ناقصات عقل ودين
في حينا العتيق كنت أتحاشى شيخ الجامع كي لايصادفني في الطريق وأستعيذ بالله منه.. إذ كان يتحرش بنا ويجس سيقاننا حينما كنا صغارا ندرس عنده في " الكتّاب " قبل شيوع المدارس الالزامية..
لكن القدر صدمني به عند ناصية المصادفة وباغتني بسحنة جابي الضرائب الذي لابد وتقع في فخه مهما تهربت منه وترصدني كاشارة حمراء لايمكن تجاوزها فقلت على عجل:
- سلام شيخي..
- بل قل السلام عليكم يامولانا الشيخ.. فهذه هي تحية الاسلام ..وهاك..
مد يده لكي أقبلها وأتبرك بها ..فأحجمت عن ذلك معتذرا بقولي:
- لا أريد أن أفسد وضوءك ياشيخي.. فقد كنت أقبل شفتي صديقتي منذ برهة ولم يسعني الوقت للمضمضة وإسقاط الجنابة عن فمي..
- زنديق والله.. إنك لزنديق والفيزا باسمك إلى جهنم جاهزة منذ أن خلقك الله..
- صحبة ياشيخي..
- خسئت ياعدو الله.. فكم من مرة سعيت لهدايتك.. ولكن عبث.. لعن الله البطن التي حملتك..
- مقبولة منك ياشيخي.. ولن أردها عليك حتى ألبس العمة وأرخي لحيتي مثلك وأفقد تهذيبي.
احمرّ وجه الشيخ وأحسّ بزلته.. وسعى مرتبكا " للملمة الموضوع " متهما ابليس الذي ورطه كما زعم في مالايرغب به قائلا:
- لعن الله الشيطان.. يتربص بالمؤمن حتى ينزلق لسانه في المعصية.. استغفر الله العظيم استغفر الله..
- لاعليك ياشيخ.. فكل مؤمن خطاء.. إنما لدي سؤال في الشرع يامولانا يؤرقني كثيرا..
- ماهو ؟
- تقولون المراة ناقصة عقل ودين..نقص العقل مسألة لم تحسم بعد.. ولكن نقص الدين لماذا ياترى؟
- وهل من المعقول أنك لاتعرف بأن المرأة لاتصوم رمضان كاملا ولاتؤدي فروض الصلاة كاملة.
تجاوزت سخريته في الإجابة وقلت :
- لماذا يامولانا الشيخ؟
- بسبب العادة الشهرية.
- وهل العادة الشهرية ياشيخي من اختراع المرأة.. هل هي مكتسبة كالمكياج والأساور وتصفيف الشعر.. أم من صنع الخالق عز وجل؟
- إنها طبعا من خلقة رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين..
- تقصد العطب من الخالق؟
- اخرس أيها الوغد ولاتتطاول على الذات الإلهية..
- بالعكس أنا أبعد هذه الشبهة التي تلصقونها بالذات الإلهية.
استدار الشيخ للإنصراف عني مزودني بشتائمه ولعناته متوعدني بنار الآخرة.. لكني لحقت به وأمسكته بلطف ووقفت قبالته وقلت:
- ليس من آداب الحديث يامولانا أن تدير ظهرك لمحدثك وهو يحاورك.. فأنت داعية..
- اذن اضبط ألفاظك وأنت تحاور..
- كما تشاء ياسيدي.. إن الله خالق الكون ومدبره إلى يوم القيامة لايمكن أن يصنع شيئا فيه خلل أو عيب.. والعادة الشهرية يامولانا لدى المرأة أمر فيزيولوجي مقصود.. فهذا الدم الذي نتأفف من ذكره وتستحي المرأة منه وتخفيه وتداري أيامه وكأنه جنحة شائنة ..هذا الدم عمليا وطبيا هو نواة إنسان ..المفترض أن يكون إنسانا مثلي ومثلك
- إنك بلا شك مخبول ومختل العقل..والوقوف معك والحوار مضيعة للوقت ومعصية سيحاسبني الله عليها يوم القيامة.
- ربما .. ومايدريك يامولانا ربما تكون فيزتك أيضا جاهزة وتذكرة سفرك معي بنفس الدرجة بسبب نفاقك ياشيخ الغلمان..
هرول الشيخ من أمامي وصار بعدها يتحاشاني بنفسه..
تعليق