت بالقراءة لك.
        تحيّتي.
        العزيزة آسيا
        ألف شكر لك سيدتي على هذا التعليق الأنيق
        المهم زواية الرؤيا .. ولغة تستطيع سبر أعماق بطل يعيش على الهامش الرمادي
        لك كل الود
        نبيل

        تعليق

        يعمل...
        X