دولة الحياة
بعد الاستجواب المخبري والتحقيق الأشعي..
كمموني وساقوني موجودا إلى زنزانة العمليات ذات الأضواء الكاشفة.. حيث كان الجلادون ذوي الأردية البيضاء والأقنعة الخضراء والقفازات المطاطية يستعدون لغزو أمعائي..
رسم كبيرهم خارطة التعذيب على جسدي..
تحلقت حوله عصابة التشريح بالمباضع والسوائل..
غدرتني طعنة تخدير أودعتني في عالم الغيبوبة أتأرجح بين الحياة والموت..
صحوت في المساء مكوما فوق سريري لايتحرك في جثماني سوى عيناي اللتان ضبطتا على الفور إحدى الحوريات تناوب عند رأسي لاستقبال عودتي من اللاوعي..
مالت إلي تجفف الطوفان عن جبيني وتقول:
- حمدا لله على سلامتك.. العملية كانت ناجحة بامتياز.
- أين أنا؟
- في عنايتنا نضمد معاناتك.
- أأنا في الدنيا أو الآخرة؟
- الآخرة رفضت استقبالك وألغت الحجز..لذا أنت في ضيافة الدنيا.
- ومتى يطلق سراحي من هذا المعتقل الشهي؟
- عندما يضجر منك سريرك ونمل نحن من دك مؤخرتك بالإبر المسكنة والمضادات الحيوية.
- وأنت من أنت؟
- أنا مرافقتك الصحية وظلك الأمين.
- آمين اللهم آمين.
تعليق