المرايا الفضية والقضية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام خالد السعيد
    أديب وكاتب
    • 15-08-2010
    • 303

    المرايا الفضية والقضية

    المرايا الفضية /بقلم حسام خالد السعيد
    أنظر إلى مراّتي الفضية السحرية.. أجدك بجانبي ببساطتك المحبوبة، ونظراتك الجميلة البراقة .
    أرى وجهك مبتسماً فتضحك الدنيا، وترقص الأشياء في عيني،وتتسع الرقعة حولي على الرغم من ضيقها.
    أراك ساندريلا ريفية تستيقظ كل صباح، لتحمل معولاً ذهبياً..تكسرين به رتابة عمري ، وتحطمين به تشردي وشرودي ويأسي،وتخلعين به أشواك الضجر والهم والكدرمن صحرائي الحارقة،لتزرعين عطرك وأشياءك وأنسامك، فتتلاشى الرمال والحدود من خريطتي،فتتحول الصحراء فيَّ واحةً ظليلة تروي رغبتي بالراحة والطمأنينة ولو مؤقتاً.
    أراك تمسكين بيديك الثلجيتين الدافئتين مشطاً أسوداً، فيمتزج البياض والسواد، ويتعانق الثلج والحرارة..فتموج بداخلي الألوان،وتتناغم الأحاسيس ،في زمنٍ تغتال فيه الألوان ،وتقتل فيه الأحاسيس.
    فيولد قوس قزح يمدني بالنور والحياة ،لأعرف من أنا ومن هم،فتنكسر القيود، وأحس بالحرية على الرغم من بعدها .
    تقربين المشط من شعري..تزيلين عنه تعب السنين ،وضبابية الحاضر الدامي،وأحزان الماضي الأليم ،ومخاوف المستقبل المظلم،ثمَّ تربتين على رأسي برفق وحنان..تحتضنين وحشتي وذبولي..ثمَّ تهمسين :
    حبيبي الغالي أتعرف كم أحبك....
    أحبك عدد حبات الندى والمطر ووسع الأرض والقمر.
    أحبك عدد الجن والطير والبشر ووسع السماء وقت السحر.
    فارس عمري أتعرف متى أحببتك....
    أحببتك قبل أن أولد وقبل أن تولد.
    أحببتك قبل أن يعرف الهوى طريقه.
    أواصل نظري للمراّة،أراك بلبلاً شادياً يشدو في سمائي المكفهرة بأعزب الألحان،يعلمني كيف أكون خيّراً معطاءً ،وكيف أتخطى الحواجز والألغام بدون وجلٍ أو استكانة..يوقظني كلَّ صباح ليطعمني ما تبقى من خبز بلادي وتينه المغتصب.
    فاّكل بيديك، وتفكرين بعقلي ،وأنظر بعينيك، وتتكلمين بلساني،فأسمع الارض من تحتنا ومن تحتهم تتكلم بلغة الضاد.. فنفهم بوحها ولايفهمون.
    أشتم أنفاسك المعطرة بربيع بلادي ..تتداخل مع أنفاسي، تضج بأريج الزهور وأشجار الزيتون والسنديان،فأنسى رائحة البارود وحقد الطغاة.
    ألمس روحك..أجدها قوية كرائحة الليمون..متفائلة كضحكة طفلٍ صغير..عظيمة كنهرٍ لا يعرف الهزيمة.
    فأستمد منها قوتي وتفاؤلي وطموحي و انجازتي وصبري وأحلامي ..فوراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ..ووراء كل امرأة عظيمة وطن عظيم..ووراء كل وطن عظيم شعب لا يقهر.
    أشاهد نسوة بجانبك ، تصبين في قلوبهم كؤس الصبر والمصابرة والتضحية والإرادة..تداوين جراحهم وفقدهم، وتواسين نكباتهم وإحباطهم ..تعطيهن دروساً عن كيفية أن يكونوا مربياتٍ صالحات ،ينجبون الأبطال وقوافل الشهداء لتستمر المسيرة.
    أرى ملاكاً يقترب منك ومن النسوة،يحول انتباهك إليه..أجده طفلاً صغيراً يشبهني ويشبهك،يقول لي بابا..ويقول لك ماما..أراك تحملينه وتقبلينه..ألحظه يرنو إلى جده..أبي،وإلى عمه..أخي،يعاتبهم.. جدي ..عمي..أين أنتم كل هذه المدة،وأين السكاكر والشوكولا..فيلوح أبي وأخي للصغير.
    أرى طفلي الحبيب يشير بيديه وسط حجرك لي ،يريد أن يقبلني.. يغير رغبته في أخر لحظة.. يترك حضنك النوراني ..يلتف إلى خلفك..يتشبث بطرف ثوبك بقوة..ويطلقها مدوية..تووووت ..تووووت..قطار القدس قادم.
    يسير القطار ..يتجه نحوي..تتعلق يدك بقميصي لأستلم دفة القيادة.
    فأترك النظر للمراّة..وألتفت للوراء اتجاهك واتجاهه..فلا أجدكم ولا أجد النسوة ولا أجد أبي وأخي !!.
    أرى أخوتي جميعاً إلاّ واحداً،وأرى أمي دون أبي..مكانكم حيث يجب أن تكونوا،ينظرون إليَّ بحسرة وألم ؟.
    تسرع أمي وترتمي عليَّ باكية شاحبة..تقول:
    يابني ارحمني وارحم نفسك..أرجوك أرجوك أن تنساها،فتفكيرك وشرودك يقتلني..انساها سأخطب لك شبهاً بها وما أكثر من يشبهها في فلسطين.
    لا تزد من جروحي..يكفيني استشهاد أبيك وأخيك على أيديهم منذ ثلاث سنوات عندما اقتحموا غزة كالوحوش المذعورة،فدمروا الزرع والنسل والضرع والمنازل..دمرهم الله كما دمرونا.
    وتشهق أمي مختنقة ،فنسرع ونشربها كأس ماء.. تتجرعه بمرا رة، ثمَّ تجلس حزينة..تمسح دموعها ..تقول لي:
    هل تريد أن يصيبني مكروه..إذن عد إلى حياتك الطبيعية..هم يريدوننا أن نستكين ونستسلم.
    رحم الله أبوك وأخوك وخطيبتك وكل الشهداء،قد اختارهم المولى شاهدين على جرائمهم يوم القيامة،انساها يابني انساها، كلنا راحلون عن هذه الدنيا.
    أحاول أن أداري أمي..أخفي دموعي..أتحامل على نفسي وأقهر قلبي وشوقي..أظهر لها أنَّ مضي ثلاثة أشهر على استشهادك قد أنساني فاجعتي.
    أدخل غرفتي ..أوصد الباب..أجهش بالبكاء..أتذكر جسدك المقطع جانب سيارة الإسعاف..أتذكر وطني المقطع..أتذكر قنابلهم الفتاكة وفسفورهم العاهر..أسمع صوت انفجارات من الخارج وصيحات الله أكبر..
    أراك عبر المراّة من جديد كزوجة بتول لم تتزوج بعد، وأرى ابني الصغير لم يولد بعد...
    أسمعك تهمسين بمسمعي..اصبر اصبر..واصل المشوار..قم انهض..احمل الراية عني،وانفض عنها التراب وامسح الدماء..فأنتفض من ثباتي وأعود لقضيتي المصيرية.
    أفتح خزانتي وأبحث عن مريولك الأبيض بين ملابسي..أحمله وأقبله..أفتش عن حقيبتك الطبية أضمها إلى صدري فيعبق برائحة انسانيتك البريئة.
    أسرع الخطا إلى مقر الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة النازفة لأحمل الراية عنك، ولأتعلم أصول مهنتك غاليتي
    أعود للمنزل بمريولي الناصع،هادئاً يلمع الإصرار فيَّ، وتلمع أربع مرايا فضية كبيرة ـ قد اشتريتها ـ داخل صندوق..أضع في كل زاوية من زوايا غرفتي مراّة ..لكي تبقي جانبي..ويبقى الحلم .. وتبقى القضية..أينما اتجهت.
    التعديل الأخير تم بواسطة حسام خالد السعيد; الساعة 24-11-2012, 10:38. سبب آخر: خط
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    العزيز حسام خالد.
    مساء طيّبا أخي.
    قرأت النصّ و تزاحمت الأفكار و الخواطر برأسي بشأنه و بسببه.فأرجأت التّعليق.
    و ها أنا أعود فقط لأقول بأنّ نصّك أكثر من رائع.
    عذرا أخي يصعب الحديث عن نصّ يخاطب كلّ الحواسّ دفعة واحدة.
    أسجّل إعجابي الشّديد.
    دمت بخير.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • حسام خالد السعيد
      أديب وكاتب
      • 15-08-2010
      • 303

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      العزيز حسام خالد.
      مساء طيّبا أخي.
      قرأت النصّ و تزاحمت الأفكار و الخواطر برأسي بشأنه و بسببه.فأرجأت التّعليق.
      و ها أنا أعود فقط لأقول بأنّ نصّك أكثر من رائع.
      عذرا أخي يصعب الحديث عن نصّ يخاطب كلّ الحواسّ دفعة واحدة.
      أسجّل إعجابي الشّديد.
      دمت بخير.
      أخي الأستاذ العزيز محمد فطومي... لا شك بأن تعليقك الجميل قد أعطاني دفعة قوية لأواصل المشوار...ولا أخفيك أن النجوم الذهبية الخمس قد تركت في نفسي أثراً طيباً...
      استغرب عدم تعليق العمالقة على قصتي...
      أجد صعوبة في تقبل الادباء لقصصي ...ربما لأنني أعتمد على السرد البسيط الممتنع كأسلوب القاص التركي عزيز نيسين وزكريا تامر والامريكي أوين ...أو بالأصح أتمنى أن يكون كذلك...حيث أؤمن أنه أسلوب ناجح للتواصل مع طبقة المتعلمين بشكل عام ...وليس للنخبه فقط...
      تركزون هنا على القصص ذات الصبغة الفنية واللغوية الصعبة ..لا بأس بذلك ...لكن لا تنسو القصص الأخرى..فالإبداع مايعلق في الذهن ..ولو كان بسيطاً
      شكراً أخي العزيز وأتمنى أن أرى تعليق أخوتي وأخواتي الكتاب والكاتبات هنا.............اقتراح:لماذا لا تقام مسابقة للقصة القصيرة على غرار صيد الخاطر....

      تعليق

      • آسيا رحاحليه
        أديب وكاتب
        • 08-09-2009
        • 7182

        #4
        أنا مثلك أخي حسام خالد لا أحبّذ الكتابة النخبوية و أومن أن البساطة في التعبير مع الجمال طبعا و الصدق الفني هما الطريق إلى فكر و قلب المتلقي .
        أعجبني النص ..لغة جميلة و أسلوب شائق ..و الفكرة أيضا جميلة..
        التمسّك بالقضية و بالحلم ..
        أنصحك بالمراجعة و تصحيح الأخطاء ( هناك اخطاء كثيرة ) لتكون القصة أكثر بهاءً .
        في رأيي أن العنوان ظلم النص كما يُقال..لان العنوان القوي المدهش يجذب القاريء ..
        ربما لو كان مرايا فضية فقط لكان أجمل..
        طبعا هذا رأيي الشخصي..
        سُررت بالتّعرّف على قلمك و أتمنى أن أقرأ لك المزيد .
        تحيّتي و احترامي.
        يظن الناس بي خيرا و إنّي
        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          الأخ الأديب الرّائع حسام خالد السّعيد ...
          حقيقة آسفة جدّاً ...لقد فاتني الاطّلاع على هذا النصّ الجميل ..
          بأفكاره ، وأسلوبه ، وعذوبة حروفه ...وبعد مرماه..
          الأحلام الجميلة ، تستحقّ أن نتشبّث بها ، وأن نحتضنها في أعماق روحنا ..
          فالقضيّة التي نؤمن بها، هي من تعطينا الدّفع القويّ للحياة ..وسبب الوجود ..
          سأتابعك إن شاء الله باستمرار ...كلّما تحقّق لي ذلك ..
          فكتاباتك تستحقّ التأمّل ،و التوقّف عندها ...لأنها تحمل فكراً متميّزاً ...وهدفاً نبيلاً ً ..
          ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • حسام خالد السعيد
            أديب وكاتب
            • 15-08-2010
            • 303

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
            أنا مثلك أخي حسام خالد لا أحبّذ الكتابة النخبوية و أومن أن البساطة في التعبير مع الجمال طبعا و الصدق الفني هما الطريق إلى فكر و قلب المتلقي .
            أعجبني النص ..لغة جميلة و أسلوب شائق ..و الفكرة أيضا جميلة..
            التمسّك بالقضية و بالحلم ..
            أنصحك بالمراجعة و تصحيح الأخطاء ( هناك اخطاء كثيرة ) لتكون القصة أكثر بهاءً .
            في رأيي أن العنوان ظلم النص كما يُقال..لان العنوان القوي المدهش يجذب القاريء ..
            ربما لو كان مرايا فضية فقط لكان أجمل..
            طبعا هذا رأيي الشخصي..
            سُررت بالتّعرّف على قلمك و أتمنى أن أقرأ لك المزيد .
            تحيّتي و احترامي.
            الأستاذة القديرة اسيا رحاحلية..سعيد جداً جداً بتعليقك...أجل أختي العنوان كما تفضلت أفضل للإبتعاد عن الإطناب وكشف مضمون القصة...والأخطاء يجب تلا فيها
            دمت بخير

            تعليق

            • حسام خالد السعيد
              أديب وكاتب
              • 15-08-2010
              • 303

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              الأخ الأديب الرّائع حسام خالد السّعيد ...
              حقيقة آسفة جدّاً ...لقد فاتني الاطّلاع على هذا النصّ الجميل ..
              بأفكاره ، وأسلوبه ، وعذوبة حروفه ...وبعد مرماه..
              الأحلام الجميلة ، تستحقّ أن نتشبّث بها ، وأن نحتضنها في أعماق روحنا ..
              فالقضيّة التي نؤمن بها، هي من تعطينا الدّفع القويّ للحياة ..وسبب الوجود ..
              سأتابعك إن شاء الله باستمرار ...كلّما تحقّق لي ذلك ..
              فكتاباتك تستحقّ التأمّل ،و التوقّف عندها ...لأنها تحمل فكراً متميّزاً ...وهدفاً نبيلاً ً ..
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...
              الأستاذة القديرة إيمان الدرع...تعليقك الجميل زرع في نفسي أسراب حمام تغرد منتشية
              شكراً لك وجبر الله بخاطرك وأتمنى أن أراك بين حروفي المتواضعة باستمرار..

              تعليق

              • حسام خالد السعيد
                أديب وكاتب
                • 15-08-2010
                • 303

                #8
                سأعود مجدداً شكراً لكل من سأل عني
                التعديل الأخير تم بواسطة حسام خالد السعيد; الساعة 24-11-2012, 10:20.

                تعليق

                • ميساء عباس
                  رئيس ملتقى القصة
                  • 21-09-2009
                  • 4186

                  #9
                  ألمس روحك..أجدها قوية كرائحة الليمون..متفائلة كضحكة طفلٍ صغير..عظيمة كنهرٍ لا يعرف الهزيمة.
                  فأستمد منها قوتي وتفاؤلي وطموحي و انجازتي وصبري وأحلامي ..فوراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ..ووراء كل امرأة عظيمة وطن عظيم..ووراء كل وطن عظيم شعب لا يقهر.
                  أشاهد نسوة بجانبك ، تصبين في قلوبهم كؤس الصبر والمصابرة والتضحية والإرادة..تداوين جراحهم وفقدهم، وتواسين نكباتهم وإحباطهم

                  جمييييلة والله
                  رااائعة فكرة وسردا
                  وشاعرية
                  مؤثرة جداا
                  صور شاعرية رائعة أتخمت القصة جمالا وحزنا
                  سعدت جداااا
                  بحرفك المميز
                  بوركت
                  ننتظر جديدك بشغف
                  ومشاركاتك بأمل
                  كل الود والتقدير
                  ميساء العباس
                  مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
                  https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

                  تعليق

                  • حسام خالد السعيد
                    أديب وكاتب
                    • 15-08-2010
                    • 303

                    #10
                    الاستاذة الشفافة ميساء عباس تعليقك الجميل أعتز به..أما اختيارك لقصتي فهوتاج على رأسي..وأعتزر عن المشاركة في الغرفة لصعوبة التواصل..حماك الله وكل من تحبين.

                    تعليق

                    • حسام خالد السعيد
                      أديب وكاتب
                      • 15-08-2010
                      • 303

                      #11
                      أتمنى أن تترجم قصتي هذه ..شكراً لكل من قرأها

                      تعليق

                      يعمل...
                      X