تسربلت هيبة السواد من رأسها حتى أخمص قدميها
لم يبق منها سوى إجلالة ابهام وسمو سبابة تعلقتا
بيد طفل تسمر أمام أحد محلات الحلوى
شدت على يده اللينه وسحبتها على هون وهي تعده
بـ "بعدين "
وهو يتأفف من "بعدين" هذه التي لا تتحقق
ألهته بمشاهدة شاشة عرض كبيرة تتهادى عبرها سيارة فارهة
أنتهي العرض
وبدأ عرض آخر لإحدى الوجبات الشهية
حالت بجسدها دون الشاشة
بدأ يتفلت منها مرة أخرى يريد هذه المرة "ايثكريم"
من البقالة المجاورة
حملته على كتفها وسارت به حتى التهمتهما عتمة الشارع البعيد
والطفل لازال ينظر للمحلات بشهوة عارمة
و صرصرة الأبواب وقرقعة الأقفال تزاحم نداء صلاة
العشاء في فضاء هذه المدينة التي
لاترى الفقراء!

حنان مسلم
تعليق