ما بعد الكلام
شعر : د. جمال مرسي
بَعدَ المَحَبَّةِ و السَّلامْ .
بَعدَ اشتِيَاقِي و احتِرَاقِي
و الدُّمُوعِ النَّازِفَاتِ مِنَ الجُفُونِ
اْلآنَ يُمكِنُنِي الكَلامْ .
بَعدَ ارتِحَالِ غَمَامَةٍ سَودَاءَ
لِلأُفْقِ البَعِيدِ
و هِجرَةِ الأَحزَانِ لِلزَّمَنِ البَعِيدِ
و بَعدَ أَن كُشِفَ الظَّلامْ .
الآنَ يَعزِفُنِي المِدَادُ عَلَى غُصُونِكِ
رَجعَ نَايٍ
تَصطَفِينِي رَوضَةُ الأَورَاقِ
كَي أَنسَابَ مِثلَ النِّيلِ فَوقَ سُطُورِكِ البَيضَاءِ
أَنغَامَ الحَمَامْ .
فَلَكِ السَّلامْ .
و عَلَى مُحَيَّاكِ السَّلامْ .
و إِلَى الذِينَ يُلَطِّخُونَ ثِيَابَ طُهرِكِ
بِالدِّمَاءِ و بِالخَطِيئَةِ
مِن شَرَايِينِ احتِدَامِي أَلفُ جَامْ .
أَنَا مَا نَسِيتُكِ لَحظَةً
لَكِنَّهُ الشِّعرُ العَصِيُّ أَبَى اْمتِثَالاً لِي
مَعَ الغَضَبِ العَتِيِّ
كَأَنَّهُ ..
و خَيَالِيَ المَنفِيَّ خَلفَ تُخُومِكِ الخَضرَاءِ
كَانَا فِي خِصَامْ .
فَلَكِ اعتذِارُ مُشَرَّدٍ فِي غُربَتَيْهِ
لَهُ الشُّمُوسُ الغَارِبَاتُ
لَهُ اللَّيَالِي الهَارِبَاتُ
لَهُ شَرِيطُ الذِّكرَيَاتِ أَمَامَ جَفنٍ مُثقَلٍ بِالسُّهدِ
جَافَاهُ المَنَامْ .
و لَكِ المَحَبَّةُ و السَّلامْ .
أَنَا يَا حَبِيبَةُ ..
ـ مُذ أَتَى سَاعِي النَّزِيفِ
يُرِيقُ فِي أُذُنَيَّ
أَنبَاءَ احتِرَاقِ البَحرِ فِي صُبحٍ كَئِيبٍ
و اغتِيَالِ شُمُوعِ عِيسَى
لَيلَةَ المِيلادِ ـ
فِي مِحرَابِ صَمتِي رَاهِبٌ
تَتَثَاءَبُ الأَحزَانُ فِي صَدرِي فَتُوقِظُهَا الضِّرَامْ .
و تَمُورُ أَسئِلَةٌ بِرَأِسِي
حِينَ أُصبِحُ ، حِينَ أُمسِي
أَيُّ ذَنبٍ لِليَمَامْ ؟
أَيُّ قُبحٍ حِينَ تَقتَرِفُ الخَفَافِيشُ الجَرِيمَةَ
تِلوَ أُخرَى
تَسلُبُ الأَقمَارَ زَهرَةَ اْلابتِسَامْ .
مَاذَا تُرِيدُ ذِئَابُ لَيلِكِ
حِينَ جَاءَت كَي تَقُدَّ قَمِيصَكِ النِّيِليَّ مِن دُبُرٍ
و تَنهَشَ لَحمَكِ العَرَبِيَّ ،
تَغرِزَ نَابَ حِقدٍ
فِي رُؤَى بَدرِ التَّمَامْ .
مَاذَا تُرِيدُ بِحَرقِ هَاتِيكَ الغُصُونَ
سِوَى الوَقِيعَةِ
و الخَدِيعَةِ
ثُمَّ تَهرُبُ مِثلَمَا الفِئرَانِ صَوبَ جُحُورِهَا
تَلهُو و تَشرَبُ نَخبَ خَيبَتِهَا
تُقَهقِهُ فِي المَدَى نَشوَانَةً
بِدُمُوعِ عَينَيكِ الأَبِيَّةِ
بَعدَمَا رَشَقَت بِقَلبِكِ يَا ضِيَا عَينَيَّ
آَلافَ السِّهَامْ .
تَبَّت أَيَادِيهُم و أَرجُلُهُم
فَإِنَّهُمُ الحُثَالَةُ
و السَّفَالَةُ
و النَّذَالَةُ
و اللِّئَامْ .
و عَلَيكِ مِن قَلبِي السَّلامْ .
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي ؟
لَو كَانَ يَمسَحُ دَمعَكِ المَسفُوحَ نَاراً
كُلُّ أَشعَارِي
لَكُنتُ كَتَبْتُ فِي عَينَيكِِ أَلفَ قَصِيدَةٍ
و لَكُنتُ عَلَّقتُ القَصِيدَةَ
تِلوَ أُخرَى
فَوقَ صَدرِكِ كَالوِسَامْ .
لَكِنَّ شِعرِي ، كُلَّ شِعرِي
لَيسَ يَعدِلُ دَمعَةً كَالدُّرِّ سَالَت فَوقَ خَدِّكِ
يَومَ وَلَّى مُدبِراً عَامٌ
و أَقبَل مُرقِلاً بِالحُزنِ عَامْ .
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي ؟
و الخَطبُ أَكبَرُ مِن حُرُوفِ قَصِيدَتِي
و أَمَرُّ مِن صَابِ الفَجِيعَةِ
أَن تَكُونَ دِمَاؤُنَا فَرَسَ الرِّهَانِ
عَلَى تَشَرذُمِ أُمَّتِي .
هُم قَامَرُوا
هُم غَامَرُوا
هُم بِالخَدِيعَةِ حَاوَلُوا أَن يَزرَعُوا
فِي أَرضِكِ الخَضرَاءِ بَذرَةَ اْلانقِسَامْ .
لَكِنَّهُم خَابُوا
فَعَادُوا يَسحَبُونَ وَرَاءَهُم
ذَيلَ الهَلاكِ و الاْنهِزَامْ .
و بَقيتِ رَغمَ الجُرحِ شَامِخَةً
عَلَى الأَحقَادِ
و الحُسَّادِ
نِيلُكِ سَلسَلٌ لِلأَصدِقَاءِ
و عَلقَمٌ لِلمَارِقِينَ
يُوَحِّدُ الفَرعَينِ ، يَمضِي لِلأَمَامْ .
و يَظَلُّ قَلبُكِ نَابِضاً بِأَحِبَّةٍ
عَاشُوا بِظِلِّكِ مُنذُ آلافِ السِّنينِ
عَلَى المَحَبَّةِ و الوِئَامْ .
فَعَلَيكِ يَا مِصرُ السَّلامْ .
شعر : د. جمال مرسي
بَعدَ المَحَبَّةِ و السَّلامْ .
بَعدَ اشتِيَاقِي و احتِرَاقِي
و الدُّمُوعِ النَّازِفَاتِ مِنَ الجُفُونِ
اْلآنَ يُمكِنُنِي الكَلامْ .
بَعدَ ارتِحَالِ غَمَامَةٍ سَودَاءَ
لِلأُفْقِ البَعِيدِ
و هِجرَةِ الأَحزَانِ لِلزَّمَنِ البَعِيدِ
و بَعدَ أَن كُشِفَ الظَّلامْ .
الآنَ يَعزِفُنِي المِدَادُ عَلَى غُصُونِكِ
رَجعَ نَايٍ
تَصطَفِينِي رَوضَةُ الأَورَاقِ
كَي أَنسَابَ مِثلَ النِّيلِ فَوقَ سُطُورِكِ البَيضَاءِ
أَنغَامَ الحَمَامْ .
فَلَكِ السَّلامْ .
و عَلَى مُحَيَّاكِ السَّلامْ .
و إِلَى الذِينَ يُلَطِّخُونَ ثِيَابَ طُهرِكِ
بِالدِّمَاءِ و بِالخَطِيئَةِ
مِن شَرَايِينِ احتِدَامِي أَلفُ جَامْ .
أَنَا مَا نَسِيتُكِ لَحظَةً
لَكِنَّهُ الشِّعرُ العَصِيُّ أَبَى اْمتِثَالاً لِي
مَعَ الغَضَبِ العَتِيِّ
كَأَنَّهُ ..
و خَيَالِيَ المَنفِيَّ خَلفَ تُخُومِكِ الخَضرَاءِ
كَانَا فِي خِصَامْ .
فَلَكِ اعتذِارُ مُشَرَّدٍ فِي غُربَتَيْهِ
لَهُ الشُّمُوسُ الغَارِبَاتُ
لَهُ اللَّيَالِي الهَارِبَاتُ
لَهُ شَرِيطُ الذِّكرَيَاتِ أَمَامَ جَفنٍ مُثقَلٍ بِالسُّهدِ
جَافَاهُ المَنَامْ .
و لَكِ المَحَبَّةُ و السَّلامْ .
أَنَا يَا حَبِيبَةُ ..
ـ مُذ أَتَى سَاعِي النَّزِيفِ
يُرِيقُ فِي أُذُنَيَّ
أَنبَاءَ احتِرَاقِ البَحرِ فِي صُبحٍ كَئِيبٍ
و اغتِيَالِ شُمُوعِ عِيسَى
لَيلَةَ المِيلادِ ـ
فِي مِحرَابِ صَمتِي رَاهِبٌ
تَتَثَاءَبُ الأَحزَانُ فِي صَدرِي فَتُوقِظُهَا الضِّرَامْ .
و تَمُورُ أَسئِلَةٌ بِرَأِسِي
حِينَ أُصبِحُ ، حِينَ أُمسِي
أَيُّ ذَنبٍ لِليَمَامْ ؟
أَيُّ قُبحٍ حِينَ تَقتَرِفُ الخَفَافِيشُ الجَرِيمَةَ
تِلوَ أُخرَى
تَسلُبُ الأَقمَارَ زَهرَةَ اْلابتِسَامْ .
مَاذَا تُرِيدُ ذِئَابُ لَيلِكِ
حِينَ جَاءَت كَي تَقُدَّ قَمِيصَكِ النِّيِليَّ مِن دُبُرٍ
و تَنهَشَ لَحمَكِ العَرَبِيَّ ،
تَغرِزَ نَابَ حِقدٍ
فِي رُؤَى بَدرِ التَّمَامْ .
مَاذَا تُرِيدُ بِحَرقِ هَاتِيكَ الغُصُونَ
سِوَى الوَقِيعَةِ
و الخَدِيعَةِ
ثُمَّ تَهرُبُ مِثلَمَا الفِئرَانِ صَوبَ جُحُورِهَا
تَلهُو و تَشرَبُ نَخبَ خَيبَتِهَا
تُقَهقِهُ فِي المَدَى نَشوَانَةً
بِدُمُوعِ عَينَيكِ الأَبِيَّةِ
بَعدَمَا رَشَقَت بِقَلبِكِ يَا ضِيَا عَينَيَّ
آَلافَ السِّهَامْ .
تَبَّت أَيَادِيهُم و أَرجُلُهُم
فَإِنَّهُمُ الحُثَالَةُ
و السَّفَالَةُ
و النَّذَالَةُ
و اللِّئَامْ .
و عَلَيكِ مِن قَلبِي السَّلامْ .
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي ؟
لَو كَانَ يَمسَحُ دَمعَكِ المَسفُوحَ نَاراً
كُلُّ أَشعَارِي
لَكُنتُ كَتَبْتُ فِي عَينَيكِِ أَلفَ قَصِيدَةٍ
و لَكُنتُ عَلَّقتُ القَصِيدَةَ
تِلوَ أُخرَى
فَوقَ صَدرِكِ كَالوِسَامْ .
لَكِنَّ شِعرِي ، كُلَّ شِعرِي
لَيسَ يَعدِلُ دَمعَةً كَالدُّرِّ سَالَت فَوقَ خَدِّكِ
يَومَ وَلَّى مُدبِراً عَامٌ
و أَقبَل مُرقِلاً بِالحُزنِ عَامْ .
مَاذَا أَقُولُ حَبِيبَتِي ؟
و الخَطبُ أَكبَرُ مِن حُرُوفِ قَصِيدَتِي
و أَمَرُّ مِن صَابِ الفَجِيعَةِ
أَن تَكُونَ دِمَاؤُنَا فَرَسَ الرِّهَانِ
عَلَى تَشَرذُمِ أُمَّتِي .
هُم قَامَرُوا
هُم غَامَرُوا
هُم بِالخَدِيعَةِ حَاوَلُوا أَن يَزرَعُوا
فِي أَرضِكِ الخَضرَاءِ بَذرَةَ اْلانقِسَامْ .
لَكِنَّهُم خَابُوا
فَعَادُوا يَسحَبُونَ وَرَاءَهُم
ذَيلَ الهَلاكِ و الاْنهِزَامْ .
و بَقيتِ رَغمَ الجُرحِ شَامِخَةً
عَلَى الأَحقَادِ
و الحُسَّادِ
نِيلُكِ سَلسَلٌ لِلأَصدِقَاءِ
و عَلقَمٌ لِلمَارِقِينَ
يُوَحِّدُ الفَرعَينِ ، يَمضِي لِلأَمَامْ .
و يَظَلُّ قَلبُكِ نَابِضاً بِأَحِبَّةٍ
عَاشُوا بِظِلِّكِ مُنذُ آلافِ السِّنينِ
عَلَى المَحَبَّةِ و الوِئَامْ .
فَعَلَيكِ يَا مِصرُ السَّلامْ .
تعليق