زهير غانم يكتب قصيدته الأخيرة آخر تحديث:السبت ,08/01/2011
حمل اليوم الأول من مطلع العام الجديد خبراً جدّ مؤلماً، وهو غياب الشاعر والفنان والناقد زهير غانم في أحد مشافي بيروت التي لجأ إليها منذ ربع قرن من الزمان، من دون أن يغادرها، وذلك إثر نوبة قلبية مفاجئة تعرض لها قبل ذلك بساعات، ليشيع جثمانه إلى مسقط رأسه “بسنادا” القريبة من محافظة اللاذقية السورية، والتي عادت لتحتضن جسده، كما احتضنته في سنوات طفولته وشبابه، وقبل أن يشغف بحب بيروت التي جعلها عنواناً للوحته وقصيدته وخافقه، على امتداد كل تلك السنوات من الغربة .
والشاعر غانم من شعراء جيل السبعينيات في سوريا، وأحد رموز الحداثة الشعرية، ليس في بلده فحسب، بل على صعيد الشعرية العربية كاملة، حيث شكلت مجموعته الشعرية الأولى “أعود الآن من موتي” إحدى العلامات الشعرية المضيئة في تجربة الحداثة العربية، كي يتبعها بعدد من المجموعات الشعرية منها “التخوم” “الشاهد” مدائح الأشجار، وظل يكتب الشعر طوال عقود، وكانت مجموعته الرابعة عشرة وهي الأخيرة “عبير الغيوم” قد صدرت قبيل رحيله بوقت قصير .
وقصيدة غانم تحتل موقعها البارز في الشعرية العربية، سواء أكان ذلك من خلال البناء المدهش لها، أو من خلال صورها المشغول عليها بعناية فائقة من قبله، والتي تنمّ عن روحه الفنية العالية، أو كان ذلك من خلال لغتها الجديدة، التي ميزت معجمه الخاص، والتي تبين مدى حرص الشاعر على إيجاد العلاقة المتوخاة بين الإيقاع الداخلي والخارجي على امتداد الشريط اللغوي لقصيدته .
غانم من هؤلاء المبدعين الذين زاوجوا بين أكثر من شكل فني وإبداعي، فهو فنان تشكيلي تميزت لوحته بمعالجة لونية استثنائية من قبله، ناهيك عن استحواذها على رؤيتها العميقة التي كانت تنمّ عن براعة ريشته كفنان، مشهود له، كما براعة قلمه الذي ظل مغموساً في دواة الجمال، لتدلّ قصيدته على روحه أينما كانت، مثلما تدل رائحة ألوانه على أصابعه .
ولعل ما يسجل لغانم أنه إضافة إلى تألق روحه في عالمي الشعر واللوحة، كان ناقداً مائزاً في مجال الفن التشكيلي، بل وفي مجال الأدب، وقد عمل كصحفي في أكثر من منبر إعلامي وثقافي، وظل مهجوساً بالصحافة حتى الرمق الأخير من حياته، حيث كان ممن تابعوا إعداد العدد السنوي من مجلة “مقاربات” كما يقول أحد زملائه “من غلافه حتى غلافه”، قبل أن يعلن خافقه وهنه، وضيقه بما لقيه من غربة، ومتاعب، كان يترجمها-باستمرار- كلمات وألواناً، بعد أن يضفي عليها إضاءات الأمل التي لم تطفئها ظلمات الحياة من حوله .
مؤكد أن رحيل الشاعر غانم يعد خسارة كبيرة في المشهد الإبداعي والفني والإعلامي بعامة، لأنه كان أحد الفرسان البارزين في كل تلك المجالات، وقد كانت الكلمة واللون يشكلان عالمه الروحي، بل وقد ظل وفياً لهما، طوال حياته، وهو ما جعله يحافظ على مكانته لدى كل من عايشه، وقرأ له .
عن ابراهيم اليوسف
الخليج الاماراتية
حمل اليوم الأول من مطلع العام الجديد خبراً جدّ مؤلماً، وهو غياب الشاعر والفنان والناقد زهير غانم في أحد مشافي بيروت التي لجأ إليها منذ ربع قرن من الزمان، من دون أن يغادرها، وذلك إثر نوبة قلبية مفاجئة تعرض لها قبل ذلك بساعات، ليشيع جثمانه إلى مسقط رأسه “بسنادا” القريبة من محافظة اللاذقية السورية، والتي عادت لتحتضن جسده، كما احتضنته في سنوات طفولته وشبابه، وقبل أن يشغف بحب بيروت التي جعلها عنواناً للوحته وقصيدته وخافقه، على امتداد كل تلك السنوات من الغربة .
والشاعر غانم من شعراء جيل السبعينيات في سوريا، وأحد رموز الحداثة الشعرية، ليس في بلده فحسب، بل على صعيد الشعرية العربية كاملة، حيث شكلت مجموعته الشعرية الأولى “أعود الآن من موتي” إحدى العلامات الشعرية المضيئة في تجربة الحداثة العربية، كي يتبعها بعدد من المجموعات الشعرية منها “التخوم” “الشاهد” مدائح الأشجار، وظل يكتب الشعر طوال عقود، وكانت مجموعته الرابعة عشرة وهي الأخيرة “عبير الغيوم” قد صدرت قبيل رحيله بوقت قصير .
وقصيدة غانم تحتل موقعها البارز في الشعرية العربية، سواء أكان ذلك من خلال البناء المدهش لها، أو من خلال صورها المشغول عليها بعناية فائقة من قبله، والتي تنمّ عن روحه الفنية العالية، أو كان ذلك من خلال لغتها الجديدة، التي ميزت معجمه الخاص، والتي تبين مدى حرص الشاعر على إيجاد العلاقة المتوخاة بين الإيقاع الداخلي والخارجي على امتداد الشريط اللغوي لقصيدته .
غانم من هؤلاء المبدعين الذين زاوجوا بين أكثر من شكل فني وإبداعي، فهو فنان تشكيلي تميزت لوحته بمعالجة لونية استثنائية من قبله، ناهيك عن استحواذها على رؤيتها العميقة التي كانت تنمّ عن براعة ريشته كفنان، مشهود له، كما براعة قلمه الذي ظل مغموساً في دواة الجمال، لتدلّ قصيدته على روحه أينما كانت، مثلما تدل رائحة ألوانه على أصابعه .
ولعل ما يسجل لغانم أنه إضافة إلى تألق روحه في عالمي الشعر واللوحة، كان ناقداً مائزاً في مجال الفن التشكيلي، بل وفي مجال الأدب، وقد عمل كصحفي في أكثر من منبر إعلامي وثقافي، وظل مهجوساً بالصحافة حتى الرمق الأخير من حياته، حيث كان ممن تابعوا إعداد العدد السنوي من مجلة “مقاربات” كما يقول أحد زملائه “من غلافه حتى غلافه”، قبل أن يعلن خافقه وهنه، وضيقه بما لقيه من غربة، ومتاعب، كان يترجمها-باستمرار- كلمات وألواناً، بعد أن يضفي عليها إضاءات الأمل التي لم تطفئها ظلمات الحياة من حوله .
مؤكد أن رحيل الشاعر غانم يعد خسارة كبيرة في المشهد الإبداعي والفني والإعلامي بعامة، لأنه كان أحد الفرسان البارزين في كل تلك المجالات، وقد كانت الكلمة واللون يشكلان عالمه الروحي، بل وقد ظل وفياً لهما، طوال حياته، وهو ما جعله يحافظ على مكانته لدى كل من عايشه، وقرأ له .
عن ابراهيم اليوسف
الخليج الاماراتية