با نتظار الكسندرا
كزخة مطر كثيفة , سريعة , و جميلة ملأت الشارع ماءً بثوان ٍ , مرّت تلك المرأة من أمامي , و غابت خلف الناصية القريبة , بعد أن تركتني مبللاً , غارقاً بمائي , من رأسي حتى قاع أقدامي . مرورها و اختفاؤها تعاقب مدهش لحزمة من الالوان حين مرت , و يسود الرمادي حين تغيب, و أنا ما زلت جالساً في مكاني على الشرفة تلك , و بقايا نقاط تجاهد للسقوط عن جسدي إلى أرض ٍ مبللة برائحتها .
لا أرى أحداً هناك , الشارع خالٍ إلا من صدى صوت كعبيها , و بعض أزهار القَرنفل الفالتة من صدرها إلى أجزاء من الرصيف حيث مرت . مرورها كان هبة الله المبهجة في هذا الصباح الباكر . سعادة غنية باذخة تغلغلت حتى عظامي . قالوا لي أن اسمها ( الكسندرا ) لكن أحداً لايعرف أين تسكن و كيف تعيش.
صديقي الدكتور النفسي أسّر بأذني :
- " إنها وهم , خيال , جمال كونه احساسك بالحياة و تعلقك بالحب , و امعانك باقتناص أغنية من خرير ماءٍ لجدولٍ و همي في وسط صحراء قاحلة مجدبة " .
صرخت به :
- " لا .. إنها حقيقة , مرّت من أمامي , حيّة ً ممعنة ً في الجمال و الرقة لامست أنفاسها وجهي , قرأت الحياة كلها بلحظة ٍ في عينيها، وما تزال رائحتها بين طيات ثيابي ".
ابتسم , أغلق كتابه السميك , و غادرني هامساً :
- " انها .. وهم هذه ألكسندرا خيال كوّنه خيالك و اعطاه اسماً " .
في نفس المكان الذي أجلس فيه كل صباح ٍ على الشرفة الكئيبة الصغيرة الملاصقة للرصيف , انتظرها طيلة اليوم لكنها لم تأت ِ .. تجاهلت الاصوات الناشزة من الداخل تدعوني للدخول , و بقيت أرقب زهرات القرنفل تذبل على الرصيف , طعنة تنغرس في جسدي مع كل زهرة تسحقها أقدام المارين. و بقيت انتظر الطوفان , أنتظر زخة المطر تلك ,وألكسندرا لم تظهر طيلة النهار , و لافي النهار التالي , و لا في النهارات التي تلت , لكن انتظاري يبقى مبهجاً مليئاً بسحر و غموض مابعد الانتظار أمارسه كل يوم من الصباح حتى الساعة المتأخرة من الليل , حين تأتي أمي لتدفع بكرسيَّ إلى السرير , ثم تحمل جسدي المشلول، الضئيل و تضعني برفق كطفل , و تتركني كل ليلة للحلم يعيدني شاباً يافعاً يقفز بين الازهار , يلاحق الفراشات و الفتيات، حتى صباح ٍ جديد لأعود إلى الشرفة أشرب قهوتي و أتلذذ بمتعة انتظار الكسندرا, وتلك الزخة و صوت أقدامها و رائحتها يملآن المكان .
نبيل حاتم
أيلول / 2010
كزخة مطر كثيفة , سريعة , و جميلة ملأت الشارع ماءً بثوان ٍ , مرّت تلك المرأة من أمامي , و غابت خلف الناصية القريبة , بعد أن تركتني مبللاً , غارقاً بمائي , من رأسي حتى قاع أقدامي . مرورها و اختفاؤها تعاقب مدهش لحزمة من الالوان حين مرت , و يسود الرمادي حين تغيب, و أنا ما زلت جالساً في مكاني على الشرفة تلك , و بقايا نقاط تجاهد للسقوط عن جسدي إلى أرض ٍ مبللة برائحتها .
لا أرى أحداً هناك , الشارع خالٍ إلا من صدى صوت كعبيها , و بعض أزهار القَرنفل الفالتة من صدرها إلى أجزاء من الرصيف حيث مرت . مرورها كان هبة الله المبهجة في هذا الصباح الباكر . سعادة غنية باذخة تغلغلت حتى عظامي . قالوا لي أن اسمها ( الكسندرا ) لكن أحداً لايعرف أين تسكن و كيف تعيش.
صديقي الدكتور النفسي أسّر بأذني :
- " إنها وهم , خيال , جمال كونه احساسك بالحياة و تعلقك بالحب , و امعانك باقتناص أغنية من خرير ماءٍ لجدولٍ و همي في وسط صحراء قاحلة مجدبة " .
صرخت به :
- " لا .. إنها حقيقة , مرّت من أمامي , حيّة ً ممعنة ً في الجمال و الرقة لامست أنفاسها وجهي , قرأت الحياة كلها بلحظة ٍ في عينيها، وما تزال رائحتها بين طيات ثيابي ".
ابتسم , أغلق كتابه السميك , و غادرني هامساً :
- " انها .. وهم هذه ألكسندرا خيال كوّنه خيالك و اعطاه اسماً " .
في نفس المكان الذي أجلس فيه كل صباح ٍ على الشرفة الكئيبة الصغيرة الملاصقة للرصيف , انتظرها طيلة اليوم لكنها لم تأت ِ .. تجاهلت الاصوات الناشزة من الداخل تدعوني للدخول , و بقيت أرقب زهرات القرنفل تذبل على الرصيف , طعنة تنغرس في جسدي مع كل زهرة تسحقها أقدام المارين. و بقيت انتظر الطوفان , أنتظر زخة المطر تلك ,وألكسندرا لم تظهر طيلة النهار , و لافي النهار التالي , و لا في النهارات التي تلت , لكن انتظاري يبقى مبهجاً مليئاً بسحر و غموض مابعد الانتظار أمارسه كل يوم من الصباح حتى الساعة المتأخرة من الليل , حين تأتي أمي لتدفع بكرسيَّ إلى السرير , ثم تحمل جسدي المشلول، الضئيل و تضعني برفق كطفل , و تتركني كل ليلة للحلم يعيدني شاباً يافعاً يقفز بين الازهار , يلاحق الفراشات و الفتيات، حتى صباح ٍ جديد لأعود إلى الشرفة أشرب قهوتي و أتلذذ بمتعة انتظار الكسندرا, وتلك الزخة و صوت أقدامها و رائحتها يملآن المكان .
نبيل حاتم
أيلول / 2010
تعليق